Egypt Box Office

قبل سبايدر مان.. فيلم منسي لتوم هولاند عن الحرب النووية

قبل شهرة الأبطال الخارقين.. محطة مبكرة تكشف وجهًا آخر لتوم هولاند

يرتبط اسم توم هولاند غالبًا بشخصية سبايدر مان التي نقلته إلى صدارة شباك التذاكر العالمي، لكن مسيرته على الشاشة بدأت تلفت الانتباه قبل عالم مارفل بسنوات. ومن بين الأعمال التي تستحق إعادة الاكتشاف فيلم How I Live Now الصادر عام 2013، وهو دراما بريطانية قاتمة تدور في أجواء حرب مدمرة ذات خلفية نووية، وقد ظهر فيه هولاند بدور Isaac إلى جانب ساورس رونان وجورج ماكاي وهارلي بيرد.

الفيلم ليس من الأعمال التي حصدت الانتشار الجماهيري الواسع في المنطقة العربية، لكنه يظل مهمًا لمن يتابع تطور هولاند كممثل قبل تحوله إلى نجم عالمي. كما أن نبرته الجادة والقلقة تمنحه خصوصية مختلفة تمامًا عن الصورة المرحة التي ارتبطت بالممثل البريطاني لاحقًا في أفلام الأبطال الخارقين.

ما هو الفيلم الذي سبق سبايدر مان؟

بحسب بيانات IMDb وRotten Tomatoes، فإن How I Live Now فيلم بريطاني أخرجه Kevin Macdonald، واستند إلى رواية ميج روسوف الصادرة عام 2004. تدور الأحداث حول مراهقة أميركية تُدعى ديزي، تؤدي دورها Saoirse Ronan، تُرسل إلى الريف الإنجليزي للإقامة مع أقاربها، قبل أن تنقلب حياتهم مع اندلاع حرب كبرى تدفع الجميع إلى رحلة بقاء قاسية وسط الفوضى والانفصال والخوف.

في هذا العالم المهدد، يظهر توم هولاند في دور إسحاق، أحد أبناء العائلة، في أداء مبكر يبرز حضوره الهادئ وقدرته على العمل داخل دراما ثقيلة نفسيًا. ورغم أن مساحة دوره ليست الأكبر في الفيلم، فإن وجوده يلفت النظر اليوم خصوصًا بعد القفزة الضخمة التي حققها لاحقًا في هوليوود.

لماذا يعود الاهتمام بهذا الفيلم الآن؟

السبب الأول واضح: جمهور توم هولاند (@tomholland2013 على إنستغرام) يبحث باستمرار عن أعماله الأقل تداولًا قبل Captain America: Civil War عام 2016، وهو الفيلم الذي شهد تقديمه الأول داخل عالم مارفل السينمائي. لذلك تبدو العودة إلى How I Live Now فرصة لمشاهدة ممثل شاب في مرحلة التكوين، بعيدًا عن الإبهار البصري والرهان التجاري الضخم.

السبب الثاني أن الفيلم نفسه يحمل موضوعًا لا يفقد راهنيته بسهولة: الخوف من الحرب الشاملة، وتداعيات الانهيار على الحياة اليومية. هذه النوعية من القصص تظل قادرة على استعادة النقاش كلما عاد العالم للحديث عن التوترات الدولية، وهو ما يمنح العمل عمرًا أطول من كثير من الأفلام المرتبطة بلحظة إصدارها فقط.

فيلم بريطاني بنبرة قاسية لا يشبه أفلام النجومية المعتادة

ما يميز How I Live Now أنه لا يتعامل مع الحرب بوصفها استعراضًا عسكريًا، بل يقترب منها من زاوية إنسانية وشخصية. السرد يركز على التشتت والخسارة ومحاولة النجاة، لا على المعارك الكبرى. ولهذا السبب يبدو الفيلم أقرب إلى دراما نفسية عن المراهقة والخوف والأسرة، مع خلفية سياسية مدمرة تفرض نفسها تدريجيًا على الشخصيات.

هذا التكوين جعل الفيلم مختلفًا عن الأعمال الأميركية التجارية التي تتناول الكوارث أو الحروب النووية بشكل مباشر وصاخب. هنا، الرعب أكثر هدوءًا، لكنه أكثر التصاقًا بالشخصيات. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم لماذا يعده بعض المتابعين واحدًا من الأعمال المنسية نسبيًا في فيلموجرافيا هولاند، رغم أنه يكشف مبكرًا عن قدرته على الأداء داخل أجواء داكنة ومعقدة.

