Egypt Box Office

فيلم «Musk» يفتح ملف إيلون ماسك في وثائقي ضخم

وثائقي جديد يضع إيلون ماسك تحت المجهر

يستعد جمهور الأفلام الوثائقية لمتابعة واحد من أكثر العناوين إثارة للجدل هذا الموسم، بعدما طُرح الإعلان التشويقي الأول لفيلم «Musk»، وهو عمل جديد من إخراج أليكس جيبني، أحد أبرز صناع السينما الوثائقية في الولايات المتحدة. الفيلم يتناول شخصية رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، بوصفه واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا في مجالات التكنولوجيا والإعلام والسياسة خلال السنوات الأخيرة.

الاهتمام بالفيلم لا يعود فقط إلى اسم بطله، بل أيضًا إلى اسم مخرجه. جيبني سبق أن قدّم أعمالًا لافتة مثل «Taxi to the Dark Side» و«Going Clear: Scientology and the Prison of Belief»، ما يمنح المشروع وزنًا خاصًا لدى متابعي السينما غير الروائية، خصوصًا أولئك المهتمين بالأفلام التي تفكك صورة أصحاب النفوذ وتختبر الفارق بين الأسطورة والواقع.

عرض أول في فينيسيا ثم انتقال إلى صالات السينما

بحسب الصفحة الرسمية للفيلم ضمن برنامج مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2026، يشارك «Musk» خارج المسابقة الرسمية، مع عرض أول عالمي يوم 8 سبتمبر 2026، تليه عروض أخرى يوم 9 سبتمبر 2026. وتُظهر البيانات الرسمية أن مدة الفيلم تبلغ 225 دقيقة إضافة إلى استراحة 10 دقائق، أي أن التجربة تقترب عمليًا من أربع ساعات كاملة، وهو ما يضعه بين أكثر الأفلام الوثائقية طموحًا هذا العام. كما تؤكد المنصة الرسمية لشركة التوزيع أن الفيلم سيُطرح في دور عرض مختارة يوم 16 أكتوبر 2026 قبل التوسع في الولايات المتحدة يوم 23 أكتوبر 2026.

هذا المسار بين المهرجانات ثم الصالات التجارية يعكس ثقة واضحة في قدرة الفيلم على جذب جمهور يتجاوز الدوائر المعتادة للأفلام الوثائقية. وبالنسبة للقارئ المصري والعربي، تبدو هذه النقطة مهمة، لأن الأفلام التي تتناول شخصيات اقتصادية عالمية باتت تجد مكانًا متزايدًا في النقاش الثقافي داخل المنطقة، خاصة عندما تمس قضايا مثل المنصات الرقمية، الذكاء الاصطناعي، صناعة السيارات الكهربائية، وصراع النفوذ بين رأس المال والإعلام.

ماذا يكشف الإعلان التشويقي؟

الإعلان الأول قصير نسبيًا، لكنه يوضح زاوية الفيلم بذكاء: صورة بصرية مرتبطة بالصواريخ والتقنية والفضاء، تقابلها أصوات متباينة في تقييمها لشخصية ماسك. فهناك من يراه مبتكرًا استثنائيًا وبانيًا لمشروعات كبرى، بينما يصفه آخرون بأنه شخصية فوضوية وقاسية ومثيرة للانقسام. هذا التناقض هو العمود الفقري للفيلم، الذي لا يبدو منشغلًا بتلميع السيرة بقدر ما يسعى إلى مساءلة النفوذ الذي راكمه بطل العمل عبر شركاته وحضوره الإعلامي الضخم.

ومن اللافت أن الصفحة الرسمية للفيلم تقدمه باعتباره نظرة نافذة إلى ما وراء “أسطورة” إيلون ماسك، الرجل الذي يمتلك تأثيرًا واسعًا على العالم المعاصر. أما جيبني، فيشير في تقديمه بالموقع الرسمي لفينيسيا إلى أنه يحاول تفكيك “اللقطة الكبرى” التي صاغت صورة ماسك العامة، والاقتراب من حقيقة أكثر إزعاجًا من الصورة الدعائية المتداولة عنه.

أليكس جيبني يعود إلى سيرة أصحاب السلطة

اختيار أليكس جيبني لهذا الموضوع ليس مفاجئًا. المخرج الأمريكي اشتهر بأفلام تلاحق مراكز القوة، سواء تعلّق الأمر بالحرب أو المؤسسات أو الشخصيات العامة. لذلك يأتي «Musk» امتدادًا طبيعيًا لهذا المسار، لكن على نطاق أوسع من المعتاد بسبب حجم الشخصية التي يتناولها. فإيلون ماسك ليس فقط مديرًا تنفيذيًا لشركات كبرى، بل أيضًا اسمًا حاضرًا باستمرار في الجدل العام حول مستقبل التقنية، حدود الخطاب على المنصات، ودور المليارديرات في تشكيل السياسات العامة.

