فيلم Wicker يثير الضجة.. وإيكيا تلتقط الموجة بإعلان ساخر
فيلم Wicker يخرج من حدود المهرجانات إلى قلب النقاش السينمائي
في واحد من أكثر التفاعلات الدعائية طرافة هذا الصيف، دخلت إيكيا أستراليا على خط الحماس المتصاعد لفيلم Wicker عبر منشور على حسابها الرسمي IKEA Australia (@ikea_australia على إنستغرام)، استلهم فيه موجة الاهتمام بالشخصية التي يجسدها ألكسندر سكارسجارد داخل الفيلم. الفكرة كانت بسيطة لكن ذكية: التلميح إلى بطل مصنوع من الخوص عبر الترويج لمقعد تخزين من الروطان ضمن منتجات العلامة، في خطوة بدت وكأنها امتداد ساخر للمزاج الغريب والجذاب الذي يقدمه الفيلم نفسه.
هذا النوع من التفاعل لا يحدث عادة إلا عندما ينجح عمل سينمائي في فرض صورته البصرية على الجمهور مبكرًا. وWicker فعل ذلك بالفعل، خصوصًا بعد انطلاق الحديث عنه منذ عرضه العالمي الأول في مهرجان صندانس 2026، حيث قُدم كواحد من الأعمال الأكثر غرابة وجاذبية في برنامج المهرجان، قبل أن يتحول سريعًا إلى عنوان متكرر في تغطيات موسم الخريف السينمائي.
ما قصة فيلم Wicker؟
بحسب المعلومات المنشورة من Black Bear، يدور Wicker حول امرأة تعمل في صيد السمك وتعيش على أطراف قرية ساحلية، وتتعرض باستمرار للسخرية والتهميش من محيطها الاجتماعي. وعندما تضيق بنظرة أهل القرية المحافظة، تقرر أن تطلب زوجًا مصنوعًا من الخوص، لتبدأ من هنا حكاية رومانسية فانتازية غير مألوفة تقلب حياة القرية رأسًا على عقب.
الفيلم يضع هذه الفكرة العبثية داخل إطار أقرب إلى الحكاية الرمزية الساخرة، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير به بين متابعي السينما البديلة ومحبي الأعمال التي تمزج بين الكوميديا السوداء والرومانسية والفانتازيا. في تغطية صندانس، وُصف العمل باعتباره حكاية عن الرغبة والعلاقات والقيود الاجتماعية، مع نبرة مرحة لا تخلو من القلق والدهشة.
طاقم التمثيل وصنّاع الفيلم
يقود البطولة أوليفيا كولمان، التي تلعب دور الصيادة المنبوذة، إلى جانب ألكسندر سكارسجارد في الدور الأكثر غرابة بين أدواره الأخيرة، وبيتر دينكلاج في دور صانع السلال الذي ينسج الزوج الخوصي. كما يضم الفيلم إليزابيث ديبيكي. أما الإخراج والسيناريو فهما من توقيع الثنائي إليانور ويلسون وأليكس هيوستن فيشر، اللذين عادا إلى صندانس بعد فيلمهما Save Yourselves!.
وتؤكد مواد مهرجان صندانس أن الفيلم مقتبس من قصة قصيرة للكاتبة أورسولا ويلز، مع بناء عالم بصري يمزج بين الفولكلور والخيال والرغبة الإنسانية المكبوتة. هذا المزج بالتحديد هو ما منح Wicker هويته الخاصة، بعيدًا عن القوالب التقليدية لأفلام الرومانسية أو الفانتازيا.
لماذا جذب أداء ألكسندر سكارسجارد كل هذا الاهتمام؟
إذا كان هناك عنصر واحد خطف الانتباه مبكرًا في الحملة الترويجية للفيلم، فهو بلا شك مظهر ألكسندر سكارسجارد. فالشخصية التي يجسدها ليست مجرد “زوج مثالي” بالمعنى السردي، بل كيان مصنوع من الخوص والنباتات المنسوجة، ما منح الفيلم صورته الأشهر حتى الآن. هذه الصورة تحولت سريعًا إلى مادة للميمز، والتعليقات، وحتى التوظيف الإعلاني من علامات تجارية خارج المجال السينمائي مثل إيكيا.
وفي تغطية صندانس بعد العرض العالمي يوم 24 يناير 2026 في مسرح Eccles، أشار المهرجان إلى أن سكارسجارد قدّم الشخصية بجسدانية مقصودة وإيقاع أداء غير معتاد، بما جعل حضوره جزءًا رئيسيًا من نغمة الفيلم الكوميدية والغرائبية. كما أوضحت التغطية أن تصميم الشخصية والملابس كانا من العناصر التي أثارت ردود فعل قوية لدى الجمهور داخل القاعة.
