Egypt Box Office

فيلم Zack Snyder الجديد «The Last Photograph» يخرج للنور

زاك سنايدر يعود بفيلم أصغر حجمًا وأكثر غموضًا

بعد سنوات ارتبط فيها اسم المخرج الأمريكي زاك سنايدر بزخم الأفلام الضخمة، من عوالم الأبطال الخارقين إلى الخيال العلمي والزومبي، بدأ مشروعه الجديد The Last Photograph يلفت الانتباه بوصفه انعطافة مختلفة في مسيرته. وخلال الساعات الأخيرة، كشف سنايدر عن تيزر أول قصير للفيلم، مكتفيًا بعبارة تفيد بأن العرض الكامل سيصل قريبًا، وهو ما أشعل فضول جمهور السينما تجاه العمل الذي يوصف منذ فترة بأنه مشروع شخصي طال انتظاره.

اللافت هنا أن التيزر لا يقدّم الكثير على مستوى الحكاية المباشرة، لكنه يراهن بوضوح على المزاج البصري: طبيعة كثيفة، توتر، ومشاهد توحي بالفقد والعنف، مع لمسات سريالية واضحة. هذه المقاربة وحدها تكفي لتأكيد أن الفيلم لا يسير في نفس المسار التجاري الصاخب الذي طبع بعض أعمال سنايدر السابقة، بل يبدو أقرب إلى دراما مشوقة ذات نفس تأملي وأكثر قتامة.

ما الذي نعرفه رسميًا عن الفيلم؟

المشروع من إخراج زاك سنايدر (@zacksnyder على إنستغرام)، بينما كتب السيناريو كورت جونستاد استنادًا إلى قصة أصلية وضعها سنايدر نفسه. ووفق البيانات المتداولة في أكثر من مصدر مهني متخصص، يتصدر البطولة كل من ستيوارت مارتن وفرا في، مع مشاركة Jackie Kay أيضًا. كما يتولى سنايدر بنفسه مهمة التصوير السينمائي، وهي تفصيلة مهمة لأنها تعزز فكرة أن الفيلم يحمل بصمته الشخصية ليس فقط على مستوى الإخراج، بل أيضًا في بناء الصورة والإيقاع البصري.

أما على مستوى الموسيقى، فيضم المشروع اسمًا ثقيلًا هو هانز زيمر، إلى جانب Omer Benyamin وSteven Doar. وجود زيمر تحديدًا يرفع سقف التوقعات، خصوصًا أن تعاونه مع سنايدر سبق أن منح أفلامًا سابقة طابعًا سمعيًا مميزًا، ما يجعل الموسيقى عنصرًا مرشحًا للعب دور محوري في تكوين الحالة النفسية للفيلم.

قصة تمزج المطاردة بالصدمة النفسية

بحسب المعلومات المتاحة عن حبكة The Last Photograph، يدور الفيلم حول عميل سابق في إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية ينطلق للبحث عن ابنَي شقيقته المفقودين في جبال أمريكا الجنوبية بعد مقتل والديهما. وخلال الرحلة، يتعاون مع مصور حربي كان شاهدًا على الجريمة، لتتحول المطاردة تدريجيًا إلى مواجهة مع الماضي وحدود الإدراك، حيث تتداخل الواقعية مع الصور السريالية.

هذا الخط الدرامي يفسّر سبب وصف الفيلم بأنه أكثر حميمية من مشروعات سنايدر الحديثة. فبدل المعارك واسعة النطاق والرهانات الكونية، تبدو الدوافع هنا شخصية جدًا: الحزن، الذنب، الصدمة، ومحاولة النجاة نفسيًا قبل أن تكون جسديًا. ومن هذه الزاوية، فإن الفيلم يقترب من نوعية الأعمال التي تُقرأ داخل قسم مراجعات الأفلام بوصفها تجارب أسلوبية بقدر ما هي سردية.

لماذا يُعد الفيلم مختلفًا في مسيرة سنايدر؟

الاختلاف لا يقتصر على القصة فقط، بل يشمل سياق المشروع نفسه. فقد ظل The Last Photograph قيد التطوير منذ منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، قبل أن يعود إلى الواجهة مجددًا ويحصل على الضوء الأخضر في أغسطس 2025. هذه الرحلة الطويلة تمنح الفيلم صفة “المشروع الشغوف” أو الشخصي، وهو الوصف الذي يتكرر كثيرًا عند الحديث عنه في التغطيات الصناعية الخاصة بهوليوود.

