«كريبتو» يبدأ التصوير: آخر حكايات أحمد عبد الله على المحك
انطلاق تصوير «كريبتو» يضع الفيلم مبكرًا في دائرة الاهتمام
دخل فيلم «كريبتو» مرحلة التصوير رسميًا يوم 28 يوليو 2026، في خطوة لفتت الانتباه سريعًا داخل أخبار السينما المصرية، ليس فقط بسبب فريق البطولة، بل لأن العمل يقوم على آخر قصة كتبها السيناريست الراحل أحمد عبد الله. ومع الإعلان عن بدء التصوير، بات الفيلم واحدًا من المشاريع التي تُتابَع بوصفها اختبارًا لمدى قدرة السوق المحلي على تقديم فيلم جماهيري ينطلق من ميراث كاتب له بصمة واضحة في الكوميديا الاجتماعية المصرية.
المعلن حتى الآن أن بطولة الفيلم تجمع أوس أوس، وحمدي الميرغني، وبسنت أبو باشا (@passant.abubasha على إنستغرام)، مع مجموعة من الفنانين، بينما يشارك في كتابة السيناريو والحوار مهاب حسين وعمرو تيام، تحت إشراف على الكتابة من فاروق محمد ومصطفى عمر، ويتولى أحمد عبد العزيز إدارة التصوير، فيما يخرج الفيلم سلطان مجدلي. كما أشارت أخبار التحضيرات إلى أن التصوير كان مقررًا في جورجيا، وهو ما يعكس مبكرًا رغبة في منح المشروع شكلًا بصريًا مختلفًا عن أفلام الكوميديا المعتادة.
لماذا تبدو آخر قصة لأحمد عبد الله حدثًا بحد ذاته؟
خصوصية «كريبتو» تبدأ من اسم أحمد عبد الله نفسه. الكاتب الراحل، المولود في 1 أبريل 1965، ترك خلفه رصيدًا واسعًا من الكتابة للسينما والدراما، وارتبط اسمه بأفلام شعبية وجماهيرية تركت أثرًا واضحًا في ذائقة الجمهور المصري، كما امتد حضوره إلى أعمال لاحقة مثل «200 جنيه» و«المحكمة» و«رمضان كريم 2»، فضلًا عن «أرض النفاق». وتُظهر بياناته المنشورة في قاعدة «السينما.كوم» أنه توفي في 5 نوفمبر 2025، ما يمنح «كريبتو» بُعدًا إضافيًا بوصفه مشروعًا خرج إلى التنفيذ بعد رحيله.
هذا العامل وحده كافٍ لرفع سقف التوقعات. فالجمهور لا يتعامل هنا مع فيلم جديد فحسب، بل مع نص يحمل قيمة الختام في مسيرة كاتب عرف كيف يلتقط إيقاع الشارع المصري، ويعيد صياغته في بناء كوميدي سهل الوصول لكنه شديد الصلة بالناس. لذلك يصبح السؤال الأهم: هل يكتفي «كريبتو» باستثمار الاسم والحنين، أم ينجح في ترجمة هذه القصة إلى تجربة معاصرة لها شخصيتها الخاصة؟
بطولة جماهيرية بطابع مختلف عن القوالب المعتادة
الاختيار التمثيلي يوحي بأن الفيلم يتحرك في منطقة تجمع بين الكوميديا والإثارة. الأخبار المنشورة عن المشروع ذكرت أسماء أوس أوس، وحمدي الميرغني (@hamdymarghany على إنستغرام)، وبيومي فؤاد، ومحمد لطفي، ومحمد محمود، وبسنت أبو باشا، وشريف حسني، وناجي شحاته ضمن الفريق المعلن في مرحلة التحضير. هذه التركيبة لا تبدو مصادفة؛ فهي تقوم على ممثلين يملكون حضورًا جماهيريًا في الكوميديا، لكنهم أيضًا قادرون على الاشتغال داخل مساحات أداء أكثر تنوعًا عندما يتوافر نص واضح الإيقاع.
بالنسبة إلى أوس أوس، فإن وجوده في الواجهة هنا ليس مجرد استكمال لخطه الكوميدي المعروف، بل محاولة لتثبيت حضوره السينمائي في بطولة تحمل اسمًا لافتًا وموضوعًا قابلًا للتسويق. أما حمدي الميرغني، فالفيلم يضيف له محطة جديدة في توقيت يواصل فيه الانتقال بين الأدوار الكوميدية والظهور الخاص في مشاريع تجارية متنوعة. ومع بسنت أبو باشا، هناك رهان واضح على وجه شاب يمكنه أن يضيف طاقة مختلفة إلى فيلم يعتمد في الأساس على أسماء جماهيرية معروفة.
