فيلم Street Fighter يعود بروح التسعينيات وقتال ممتع
عودة Street Fighter إلى السينما: حنين واضح لكن بنتيجة غير متوازنة
يعود فيلم Street Fighter إلى الشاشة الكبيرة في نسخة جديدة من إخراج كيتاو ساكوراي، مع طرحه في دور العرض يوم 16 أكتوبر 2026 عبر باراماونت، بينما تتولى Legendary الإنتاج بالشراكة مع Capcom المالكة لسلسلة الألعاب الشهيرة. وتؤكد المواد الرسمية أن الفيلم يعيد التركيز إلى الشخصيتين الأكثر التصاقاً بهوية السلسلة: ريو وكين، بعد محاولات سينمائية سابقة لم تترسخ جماهيرياً كما ينبغي.
وبالنسبة للقارئ المصري والعربي الذي تابع تاريخ أفلام الألعاب بتحفظ، فإن هذه النسخة تبدو أقرب إلى فيلم أكشن جماهيري يعرف جيداً جمهوره المستهدف: محبو الأركيد، وأجيال التسعينيات، وجمهور القتال الاستعراضي. لكنها في الوقت نفسه لا تقدم معالجة درامية محكمة بالقدر نفسه الذي تقدمه في مشاهد المواجهات والحضور البصري. هذا التناقض هو ما يجعل الفيلم ممتعاً في لحظات كثيرة، ومربكاً في لحظات أخرى.
ما الذي تدور حوله القصة؟
بحسب الملخص الرسمي، تدور الأحداث في عام 1993، حيث يصبح ريو، الذي يؤديه أندرو كوجي، وكين ماسترز، الذي يجسده نواه سنتينيو (@ncentineo على إنستغرام)، على طرفي قطيعة بعد ماضٍ ثقيل جمعهما. ثم تعود تشون-لي، التي تؤديها كالينا ليانغ (@callina.liang على إنستغرام)، لتجمعهما مجدداً عبر بطولة World Warrior Tournament، قبل أن تنكشف مؤامرة أكبر يقف خلفها الشرير M. Bison الذي يؤديه ديفيد دستمالشيان (@dastmalchian على إنستغرام).
هذا البناء يمنح الفيلم مدخلاً سهلاً لجمهور اللعبة، خصوصاً أن ريو وكين يعودان إلى مركز الحكاية، وهو قرار يتسق مع جذور العلامة الأصلية لدى Capcom. كما أن تحديد الأحداث زمنياً في التسعينيات ليس مجرد خلفية شكلية، بل جزء أساسي من نبرة الفيلم، سواء في الأزياء أو الموسيقى أو الإشارات الثقافية التي تملأ المشاهد.
نقطة القوة الحقيقية: المعارك
إذا كان هناك عنصر يمكن القول إنه أنقذ الفيلم من التعثر الكامل، فهو مشاهد القتال. التقارير النقدية الأولى والمواد الترويجية المتاحة تشير إلى أن العمل يركز بوضوح على تقديم أساليب قتالية متنوعة لكل شخصية، مع الحفاظ على الحركات الشهيرة التي يعرفها جمهور اللعبة. كما كشف تقرير متخصص أن منسق الحركات درس الشخصيات بدقة حتى تحتفظ كل مواجهة ببصمتها الخاصة، وهو ما يظهر على الشاشة في تنوع الاشتباكات والإيقاع الحركي.
الفيلم ينجح كذلك في استدعاء متعة الألعاب القديمة من خلال الطاقة البصرية السريعة والاعتماد على الحركات الخاصة المنتظرة من الجمهور. هذه المقاربة قد لا ترضي من يبحث عن دراما عميقة أو كتابة أكثر نضجاً، لكنها تخاطب مباشرة محبي التجربة الأصلية الذين يريدون رؤية الشخصيات وهي تنفذ ما اشتهرت به داخل اللعبة.
حنين التسعينيات: سلاح ذو حدين
أحد أكثر عناصر الفيلم وضوحاً هو اعتماده المكثف على أجواء التسعينيات. من الألوان النيون إلى الاختيارات الموسيقية واللمسات المستوحاة من الأنيمي في بعض المقاطع، يبدو العمل مصمماً كي يوقظ ذاكرة جيل كامل تربى على صالات الألعاب. حتى بعض المراجعات الأجنبية رأت أن المقاطع الافتتاحية المرسومة والمرتبطة بفلاش باك من أواخر الثمانينيات والتسعينيات كانت من أكثر لحظات الفيلم تميزاً.
لكن هذا الرهان لا ينجح دائماً. ففي أحيان كثيرة، يتحول الحنين من عنصر داعم للحكاية إلى بديل عنها. بمعنى آخر، يشعر المتفرج أن الفيلم يعرف كيف يبدو، لكنه لا يعرف دائماً كيف يتقدم درامياً بالقدر الكافي. لذلك نجد أن الوهج البصري والمرجعيات القديمة يمنحان الفيلم شخصية مميزة، لكنهما لا يعالجان مشكلات الإيقاع أو ضعف بعض الحوارات.
