فيلم «Zi» لكوجونادا يصل إلى دور العرض الأمريكية في نوفمبر
«Zi».. فيلم جديد من كوجونادا يراهن على الغموض الهادئ وكسر الزمن
دخل فيلم «Zi» دائرة الاهتمام بين متابعي السينما الفنية بعد طرح الإعلان الأمريكي الرسمي له، تمهيدًا لبدء عرضه في عدد محدود من دور السينما بالولايات المتحدة يوم 6 نوفمبر 2026 عبر شركة Grasshopper Film. ويأتي العمل بوصفه أحدث أفلام المخرج كوجونادا، صاحب Columbus وAfter Yang، وهما فيلمان رسخا اسمه بين أبرز صناع السينما التأملية في السنوات الأخيرة.
وبالنسبة للقارئ المصري المهتم بمتابعة الأفلام قبل وصولها إلى المنصات أو المهرجانات الإقليمية، فإن «Zi» يبدو عنوانًا يستحق التوقف عنده، ليس فقط بسبب اسم مخرجه، لكن أيضًا لطبيعته الإنتاجية المختلفة، واعتماده على أجواء هونغ كونغ كجزء أساسي من التجربة البصرية والسردية.
عرض أول في ساندانس ثم انطلاق تجاري محدود
الفيلم شهد عرضه العالمي الأول ضمن قسم NEXT في مهرجان صاندانس 2026 يوم 24 يناير 2026 في بارك سيتي بولاية يوتا، قبل أن يبدأ رحلته نحو التوزيع الأمريكي لاحقًا في الخريف. ووفق المعلومات المنشورة من المهرجان والموزع، فإن العمل انتقل من عرضه الأول في يناير إلى موعد إطلاق سينمائي محدود في نوفمبر، وهو مسار معتاد للأفلام المستقلة التي تعتمد على التقييمات النقدية وبناء السمعة تدريجيًا.
هذه البداية تضع الفيلم في منطقة وسطى بين سينما المهرجانات والأفلام التي تراهن على جمهور النخبة ومحبي الأسلوب البصري الهادئ، وهي شريحة موجودة أيضًا في مصر، خاصة بين جمهور المهرجانات مثل القاهرة السينمائي والجونة وعشاق العروض الخاصة للأفلام الفنية. والاستقبال الأولي للفيلم في ساندانس كان متباينًا، إذ رأى بعض النقاد أن العمل يميل إلى التشتت، بينما لفت آخرين بحسّه الحلمي ونبرته التأملية.
ما قصة «Zi»؟
تدور الأحداث في هونغ كونغ حول امرأة شابة تُدعى زي، تؤدي دورها Michelle Mao، وهي عازفة كمان تجد نفسها مطاردة برؤى ولمحات من ذاتها في المستقبل. وخلال يوم طويل يمتد إلى الليل، تتقاطع رحلتها مع شخصين يغيران مسار ما تعيشه: Elle التي تؤديها هايلي لو ريتشاردسون، وMin الذي يجسده جين ها. الفكرة هنا لا تُقدَّم كفيلم سفر عبر الزمن بالمعنى التقليدي، بل كدراما نفسية حالمة تستخدم اضطراب الزمن والإدراك كوسيلة لفحص الخوف، الوحدة، وإمكانية التغيير.
ومن الواضح من المواد المتاحة عن الفيلم أن كوجونادا لا يسعى إلى تقديم حبكة تفسر كل شيء بشكل مباشر، بل يبني فيلمه على الإحساس والمرور في المدينة والتوتر الداخلي للشخصية الرئيسية. لذلك، فالتوقعات يجب أن تكون في اتجاه فيلم مزاجي وتأملي أكثر من كونه لغزًا تجاريًا سريع الإيقاع.
عودة تعاون كوجونادا مع هايلي لو ريتشاردسون
أحد أبرز عناصر الاهتمام في «Zi» هو تجديد التعاون بين كوجونادا وهايلي لو ريتشاردسون، التي سبق أن ظهرت في Columbus ثم After Yang. هذا التعاون المتكرر منح أفلامه السابقة درجة واضحة من الألفة الإنسانية والهدوء العاطفي، ويبدو أنه يستمر هنا أيضًا لكن داخل مناخ أكثر غموضًا وتجريبًا.
في المقابل، يتصدر اسم Michelle Mao الواجهة بوصفها محور الحكاية، فيما يضيف Jin Ha حضورًا داعمًا لشبكة العلاقات التي تتحرك داخلها البطلة. ومن ثم، فالفيلم لا يقوم على نجم واحد بقدر ما يعتمد على كيمياء ثلاثية، وعلى قدرة المدينة نفسها على التحول إلى شخصية موازية داخل السرد.
