Egypt Box Office

فيلم Wildwood: مغامرة لايكا المظلمة تصل إلى الشاشة

عودة LAIKA إلى الشاشة بفيلم فانتازي أكثر جرأة

تقدّم LAIKA Studios هذا العام فيلم Wildwood بوصفه واحدًا من أبرز أعمال الأنيميشن والفانتازيا في 2026، مع طرحه في دور العرض الأميركية يوم 23 أكتوبر 2026 بعد جولة عروض سبقت الإطلاق التجاري شملت BFI London Film Festival في 11 أكتوبر وAFI Fest في 21 أكتوبر. الفيلم من إخراج ترافيس نايت، الذي يقود عودة الاستوديو إلى الفيلم الروائي الطويل بعد Missing Link الصادر عام 2019، في خطوة انتظرها جمهور لايكا طويلًا.

وبالنسبة لقرّاء قسم مراجعات الأفلام، فالأهم هنا ليس فقط أن الفيلم جديد، بل أن Wildwood يرسّخ مرة أخرى هوية لايكا التي بنت سمعتها على أفلام مثل Coraline وParaNorman وKubo and the Two Strings: عوالم مصنوعة يدويًا، شخصيات ذات ملامح خاصة، وخيال بصري لا يشبه السائد في الرسوم المتحركة الرقمية.

عن ماذا تدور قصة Wildwood؟

تدور الحكاية حول برو ماكيل، التي تؤدي صوتها بيتون إليزابيث لي، حيث تُسحب إلى غابة خفية قرب بورتلاند في ولاية أوريغون بعد اختطاف شقيقها الرضيع ماك. ومن هنا يبدأ الفيلم رحلته الأساسية: مغامرة إنقاذ داخل عالم مسحور تحكمه قوى متصارعة وشخصيات متعددة الولاءات.

هذا البناء يمنح الفيلم طابعًا يجمع بين حكاية النجاة ورحلة النضج، وهو ما يفسّر الإحساس الملحمي الذي يحيط به. صحيح أن الفيلم يتحرك داخل إطار عائلي وفانتازي، لكنه لا يقدّم غابة شاعرية ناعمة؛ بل يفضّل نبرة أكثر قتامة وتوترًا، مع تصميم عالم يضع البطلة في مواجهة مخاطر حقيقية، لا مجرد مواقف عابرة مخصّصة للأطفال.

طاقم أداء صوتي كبير يخدم الفيلم فعلًا

واحدة من نقاط القوة الواضحة في Wildwood هي قائمة الأصوات المشاركة، والتي تضم أسماء لافتة يتصدرها بيتون إليزابيث لي، وجاكوب ترمبلاي، وكاري موليجان. كما يشارك أيضًا أنجيلا باسيت، وأوكوافينا، وجيرمين كليمنت، وتشارلي داي، وجيك جونسون، وأماندلا ستينبرغ، وتوم وايتس، وريتشارد إي. جرانت، وماهيرشالا علي. هذا الحضور الجماعي لا يبدو في الفيلم مجرد عنصر دعائي، بل جزء أساسي من تكوين عالمه السمعي والدرامي.

وتؤدي بيتون إليزابيث لي دور البطولة الصوتية بصفتها برو، بينما يجسّد جاكوب ترمبلاي شخصية كيرتس. أما ماهيرشالا علي فيشارك في دور Bandit King، وهو من الأدوار التي لفتت الانتباه مبكرًا مع الترويج للفيلم. ولأن الأداء الصوتي في أفلام الإيقاف الحركي ليس مجرد إلقاء حوار، فإن نجاح الفيلم هنا يعتمد على القدرة على منح الدمى والشخصيات المصنوعة يدويًا حياة وانفعالًا وإيقاعًا داخليًا، وهي مهمة يبدو أن الفيلم ينجزها بثبات.

وعند الحديث عن الأسماء الأشهر، يمكن الإشارة إلى بيتون إليزابيث لي (@peytonelizabethlee على إنستغرام) بوصفها الوجه الأكثر ارتباطًا ببطولة الفيلم، فيما يرتبط اسم LAIKA (@laikastudios على إنستغرام) بالهوية البصرية والحرفية التي ينتظرها جمهور الاستوديو في كل إصدار جديد.

ما الذي يميز الفيلم بصريًا؟

القيمة الحقيقية في Wildwood تظهر عندما نتعامل معه كعمل إيقاف حركي أولًا، لا كفيلم مغامرة عادي. لايكا بنت الفيلم على الحرفية اليدوية التي عُرفت بها، وهي الحرفية نفسها التي تزداد أهميتها في زمن تهيمن فيه الصورة الرقمية الملساء على معظم إنتاجات الأنيميشن التجارية.

