قبل عرض «شيش دو».. هل يصنع مفاجأة نهاية سبتمبر؟
«شيش دو» يدخل سباق نهاية سبتمبر برهان مختلف
قبل أيام من وصول فيلم «شيش دو» إلى دور العرض في مصر يوم 24 سبتمبر 2026، يبدو العمل واحدًا من العناوين اللافتة في نهاية الشهر، ليس فقط بسبب وجود أسماء معروفة مثل باسم سمرة وبيومي فؤاد، ولكن أيضًا لأن الفيلم يختبر منطقة ليست سهلة في السوق المحلي: الكوميديا السوداء الممزوجة بالتشويق الاجتماعي.
المؤكد حتى الآن أن الفيلم ينطلق في السينمات المصرية والعربية في 24 سبتمبر، بينما كشفت تغطيات صحفية محلية خلال سبتمبر عن البوستر الرسمي والتريلر تمهيدًا لبدء العرض التجاري. كما تؤكد قاعدة بيانات السينما العربية أن الفيلم من تأليف وإخراج أكمل شهير في أولى تجاربه الإخراجية الطويلة، مع قصة تدور في ليلة واحدة حول صديقين يعثران على شاب ثري فاقد للوعي، فيقرران اختطافه طلبًا للفدية، لتتشابك بعد ذلك المصالح والصراعات الطبقية والسلطة والانهيار الأخلاقي داخل إطار كوميدي أسود.
ماذا نعرف عن القصة فعلًا؟
بحسب التفاصيل المنشورة عن الفيلم، تنطلق الحكاية من مصادفة تقود مجموعة من الشخصيات إلى مسار غير متوقع، قبل أن يجدوا أنفسهم داخل سلسلة من المواقف التي تحوّلهم تدريجيًا إلى عصابة. هذا البناء الدرامي مهم، لأنه يعني أن «شيش دو» لا يعتمد على النكتة المنفصلة أو الاسكتش، بل على مفارقات الموقف، وهي نقطة أساسية في أي فيلم يحاول الاشتغال على الكوميديا السوداء.
المادة الدعائية المتاحة حتى الآن تشير أيضًا إلى أن الأحداث تجري خلال ليلة واحدة، وهو اختيار يمنح الفيلم إيقاعًا أسرع وفرصة لرفع التوتر مع كل تطور جديد. هذا النوع من الزمن المضغوط قد يخدم الفيلم إذا استغلّه أكمل شهير جيدًا في التصعيد، لأن جمهور السينما في مصر يتجاوب عادة مع الأعمال التي تتحرك بسرعة وتحتفظ بمفاجآتها حتى النهاية.
باسم سمرة في منطقة مناسبة لموهبته
أحد أهم عناصر الفضول هنا هو باسم سمرة. خلال السنوات الأخيرة، أثبت حضوره في الأدوار المركبة التي تمزج القسوة بالسخرية والجدية بالمفارقة، وهي مساحات تناسب روح الكوميديا السوداء أكثر من الكوميديا المباشرة. وحتى في الترويج للفيلم، جرى تقديمه بشخصية «كابتن عادل»، ما يوحي بأن الشخصية تحمل ملامح شعبية وخشونة قابلة للتحول إلى مصدر أساسي للضحك والتوتر في الوقت نفسه.
ميزة سمرة هنا أنه ممثل لا يحتاج إلى الإفراط في الأداء كي يخلق أثرًا. حضوره وحده يمكن أن يمنح الجملة العادية وزنًا ساخرًا أو تهديدًا مبطنًا، وهذا بالضبط ما تحتاجه أفلام النوع التي تراهن على التناقض بين الموقف المضحك وخطورته الفعلية.
بيومي فؤاد.. خبرة الكوميديا حين تتجه إلى الظل
إلى جانب سمرة، يأتي بيومي فؤاد كأحد أهم مفاتيح الفيلم. البوسترات الدعائية قدمته بشخصية «دكتور نبيل» مع تعليق ترويجي يقول إن الشخصية قررت أن تصبح زعيم عصابة. هذه الإشارة وحدها تكشف طبيعة المفارقة التي يشتغل عليها الفيلم: شخصيات تبدو عادية أو حتى هامشية، لكنها تدخل فجأة عالم الجريمة والفوضى.
بيومي يملك ميزة إضافية في هذا السياق؛ فهو يعرف كيف يؤدي الشخصية المرتبكة أو الانتهازية دون أن يفقد تعاطف الجمهور معها بالكامل. وإذا استطاع الفيلم الموازنة بين طاقة بيومي الكوميدية وبين حدة باسم سمرة، فقد يخرج بثنائية قادرة على حمل العمل جماهيريًا.
