Egypt Box Office

فيلم New Rose Hotel: خيال علمي غريب من التسعينيات

فيلم سيبراني من التسعينيات لا يشبه السائد

إذا كنت من محبي أفلام الخيال العلمي التي تبتعد عن المؤثرات الصاخبة وتقترب أكثر من المزاج القاتم والقلق الوجودي، فهناك عنوان يستحق التوقف عنده: New Rose Hotel. الفيلم الأمريكي صدر عام 1998، وأخرجه أبيل فيرارا، فيما استند سيناريوه إلى القصة القصيرة التي كتبها ويليام جيبسون بالاسم نفسه، والتي نُشرت لأول مرة عام 1984 ثم ضُمّت لاحقًا إلى مجموعة Burning Chrome.

العمل يجمع بين أسماء لافتة: كريستوفر ووكن، ويليم دافو، وآسيا أرجنتو. لكن ما يميزه فعلًا ليس فقط طاقم التمثيل، بل محاولته تحويل عالم جيبسون الأدبي، القائم على تجسس الشركات والرأسمالية المتوحشة والاغتراب، إلى تجربة سينمائية مشوشة ومتعمدة الغموض.

عن ماذا يحكي New Rose Hotel؟

تدور القصة حول رجلين يعملان في دائرة شديدة الخطورة من تجسس الشركات. شخصية فوكس التي يؤديها كريستوفر ووكن، وشخصية X التي يجسدها ويليم دافو، يسعيان لاستقطاب عالم بارز بعيدًا عن الجهة التي يعمل لديها، مستعينين بشخصية ساندي التي تؤديها آسيا أرجنتو. الفكرة الأساسية تبدو أقرب إلى thriller اقتصادي في عالم مستقبلي، لكن المعالجة تذهب إلى مناطق أكثر تجريدًا، حيث الخيانة والذاكرة والرغبة تتداخل مع لعبة النفوذ.

هذا النوع من الحكايات مألوف لقراء ويليام جيبسون، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بأدب السيبر بانك. لكن الفيلم لا يقدم عالمًا مستقبليًا بالمعنى البصري التقليدي الذي اعتاده الجمهور في أفلام الخيال العلمي الجماهيرية، بل يفضّل بيئة خانقة وشبه معاصرة، وكأن المستقبل هنا ليس آلات براقة بقدر ما هو امتداد أكثر قسوة لعالم الشركات والصفقات السرية.

أبيل فيرارا يقدّم اقتباسًا صعبًا لا يهادن المشاهد

من المهم قبل مشاهدة الفيلم معرفة طبيعة مخرجه. أبيل فيرارا ليس من صناع الأفلام الذين يشرحون كل شيء بوضوح أو يقدّمون سردًا سلسًا على الطريقة الهوليوودية. لذلك جاء New Rose Hotel أقرب إلى تجربة حسية ونفسية منه إلى فيلم تشويق تقليدي. متحف الفن الحديث في نيويورك وصفه ضمن برامجه بأنه مزيج بين الفيلم نوار والخيال العلمي داخل عالم شركات مستقبلي مشبع بالأسلوب البصري الخاص بفيرارا.

هذا الاختيار الإخراجي هو تحديدًا ما يجعل الفيلم مثيرًا للاهتمام لقطاع من المشاهدين، ومحبِطًا لقطاع آخر. فبدلًا من التركيز على التصعيد الدرامي الواضح، يعتمد الفيلم على التكرار، والذكريات، والمشاهد المتكسرة، والانطباعات النفسية. لذلك فإن من يبحث عن فيلم خيال علمي سريع الإيقاع قد يشعر بالنفور، بينما قد يرى محبو السينما المؤلفة أن العمل يملك شخصية خاصة تستحق التأمل.

الأداء التمثيلي: ووكن ودافو في مساحة لعب مختلفة

وجود كريستوفر ووكن وويليم دافو وحده كفيل بجذب عشاق السينما، خاصة أن كليهما يمتلك حضورًا فريدًا على الشاشة. ووكن يمنح شخصية فوكس غرابة محسوبة وبرودًا مقلقًا، بينما يقدّم دافو أداءً أكثر توترًا وانكسارًا، بما يتناسب مع البناء النفسي للشخصية. أما آسيا أرجنتو فتؤدي دورًا محوريًا في تحريك الأحداث، ليس فقط بوصفها أداة داخل الخطة، بل كعنصر يضيف طبقة من الالتباس العاطفي والإغواء والخطر.

طاقم الفيلم يضم أيضًا اسم يوشيتاكا أمانو في دور هيروشي، وهو تفصيل يلفت الانتباه لدى متابعي الثقافة البصرية اليابانية، خصوصًا أن أمانو معروف عالميًا كفنان ومصمم بصري.

