كابتن أمريكا 1979 أم 1990: أي النسختين أسوأ فعلًا؟
قبل مجد مارفل السينمائي: لماذا تبدو نسختا كابتن أمريكا 1979 و1990 مادة مثالية للمقارنة؟
بالنسبة لجمهور السينما في مصر الذي تعرّف إلى كابتن أمريكا غالبًا عبر أفلام Marvel Cinematic Universe وبالأخص انطلاقة Captain America: The First Avenger عام 2011، قد يبدو غريبًا أن الشخصية نفسها امتلكت تاريخًا مرتبكًا على الشاشة قبل ذلك بسنوات طويلة. لكن الحقيقة أن الطريق إلى النسخة الحديثة الناجحة مرّ عبر محاولات متواضعة، أبرزها فيلم تلفزيوني أُذيع على شبكة CBS عام 1979، ثم فيلم آخر أخرجه Albert Pyun وأنتج عام 1990 مع Matt Salinger في البطولة. كلا العملين استندا إلى شخصية مارفل التي ابتكرها Joe Simon وJack Kirby، لكن الاستقبال والنتيجة الفنية كانا بعيدين تمامًا عن الصورة الذهنية الراسخة اليوم للشخصية.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: هل كان الفيلمان ضعيفين؟ بل: أي النسختين كانت الأسوأ فعلًا من منظور نقدي؟ الإجابة تحتاج إلى النظر في طبيعة كل مشروع، ومدى وفائه للشخصية، وما إذا كان فشله نابعًا من فقر الإنتاج أم من سوء فهم جوهر كابتن أمريكا نفسه.
نسخة 1979: فيلم تلفزيوني بملامح مرتجلة أكثر من كونه اقتباسًا بطوليًا
فيلم Captain America (1979) أخرجه Rod Holcomb وقام ببطولته Reb Brown. العمل قُدم كفيلم تلفزيوني مدته 97 دقيقة، وعُرض لأول مرة في الولايات المتحدة يوم 19 يناير 1979 على شبكة CBS. كما تبعته في العام نفسه تتمة بعنوان Captain America II: Death Too Soon.
المشكلة الأساسية في هذه النسخة أنها بدت وكأنها تستخدم الاسم فقط، بينما تعيد تشكيل الشخصية بحرية كبيرة. هنا نرى ستيف روجرز كفنان جوّال يسافر في شاحنة، ويتحول إلى بطل خارق بعد حقنه بتركيبة اسمها FLAG، وهي اختصار لـFull Latent Ability Gain. الفكرة نفسها قد تبدو اليوم أقرب إلى خيال تلفزيوني منخفض الكلفة منها إلى معالجة جادة لأيقونة مارفل الوطنية.
الأغرب أن الفيلم منح البطل دراجة نارية مخصصة بدلًا من التركيز على صورة الدرع والرمزية العسكرية المعروفة. وتشير المصادر إلى أن الدراجة كانت Yamaha XT 500 جرى تعديلها بصريًا لتناسب الشكل البطولي. هذه اللمسة قد تحمل طابعًا طريفًا أو حتى حنينًا لدى بعض المشاهدين، لكنها جعلت النسخة أقرب إلى بطل تلفزيوني من سبعينيات أمريكا لا إلى Sentinel of Liberty الذي يعرفه جمهور القصص المصورة.
مع ذلك، ورغم ضعفها الواضح، لدى نسخة 1979 عذر جزئي: إنها منتج تلفزيوني صُنع في زمن لم تكن فيه أفلام الأبطال الخارقين تمتلك البنية الإنتاجية أو الثقة التجارية التي نعرفها الآن. من هذه الزاوية، يمكن تفهم محدودية المؤثرات والديكور والملابس، حتى لو لم يمكن تبرير هشاشة النص أو ابتعاده الكبير عن جوهر الشخصية.
نسخة 1990: أقرب إلى الفيلم السينمائي... لكن خيبة الأمل كانت أكبر
أما Captain America (1990) فهو حالة مختلفة. الفيلم أخرجه Albert Pyun، وكتب السيناريو Stephen Tolkin، وشارك في بطولته Matt Salinger إلى جانب Ronny Cox وNed Beatty وScott Paulin في دور Red Skull. بلغت مدته أيضًا 97 دقيقة، وارتبط إنتاجه بشركات منها 21st Century Film Corporation وMarvel Entertainment Group، بينما تولت Columbia TriStar Home Video توزيعه.
من حيث الفكرة، يبدو الفيلم أقرب بكثير إلى ميثولوجيا كابتن أمريكا المعروفة: ستيف روجرز، الحرب العالمية الثانية، العدو ريد سكال، ثم التجمّد والعودة بعد عقود. حتى حبكة المواجهة تتضمن محاولة لإحباط تهديد صاروخي ثم الاستيقاظ في العصر الحديث، وهي عناصر تتقاطع مع ما أصبح لاحقًا جزءًا أساسيًا من صورة الشخصية في الثقافة الشعبية.
