Egypt Box Office

فيلم The Social Reckoning يعيد فضائح فيسبوك إلى الشاشة

عودة إلى عالم فيسبوك.. لكن من زاوية أكثر قتامة

بعد نحو 16 عاماً على The Social Network الذي قدّم ولادة فيسبوك كحكاية عن الطموح والصداقة المكسورة وصعود القوة الرقمية، يعود الكاتب والمخرج آرون سوركين بفيلم جديد يحمل عنوان The Social Reckoning. هذه المرة لا ينشغل الفيلم ببدايات المنصة داخل الحرم الجامعي، بل بما آلت إليه لاحقاً: أزمة ثقة، وتسريبات داخلية، وأسئلة أخلاقية حول أثر شبكات التواصل على المجتمعات والسياسة والحياة اليومية.

المشروع ليس جزءاً ثانياً تقليدياً بقدر ما هو عمل مرافق لـ The Social Network، وفق الوصف المنشور على الموقع الرسمي لفيلم سوني. وتؤكد المواد الرسمية أن الحكاية مستوحاة من وقائع حقيقية ومن قصة المبلّغة التي فجّرت واحدة من أكبر لحظات المساءلة في تاريخ فيسبوك.

ماذا يكشف التريلر عن القصة؟

التريلر يضع في مركزه شخصية فرانسيس هوغن، الموظفة السابقة في فيسبوك، التي تجسدها ميكي ماديسون. ووفق الملخص الرسمي، تتعاون هوغن مع الصحفي جيف هورويتز، الذي يؤديه جيريمي ألين وايت، من أجل كشف وثائق داخلية حساسة تفضح ما كانت تعرفه الشركة عن أضرار منصاتها. الموقع الرسمي يصف الرحلة بأنها مواجهة من نوع “داود وجالوت”، وهي صياغة تلخص اتجاه الفيلم نحو دراما المواجهة أكثر من كونه سيرة تقنية جافة.

هذا التحول مهم نقدياً؛ لأن الفيلم الجديد لا يعيد تدوير معادلة الصعود التي نجحت في 2010، بل ينتقل إلى مرحلة المحاسبة. ومن هنا تبدو نبرة التريلر أكثر توتراً وأقرب إلى أفلام الصحافة الاستقصائية، مع تركيز واضح على الوثائق، وضغط المؤسسات، والقرار الشخصي الخطير بكشف ما يحدث خلف الأبواب المغلقة.

الأساس الواقعي: من هي فرانسيس هوغن؟

اختيار فرانسيس هوغن ليس تفصيلاً درامياً عابراً. ففي عام 2021 ظهرت الموظفة السابقة علناً باعتبارها المصدر الذي سرّب آلاف الوثائق الداخلية التي استندت إليها سلسلة The Facebook Files في The Wall Street Journal. كما أدلت بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في 5 أكتوبر 2021، في جلسة حظيت بمتابعة واسعة بسبب ما طرحته من اتهامات تتعلق بسلامة المستخدمين، وصحة المراهقين النفسية، وآليات إدارة المحتوى داخل الشركة.

بالنسبة للمشاهد العربي، وربما للمشاهد المصري تحديداً، تكمن جاذبية هذا الخط الدرامي في أن القضية تتجاوز الولايات المتحدة. النقاش حول خوارزميات المنصات، وتأثير المحتوى المثير للانقسام، وحدود المسؤولية الأخلاقية لشركات التكنولوجيا، صار جزءاً من الحياة اليومية في كل مكان تقريباً، بما فيها المنطقة العربية. لذلك يبدو الفيلم، من حيث الموضوع، قريباً من أسئلة الجمهور أكثر مما توحي به خلفيته الأميركية.

لماذا عاد آرون سوركين إلى هذا العالم الآن؟

بحسب مقابلات حديثة مع سوركين، فإن الدافع لم يكن مجرد نجاح الفيلم الأول، بل شعوره بأن قصة فيسبوك لم تعد تُختصر في اختراع موقع غيّر الإنترنت، وإنما في النتائج السياسية والاجتماعية التي ترتبت على اتساع نفوذه. وفي حديثه عن الفيلم، لخّص الفكرة بجملة واضحة: الفيلم الأول كان عن كيف وُلد فيسبوك، أما الفيلم الجديد فهو عن ما أصبح عليه. كما ربط المشروع بقصة هوغن والوثائق التي كشفت ما كانت الشركة تعرفه عن آثار منصاتها.

هذه العودة منطقية فنياً أيضاً. سوركين بارع في تحويل الملفات العامة المعقدة إلى دراما تعتمد على الحوار السريع والتوتر الأخلاقي. وإذا نجح سابقاً في صناعة فيلم عن البرمجة والسلطة والغرور الشخصي، فالمادة الجديدة تمنحه مساحة أوسع للاشتباك مع قضايا الإعلام، والرقابة، والتضليل، وثمن قول الحقيقة.