المواد الترويجية الأخيرة للفيلم ركزت على جانبين أساسيين: الأداء الصوتي وسحر التنفيذ اليدوي. وهذا الاختيار مفهوم، لأن الفيلم يراهن فعلًا على تحويل الصناعة نفسها إلى جزء من المتعة. المشاهد لا يتابع فقط قصة فتاة تدخل غابة سحرية، بل يرى كذلك نتيجة عمل تصميمي معقّد في بناء الشخصيات والديكورات والإحساس المادي بالمكان.

ومن المهم الإشارة إلى أن مدة الفيلم تصل إلى 132 دقيقة، وهي مدة كبيرة نسبيًا بالنسبة لفيلم أنيميشن، ما يعكس طموحًا واضحًا في بناء عالم واسع وشبكة شخصيات متشعبة بدل الاكتفاء بمغامرة سريعة وخفيفة. كما تُظهر بيانات الفيلم المتاحة أنه مصنّف PG-13 في السوق الأميركية، وهو ما يوحي بنبرة أكثر حدّة من كثير من أفلام الرسوم العائلية المعتادة.

قراءة نقدية: هل ينجح Wildwood كمغامرة فانتازية؟

من زاوية نقدية، يملك Wildwood عناصر تكفي لجعله عنوانًا لافتًا لعشاق الفانتازيا الداكنة، خصوصًا لمن يفضّلون الأفلام التي تمنح العالم المصنوع وزنًا دراميًا حقيقيًا. الفيلم لا يعتمد فقط على شكل الشخصيات أو على شهرة الاستوديو، بل على فكرة أن الرحلة نفسها يجب أن تبدو واسعة، عاطفية، ومليئة بالاكتشاف.

ما يمنحه أفضلية إضافية هو التوازن بين الرهان الحِرَفي والرهان العاطفي. هناك قصة مركزها أسرة مهددة، وطفلة مضطرة إلى التحول من موقع المراقبة إلى موقع الفعل، وفي الوقت نفسه توجد غابة كاملة تحمل قوانينها الخاصة. هذه المعادلة تجعل الفيلم أقرب إلى الأعمال التي تحترم المتلقي الشاب والبالغ معًا، بدل تقديم مغامرة مبسطة تستهلك الفانتازيا بوصفها خلفية شكلية فقط.

وبالنسبة للمشاهد المصري، فالفيلم يبدو مرشحًا لجذب شريحة واضحة من جمهور السينما الذين يتابعون أعمال الأنيميشن خارج الإطار الكوميدي الخالص، خصوصًا محبي أفلام مثل Coraline أو الأعمال التي تميل إلى الخيال المظلم وبناء العوالم. وحتى إذا لم يكن الفيلم موجّهًا للسوق العربية بوصفه إصدارًا جماهيريًا ضخمًا مثل إنتاجات الاستوديوهات الكبرى، فإن قيمته النقدية والبصرية تجعله عنوانًا يستحق المتابعة بمجرد وصوله إلى المنصات أو دور العرض التي تقدّم الأفلام الفنية والبديلة.

خلفية إنتاجية ترفع سقف التوقعات

الفيلم يستند إلى رواية كتبها كولن ميلوي ورسّمتها كارسن إليس، بينما كتب السيناريو كريس باتلر. وعلى مستوى التوزيع، دخلت لايكا في شراكة مع Fathom Entertainment للإطلاق المحلي في الولايات المتحدة، مع تولّي FilmNation Entertainment المبيعات الدولية. هذه التركيبة تعكس أن الاستوديو يتعامل مع Wildwood بوصفه مشروعًا محوريًا في مرحلته الجديدة، لا مجرد فيلم إضافي في أرشيفه.

كما أن الحملة الترويجية للفيلم بدت حريصة على إبراز مكانته كعودة كبيرة للاستوديو، سواء عبر الإعلان الرسمي أو المواد المصوّرة التي تشرح مراحل صناعة العرائس والديكورات وتسجيل الأداءات الصوتية. هذا النوع من الترويج مناسب تمامًا لفيلم يعتمد على إقناع الجمهور بأن التجربة لا تُختزل في القصة وحدها، بل في طريقة صنعها أيضًا.

الخلاصة

Wildwood ليس مجرد فيلم أنيميشن جديد من لايكا، بل مشروع فانتازي واسع النطاق يعوّل على الحرفة اليدوية، وقوة الأداء الصوتي، وبناء عالم متماسك ذي نبرة أكثر ظلمة ونضجًا. ومع صدوره في الولايات المتحدة يوم 23 أكتوبر 2026، يبدو أنه أحد العناوين الأهم في موسم الخريف لمحبي السينما المتحركة التي تسعى إلى ما هو أبعد من الترفيه السريع.

إذا كنت من جمهور الأعمال التي تمزج بين الخيال، التوتر، والجمال البصري المصنوع بعناية، فالفيلم يستحق أن يكون على قائمة المشاهدة. أما على مستوى التقييم النقدي الأولي، فيمكن القول إن Wildwood يقدّم كل المقومات التي تجعل عودته حدثًا مهمًا في مسيرة LAIKA، وربما واحدًا من أكثر أفلام الأنيميشن طموحًا في 2026.