Egypt Box Office

فيلم The Last Dive يوثق صداقة نادرة بين غواص وشفنين عملاق

فيلم وثائقي جديد يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والكائنات البحرية

دخل الفيلم الوثائقي الأمريكي The Last Dive دائرة الاهتمام مجددًا بعد طرح التريلر الرسمي الخاص به، تمهيدًا لانطلاق عرضه التجاري العالمي، وهو عمل يبتعد عن الصياغة التقليدية لأفلام الطبيعة ليقدّم حكاية شخصية وإنسانية في المقام الأول. الفيلم يتتبع السنوات الأخيرة في حياة الغواص والبحّار الأمريكي تيري كينيدي، الذي ارتبط بعلاقة استثنائية مع شفنين مانتا عملاق حمل اسم Willy Wow، في قصة امتدت لما يزيد على 19 عامًا قبالة جزيرة سان بينيديكتو في المكسيك.

وبالنسبة لجمهور السينما الوثائقية في مصر، يبدو الفيلم أقرب إلى الأعمال التي تراهن على العاطفة بقدر ما تراهن على الصورة؛ إذ يجمع بين السيرة الذاتية، والمغامرة البحرية، والرسالة البيئية، من دون أن يفقد عنصر التشويق البصري الذي يميّز هذا النوع من الإنتاجات.

عرض أول في تريبيكا وجائزة مبكرة تعزز فرصه

الفيلم سجّل عرضه العالمي الأول ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية في مهرجان تريبيكا 2025، وأُدرج هناك بوصفه فيلمًا أمريكيًا ناطقًا بالإنجليزية يمتد إلى 88 دقيقة. كما تؤكد بيانات المهرجان أن العمل من إخراج Cody Sheehy وتدور فكرته حول رحلة كينيدي الأخيرة في الثمانينيات من عمره، سعيًا إلى السباحة مرة أخيرة مع صديقه القديم من أعماق البحر. وخلال الدورة نفسها، فاز الفيلم بجائزة أفضل تصوير سينمائي في فيلم وثائقي، وهي إشارة مبكرة إلى أن قيمته لا تقتصر على قصته المؤثرة فقط، بل تشمل أيضًا جودة تنفيذه البصري تحت الماء.

هذا التتويج مهم لأن أفلام الطبيعة والبحر عادةً ما تعتمد بشكل أساسي على الصورة، لا سيما عندما يكون الرهان على تصوير كائن ضخم، سريع الحركة، وفي بيئة مفتوحة ومتقلبة مثل المحيط.

ما الذي يحكيه The Last Dive بالضبط؟

في قلب الفيلم تقف شخصية تيري كينيدي، الرجل الذي تصفه المواد التعريفية للعمل بأنه عاش تحولات حادة في مسار حياته. فبعد سنوات صاخبة في البحر، تبدلت علاقته بالمحيط عندما بدأ صلته غير المعتادة بالشفنين العملاق Willy Wow. وتشير المعلومات المنشورة عن الفيلم إلى أن هذا الكائن كان يعود مرارًا إلى قارب كينيدي، حتى إن العلاقة بينهما صارت جزءًا من تاريخ الغوص في المنطقة، ومن النقاشات العلمية المتعلقة بسلوك أسماك المانتا وذكائها.

المخرج كودي شيهي يقدّم القصة من زاوية مزدوجة: من جهة هناك رجل مسنّ يريد أن يغلق فصلًا عاطفيًا مهمًا في حياته، ومن جهة أخرى هناك بحر يتغير، وكائنات مهددة، وأسئلة عن قدرة الإنسان على ترميم علاقته بالطبيعة. هذا التوازن هو ما يمنح The Last Dive طابعًا مختلفًا عن أفلام الحيوانات التي تعتمد فقط على اللقطات المبهرة أو السرد التعليمي المباشر.

أسماء فريق العمل وراء الفيلم

إلى جانب المخرج Cody Sheehy، يضم الفيلم أسماء معروفة في صناعة الوثائقيات، من بينها المنتج Mark Monroe، الذي ترتبط سيرته المهنية بأعمال بارزة مثل Icarus وThe Cove. كما شارك في التصوير Chance Falkner وJohnny Friday، فيما تولت Lauren Brinkman المونتاج، ووضع الموسيقى Paul Leonard-Morgan. هذا الثقل المهني يفسر جزئيًا كيف نجح الفيلم في لفت الانتباه مبكرًا على مستوى المهرجانات.

