فيلم «Trees Are Watching» يثير جدلاً في تورونتو بسبب الذكاء الاصطناعي
عرض أول مضطرب لفيلم جديد يربط بين الرعب والذكاء الاصطناعي
دخل فيلم Trees Are Watching دائرة الجدل فور عرضه العالمي الأول ضمن برنامج Centrepiece في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي 2026، بعدما تحوّل النقاش حوله من حبكته النفسية وأجوائه الفولكلورية إلى سؤال أكبر: كيف يجب أن تتعامل المهرجانات الكبرى مع الاستخدام المكثف للصور المولدة بالذكاء الاصطناعي؟ وتشير بيانات تغطية المهرجان إلى أن الفيلم هو عمل رعب من تركيا للمخرج الكردي الإيراني بهمن قبادي، وقد قُدم كعرض عالمي أول في تورونتو خلال دورة المهرجان المقامة بين 10 و20 سبتمبر 2026.
الاهتمام بالفيلم تضاعف أيضاً لأن اسم مارتن سكورسيزي حاضر عليه بصفة منتج تنفيذي، وهو ما منح المشروع ثقلاً إضافياً قبل العرض، ثم جعل الانتقادات اللاحقة أكثر صخباً. في الصناعة السينمائية، كثيراً ما يرتبط هذا النوع من الاعتماد بمنح العمل دعماً معنوياً ومكانة تسويقية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمهرجانات الصف الأول.
ما الذي يقدمه الفيلم؟
بحسب المراجعات المنشورة بعد العرض، تدور القصة حول داريا التي تجسدها إيفا غرين، وتعود إلى ماردين في جنوب تركيا برفقة ابنتها التي تعاني من ضعف سمع، لتجد نفسها وسط أحداث غامضة مرتبطة بكرسي خشبي مسكون وذكريات قديمة وأساطير محلية عن الأرواح والأشجار. مراجعة أخرى للفيلم وصفت الخلفية الحكائية بأنها مستندة إلى تصور فلكلوري عن عودة البشر إلى الحياة عبر الأشجار ثم الأثاث المصنوع منها، وهو ما يفسر مركزية العنصر الخشبي داخل السرد.
مراجعة Bloody Disgusting المنشورة في 18 سبتمبر 2026 وصفت الفيلم بأنه تجربة غير متوازنة، وأشارت إلى أن أداء إيفا غرين حمل أجزاء مهمة من العمل، حتى عندما بدأت النبرة الجادة تنزلق نحو مشاهد بدت أقرب إلى الغرابة أو المبالغة. كما تؤكد المراجعة أن زمن الفيلم يقارب الساعة و50 دقيقة، وأن البناء الدرامي لا ينجح دائماً في الحفاظ على التماسك حتى النهاية.
موجة الانتقادات: المشكلة ليست في الفكرة بل في التنفيذ
الجدل الأكبر لم ينطلق من قصة الفيلم، بل من شكوى نقاد عدة من الإفراط في استخدام اللقطات المولدة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مقاطع الاسترجاع البصري وبناء الأسطورة والانتقالات بين المشاهد. تغطية إخبارية لملخص مراجعة منشورة بعد العرض نقلت انتقادات مباشرة لاستخدام هذه التقنية، معتبرة أن الصور المولدة أضعفت الانسجام البصري والأخلاقي للعمل، وفتحت الباب لمطالبة بعض الأصوات بضرورة الإفصاح للمشاهدين مسبقاً عن اعتماد الفيلم على هذه الأدوات قبل شراء التذاكر.
ومن الملاحظ أن النقد هنا لم يكن تقنياً فقط، بل حمل بعداً مهنياً وثقافياً. فحين يُعرض فيلم في مهرجان بحجم تورونتو، يتوقع كثيرون أن تكون اللغة البصرية جزءاً من رؤية سينمائية مكتملة، لا مجرد حل سريع لمشاهد وسيطة أو استرجاعية. لهذا جاء الهجوم حاداً، خاصة أن الفيلم يحمل توقيع مخرج له مكانته في سينما المنطقة مثل بهمن قبادي، ويضم ممثلة معروفة دولياً مثل إيفا غرين، التي يمكن الإشارة إليها هنا دون حساب إنستغرام لأن التحقق من الحساب الرسمي بدقة لم يتوافر من المصادر المفتوحة التي تمت مراجعتها.
