قبل سبايدر مان: هذا كان أول اقتراب لزيندايا من الأبطال
قبل «Spider-Man: Homecoming».. أين بدأت زيندايا علاقتها بالسينما ذات النفس البطولي؟
حين تُذكر زيندايا (@zendaya على إنستغرام) في سياق أفلام الجماهير، يتجه الذهن فورًا إلى شخصية MJ في Spider-Man: Homecoming ثم امتداداتها داخل عالم مارفل. لكن مراجعة مسيرتها على مستوى السينما تكشف زاوية أسبق وأكثر إثارة للاهتمام: أول احتكاك حقيقي لها بفيلم يحمل روح البطولة والاستعراض والمواجهة مع المجتمع لم يكن عبر سبايدر مان، بل عبر The Greatest Showman، الفيلم الموسيقي الذي صدر في الولايات المتحدة يوم 20 ديسمبر 2017، أي في العام نفسه الذي ظهرت فيه أيضًا في فيلم سبايدر مان. وتشير بيانات IMDb إلى أن انطلاقتها السينمائية اللافتة جاءت في 2017 مع الفيلمين معًا، بينما تؤكد صفحات مارفل الرسمية ومواد الفيلم أن Spider-Man: Homecoming طُرح صيف 2017 في الولايات المتحدة، وتحديدًا في 7 يوليو 2017.
الفكرة هنا لا تتعلق بمن سبق الآخر على التقويم فقط، بل بكيفية قراءة صورة زيندايا كممثلة شابة كانت تتشكل بسرعة داخل هوليوود. ففي The Greatest Showman لا تؤدي دور بطلة خارقة بالمعنى التقليدي، لكنها تجسد شخصية تملك ملامح "البطل المختلف": الشجاعة، التمرد على القوالب، والحضور الجسدي الاستعراضي الذي يجعلها أقرب إلى شخصية تتحدى العالم بدل أن تكتفي بالمرور داخله. لهذا يبدو الفيلم، عند إعادة مشاهدته اليوم، كأنه تمرين مبكر على حضور سينمائي ستستفيد منه لاحقًا في أعمال أكبر جماهيريًا.
ما هو الفيلم الذي سبق صورة «مارفل» في الذاكرة؟
The Greatest Showman من إخراج مايكل غريسي وبطولة هيو جاكمان (@thehughjackman على إنستغرام)، إلى جانب زاك إيفرون، وميشيل ويليامز، وريبيكا فيرغسون، وزيندايا. الفيلم يقدم معالجة غنائية واستعراضية مستوحاة بحرية من سيرة P. T. Barnum، ويعتمد على ثيمة جوهرية: تحويل المهمشين والمختلفين إلى مركز العرض بدل بقائهم على الهامش. هذه الثيمة بالذات هي ما يجعل دور زيندايا، رغم أنه ليس محور الحكاية الوحيد، من أكثر عناصر الفيلم التصاقًا بالذاكرة.
تؤدي زيندايا شخصية آن ويلر، لاعبة الترابيز التي ترتبط عاطفيًا بشخصية فيليب كارلايل التي يجسدها زاك إيفرون. ومن خلال هذا الخط الدرامي، يشتبك الفيلم مع نظرة المجتمع للعلاقات العابرة للحواجز الطبقية والعرقية في تلك الحقبة. هنا لا تعتمد زيندايا على الحوار فقط، بل على الحركة والنظرة والإيقاع الجسدي، وهي أدوات أداء قريبة من منطق أفلام الأبطال: بناء الشخصية من خلال الفعل والحضور تحت الضغط.
لماذا يبدو الفيلم كأنه «سوبرهيرو سبين أوف» بطريقة غير مباشرة؟
الوصف الأدق ليس أن الفيلم فيلم أبطال خارقين بالمعنى الحرفي، بل أنه يحمل بنية البطولة المنفصلة عن الامتيازات الخارقة. الشخصيات هنا لا تطير بين ناطحات السحاب، لكنها تقاوم الرفض والسخرية وتبحث عن الاعتراف. ومن هذه الزاوية، تصبح آن ويلر التي قدمتها زيندايا نموذجًا لشخصية تواجه سلطة المجتمع بجسدها وموهبتها وإصرارها. لهذا يرى بعض النقاد والمتابعين أن مشاهدة الفيلم بعد سلسلة سبايدر مان تمنح المتفرج فرصة لالتقاط ملامح أولية من الكاريزما التي ستجعل زيندايا مناسبة لاحقًا لعوالم أكثر اتساعًا وشعبية. هذا استنتاج نقدي من طبيعة الدور وبنية الفيلم، وليس تصنيفًا رسميًا له كفيلم أبطال خارقين.
وبالمنظور الجماهيري، ساعد الفيلم أيضًا على تثبيت زيندايا كوجه سينمائي قادر على تجاوز خلفيتها التلفزيونية. IMDb يربط بوضوح بين 2017 وبين اختراقها السينمائي، حيث جاء ظهورها في Spider-Man: Homecoming وThe Greatest Showman في الفترة نفسها تقريبًا بوصفهما لحظتين تأسيسيتين في مسيرتها على الشاشة الكبيرة.
