فيلم Wild Horse Nine يطرح تريلره الثاني قبل عرضه
التريلر الثاني لـWild Horse Nine يرفع سقف الترقب
كشفت شركة Searchlight Pictures خلال الأيام الأخيرة عن التريلر الثاني لفيلم Wild Horse Nine، وهو العمل الجديد للمخرج والكاتب البريطاني-الأيرلندي مارتن ماكدونا، في خطوة عززت الزخم المحيط بالفيلم قبل طرحه التجاري في 6 نوفمبر 2026. الشريط الدعائي الجديد يقدّم جرعة أوضح من نبرة الفيلم: كوميديا سوداء بطابع سياسي، ممزوجة بأجواء تجسس وقلق نفسي، مع خلفية تاريخية شديدة الحساسية تعود إلى الأيام السابقة لانقلاب تشيلي عام 1973.
الفيلم يحظى باهتمام واسع بين متابعي السينما الفنية والموسمية على حد سواء، ليس فقط بسبب اسم ماكدونا، بل أيضاً لأن المشروع يجمع بين أسماء ثقيلة على مستوى الأداء والتمثيل، في مقدمتها جون مالكوفيتش وسام روكويل. وبالنسبة لقراء المنطقة العربية، وضمن تغطية “السينما العربية” بوصفها نافذة على الحركة السينمائية في محيط مصر والقارات المتصلة بها، تبرز أهمية الفيلم من زاوية ارتباطه بتشيلي وجزيرة الفصح، وبالتحولات السياسية في أمريكا اللاتينية التي طالما حضرت في أفلام المهرجانات الكبرى.
قصة تدور بين سانتياغو وجزيرة الفصح
بحسب المواد الرسمية الصادرة عن Searchlight Pictures، تدور أحداث Wild Horse Nine قبل انقلاب تشيلي بفترة قصيرة، حيث ينطلق عميلان مخضرمان في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، كريس ولي، في مهمة من سانتياغو إلى جزيرة الفصح. هناك، وبين التوترات السياسية والشكوك الشخصية، تتعقد الرحلة مع ظهور روابط جديدة ومؤامرات قديمة تعيد تشكيل العلاقة بين الشريكين وتدفع الأحداث إلى مسارات غير متوقعة.
هذا المزج بين السياسة والسخرية ليس جديداً على ماكدونا، لكنه هنا يأخذ شكلاً أكثر اتساعاً جغرافياً وتاريخياً. فالفيلم يستخدم موقعاً بصرياً فريداً مثل جزيرة الفصح، المعروفة بتماثيل المواي الشهيرة، ليضع أبطاله في مساحة تبدو خلابة من الخارج، لكنها تخفي توترات أخلاقية ونفسية حادة في الداخل.
بطولة يقودها جون مالكوفيتش وسام روكويل
يقود الفيلم جون مالكوفيتش في دور كريس، إلى جانب سام روكويل في دور لي، بينما يشارك ستيف بوشيمي بدور المسؤول الذي يكلّفهما بالمهمة. كما يضم العمل ماريانا دي جيرولامو، وأيلين سالاس، مع ظهور لكل من توم وايتس وباركر بوزي. التشكيلة نفسها، وفق الصفحة الرسمية للفيلم، تؤكد أن ماكدونا اختار مزيجاً يجمع ممثلين أصحاب حضور تمثيلي حاد مع وجوه قادرة على دعم الطابع الساخر والقلق الذي يعد به الفيلم.
وتكتسب مشاركة مالكوفيتش ثقلاً إضافياً هذا الموسم بعد أن كرّمه مهرجان تيلورايد السينمائي ضمن دورة 2026، تزامناً مع عرض Wild Horse Nine. كما أن مهرجان فينيسيا السينمائي أعلن لاحقاً فوزه بجائزة كوبا فولبي لأفضل ممثل عن أدائه في الفيلم، ما رفع مكانته فوراً داخل سباق الجوائز الخريفية.
محطات المهرجانات: من فينيسيا إلى تيلورايد
حضر Wild Horse Nine بقوة في خريطة المهرجانات الكبرى هذا العام. فقد أدرجه مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي ضمن برمجة دورة 2026، مع عرض بتاريخ 3 سبتمبر 2026، وحدد بياناته الرسمية باعتباره فيلماً من إنتاج مشترك بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة وتشيلي، بزمن عرض يبلغ 118 دقيقة. كما شارك أيضاً في برنامج الدورة الـ53 من مهرجان تيلورايد، التي أقيمت بين 4 و7 سبتمبر 2026.