ما الذي يجعل «كريبتو» رهانًا مختلفًا فعلًا؟
1) اسم الفيلم نفسه يلمّح إلى منطقة غير مألوفة
عنوان «كريبتو» يلفت الانتباه فورًا، لأنه يحيل ذهنيًا إلى عالم العملات المشفرة أو الاقتصاد الرقمي أو الأسرار المشفرة، حتى لو لم تُكشف بعد التفاصيل الكاملة للحبكة. في سوق اعتاد عناوين أكثر مباشرة، يبدو الاسم محاولة لصناعة هوية تسويقية حديثة، يمكن أن تجذب جمهورًا أصغر سنًا، أو على الأقل تفتح باب الفضول حول طبيعة العالم الذي يدخله الفيلم.
2) المشروع لا يعتمد على الكوميديا الخالصة فقط
التوصيف المتداول للفيلم باعتباره عملًا يجمع بين الكوميديا والإثارة مهم للغاية. السينما المصرية التجارية كثيرًا ما تنجح في الكوميديا، لكنها تتردد أحيانًا في دمجها بإحكام مع أنواع أخرى. إذا استطاع «كريبتو» أن يبني هذا المزج بشكل منضبط، فقد يقدّم معادلة أكثر حداثة من أفلام النكات السريعة أو المواقف المنفصلة.
3) التصوير في جورجيا يشي بطموح بصري
الإشارة إلى تصوير جانب كبير من المشاهد في جورجيا ليست تفصيلًا عابرًا. هذا الاختيار قد يمنح الفيلم مساحات إنتاجية وبصرية أوسع، سواء في المطاردات أو المشاهد الخارجية أو تصميم العالم المحيط بالأحداث. وفي ظل المنافسة المتزايدة بين الأفلام المصرية على مستوى الشكل، فإن أي مشروع يسعى إلى تقديم صورة مختلفة يرفع تلقائيًا من قيمة انتظاره.
4) أول فيلم روائي طويل لمخرجه
المخرج سلطان مجدلي يخوض، بحسب ما نُشر عن المشروع، أول أفلامه الروائية الطويلة بعد مسيرة في صناعة الإعلانات. هذا التحول يحمل مخاطرة وفرصة في الوقت نفسه: مخاطرة لأن الانتقال من الإعلان إلى الفيلم الطويل ليس مضمونًا، وفرصة لأن خلفية الإعلانات كثيرًا ما تنتج حسًا بصريًا سريعًا واهتمامًا بالصورة والإيقاع، وهما عنصران قد يفيدان مشروعًا مثل «كريبتو» إذا جاءت الحبكة بنفس القوة.
بين إرث أحمد عبد الله ومتطلبات السوق الحالية
أهم تحدٍّ أمام الفيلم ربما لا يتعلق بالأبطال أو أماكن التصوير، بل بكيفية تحديث روح أحمد عبد الله لتخاطب جمهور 2026. فالأعمال التي ارتبط بها اسمه نجحت لأنها فهمت المزاج الشعبي واشتغلت على شخصيات يمكن تذكرها بسهولة. أما اليوم، فالجمهور يطلب أكثر من ذلك: إيقاع أسرع، صورة أجمل، وفكرة قابلة للتداول على المنصات الرقمية بجانب شباك التذاكر.
من هنا تأتي أهمية فريق الكتابة الجديد. وجود أكثر من اسم في السيناريو والحوار، مع إشراف كتابي، يوحي بأن النص خضع لتطوير يوازن بين فكرة أحمد عبد الله الأصلية ومتطلبات التنفيذ المعاصر. النجاح الحقيقي سيكون في الحفاظ على نبض القصة من دون أن يبدو الفيلم وكأنه ينتمي إلى زمن كتابته فقط.
ما الذي ينتظره الجمهور المصري من «كريبتو»؟
- حبكة واضحة لا تكتفي بجاذبية العنوان.
- كوميديا نابعة من الموقف لا من الإفيه العابر وحده.
- استثمار جيد لفريق البطولة بدل الاكتفاء بتجميع أسماء معروفة.
- صورة إنتاجية قوية تبرر التصوير الخارجي والطابع المختلف للمشروع.
- وفاء فني لاسم أحمد عبد الله من دون الوقوع في استهلاك الحنين.
الخلاصة: فيلم يبحث عن موقعه بين الوفاء والمغامرة
حتى هذه اللحظة، لا تزال كثير من تفاصيل «كريبتو» الدرامية غير معلنة، لكن ما هو مؤكد يكفي ليجعل الفيلم مشروعًا جديرًا بالمتابعة: انطلاق التصوير رسميًا، فريق بطولة جماهيري، مخرج يخوض أولى تجاربه الروائية الطويلة، وتصوير مرتبط بجورجيا، والأهم أنه يستند إلى آخر قصة كتبها أحمد عبد الله. هذه العناصر معًا تضع الفيلم في منطقة نادرة داخل السينما المصرية: منطقة تجمع بين الوفاء لكاتب راحل، والرغبة في تقديم فيلم تجاري بنبرة أحدث.
إذا نجح «كريبتو» في استثمار هذا الخليط، فقد لا يكون مجرد فيلم جديد في موسم مزدحم، بل رهانًا مختلفًا على أن الكوميديا المصرية ما زالت قادرة على التجدد، خصوصًا حين تتقاطع مع نص له جذور شعبية وصياغة تبحث عن شكل أكثر معاصرة.