فيلم Star Trek الجديد يستلهم توتر Training Day
فيلم Star Trek الجديد يراهن على التوتر المؤسسي لا على الحنين فقط
تتحرك سلسلة Star Trek أخيراً نحو شاشة السينما من جديد عبر مشروع روائي طويل يقوده الثنائي الأمريكي Jonathan Goldstein وJohn Francis Daley، وهما الاسمان المعروفان خلف فيلم Dungeons & Dragons: Honor Among Thieves. ووفق تصريحات حديثة لهما، فإن العمل المقبل لن يكتفي بإعادة تدوير وصفات السلسلة المعتادة، بل يسعى إلى تقديم زاوية أكثر احتكاكاً وصداماً داخل عالم Starfleet، مع الاستفادة من روح أفلام مثل Training Day وCrimson Tide.
أهمية هذه التصريحات لا تتعلق فقط بالمراجع السينمائية التي ذكرها الثنائي، بل أيضاً بالتوقيت. فمنذ طرح Star Trek Beyond في 22 يوليو 2016، لم تصل أي مغامرة سينمائية جديدة من السلسلة إلى دور العرض، رغم استمرار العلامة تجارياً وتلفزيونياً تحت مظلة Paramount وCBS Studios. وبالنسبة لجمهور الخيال العلمي في مصر والمنطقة، فهذا يعني أن المشروع الجديد قد يكون الفرصة الفعلية لإعادة تعريف Star Trek للأجيال التي تعرف السلسلة من البث الرقمي أكثر من شباك التذاكر.
ما الذي يريد الثنائي الجديد تغييره؟
بحسب ما نُقل عن جون فرانسيس دايلي، فإن الفكرة الأساسية في الفيلم لا تقوم على هدم صورة Starfleet أو تقديم رؤية عبثية للمستقبل، بل على فحص مؤسسة عريقة اعتاد الجمهور أن يراها مثالية. هذه المقاربة تفتح الباب أمام قصة عن السلطة، والانضباط، والتأثير الذي قد يصنعه أفراد فاسدون داخل منظومة يفترض أنها تمثل أفضل ما في الإنسانية. أما جوناثان غولدشتاين، فقد لخّص النبرة المرجوّة بالإشارة إلى Training Day وCrimson Tide بوصفهما نقطتي إلهام واضحتين للمشروع.
ومن السهل فهم سبب اختيار هذين الفيلمين تحديداً. فكلاهما يقوم على توتر بين شخصية مخضرمة وأخرى أصغر سناً، وعلى صراع أخلاقي داخل مؤسسة لها قواعد صارمة. وعند نقل هذه المعادلة إلى عالم Star Trek، يمكن توقّع دراما تعتمد على الاحتكاك بين الضمير والانضباط، وبين الولاء للأوامر والولاء للمبادئ. هذا النوع من السرد قد يمنح السلسلة طاقة مختلفة عن الأفلام التي اعتمدت في بعض الأحيان على المغامرة الخالصة أو الاستعراض البصري فقط.
زمن شبه حقيقي وتجربة سينمائية أكثر إحكاماً
من بين التفاصيل اللافتة أيضاً أن دايلي ألمح إلى أن أحداث الفيلم تدور تقريباً في الزمن الحقيقي، أو على الأقل بوتيرة زمنية شديدة التقارب مع وقت المشاهدة. هذا الأسلوب، إذا استقر في النسخة النهائية، قد يجعل الفيلم أكثر توتراً وحضوراً، لأنه يقلل القفزات الزمنية ويُبقي الجمهور داخل الحدث بصورة متواصلة. بالنسبة لسلسلة مثل Star Trek، التي عرفت تاريخياً ببناء العوالم والحوارات الفلسفية والرحلات الواسعة، فإن هذا الاختيار يبدو جريئاً ويعكس رغبة في صنع تجربة أكثر مباشرة وشحنة درامية.
لكن الثنائي لا يريد، في المقابل، أن يفقد الفيلم هوية السلسلة الأساسية. الفكرة المطروحة هي توسيع ما يمكن أن يقدمه فيلم Star Trek من دون التخلي عن جوهره: الاستكشاف، الاختبار الأخلاقي، والرهان على الإنسان في المستقبل. هذا التوازن سيكون حاسماً، لأن أي انحراف كبير نحو الأكشن الخالص قد يبعد الجمهور التقليدي، بينما التمسك الزائد بالقوالب القديمة قد يحد من قدرة الفيلم على جذب مشاهدين جدد.
هل تحتاج السلسلة إلى جمهور جديد؟ الإجابة نعم
غولدشتاين أوضح أن الرهان ليس على جمهور النوستالجيا وحده. فالمشروع، كما يبدو، يريد أن يقف كفيلم جيد أولاً، ثم كجزء من عالم Star Trek ثانياً. هذه نقطة شديدة الأهمية في سوق السينما الحالي، حيث أصبحت العلامات العريقة مطالبة بإقناع جمهور لم يعد يذهب إلى القاعة لمجرد اسم السلسلة. وإذا نجح الفيلم في ذلك، فقد يفتح الباب فعلاً أمام انطلاقة فرعية جديدة داخل الامتياز.