أداء الممثلين: من برز فعلاً؟
يضم الفيلم مجموعة كبيرة من الأسماء، بينها أندرو كوجي في دور ريو، ونواه سنتينيو في دور كين، وكالينا ليانغ في دور تشون-لي، إلى جانب جيسون موموا، ورومان رينز، وكودي رودز، و50 Cent، وإريك أندريه، وديفيد دستمالشيان. هذه التوليفة تمنح العمل طابعاً استعراضياً واضحاً، لكنها تعني أيضاً أن بعض الشخصيات لا تنال مساحة كافية على الشاشة.
ورغم الزحام، تبدو كالينا ليانغ من أكثر الوجوه التي لفتت الانتباه في التغطيات النقدية المبكرة، إذ وُصفت بأنها من أكثر عناصر الفيلم حيوية في الحركة والأداء. كما أشارت مقابلات صحافية حديثة إلى أنها خضعت لتحضير بدني مكثف كي تقترب من هيئة تشون-لي القتالية المعروفة لدى الجمهور، وهو ما انعكس على حضورها الجسدي في الفيلم.
أما أندرو كوجي ونواه سنتينيو فيحملان العبء العاطفي الأساسي، لأن العلاقة المتصدعة بين ريو وكين هي العمود الفقري للقصة. وبحسب الانطباعات المنشورة، فالثنائي ينجح في بيع هذا التوتر إلى حد معقول، حتى لو لم تساعدهما الكتابة دائماً على تقديم تطور درامي عميق.
أين يتعثر الفيلم؟
المشكلة الأبرز ليست في الفكرة، بل في التنفيذ الكتابي. كثير من المؤشرات النقدية المتداولة تتفق على أن السيناريو مباشر أكثر من اللازم، وأن بعض الجمل الحوارية تبدو تفسيرية، كأنها تشرح للمشاهد ما يشعر به الأبطال بدلاً من تركه يلمسه من خلال الأحداث. هذا يجعل الفيلم أقل تماسكاً حين يبتعد عن القتال ويدخل في مناطق التطور النفسي أو بناء المؤامرة.
كذلك، فإن كون الفيلم قائماً على بطولة عالمية للقتال كان يفترض أن يمنحه تصاعداً تنافسياً واضحاً، لكن بعض المراجعات أشارت إلى أن عدداً من مواجهات البطولة نفسها لا يحصل على المساحة الكافية، بينما تُمنح الأفضلية لمواجهات جانبية خارج الحلبة. وقد يثير ذلك استغراب المشاهد الذي ينتظر بناءً تقليدياً أكثر صلابة لبطولة من هذا النوع.
هل يستحق المشاهدة؟
الإجابة الأقرب للدقة: نعم، لكن بشروط. إذا دخلت الفيلم منتظراً عملاً شديد الجدية أو إعادة ابتكار كبرى لأفلام الألعاب، فربما تشعر بخيبة أمل. أما إذا كنت مستعداً لتجربة خفيفة وصاخبة ومشبعة بروح الأركيد القديمة، فهناك قدر معتبر من المتعة، خصوصاً في المعارك وتصميم الشخصيات والإشارات الموجهة لجمهور السلسلة.
ومن زاوية عربية أوسع تهم قسم السينما العربية في تغطيته العابرة للحدود، يبقى Street Fighter مثالاً جديداً على كيف تعود هوليوود إلى العناوين الشعبية العالمية ذات القاعدة الجماهيرية الكبيرة، مع التعويل على الحنين بوصفه لغة سينمائية مشتركة يفهمها الجمهور من القاهرة إلى الدار البيضاء. لكن الفيلم يثبت أيضاً أن الحنين وحده لا يكفي: الجمهور اليوم يريد وفاءً للمصدر، نعم، لكنه يريد كذلك حبكة أكثر صلابة وشخصيات أعمق.
- تاريخ الطرح: 16 أكتوبر 2026.
- الإخراج: كيتاو ساكوراي.
- الإنتاج: Legendary وCapcom، والتوزيع عبر Paramount.
- الأبطال: Andrew Koji، Noah Centineo، Callina Liang، David Dastmalchian.
الخلاصة: Street Fighter ليس الفيلم الحاسم الذي سيغير صورة الاقتباسات المأخوذة عن الألعاب، لكنه يقدم جرعة تسلية واضحة لعشاق السلسلة، مع تشون-لي وريو وكين في الواجهة مجدداً، وبنكهة تسعينية صريحة قد تكون بالنسبة لك إما نقطة الجذب الأولى أو سبب التحفظ الأكبر.