Egypt Box Office

فيلم Other Mommy: كيف يصنع الرعب من أم بديلة؟

لماذا يلفت Other Mommy الانتباه بين أفلام الرعب الجديدة؟

دخل فيلم Other Mommy إلى دائرة الاهتمام بين متابعي السينما العالمية بوصفه واحدًا من عناوين الرعب النفسي والخارق التي تعتمد على فكرة مألوفة ظاهريًا: كيان يقتحم البيت والأسرة. لكن ما يميّزه أن التهديد هنا لا يأتي في صورة وحش تقليدي، بل في هيئة أم بديلة تُشبه الأم الحقيقية بما يكفي لإثارة القلق، وتختلف عنها بما يكفي لصناعة الكابوس. الفيلم عُرض في دور السينما بتاريخ 9 أكتوبر 2026 عبر Universal Pictures، ومدته ساعة و33 دقيقة، ويحمل تصنيف R. وهو من إخراج البريطاني روب سافاج، وبطولة جيسيكا تشاستين (@jessicachastain على إنستغرام)، مع جاي دوبلاس وأرابيلا أوليفيا كلارك وديشن لاكمان وكارين ألين. هذه المعلومات مؤكدة عبر صفحات الفيلم الرسمية وقواعد بيانات الصناعة.

الفيلم مقتبس من رواية Incidents Around the House للكاتب الأمريكي جوش ماليرمان (@joshmalerman على إنستغرام)، الصادرة في 25 يونيو 2024. الرواية قُدمت باعتبارها حكاية عن طفلة صغيرة تُطارَد من كيان تسميه “Other Mommy”، وهي الفكرة نفسها التي انتقلت إلى الشاشة مع تعديلات تخدم الإيقاع السينمائي.

ما هي “قوى” Other Mommy داخل الفيلم؟

إذا كان السؤال المطروح من الجمهور هو: ما قدرات هذا الكيان بالضبط؟ فالإجابة الأقرب أن الفيلم لا يتعامل معها كقوى خارقة منفصلة على طريقة أفلام الأبطال، بل كمنظومة تهديد نفسي وجسدي تتصاعد تدريجيًا. “Other Mommy” ليست مجرد شبح يظهر ويختفي، بل حضور يشتغل على التقليد والتسلل واختبار الحدود العائلية. من خلال الملخص الرسمي، نعرف أن الطفلة بيلا، ذات السنوات الثماني، تواجه وجودًا يخرج من خزانتها ويصبح أكثر خطورة على الأسرة مع الوقت. هذا يوضح أن نقطة البداية في قوة الكيان هي النفاذ إلى المساحة الأكثر خصوصية للطفل: غرفة النوم وخيال الطفولة نفسه.

1) قوة التشبّه بالأم

أهم ما يجعل “Other Mommy” مرعبة أنها لا تأتي في صورة غريبة بالكامل، بل في صورة قريبة من الأم. هذا التشبّه يمنحها قدرة مزدوجة: الاقتراب من الطفلة دون مقاومة فورية، وتحويل رمز الأمان داخل البيت إلى مصدر تهديد. لذلك فالرعب هنا لا يعتمد فقط على شكل الكائن، بل على إفساد معنى الأمومة وتحويل العلاقة الأكثر حميمية إلى مساحة شك.

هذا الجانب يكتسب وزنًا إضافيًا لأن جيسيكا تشاستين تؤدي دور “Other Mommy/أورسولا” وفق قائمة الطاقم، ما يعزز قراءة الفيلم بوصفه لعبًا على ثنائية الأصل والنسخة، أو الأم الحقيقية والبديل المشوّه.

2) الظهور من أماكن المنزل الحميمة

الكيان لا يقتحم العالم الخارجي أولًا، بل يبدأ من داخل البيت نفسه. والخزانة، كما يوضح الملخص المنشور، ليست مجرد عنصر ديكور، بل بوابة درامية للرعب. هذه الآلية مألوفة في أفلام الرعب الحديثة، لكنها هنا تؤدي وظيفة دقيقة: جعل الخطر جزءًا من الروتين اليومي، لا حادثًا استثنائيًا. المشاهد المصري الذي يعرف كيف تلعب أفلام الرعب على رهبة المساحات المغلقة سيجد أن الفيلم يستثمر تلك الفكرة بوضوح، خصوصًا لأن مصدر التهديد ليس مجهولًا بالكامل ولا مرئيًا بالكامل.