وجود الفيلم في هاتين المحطتين يعكس الثقة العالية التي تحيط بالمشروع. فينيسيا عادة ما تكون بوابة رئيسية لأفلام الجوائز، بينما يمنح تيلورايد دفعة نوعية للأعمال التي تراهن على الصدى النقدي والاهتمام الأميركي. لذلك فإن إطلاق التريلر الثاني الآن يبدو خطوة تسويقية محسوبة بدقة، تستثمر هذا الزخم قبل دخول الفيلم صالات السينما.
ماذا يكشف التريلر الثاني؟
التريلر الجديد لا يكتفي بعرض ملامح القصة، بل يذهب إلى إبراز التوتر بين بطلي الفيلم باعتباره المحرك الأساسي للأحداث. هناك إحساس دائم بالارتياب، وسخرية جافة، وحوارات توحي بأن ماكدونا يواصل اللعب على المنطقة الرمادية بين العبث السياسي والدراما الإنسانية. هذه النبرة قد تبدو مألوفة لمحبي أفلامه السابقة، لكنها هنا تأتي في إطار أكثر دولية وتاريخية.
كما يبرز الإعلان المصور قيمة الصورة السينمائية في الفيلم؛ إذ توظَّف المناظر الطبيعية في تشيلي وجزيرة الفصح بوصفها جزءاً من السرد وليس مجرد خلفية جمالية. وهذا عنصر مهم لجمهور السينما في مصر والمنطقة، حيث باتت الأعمال ذات الهوية البصرية الواضحة أكثر قدرة على جذب الاهتمام عبر المنصات ووسائل التواصل، إلى جانب جمهور صالات العرض التقليدية.
فيلم جديد من صاحب The Banshees of Inisherin
يمثل Wild Horse Nine الفيلم الروائي الخامس لماكدونا بعد أعمال صنعت اسمه عالمياً، من بينها In Bruges وThree Billboards Outside Ebbing, Missouri وThe Banshees of Inisherin. لهذا السبب، يُنظر إلى العمل الجديد باعتباره امتداداً لمسار مخرج يعرف كيف يوازن بين النص الحاد، والشخصيات المكسورة، والفكاهة القاتمة.
ومن زاوية المتابعة العربية، يبقى هذا النوع من السينما مهماً لأنه يعيد قراءة التاريخ السياسي من منظور فني، ويقدمه في صيغة جماهيرية نسبياً من خلال نجوم معروفين واستوديو توزيع بارز. كما أن حضور ممثلة تشيلية مثل ماريانا دي جيرولامو يمنح الفيلم صلة أوثق بالسياق اللاتيني الذي يستند إليه، بدلاً من الاكتفاء بنظرة أميركية خالصة.
لماذا يستحق المتابعة في المنطقة العربية؟
قد يبدو الفيلم في ظاهره قصة أميركية عن عملاء استخبارات، لكنه في العمق يتعامل مع بلد من الجنوب العالمي، ومع لحظة تاريخية لا تزال موضع نقاش سياسي وثقافي حتى اليوم. وهذا ما يمنحه صدى خاصاً لدى القارئ العربي، خاصة في مصر، حيث تحظى الأفلام التي تلامس التاريخ والانقلابات والسياسة الدولية بفضول واضح لدى جمهور المهرجانات والمنصات.
كذلك فإن المزج بين الكوميديا السوداء والبعد السياسي يجعل Wild Horse Nine مختلفاً عن أفلام التجسس التقليدية. فهو لا يعد بمطاردات فقط، بل بنص يقوم على الشك والازدواجية والذاكرة والذنب. ومع فوز جون مالكوفيتش بجائزة أفضل ممثل في فينيسيا، يصبح الحديث عن الفيلم أكبر من مجرد تريلر جديد؛ نحن أمام عنوان مرشح للبقاء في النقاش النقدي حتى نهاية العام.
أبرز المعلومات المؤكدة عن الفيلم
- العنوان: Wild Horse Nine
- المخرج والكاتب: مارتن ماكدونا
- البطولة: جون مالكوفيتش، سام روكويل، ستيف بوشيمي، ماريانا دي جيرولامو، أيلين سالاس، توم وايتس، باركر بوزي
- مدة العرض: 118 دقيقة
- بلدان الإنتاج: المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، تشيلي
- العرض في فينيسيا: 3 سبتمبر 2026
- المشاركة في تيلورايد: بين 4 و7 سبتمبر 2026
- موعد الطرح التجاري: 6 نوفمبر 2026
في المحصلة، التريلر الثاني لفيلم Wild Horse Nine لا يروّج فقط لفيلم جديد، بل يرسخ الانطباع بأننا أمام واحد من أبرز عناوين موسم الخريف السينمائي. وبين الثقل التمثيلي، والخلفية التاريخية، واللمسة السوداء الخاصة بماكدونا، يبدو الفيلم مؤهلاً ليحجز مكانه مبكراً في قوائم المشاهدة لدى جمهور السينما الجادة في مصر والمنطقة.