لكن المشكلة هنا أن الاقتراب من المادة الأصلية لم ينتج فيلمًا أفضل. على العكس، كلما حاول الفيلم أن يبدو «سينمائيًا» اتضحت عيوبه أكثر: إيقاع متعثر، تصميم إنتاج محدود، ملابس لا تساعد على تصديق البطل، ومشاهد أكشن لا تستثمر ثقل الشخصية. والأسوأ أن رحلة إصدار الفيلم نفسها كانت مضطربة؛ فقد كان مخططًا لطرحه في أغسطس 1990 تزامنًا مع الذكرى الخمسين للشخصية، لكن ذلك لم يحدث، وانتهى به الأمر إلى الظهور مباشرة على الفيديو والكابل في الولايات المتحدة خلال صيف 1992، بعد طرحه في المملكة المتحدة يوم 14 ديسمبر 1990. هذا الارتباك في التوزيع يعكس بوضوح نقص الثقة في المنتج النهائي.
أيهما أسوأ: 1979 أم 1990؟
لو كان معيار الحكم هو الوفاء للشخصية فقط، فنسخة 1979 ستخسر بسهولة، لأنها بدّلت هوية ستيف روجرز ودفعت به إلى مسار تلفزيوني غريب أقرب إلى مغامرة أسبوعية خفيفة. لكن إذا كان المعيار هو الفشل الفني نسبة إلى الطموح، فهنا تميل الكفة بوضوح إلى نسخة 1990.
لماذا؟ لأن فيلم 1990 امتلك عناصر كان من المفترض أن تمنحه الأفضلية: قالب أقرب للسينما، شرير مركزي معروف هو Red Skull، هيكل قصصي أوضح، وارتباطًا مباشرًا أكثر بتراث مارفل. ومع ذلك خرج بصورة تبدو باهتة ومربكة، حتى صار في نظر كثيرين مثالًا على تعثر اقتباسات مارفل قبل أن تنجح الاستوديوهات في فهم المادة المصورة. أما فيلم 1979، فرغم سذاجته، يبقى ابن بيئته التلفزيونية المحدودة، أي أن سقف التوقعات منه كان منخفضًا أصلًا.
بمعنى آخر: فيلم 1979 أضعف كاقتباس، لكن فيلم 1990 أسوأ كفيلم. وهذه نقطة فارقة جدًا في أي مراجعة عادلة. الأول يمكن التعامل معه كقطعة أرشيفية غريبة من زمن تجارب التلفزيون الأمريكي مع الأبطال الخارقين، بينما الثاني يَعِدُ بفيلم حقيقي عن كابتن أمريكا ثم يعجز عن تسليم الحد الأدنى من المتعة أو الإقناع.
كيف تغيّرت الصورة لاحقًا؟
أهمية المقارنة بين النسختين لا تأتي من السخرية منهما فقط، بل من أنها تُظهر حجم التحول الذي حدث لاحقًا عندما أعادت مارفل تقديم الشخصية على الشاشة الكبيرة. جمهور مصر الذي تابع نجاح Captain America: The First Avenger ثم حضور الشخصية في أفلام Avengers يستطيع بسهولة ملاحظة الفارق: لم تعد المسألة مجرد بدلة ودرع، بل بناء درامي واضح، ورمز سياسي وإنساني، وحس إنتاجي يعرف كيف يوازن بين الأسطورة والترفيه.
لهذا السبب تبقى نسختا 1979 و1990 مهمتين داخل مراجعات الأفلام، لا لأنهما جيدتان، بل لأنهما تكشفان ما يحدث عندما تُقتبس شخصية كبيرة من دون رؤية متماسكة. واحدة سقطت بسبب التلفزيون المحدود، والأخرى سقطت رغم اقترابها الظاهري من الأصل.
الخلاصة
- نسخة 1979 بطولة Reb Brown كانت فيلمًا تلفزيونيًا عُرض على CBS يوم 19 يناير 1979، واتسم بابتعاد واضح عن روح الشخصية الأصلية.
- نسخة 1990 بطولة Matt Salinger أخرجها Albert Pyun، وكان مقررًا لها طرح أوسع ثم انتهت إلى إصدار مرتبك وتأجيلات طويلة قبل وصولها للفيديو في الولايات المتحدة عام 1992.
- الحكم النقدي الأقرب للإنصاف: فيلم 1990 هو الأسوأ إجمالًا، لأنه فشل أكثر رغم امتلاكه فرصة أفضل ليكون اقتباسًا جادًا عن كابتن أمريكا.
إذا أردنا إجابة قصيرة ومباشرة للقارئ المصري الباحث عن ترتيب واضح: الأسوأ فنيًا هو Captain America (1990)، أما الأكثر غرابة وبعدًا عن الشخصية فهو Captain America (1979). وبينهما، يمكن فهم لماذا احتاج كابتن أمريكا سنوات طويلة قبل أن يجد أخيرًا نسخته السينمائية التي تليق باسمه.