أكمل شهير واختبار التجربة الأولى
الرهان الأكبر ربما لا يتعلق بالنجوم فقط، بل بصاحب المشروع نفسه. أكمل شهير لا يكتفي هنا بالإخراج، بل يحمل أيضًا عبء القصة والسيناريو والحوار. هذه ميزة ومخاطرة في آن واحد. الميزة أن الرؤية قد تبدو أكثر تماسكًا عندما تصدر من صاحب صوت واحد، والمخاطرة أن هذا النوع من الأفلام يحتاج إلى انضباط شديد في الإيقاع، حتى لا تتحول الفكرة السوداء إلى فوضى أو إلى مبالغة خطابية.
لكن ما يدعو للاهتمام أن شهير اختار مدخلًا واضحًا: حكاية اجتماعية عن الفقر واليأس والسلطة، مغطاة بطبقة من الكوميديا. هذا الاختيار يضع «شيش دو» داخل تقليد مهم في السينما المصرية، حيث تكون الضحكة أحيانًا مجرد قناع فوق أسئلة أكثر قتامة عن الطبقات والفرص والنجاة.
طاقم مساعد يمنح الفيلم مساحة حركة
لا يقف الفيلم عند الثنائي الرئيسي فقط، بل يضم مجموعة لافتة تضم ميشيل ميلاد، رحمة أحمد، بسنت أبو باشا، محمد أوتاكا، مالك عماد، ومحمود عزب، مع وجود أحمد زاهر وأحمد صيام ضمن ضيوف الشرف. هذه التشكيلة توحي بأن الفيلم يعتمد على تعدد الشخصيات والخطوط الفرعية، لا على بطل واحد يسيطر على كل شيء.
وجود رحمة أحمد وميشيل ميلاد مهم خصوصًا، لأن الفيلم يبدو محتاجًا إلى وجوه تستطيع نقل الارتباك الشعبي والعفوية، بينما تمنح الأسماء الأكبر مثل أحمد صيام وأحمد زاهر ثقلًا إضافيًا عندما تتقاطع القصة مع النفوذ أو العائلة أو الصراع على المال.
هل الكوميديا السوداء رهان صعب في شباك التذاكر المصري؟
الإجابة المختصرة: نعم، لكنه ليس رهانًا مستحيلًا. جمهور السينما في مصر يستقبل الكوميديا بسهولة، لكنه يفضّل غالبًا الإيقاع الواضح والضحك المباشر. أما الكوميديا السوداء فتحتاج إلى كتابة أذكى، وتمثيل يوازن بين الجدية والسخرية، ونهاية مُرضية لا تُفسد الرحلة. لذلك فإن نجاح «شيش دو» لن يتوقف على فكرته فقط، بل على قدرته في تحويل التوتر إلى متعة مشاهدة لا إلى ثقل درامي.
في المقابل، هناك ما يدعم فرص الفيلم: قصة مضغوطة في ليلة واحدة، ثيمة اختطاف وفدية تحمل تشويقًا طبيعيًا، وثنائي تمثيلي قادر على خلق الصدام. كما أن توقيت نهاية سبتمبر يمنح العمل فرصة للظهور كعنوان مختلف نسبيًا، خصوصًا إذا نجح التسويق في إبراز أنه ليس مجرد فيلم كوميدي اعتيادي.
ما الذي قد يصنع المفاجأة؟
- وضوح النوع: إذا فهم الجمهور منذ البداية أنه أمام كوميديا سوداء مشوقة، لا أمام فيلم إفيهات فقط.
- كيمياء باسم سمرة وبيومي فؤاد: وهي الورقة الأقوى حتى الآن في التوقعات.
- الإيقاع: لأن أحداث الليلة الواحدة لا تحتمل الترهل.
- المفاجآت الدرامية: التريلر والمواد المنشورة يلمحان إلى سلسلة انقلابات في الأحداث، وإذا جاءت هذه الانقلابات مقنعة فقد ترفع قيمة الفيلم جماهيريًا.
الخلاصة: مفاجأة محتملة.. بشرط التنفيذ
حتى قبل العرض، لا يبدو «شيش دو» فيلمًا عابرًا في رزنامة السينما المصرية هذا الشهر. هو مشروع يحمل فكرة جذابة، وممثلين مناسبين، وتجربة أولى لمخرج يختبر نفسه من الباب الصعب. نجاحه الحقيقي سيتحدد عندما نرى كيف ستُترجم هذه العناصر على الشاشة: هل سيحافظ على سواد الفكرة دون أن يخسر الضحك؟ وهل سيستثمر حضور باسم سمرة وبيومي فؤاد في صناعة شخصيات تبقى بعد نهاية العرض؟
المؤشرات الأولية تقول إن الفيلم يملك فرصة حقيقية ليكون مفاجأة نهاية سبتمبر في سينمات مصر، لا باعتباره الأضخم إنتاجيًا، بل لأنه يراهن على نبرة مختلفة قد تجد جمهورها إذا جاءت الصياغة محكمة. وفي موسم مزدحم عادة بالأفكار المتشابهة، قد تكون هذه المغامرة بالذات هي ما يمنح «شيش دو» أفضلية تستحق المتابعة.