وتاريخ السلسلة يوضح لماذا يُطرح هذا الهدف الآن. ثلاثية حقبة كلفن السينمائية بدأت بقوة: فيلم Star Trek عام 2009 حقق إيرادات عالمية بلغت 385.7 مليون دولار، ثم تبعه Star Trek Into Darkness مع 467.4 مليون دولار، بينما تراجع Star Trek Beyond إلى نحو 343.5 مليون دولار عالمياً. هذا المسار يشرح لماذا تبدو إعادة التموضع الإبداعي ضرورية لباراماونت إذا أرادت عودة السلسلة إلى صدارة الخيال العلمي في السينما.
ماذا عن وضع Star Trek على الشاشة الصغيرة؟
رغم الغياب السينمائي الطويل، لم تتوقف العلامة على مستوى البث. فشبكة ومنصات Paramount واصلت الاستثمار في الكون التلفزيوني للسلسلة، وبين أبرز العناوين الحالية Star Trek: Strange New Worlds، الذي تؤكد منصة Paramount+ أن موسمه الرابع انطلق في 23 يوليو 2026 مع تأكيد وجود موسم خامس. كما تشير المواد الرسمية للشركة إلى أن Star Trek لا يزال أحد الامتيازات الأساسية ضمن مكتبتها العالمية.
هذا يعني أن الفيلم الجديد لن يأتي لإنقاذ علامة متوقفة، بل لخلق مسار موازٍ أو مكمل لنجاحها التلفزيوني. وفي لغة الصناعة، هذه مهمة أصعب: كيف تصنع فيلماً له مبرر سينمائي قوي بينما الجمهور لديه بالفعل محتوى مستمر على المنصات؟ الإجابة التي يلمّح إليها صُنّاع الفيلم هي الفرجة الكبيرة مع قصة محكمة، وليس المؤثرات وحدها.
الثنائي خلف المشروع ولماذا يثيران الفضول؟
اختيار جوناثان غولدشتاين وجون فرانسيس دايلي ليس عشوائياً. الثنائي بنى سمعته في هوليوود على المزج بين الإيقاع التجاري والشخصيات المحببة والكتابة التي تعرف كيف تخلق مغامرة واسعة من دون فقدان الحس الإنساني. هذا ما ظهر بوضوح في Dungeons & Dragons: Honor Among Thieves، وهو ما يجعل تكليفه بفيلم Star Trek إشارة إلى رغبة الاستوديو في الجمع بين الحيوية الجماهيرية والروح الكلاسيكية للامتياز. ووفق تقارير الصناعة، فهما لا يكتبان الفيلم فحسب، بل يشاركان أيضاً في إنتاجه وإخراجه.
أما على مستوى الحضور العام، فلم أتمكن من التحقق بشكل موثوق من حساب إنستغرام رسمي مؤكد لكل من Jonathan Goldstein أو John Francis Daley عبر مصادر موثوقة، لذلك يَرِد اسماهما هنا من دون إشارة لحسابات اجتماعية التزاماً بالدقة.
لماذا يهم هذا الخبر القارئ المصري؟
في مصر، يمتلك جمهور الخيال العلمي قاعدة متنامية، خصوصاً بين متابعي المنصات وسينما الامتيازات الكبرى. لذلك فإن أي تطوير جاد في سلسلة بحجم Star Trek يهم شريحة من القراء تبحث عن أفلام عالمية تقدم فكرة وصراعاً، لا مجرد مؤثرات. كما أن المقارنة مع Training Day وCrimson Tide تمنح تصوراً أوضح للجمهور العربي عن النبرة المحتملة: فيلم فضائي، نعم، لكن بروح دراما مشدودة تقوم على السلطة والشك والصدام النفسي أكثر من الاعتماد على الحنين وحده.
- المؤكد حتى الآن: غولدشتاين ودايلي يقودان مشروع الفيلم الجديد.
- المؤكد أيضاً: العمل يسعى إلى زاوية مختلفة داخل مؤسسة Starfleet مع تأثيرات إبداعية من Training Day وCrimson Tide.
- غير المعلن رسمياً حتى الآن: تاريخ طرح نهائي في السينما، وأسماء الممثلين، وخطوط القصة الكاملة.
الخلاصة أن فيلم Star Trek الجديد يبدو، حتى الآن، محاولة واعية لإخراج السلسلة من منطقة الأمان. وإذا نجح صُنّاعه في الجمع بين الصراع الأخلاقي، والإيقاع المشدود، والفرجة السينمائية التي تبرر العودة إلى القاعات، فقد نشهد بداية مرحلة جديدة لواحد من أهم الامتيازات في تاريخ الخيال العلمي. وحتى تعلن Paramount تفاصيل إضافية، يظل الرهان الحقيقي هو: هل ينجح الفيلم في كسب جمهور جديد من دون أن يخسر روح Star Trek التي صنعت مكانته طوال عقود؟