ماذا تقول البيانات المتاحة عن استقبال الفيلم؟

يحمل الفيلم تقييمًا بلغ 6.4 من 10 على IMDb، بينما سجّل 66% على Rotten Tomatoes وفق المراجعات النقدية المدرجة هناك. هذه الأرقام لا تضعه في خانة الظواهر الجماهيرية، لكنها تشير إلى استقبال نقدي متباين مائل إلى الإيجاب، خاصة في ما يتعلق بأداء ساورِس رونان وبناء الجو العام للفيلم.

كما أن عرضه الأول جاء ضمن مهرجان تورونتو السينمائي الدولي 2013، وهو ما يعكس طبيعة الفيلم كعمل درامي موجّه أيضًا إلى جمهور المهرجانات، لا فقط إلى السوق التجارية التقليدية.

أين يقف هذا العمل داخل مسيرة توم هولاند؟

في قراءة مسيرة هولاند، يبدو How I Live Now حلقة مهمة بين بداياته بعد The Impossible وبين انتقاله إلى أفلام الاستوديوهات الكبرى. فقبل أن يصبح وجهًا معروفًا لدى الجمهور العربي من خلال مارفل، كان يختبر أدوارًا أكثر هشاشة وواقعية، ضمن سينما بريطانية وأوروبية تميل إلى الدراما الثقيلة. هذا يفسر لماذا لا ينبغي اختزال الممثل في صورة البطل الخارق فقط.

ومن المهم أيضًا التذكير بأن هولاند لم يدخل عالم مارفل إلا في 2016، أي بعد ثلاث سنوات من How I Live Now. لذلك فإن مشاهدة الفيلم اليوم تقدم منظورًا مختلفًا حول تطوره المهني، خصوصًا لمن يعرفه من أفلام Spider-Man: Homecoming وFar From Home وNo Way Home فحسب.

لماذا قد يهم القارئ العربي والمصري تحديدًا؟

بالنسبة إلى جمهور السينما في مصر والمنطقة، يكتسب هذا النوع من الأعمال أهمية خاصة لأنه يفتح بابًا على سينما بريطانية أقل تداولًا من الإنتاجات الهوليوودية المهيمنة على الصالات والمنصات. كما أن متابعة البدايات الفعلية للنجوم العالميين أصبحت جزءًا من ثقافة المشاهدة نفسها، خصوصًا لدى جمهور المنصات الذي يعيد اكتشاف الأفلام القديمة بعد شهرة أبطالها.

ومن زاوية تحريرية، فإن الحديث عن فيلم مثل How I Live Now يناسب تغطية السينما العربية بوصفها نافذة على المشهد السينمائي في محيط أوسع يهم القارئ المصري، خاصة عندما يتعلق الأمر بأعمال بريطانية وأوروبية تتقاطع مع قضايا الحرب والهوية والأسرة، بعيدًا عن الاستهلاك السريع لأخبار النجوم فقط.

هل يستحق المشاهدة اليوم؟

إذا كنت من المتابعين الذين يريدون رؤية توم هولاند خارج عباءة سبايدر مان، فالإجابة نعم. الفيلم ليس سهل المشاهدة، ولا يقدم ترفيهًا خفيفًا، لكنه يكشف عن أداء مبكر لافت ضمن قصة مشحونة بالخوف والانهيار. أما إذا كنت تبحث عن دراما ما بعد الكارثة بنبرة أكثر إنسانية وأقل استعراضًا، فسيجد How I Live Now مكانه بسهولة في قائمة المشاهدة.

الخلاصة أن هذا الفيلم يذكرنا بأن بعض النجوم يصلون إلى الشهرة العالمية بعد سنوات من العمل في الظل. وتوم هولاند واحد من هؤلاء؛ فقبل أن يطير بين ناطحات السحاب بشخصية سبايدر مان، كان حاضرًا في فيلم بريطاني شديد القتامة عن الحرب والبقاء، ولا يزال حتى اليوم من أكثر أعماله المبكرة التي تستحق الالتفات من جديد.

  • اسم الفيلم: How I Live Now
  • سنة الإنتاج: 2013
  • إخراج: Kevin Macdonald
  • بطولة: Saoirse Ronan، George MacKay، Tom Holland، Harley Bird
  • دور توم هولاند: Isaac
  • طبيعة العمل: دراما بريطانية عن الحرب والبقاء مع خلفية نووية