لماذا ينعكس الجدل على اسم مارتن سكورسيزي؟
الربط بين الفيلم وسكورسيزي لا يأتي من فراغ. خلال عام 2026، كان اسم المخرج الأمريكي الكبير حاضراً بالفعل في نقاشات أوسع عن الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالعملية الإبداعية، وهو ما جعل وجوده على شارة فيلم يتعرض لهجوم بسبب تلك الأدوات أمراً لافتاً في التوقيت والدلالة. كما أن الانتقادات الإعلامية بعد عرض Trees Are Watching لم تكتف بمهاجمة الفيلم نفسه، بل أشارت إلى أن وجود اسم سكورسيزي أعطى المشروع غطاءً إضافياً من الهيبة.
وفي الخلفية، يستمر داخل هوليوود نقاش مهني حول أثر الذكاء الاصطناعي على أعمال المصممين وفناني الصورة ومراحل ما قبل الإنتاج. ومن المهم هنا الإشارة إلى أن دينا ليبتون تشغل منصب رئيسة Art Directors Guild، بحسب الموقع الرسمي للنقابة، ما يوضح ثقل الجهة التي تُستحضر دائماً في أي سجال يخص أدوات التصميم البصري والوظائف الإبداعية المرتبطة بها.
فيلم من المنطقة في قلب نقاش عالمي
رغم أن الجدل يبدو هوليوودياً في ظاهره، فإن الفيلم نفسه ينتمي جغرافياً وثقافياً إلى فضاء يهم قارئ قسم السينما العربية، لأنه يدور في ماردين التركية ويستدعي ذاكرة المكان والأسطورة المحلية والحدود المتداخلة بين تركيا والمنطقة الكردية والإرث الثقافي المحيط بها. هذه العناصر عادة ما تمنح أي عمل قادم من جوارنا الإقليمي فرصة خاصة للفت الانتباه، خصوصاً عندما يشارك في مهرجان عالمي كبير. لكن ما حدث مع Trees Are Watching يكشف أن الرهان على الفكرة والهوية وحدهما لم يعد كافياً إذا تعثر التنفيذ البصري.
وبالنسبة للمتابع العربي، فإن القضية تتجاوز هذا الفيلم بعينه. كثير من صناع الأفلام في المنطقة يراقبون الآن كيف تتعامل المهرجانات الدولية مع المحتوى المنتج أو المعزز بالذكاء الاصطناعي: هل سيصبح استخدامه أمراً عادياً إذا خدم الميزانيات المحدودة؟ أم أن موجة الرفض الحالية ستدفع نحو قواعد أكثر صرامة وإفصاحاً أوضح؟ ما جرى في تورونتو يوحي بأن المسألة لم تعد هامشية، بل باتت جزءاً من النقاش الأساسي حول قيمة الصورة السينمائية نفسها.
هل يؤثر ذلك على مستقبل الفيلم؟
حتى الآن، لا توجد تفاصيل مؤكدة على نطاق واسع عن موعد طرح تجاري نهائي للفيلم بعد عرضه في تورونتو، بينما أشارت مراجعات ما بعد العرض إلى أن معلومات الإصدار ما زالت غير محسومة. وهذا يعني أن الضجة الحالية قد تتحول إلى ورقة دعاية سلبية أو إيجابية بحسب كيفية تعامل فريق العمل معها لاحقاً، سواء عبر توضيح حدود استخدام الذكاء الاصطناعي أو الاكتفاء بترك الجدل يتفاعل وحده.
في المحصلة، لم يعد Trees Are Watching مجرد فيلم رعب جديد من إخراج بهمن قبادي، بل صار اختباراً عملياً لعلاقة السينما المعاصرة بالتكنولوجيا، ولحدود تقبّل الجمهور والنقاد لصورة لا تبدو مصنوعة بالكامل بيد بشرية. وبين اسم إيفا غرين في الواجهة، واسم مارتن سكورسيزي في الخلفية، وجد الفيلم نفسه في قلب معركة أوسع من قصته بكثير: معركة تعريف ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة للسينما، أم عبئاً يهدد جوهرها الإبداعي.
- المخرج: بهمن قبادي
- البطولة: إيفا غرين
- مكان العرض الأول: مهرجان تورونتو السينمائي الدولي 2026
- القسم: Centrepiece
- بلد الإنتاج المتداول في التغطيات: تركيا
- محور الجدل: الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي في الصورة