من المهرجان إلى الصالات
المؤكد رسميًا حتى الآن أن شركة Black Bear تتولى طرح الفيلم في الولايات المتحدة، مع بدء العروض السينمائية في 23 أكتوبر 2026. هذا التاريخ يمنح الفيلم موقعًا مهمًا في خريطة أفلام الخريف، خاصة أن الموسم نفسه غالبًا ما يشهد حضورًا قويًا للأعمال التي انطلقت من المهرجانات وتراهن على سمعة نقدية قبل التوسع الجماهيري.
ورغم أن نطاق الطرح الدولي لم يُعلن بالكامل في كل الأسواق، فإن مسار الفيلم حتى الآن يوحي بأنه لن يبقى حبيس جمهور المهرجانات. فوجود أسماء مثل أوليفيا كولمان وألكسندر سكارسجارد وبيتر دينكلاج، إلى جانب الفكرة الغريبة القابلة للانتشار رقميًا، يمنح Wicker فرصة حقيقية للوصول إلى جمهور أوسع، بما في ذلك محبو السينما العالمية في مصر والمنطقة العربية.
إعلان إيكيا: دعاية موازية تخدم الفيلم من حيث لا تقصد
اللافت في منشور إيكيا أستراليا أنه لم يحتج إلى حملة مشتركة رسمية مع الفيلم حتى يحقق أثره. مجرد الإشارة البصرية إلى خامة الخوص ومقعد التخزين اليدوي من الروطان كانت كافية لاستدعاء Wicker إلى ذهن المتابعين. والمفارقة أن المنتج الذي ظهر في المنشور موجود بالفعل على موقع إيكيا أستراليا ضمن فئة المقاعد المزودة بمساحة تخزين والمصنوعة يدويًا من الروطان، وهو ما جعل النكتة الدعائية أكثر مباشرة وقابلية للتداول.
بالنسبة لمتابع السينما، هذه ليست مجرد لقطة خفيفة على السوشيال ميديا، بل دليل على أن الفيلم نجح في خلق “هوية بصرية” يمكن التعرف عليها فورًا. وعندما تصل صورة فيلم إلى هذه المرحلة قبل طرحه التجاري الواسع، فهذا يعني أن الحملة نجحت في بناء فضول حقيقي، لا سيما في زمن تتنافس فيه الأعمال الجديدة على ثوانٍ قليلة من انتباه الجمهور.
ماذا يعني هذا لجمهور السينما في مصر؟
من زاوية مراجعات الأفلام، يبدو Wicker مشروعًا مثيرًا للاهتمام لأنه لا يعتمد فقط على طرافة الفكرة، بل على اختبار حدود النوع السينمائي نفسه: هل نحن أمام رومانسية ساخرة؟ أم فانتازيا سوداء؟ أم حكاية شعبية معاصرة عن الوحدة والاختيار والرغبة؟ هذا التداخل هو غالبًا ما يصنع أفلامًا قابلة للنقاش بعد المشاهدة، وليس فقط أثناء الترويج.
وللقارئ المصري الذي يتابع عادة أسماء مثل أوليفيا كولمان بعد نجاحاتها المتتالية، أو سكارسجارد بعد حضوره في أعمال درامية وفانتازية لافتة، فإن Wicker قد يكون من العناوين التي تستحق المتابعة مبكرًا. ليس لأنه “غريب” فقط، بل لأن غرابته تبدو موظفة لخدمة قصة لها موقف واضح من التقاليد الاجتماعية، والسلطة، والصورة المتخيلة عن الشريك المثالي.
- النوع: كوميديا رومانسية فانتازية بنكهة سوداء
- البطولة: أوليفيا كولمان، ألكسندر سكارسجارد، بيتر دينكلاج، إليزابيث ديبيكي
- الإخراج والسيناريو: إليانور ويلسون وأليكس هيوستن فيشر
- العرض العالمي الأول: مهرجان صندانس 24 يناير 2026
- موعد الطرح السينمائي المؤكد في الولايات المتحدة: 23 أكتوبر 2026
الخلاصة
سواء جاء اهتمامك بالفيلم من مقطعه الدعائي، أو من الضجة المحيطة بألكسندر سكارسجارد، أو حتى من منشور إيكيا الساخر، فالمؤشرات الحالية تقول إن Wicker ليس مجرد نكتة بصرية عابرة. نحن أمام فيلم يعرف جيدًا كيف يحول فكرته المستفزة إلى أداة جذب، وكيف يضع ممثلين كبارًا داخل عالم شديد الخصوصية. وإذا حافظ العمل على هذا التوازن بين الغرابة والذكاء العاطفي عند وصوله إلى الصالات، فقد يصبح واحدًا من أكثر أفلام الخريف تميزًا على مستوى السينما المستقلة ذات الطابع الجماهيري.