كيف استقبل النقاد الفيلم؟

على مستوى الاستقبال النقدي، لم يتحول New Rose Hotel إلى نجاح جماهيري أو نقدي واسع عند صدوره. بحسب صفحة الفيلم على Rotten Tomatoes، يحمل العمل نسبة 24% من مراجعات النقاد، مع نسبة 38% لدى الجمهور، كما تشير الصفحة إلى مدة عرض تبلغ 92 دقيقة وإيرادات أمريكية متواضعة عند شباك التذاكر وصلت إلى نحو 20.4 ألف دولار.

هذه الأرقام تشرح لماذا بقي الفيلم عنوانًا هامشيًا نسبيًا مقارنة بأفلام خيال علمي أخرى من التسعينيات. لكنه في الوقت نفسه اكتسب مع مرور السنوات سمعة خاصة بين متابعي السينما البديلة، وخصوصًا المهتمين بأعمال أبيل فيرارا واقتباسات ويليام جيبسون غير التقليدية. كما أن عرضه لاحقًا ضمن برامج مؤسسات سينمائية كبرى مثل MoMA يعكس استمرار الاهتمام به بوصفه تجربة فنية لافتة حتى لو ظل منقسمًا حوله التقييم.

لماذا يستحق المشاهدة اليوم؟

بالنسبة للقارئ العربي عمومًا، والمصري خصوصًا، قد تبدو العودة إلى فيلم مثل New Rose Hotel مفيدة لأنه يكشف وجهًا آخر من خيال التسعينيات: خيال علمي أقل انشغالًا بالمركبات والأسلحة، وأكثر انشغالًا بالسيطرة على المعرفة وسرقة العقول وتحويل البشر إلى أدوات ضمن صراعات الشركات. هذه الفكرة تبدو اليوم أكثر راهنية من وقت صدور الفيلم، خاصة في عصر تهيمن فيه التكنولوجيا والبيانات والاحتكار على النقاش العالمي.

كذلك، فإن الفيلم يقدم مثالًا مهمًا على صعوبة تحويل نصوص ويليام جيبسون إلى السينما. فكتاباته تعتمد كثيرًا على الجو واللغة والإيحاءات الذهنية، وهي عناصر لا تنتقل بسهولة إلى الشاشة إلا عبر معالجة جريئة. New Rose Hotel حاول ذلك من خلال أسلوب بصري ونفسي حاد، وربما لهذا السبب تحديدًا خرج فيلمًا مرتبكًا للبعض، لكنه شديد الخصوصية للبعض الآخر.

هل الفيلم مناسب لكل المشاهدين؟

الإجابة المختصرة: لا. هذا ليس فيلمًا مناسبًا لمن يريد حبكة سهلة أو نهاية تفسر كل شيء. كما أن تصنيفه العمري في الولايات المتحدة جاء R، وهو ما يعكس احتواءه على عناصر لا تناسب المشاهدة العائلية.

لكن إذا كنت من جمهور مراجعات الأفلام الذي يحب اكتشاف الأعمال الغريبة والمنسية، أو من متابعي سينما المؤلف، أو من القراء الذين يعرفون مكانة ويليام جيبسون في أدب الخيال العلمي، فالفيلم يظل تجربة تستحق الفرصة. ليس لأنه تحفة مكتملة، بل لأنه يقدم نموذجًا نادرًا لفيلم أمريكي من أواخر التسعينيات يحاول أن يكون سيبرانيًا، حميميًا، ومقلقًا في آن واحد.

الخلاصة

New Rose Hotel ليس فيلمًا سهلًا، لكنه بالتأكيد فيلم لا يُنسى بسهولة. يجمع بين كريستوفر ووكن وويليم دافو في عالم مأخوذ من خيال ويليام جيبسون، ويقدمه أبيل فيرارا بروح تجريبية جعلت النتيجة منقسمة بين الإعجاب والرفض. لمن يبحث عن فيلم خيال علمي مختلف من التسعينيات، بعيدًا عن القوالب التجارية المعتادة، فهذا العنوان يظل واحدًا من أكثر الخيارات غرابة وإثارة للنقاش.

  • اسم الفيلم: New Rose Hotel
  • سنة الإنتاج: 1998
  • الإخراج: أبيل فيرارا
  • البطولة: كريستوفر ووكن، ويليم دافو، آسيا أرجنتو
  • المصدر الأدبي: قصة قصيرة لويليام جيبسون نُشرت عام 1984
  • المدة: 92-93 دقيقة وفق قواعد البيانات والعروض المؤسسية