وبالنسبة للمتابع المصري، قد يكون هذا العنصر بالذات هو الأكثر إثارة: نحن لا نتحدث عن عنوان صُمم فقط لملء موسم شباك التذاكر، بل عن فيلم ظل صاحبه متمسكًا به لسنوات طويلة حتى وجد طريقه أخيرًا إلى التنفيذ. ولهذا، فإن التوقعات النقدية لن تقتصر على السؤال التقليدي: هل الفيلم جيد أم لا؟ بل ستمتد إلى سؤال آخر مهم: هل نجح سنايدر في ترجمة مشروعه الشخصي إلى لغة سينمائية متماسكة؟

أين صُوِّر الفيلم؟

البيانات المؤكدة تشير إلى أن التصوير الرئيسي جرى في آيسلندا وكولومبيا ولوس أنجلوس، وانتهى رسميًا في 12 نوفمبر 2025. كما أظهرت تقارير متخصصة في صناعة السينما أن الفيلم استفاد من الحوافز السمعية البصرية في كولومبيا، مع الإشارة إلى تنفيذ جزء من التصوير في منطقة ليتيسيا بجنوب البلاد، وهي منطقة قريبة من حدود البرازيل وبيرو وتمنح العمل بيئة بصرية كثيفة ووعرة تتماشى مع أجوائه المشحونة.

هذه التفاصيل تفسر ما بدا واضحًا في التيزر: الاعتماد على الطبيعة كعنصر سردي، لا مجرد خلفية تصوير. الغابة والجبال هنا لا تبدوان ديكورًا، بل مساحة نفسية تضغط على الشخصيات وتضاعف الإحساس بالعزلة والتهديد. ومن منظور نقدي، هذا يضع الفيلم في منطقة تجمع بين التشويق النفسي والدراما البصرية الثقيلة.

هل هناك موعد عرض رسمي؟

حتى الآن، لا يوجد تاريخ إصدار رسمي مؤكد للفيلم، كما لم يُعلن بشكل واضح عن جهة التوزيع النهائية في البيانات المتاحة علنًا. لذلك، فإن أهم ما يقدمه التيزر الحالي هو تثبيت وجود المشروع فعليًا أمام الجمهور، والتأكيد أن الحملة الدعائية بدأت تتحرك بعد انتهاء التصوير منذ أشهر.

وفي سوق يتابع فيه الجمهور المصري الأخبار العالمية أولًا بأول، فإن غياب الموعد النهائي لا يقلل من أهمية الحدث، لأن اسم زاك سنايدر وحده كفيل بجذب شريحة واسعة من المتابعين، سواء من أنصاره أو من المهتمين بمراقبة تحوله من الأفلام ذات الميزانيات الضخمة إلى تجربة تبدو أكثر خصوصية وتجريبًا.

ماذا يقول التيزر عن مستوى التوقعات؟

من المبكر إطلاق حكم نقدي كامل على الفيلم من خلال تيزر مقتضب، لكن يمكن تسجيل عدة ملاحظات أولية:

  • التركيز على الإحساس لا على المعلومات: الترويج هنا قائم على خلق مزاج مشحون بدل كشف التفاصيل.
  • بصمة سنايدر البصرية ما زالت حاضرة: التكوينات القوية، التوتر، والصور الثقيلة دلاليًا واضحة منذ اللحظات الأولى.
  • العمل يبدو أكثر قربًا من الدراما النفسية مقارنة بمشروعاته الأخيرة واسعة النطاق.
  • عنصر السريالية قد يكون مفتاح الفيلم، خصوصًا إذا استُخدم للتعبير عن الصدمة والفقد لا كزخرفة شكلية فقط.

هذه النقاط تجعل The Last Photograph فيلمًا يستحق المتابعة داخل موسم الأخبار السينمائية، ليس لأنه جديد فحسب، بل لأنه قد يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة سنايدر على تقديم تجربة أصغر حجمًا وأكثر تركيزًا من الناحية الدرامية.

قراءة أولية من زاوية “مراجعات الأفلام”

إذا حافظ الفيلم النهائي على النبرة التي يلمح إليها التيزر، فقد نكون أمام عمل ينقسم حوله الجمهور بوضوح: فئة ستراه محاولة ناضجة لاستعادة الجانب الإنساني في سينما سنايدر، وفئة أخرى قد تنتظر حبكة أوضح وتماسكًا أكبر من مجرد صور مذهلة. لكن المؤكد أن الفيلم، حتى قبل عرض تريلره الكامل، نجح في فرض سؤال نقدي مهم: هل يستطيع مخرج ارتبط طويلًا بالمشاهد الملحمية أن يصنع توترًا داخليًا حقيقيًا في فيلم أكثر هدوءًا وأقل صخبًا؟

بالنسبة لنا كمتابعين في مصر، تظل قيمة المشروع في أنه يعِد بفيلم يمكن قراءته على مستويين: كعودة لمخرج مثير للجدل، وكاختبار فني لمشروع شخصي ظل مؤجلًا سنوات. وحتى يصل التريلر الكامل، يبقى التيزر الأول كافيًا لفتح باب الترقب حول فيلم قد يكون من أكثر عناوين سنايدر اختلافًا في السنوات الأخيرة.