3) التدرج من الحضور إلى السيطرة

المعلومات المتاحة عن العمل تشير إلى أن الكيان “يصبح أكثر تهديدًا لها ولأسرتها مع الوقت”، وهي صياغة مهمة لأنها تعني أن قوته ليست ثابتة منذ البداية. بمعنى آخر، “Other Mommy” تنمو دراميًا: تبدأ كوجود مقلق، ثم تتحول إلى خطر يمس البيت كله. هذا التدرج يعطي الانطباع بأن الكيان يتغذى على الخوف والانقسام والارتباك داخل الأسرة، وهي قراءة منطقية يساندها وصف القصة التي تدور حول منزل يعاني أصلًا من مشكلات زوجية.

4) اللعب على هشاشة الإدراك

أفلام روب سافاج السابقة، مثل Host وThe Boogeyman، أظهرت ميله إلى رعب يقوم على التوتر والتوجس أكثر من الشرح المباشر. لذلك لا تُقدَّم قدرات “Other Mommy” غالبًا باعتبارها قائمة قواعد صلبة بقدر ما تُقدَّم كخبرة معيشة مربكة: هل ما تراه بيلا حقيقي؟ هل يمكن للكبار فهمه؟ وهل الخطر روحي فقط أم مادي أيضًا؟ هذا النوع من الغموض المنضبط هو جزء من “قوة” الشخصية، لأنه يضع المشاهد في حالة عدم يقين مستمر.

كيف تعمل هذه القدرات دراميًا؟

الفيلم، مثل الرواية التي يستند إليها، لا يستخدم “Other Mommy” كوحش للمطاردات فقط، بل كعدسة تكشف هشاشة الأسرة. الطفلة ترى ما قد لا يراه الآخرون، بينما الكبار يحملون مشكلاتهم الخاصة. هنا تصبح قوة الكيان الحقيقية هي استغلال الشروخ الموجودة أصلًا داخل البيت. ومن هذا المنظور، فإن “Other Mommy” مرعبة لأنها ليست دخيلًا كاملًا على العالم، بل كائنًا يعرف كيف يعيد تشكيل ما هو موجود بالفعل: التوتر، الذنب، الشك، والخوف على الطفل.

هذا ما يفسر أيضًا لماذا تبدو الشخصية “غريبة” مقارنة بالشياطين أو الأشباح التقليدية في سينما الرعب الأمريكية. فهي لا تعتمد على القوة البدنية أو المؤثرات الصاخبة وحدها، بل على التقارب المخيف مع الواقع العائلي. والنتيجة أن الفيلم ينتمي إلى موجة الرعب التي تُخيف المشاهد لأنه يستطيع تخيلها داخل بيته، لا في عالم أسطوري بعيد.

من يقف وراء الفيلم؟

يتولى الإخراج روب سافاج، بينما كتب السيناريو ناثان إلستون استنادًا إلى رواية جوش ماليرمان. كما تُظهر بيانات الصناعة أن جيمس وان من بين المنتجين، وهو اسم ارتبط بعدد كبير من أفلام الرعب الناجحة خلال السنوات الماضية. هذا الخليط بين مخرج له حس توتري واضح، ومادة أصلية حققت حضورًا في سوق النشر، ومنتج صاحب خبرة تجارية، يفسر حجم الترقب الذي سبق طرح الفيلم.

  • المخرج: روب سافاج
  • السيناريو: ناثان إلستون
  • عن رواية: Incidents Around the House لجوش ماليرمان
  • البطولة: جيسيكا تشاستين، جاي دوبلاس، أرابيلا أوليفيا كلارك، ديشن لاكمان، كارين ألين
  • الاستوديو/التوزيع: Universal Pictures
  • موعد الطرح: 9 أكتوبر 2026

لماذا يهم الفيلم جمهور السينما في مصر؟

بالنسبة لقارئ قسم السينما العالمية في مصر، فإن Other Mommy يستحق المتابعة لأنه يمثل نوعًا من الرعب الذي ازداد حضوره عالميًا: أفلام تتقاطع فيها العناصر الخارقة مع الأزمات الأسرية، بدل الاكتفاء بالمفاجآت التقليدية. كما أن وجود اسم مثل جيسيكا تشاستين على رأس البطولة يمنح العمل جاذبية أكبر لدى جمهور يتابع الإنتاجات الأمريكية الرفيعة، لا سيما حين تنتقل ممثلة حاصلة على الأوسكار إلى منطقة الرعب النفسي.

وفي المحصلة، يمكن فهم “قوى” Other Mommy على أنها أربع طبقات متداخلة: التشبّه، والتسلل إلى المساحات الحميمة، والتصاعد التدريجي للهيمنة، واستغلال هشاشة الأسرة. هذه ليست قوى بالمعنى التقليدي فقط، بل أدوات لبناء توتر مستمر يجعل الفيلم أقرب إلى كابوس منزلي بطيء الاشتعال. ومن هنا تأتي فرادته: الرعب لا يسأل فقط عمّا يختبئ في الظلام، بل عمّن يقترب منك بوجه يبدو مألوفًا أكثر من اللازم.