ويضم الفيلم، وفق بيانات مهرجان فينيسيا، أسماء مثل جاستين ماسك وكارا سويشر ومارتن إيبرهارد وزوي شيفر وجيفري هينتون ضمن المشاركين فيه، ما يوحي بأن السرد لن يقتصر على سيرة ذاتية تقليدية، بل سيعتمد على شهادات من دوائر متعددة: شخصية، إعلامية، تقنية، وتجارية.

لماذا يهم هذا الفيلم جمهور المنطقة العربية؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن الفيلم أمريكي خالص في موضوعه وخلفيته، لكن تأثير إيلون ماسك يتجاوز السوق الأمريكية بكثير. شركات مثل Tesla وSpaceX، وحضوره المستمر في النقاشات المرتبطة بمنصة X، تجعل أي عمل سينمائي عنه أقرب إلى قراءة في تحولات عالمية تشمل المنطقة العربية أيضًا. في مصر، يتابع جمهور واسع أخبار الذكاء الاصطناعي والفضاء والسيارات الكهربائية وريادة الأعمال، ولهذا فإن فيلمًا كهذا لا يُقرأ فقط كسيرة شخصية، بل كنافذة على الكيفية التي تُصنع بها القوة الناعمة والاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.

كما أن الاهتمام العربي بالأفلام الوثائقية ازداد بصورة ملحوظة خلال الأعوام الأخيرة، سواء عبر المهرجانات أو المنصات الرقمية أو التغطيات النقدية. ومن هذه الزاوية، يمكن أن يجد «Musk» صدى لدى جمهور يحب الأعمال التي لا تكتفي بتسجيل الوقائع، بل تحاول تفسير ما وراءها: كيف تتشكل صورة “العبقري”، ومن يربح من هذه الصورة، وما الثمن الذي يدفعه المجال العام عندما تتركز السلطة في يد شخصية واحدة؟

إيلون ماسك في قلب السجال العام

الفيلم يصل في لحظة لا تزال فيها شخصية إيلون ماسك مثار جدل عالمي متواصل. فهو رجل الأعمال الذي يرتبط اسمه بشركات كبرى في مجالات السيارات والفضاء والتقنية، لكنه في الوقت نفسه حاضر بقوة في السجالات السياسية والإعلامية. هذا التداخل بين البيزنس والنجومية والنفوذ السياسي هو بالضبط ما يجعل مادة الفيلم جذابة سينمائيًا؛ إذ لا يكتفي برصد نجاحات تجارية، بل يتعامل مع شخصية صارت رمزًا للاستقطاب بقدر ما هي رمز للطموح التكنولوجي.

وفي حديث لوكالة Associated Press نُشر هذا الأسبوع، وصف جيبني مشروعه بأنه من أكثر أفلامه طموحًا، وأشار إلى أن الفيلم يتناول موضوعًا “مظلمًا وخطيرًا” لكنه قُدِّم بطريقة تجعل المشاهدة حيوية ومشدودة الإيقاع. كما قال إن كثيرين ممن يعرفون ماسك أو عملوا في شركاته كانوا مترددين في التحدث علنًا، وهو ما يضيف بعدًا دراميًا إضافيًا لفكرة النفوذ والخوف من المواجهة.

ما الذي ننتظره بعد الإعلان الأول؟

حتى الآن، لا يكشف الإعلان التشويقي كثيرًا من التفاصيل السردية، لكنه ينجح في تثبيت السؤال الأساسي: هل نحن أمام بورتريه لشخصية استثنائية أعادت رسم حدود الممكن، أم أمام تفكيك حاد لصورة رجل استطاع أن يفرض روايته الخاصة على العالم؟ هذا السؤال وحده كافٍ لجعل الفيلم من أبرز العناوين المنتظرة في موسم الخريف السينمائي.

وبالنسبة لمتابعي الأخبار الفنية في مصر، فإن «Musk» يبدو عملًا جديرًا بالمراقبة، ليس فقط بسبب بطله إيلون ماسك، بل لأن السينما الوثائقية هنا تدخل إلى منطقة شديدة الحساسية: منطقة التقاء الصناعة بالتأثير السياسي، وصناعة الصورة العامة بالسلطة الاقتصادية. وإذا حافظ الفيلم على المستوى الذي توحي به خلفيته الإنتاجية واسم مخرجه، فقد يكون واحدًا من أكثر الأعمال الوثائقية تداولًا ونقاشًا خلال 2026.

  • العرض العالمي الأول: 8 سبتمبر 2026 في مهرجان فينيسيا السينمائي.
  • مدة الفيلم: 225 دقيقة مع استراحة 10 دقائق.
  • الإخراج: أليكس جيبني.
  • الطرح السينمائي: 16 أكتوبر 2026 في صالات مختارة، ثم 23 أكتوبر 2026 على نطاق أوسع داخل الولايات المتحدة.