طاقم التمثيل.. أسماء ثقيلة ونقطة جذب رئيسية

تؤكد صفحة الفيلم الرسمية أن البطولة تضم ميكي ماديسون وجيريمي ألين وايت، إلى جانب وونمي موساكو وبيتي غيلبين وبيلي ماغنوسن، مع بيل بور وجيريمي سترونغ. هذا التشكيل وحده كافٍ لرفع سقف التوقعات، خصوصاً أن ماديسون أصبحت من الأسماء اللافتة في السينما الأميركية خلال الفترة الأخيرة، بينما يملك وايت حضوراً تمثيلياً مكثفاً يناسب شخصية صحفي يتحرك تحت ضغط المهنة والسبق والخطر.

ولأن المقال موجّه لقسم مراجعات الأفلام، فالأهم هنا هو دلالة الاختيارات أكثر من مجرد تعداد الأسماء. ماديسون تبدو اختياراً مناسباً لشخصية تقوم على التردد الداخلي ثم الحسم، فيما يمنح وايت الفيلم ثقلاً درامياً في خط الصحافة الاستقصائية. أما وجود جيريمي سترونغ فيرفع الفضول حول كيفية تجسيد الشخصيات المرتبطة بقمة هرم السلطة التكنولوجية، حتى إن كان التريلر يتعمد عدم الإفصاح عن كل أوراقه مبكراً.

موعد العرض وما الذي نعرفه رسمياً حتى الآن؟

المعلومات المؤكدة حتى الآن تشير إلى أن Sony Pictures ستطرح The Social Reckoning حصرياً في دور العرض يوم 9 أكتوبر 2026. كما أن الفيلم لا يزال مصنفاً على أنه غير حاصل على تصنيف عمري نهائي وقت نشر المواد الرسمية المتاحة حالياً.

هذا التاريخ مهم لجمهور السينما؛ لأنه يضع الفيلم في نافذة خريفية غالباً ما تُستخدم للأعمال الجادة ذات الطموح النقدي والجوائزي. ومن ثم، قد لا يكون الفيلم مجرد عنوان تجاري يعتمد على شهرة The Social Network، بل مشروعاً يسعى أيضاً إلى حضور قوي في موسم الجوائز إذا جاءت النتيجة على مستوى التوقعات.

قراءة نقدية أولية: هل يكرر سحر The Social Network؟

السؤال الأصعب ليس ما إذا كان الفيلم يملك قصة قوية، بل ما إذا كان يستطيع الإفلات من ظلّ الفيلم الأول. The Social Network صار مع الوقت مرجعاً في أفلام السيرة المعاصرة، لا لأنه وثّق الوقائع حرفياً، بل لأنه التقط روح لحظة تاريخية بدقة عالية. أما The Social Reckoning فيواجه تحدياً مختلفاً: تحويل ملف معروف إعلامياً إلى تجربة سينمائية نابضة، لا مجرد إعادة تمثيل للعناوين الكبرى.

مع ذلك، تبدو المؤشرات مشجعة. المادة الأصلية درامية بطبيعتها، والشخصيتان المحوريتان واضحتان: مبلّغة تخاطر بمستقبلها، وصحفي يتعامل مع وثائق حساسة، وشركة عملاقة تدور حولها أسئلة أخلاقية وقانونية وسياسية. هذه العناصر عادة ما تصنع فيلماً مشدود الإيقاع إذا أُحسن بناؤها.

أبرز ما يجعل الفيلم جديراً بالمتابعة

  • صلة مباشرة بفيلم The Social Network مع تغيير جذري في زاوية السرد.
  • استناد القصة إلى وقائع موثقة مرتبطة بتسريبات 2021 وشهادة فرانسيس هوغن.
  • توليفة تمثيلية قوية يقودها ميكي ماديسون وجيريمي ألين وايت.
  • كتابة وإخراج آرون سوركين، ما يرفع التوقعات على مستوى الحوار والبناء الدرامي.
  • رهان موضوعي معاصر يمس علاقة الجمهور اليوم بمنصات التواصل الاجتماعي.

الخلاصة

من المبكر إصدار حكم نهائي على The Social Reckoning اعتماداً على التريلر وحده، لكن المؤكد أن الفيلم لا يكتفي بالعيش على إرث The Social Network. هو يحاول نقل السلسلة من قصة تأسيس شركة إلى مساءلة نفوذها، ومن بورتريه العبقري المثير للانقسام إلى دراما تكشف كلفة الصمت داخل المؤسسات الكبرى. بالنسبة لقراء السينما في مصر، فهذا ليس مجرد فيلم عن فيسبوك، بل عمل يضع الشاشة في مواجهة سؤال نعيشه يومياً: ماذا يحدث حين تتحول التكنولوجيا من أداة للتواصل إلى قوة تتجاوز قدرتنا على المحاسبة؟