قراءة نقدية لدور زيندايا داخل الفيلم
في مراجعة الفيلم اليوم، قد يختلف المشاهدون حول البناء الدرامي العام أو تبسيط بعض الصراعات التاريخية، لكن الصعب تجاهله أن زيندايا تخرج من العمل بصورة أكثر قوة مما يوحي به حجم الدور على الورق. فمشاهدها الاستعراضية، خصوصًا تلك المرتبطة بالعلاقة مع شخصية زاك إيفرون، تُظهر قدرة على الدمج بين الرومانسية والانضباط الحركي والهيبة البصرية. وهذا مهم جدًا في أفلام الاستعراض، لأن الكاميرا لا تكتفي بتسجيل الأداء بل تختبر صدق الحضور في كل لقطة.
الأمر اللافت أيضًا أن الفيلم منحها مساحة لتقديم شخصية ليست مجرد "الفتاة اللطيفة" أو الحضور الداعم للبطل الذكر. آن ويلر لها مركز ثقل خاص، وحدود واضحة، وحذر مفهوم تجاه مجتمع لا يرحب بها أصلًا. هذا التكوين هو ما يجعل الشخصية تظل عالقة في الذاكرة، حتى لدى من يعودون إلى الفيلم بعد تعمقهم في أعمال زيندايا اللاحقة مثل Dune وChallengers.
نجاح تجاري أكد أن التجربة لم تكن هامشية
بعيدًا عن الانطباعات، حقق The Greatest Showman حضورًا تجاريًا قويًا. ووفق بيانات Box Office Mojo، جمع الفيلم نحو 434.99 مليون دولار عالميًا، مقابل ميزانية إنتاج بلغت 84 مليون دولار. هذه الأرقام تفسر لماذا ظل الفيلم حاضرًا في النقاشات الشعبية والسينمائية لسنوات، ولماذا بقيت مشاهده الغنائية متداولة حتى بعد انتهاء عرضه السينمائي. النجاح التجاري هنا ليس تفصيلًا ثانويًا؛ لأنه يعني أن ظهور زيندايا في الفيلم وصل إلى قاعدة جماهيرية ضخمة حول العالم، وبينها جمهور عربي ومصري يتابع الأعمال الموسيقية والنجوم الشباب عبر المنصات وشاشات التلفزيون.
ماذا عن «Spider-Man: Homecoming»؟
لا شك أن Spider-Man: Homecoming هو العمل الذي ربط اسم زيندايا على نطاق أوسع بعالم الأبطال الخارقين. الفيلم عُرض في الولايات المتحدة في 7 يوليو 2017، وقدمها بشخصية ميشيل/ MJ ضمن الصياغة الجديدة لعالم سبايدر مان داخل الشراكة بين سوني ومارفل. لكن العودة إلى The Greatest Showman تكشف أن صورة زيندايا لم تُبنَ فقط على الذكاء الساخر الذي لازم شخصية MJ، بل أيضًا على قدرة مبكرة على حمل شخصية ذات طابع ملحمي واستعراضي وعاطفي معًا.
لماذا يهم هذا الاكتشاف قارئ «مراجعات الأفلام» في مصر؟
لأن إعادة تقييم المسارات الفنية أصبحت جزءًا مهمًا من متعة المشاهدة، خاصة مع جمهور يتابع النجوم من خلال الامتيازات السينمائية الكبرى ثم يعود لأعمالهم السابقة بحثًا عن البذور الأولى. بالنسبة للقارئ المصري، الذي يستهلك بقوة أفلام الأكشن والميوزيكال والأعمال ذات النزعة الجماهيرية عبر السينما والمنصات، فإن The Greatest Showman يقدم حالة تستحق التوقف: فيلم ترفيهي واسع، بنجوم كبار، وأداء من زيندايا يكشف أن حضورها في عالم سبايدر مان لم يأتِ من فراغ.
كما أن الفيلم يبقى مثالًا جيدًا على نوع من السينما التجارية التي تعرف كيف تصنع مشهدية ضخمة دون أن تفقد البعد العاطفي بالكامل. وحتى لو لم يكن أفضل الأفلام من ناحية الدقة التاريخية أو التعقيد الدرامي، فإنه يظل محطة مهمة لفهم كيف تحولت زيندايا من موهبة شابة معروفة تلفزيونيًا إلى اسم سينمائي يمكنه التحرك بين الميوزيكال، والدراما، والخيال العلمي، وأفلام الامتيازات الكبرى.
الخلاصة
إذا كان Spider-Man: Homecoming هو الفيلم الذي ثبّت زيندايا في وعي جمهور الأبطال الخارقين، فإن The Greatest Showman يبقى العمل الذي كشف مبكرًا عن ملامح بطولية من نوع آخر: حضور بصري قوي، سيطرة على الإيقاع، وقدرة على تحويل الشخصية إلى علامة داخل فيلم مزدحم بالنجوم. لهذا، فإن العودة إليه اليوم ليست مجرد حنين إلى نجاح جماهيري من 2017، بل مراجعة مفيدة لخطوة مفصلية سبقت اكتمال صورة زيندايا كنجم شباك معاصر.
- سنة الانطلاق السينمائي اللافتة لزيندايا: 2017.
- موعد طرح Spider-Man: Homecoming في الولايات المتحدة: 7 يوليو 2017.
- موعد طرح The Greatest Showman في الولايات المتحدة: 20 ديسمبر 2017.
- إيرادات The Greatest Showman عالميًا: نحو 434.99 مليون دولار.
- بطولة الفيلم: هيو جاكمان، زاك إيفرون، ميشيل ويليامز، ريبيكا فيرغسون، زيندايا.