تصوير سري وطاقم صغير.. لماذا يبدو الفيلم مختلفًا؟
من أكثر التفاصيل اللافتة حول الفيلم أن كوجونادا أنجزه بطريقة إنتاجية شديدة الخصوصية. فبحسب ما نشره مهرجان صاندانس، تم تصوير «Zi» في هونغ كونغ خلال فترة قصيرة وباعتماد على فريق صغير للغاية، مع أسلوب أقرب إلى التصوير الخاطف أو شبه الغوريلا في الشوارع ووسائل النقل والأسواق. كما أوضح المخرج أن المشروع بُني على فكرة تجميع مجموعة محدودة من المتعاونين القادرين على أداء أدوار متعددة داخل العملية الإنتاجية.
هذا الخيار لا يمنح الفيلم فقط ملمسًا بصريًا أكثر حرية، بل ينعكس أيضًا على إحساس المشاهدة نفسه. فبدل اللقطات المصقولة بإفراط، هناك شعور بالمرافقة الحية للشخصيات داخل المدينة، وكأن الكاميرا تلتقط اهتزاز اللحظة قبل أن تفكر في ترتيبها. وهي سمة قد تروق لمن أحبوا البعد الإنساني والهدوء المعماري في Columbus، لكن مع طاقة أكثر ارتجالًا وتيهًا هذه المرة.
كيف استقبل النقاد الفيلم؟
الاستقبال النقدي الأول لم يكن موحدًا، وهو أمر متوقع مع الأعمال التي تراهن على المناخ أكثر من الحدث. بعض المراجعات وصفت الفيلم بأنه حالم ومتحرر من القوالب السردية المعتادة، بينما رأت أخرى أن طموحه الأسلوبي يتجاوز أحيانًا تماسكه الدرامي. ومع ذلك، تبدو نقطة الاتفاق الأساسية أن الفيلم يحمل بصمة كوجونادا بوضوح، سواء في علاقته بالزمن أو في طريقته في تحويل المساحات الحضرية إلى مرآة للحالة النفسية.
بالنسبة لقراء قسم مراجعات الأفلام، فهذه الملاحظة مهمة: «Zi» ليس من النوع الذي يستهدف جمهور المفاجآت السريعة أو الالتفافات الحبكية الثقيلة، بل يبدو أقرب إلى تجربة مشاهدة بطيئة، تستمد قوتها من الأداء والنغمة والصورة، وتترك مساحة واسعة للتأويل بعد نهاية العرض.
لماذا قد يهم الجمهور العربي والمصري؟
رغم أن الفيلم أمريكي الإنتاج في الأساس، فإن اختياره هونغ كونغ مسرحًا للأحداث يمنحه طابعًا عابرًا للحدود، ويجعل هويته أقرب إلى السينما الدولية المعاصرة منها إلى الدراما الأمريكية التقليدية. وهذا النوع من الأفلام يحظى عادة باهتمام متزايد بين المشاهدين العرب الذين يتابعون المهرجانات والمنصات المتخصصة بحثًا عن أعمال مختلفة في الشكل والإيقاع.
كما أن اسم كوجونادا نفسه بات علامة مميزة لدى جمهور السينما الهادئة التي تمزج الفلسفة بالمشهدية، ولذلك فإن موعد 6 نوفمبر 2026 في الولايات المتحدة قد يكون خطوة أولى قبل اتساع دائرة العروض في أسواق أخرى أو الوصول لاحقًا إلى المنصات. وحتى الآن، لا توجد معلومات مؤكدة من مصادر رسمية عن موعد طرح في مصر أو العالم العربي، لذا يبقى الانتظار مرتبطًا بمسار التوزيع الدولي للفيلم بعد الإطلاق الأمريكي المحدود.
هل يستحق المتابعة؟
إذا كنت من المشاهدين الذين يفضلون الأفلام التي تشتغل على الإحساس والزمن والهوية أكثر من اعتمادها على الشرح المباشر، ففيلم «Zi» يبدو مرشحًا جادًا للمتابعة. أما إذا كنت تبحث عن فيلم غموض تقليدي بإجابات واضحة وإيقاع متسارع، فقد لا يكون هذا العنوان هو الاختيار الأقرب لذوقك.
في كل الأحوال، الإعلان الأمريكي الجديد يثبت أن الفيلم يدخل مرحلته الأهم جماهيريًا بعد ظهوره الأول في ساندانس، وأن كوجونادا يواصل اختبار حدود لغته السينمائية، هذه المرة عبر حكاية امرأة تسير في مدينة لا تكف عن إعادة تشكيل الزمن من حولها.
- اسم الفيلم: Zi
- المخرج: كوجونادا
- البطولة: Michelle Mao، Haley Lu Richardson، Jin Ha
- العرض العالمي الأول: 24 يناير 2026 في مهرجان صاندانس
- موعد العرض الأمريكي المحدود: 6 نوفمبر 2026
- الموزع: Grasshopper Film
- مكان الأحداث: هونغ كونغ