لماذا تبدو قصة ويلي وو أبعد من مجرد “صداقة مع حيوان”؟

أحد العناصر الأكثر جذبًا في الفيلم هو أنه لا يقدّم Willy Wow باعتباره مجرد كائن بحري مثير للدهشة، بل كجزء من تجربة غيّرت حياة بطلها. هذا مهم لأن العلم نفسه بات يتعامل مع أسماك المانتا بوصفها كائنات معقدة سلوكيًا. وتوضح الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA أن الشفنين العملاق giant manta ray مدرج بصفة مهدد بموجب قانون الأنواع المهددة بالانقراض في الولايات المتحدة، بينما تشير مواد علمية رسمية إلى أن هذه الكائنات تمتلك من أكبر الأدمغة بين الأسماك، مع قدرات بصرية وسلوكية متقدمة نسبيًا.

من هنا، فإن الفيلم لا يطلب من المشاهد فقط أن يتعاطف مع رجل يبحث عن صديق قديم، بل يدفعه أيضًا إلى التفكير في مصير الكائنات البحرية العملاقة التي تواجه أخطارًا متعددة، على رأسها الصيد والوقوع العرضي في معدات الصيد وتدهور المواطن الطبيعية.

رحلة تمتد من باخا إلى جمهور العالم

تدور أحداث الفيلم على خلفية بحر كورتيز ومحيط الجزر البركانية النائية قرب المكسيك، وهي بيئات معروفة بين هواة الغوص حول العالم. وتؤكد صفحة الفيلم الرسمية أن علاقته بالمهرجانات لم تتوقف عند تريبيكا، إذ واصل الظهور في سلسلة عروض ومهرجانات وفعاليات خاصة خلال 2025 و2026، ما يعكس اهتمامًا متواصلًا به في دوائر السينما الوثائقية والبيئية.

هذا المسار يمنح العمل أفضلية عند وصوله إلى جمهور أوسع؛ فالفيلم لا يأتي من فراغ أو من ضجة دعائية مؤقتة، بل من تراكم عروض نقدية ومهرجانية عززت حضوره تدريجيًا. وبالنسبة للقارئ المصري المهتم بقسم السينما العالمية، فإن The Last Dive يندرج ضمن موجة أفلام وثائقية دولية تركز على تقاطع الإنسان مع البيئة، ولكن عبر حكايات شخصية شديدة الخصوصية.

ماذا ينتظر الجمهور من التريلر الرسمي؟

التريلر يضع المشاهد مباشرة أمام المزاج العام للفيلم: بحر مفتوح، ذاكرة طويلة، ورجل يعرف أن الزمن لم يعد في صالحه. النبرة ليست استعراضية بقدر ما هي تأملية، وهو ما ينسجم مع فكرة “الرحلة الأخيرة” التي يحملها العنوان نفسه. كما أن الترويج للفيلم يركّز على بعد الوداع والبحث عن السلام الداخلي، أكثر من تركيزه على المغامرة فقط.

وبهذا المعنى، فإن الفيلم قد يجذب أكثر من شريحة واحدة: عشاق الوثائقيات، ومتابعي أفلام الطبيعة، والجمهور الذي انجذب سابقًا لأعمال تستكشف العلاقة بين البشر والكائنات غير الأليفة، لكن من منظور وجداني وفلسفي.

أبرز الحقائق المؤكدة عن الفيلم

  • العنوان: The Last Dive
  • النوع: فيلم وثائقي أمريكي
  • مدة العرض: 88 دقيقة
  • العرض العالمي الأول: مهرجان تريبيكا 8 يونيو 2025
  • القسم: Documentary Competition
  • الإخراج: Cody Sheehy
  • البطولة/الشخصية المحورية: Terry Kennedy
  • الجائزة: أفضل تصوير سينمائي في فيلم وثائقي – تريبيكا 2025
  • الموضوع: الصداقة بين تيري كينيدي والشفنين العملاق Willy Wow ورسالة الحفاظ على المانتا

هل يصل الفيلم إلى الجمهور العربي؟

حتى الآن، لا تظهر المصادر الرسمية التي تم التحقق منها إعلانًا محددًا عن توزيع عربي أو موعد طرح في صالات مصر. لذلك، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان The Last Dive سيصل إلى المنطقة عبر العروض السينمائية أو المنصات الرقمية لاحقًا. لكن المؤكد أن الفيلم يملك من المقومات ما يجعله مرشحًا لجذب اهتمام محبي السينما الوثائقية في العالم العربي، خصوصًا مع تصاعد الاهتمام بالأعمال البيئية ذات الطابع الإنساني.

في النهاية، لا يبدو The Last Dive مجرد فيلم عن غواص وسمكة مانتا، بل عن الذاكرة، والندم، والتحول الشخصي، وكيف يمكن لكائن بحري أن يغيّر نظرة إنسان كامل إلى العالم. وهذه بالضبط هي النوعية من القصص التي تمنح الوثائقيات العالمية قدرتها على العبور من محيط محلي ضيق إلى جمهور دولي واسع.