Egypt Box Office

فيلم Green Lantern يعود للواجهة رغم تعثره القديم

عودة غير متوقعة لفيلم ظل لسنوات عنوانًا للتعثر

عاد فيلم Green Lantern الصادر عام 2011 إلى واجهة النقاش بين جمهور أفلام القصص المصورة، بعدما تجدد الاهتمام به على منصات البث التابعة لوارنر، رغم سمعته القديمة كواحد من أكثر مشاريع الأبطال الخارقين إثارة للجدل في العقد الماضي. الفيلم قاده النجم الكندي ريان رينولدز، الذي جسّد شخصية هال جوردان، في أول محاولة سينمائية كبرى لتقديم أحد أشهر أبطال DC على الشاشة الكبيرة.

هذا الصعود المتجدد ليس مفاجئًا بالكامل إذا نظرنا إلى توقيته. فاسم Green Lantern عاد أصلًا إلى التداول مع توسع حضور عالم دي سي على البث، ومع تجدد فضول المشاهدين تجاه الأعمال التي مهدت - ولو بشكل متعثر - للمرحلة الحالية من إعادة بناء العلامة. وفي المنطقة العربية، حيث يتابع الجمهور في مصر والعالم العربي موجة أفلام الأبطال الخارقين باهتمام كبير، تظل العودة إلى الأعمال القديمة جزءًا من ثقافة المشاهدة وإعادة التقييم.

ماذا نعرف عن الفيلم أصلًا؟

بحسب الصفحة الرسمية للفيلم على موقع DC، يروي Green Lantern قصة هال جوردان، أول إنسان يتم اختياره ضمن فيلق Green Lantern Corps، في مواجهة تهديد كوني يحمل اسم Parallax. وشارك في البطولة إلى جانب ريان رينولدز كل من بليك لايفلي، بيتر سارسغارد، مارك سترونغ، أنجيلا باسيت وتيم روبنز، بينما أخرج الفيلم مارتن كامبل. كما تصنفه دي سي ضمن أفلام الحركة والخيال العلمي.

الفيلم طُرح في دور العرض الأمريكية يوم 17 يونيو 2011 عبر Warner Bros.، وبلغت مدته نحو 113 إلى 114 دقيقة وفق قواعد البيانات السينمائية المتخصصة. كما افتتح في 3816 دار عرض أمريكية، وهو رقم يعكس حجم الرهان الكبير الذي وضعته الاستوديوهات عليه عند الإطلاق.

أرقام تفسر لماذا صُنّف كإخفاق تجاري

على الورق، لم يكن الفيلم صغيرًا بأي معيار. بيانات The Numbers وBox Office Mojo تشير إلى أن ميزانيته الإنتاجية وصلت إلى 200 مليون دولار، بينما حقق في عطلة افتتاحه داخل الولايات المتحدة 53.17 مليون دولار. ورغم تصدره الافتتاح آنذاك، فإن هذا الرقم لم يكن كافيًا ليمنحه الزخم الطويل الذي تحتاجه أفلام الأبطال الخارقين مرتفعة الكلفة.

القراءة الأوضح تأتي من نسبة العائد إلى الكلفة: موقع The Numbers يذكر أن الإيراد العالمي كان يعادل نحو 1.1 مرة فقط من الميزانية، وهي معادلة ضعيفة بالنسبة لفيلم بهذا الحجم بعد احتساب التسويق وحصة دور العرض. لذلك ترسخت صورته سريعًا كفرصة ضائعة داخل تاريخ أفلام دي سي، لا كمنطلق لسلسلة واعدة.

لماذا يعود الآن إلى الاهتمام؟

التفسير الأقرب يرتبط بعاملين. الأول هو الحنين؛ فالأفلام التي أثارت انقسامًا عند صدورها غالبًا ما تحظى بجمهور جديد بعد سنوات، خصوصًا عندما تُشاهد بعيدًا عن ضغوط التوقعات الأولى. والثاني هو السياق الحالي المحيط بعالم Green Lantern نفسه، بعد عودة الشخصية إلى النقاش ضمن استراتيجية وارنر ودي سي على الشاشات الصغيرة ومنصات البث.

من المهم هنا الإشارة إلى أن HBO Max - وفق صفحات الدعم والمواد التعريفية الرسمية - يقدم مكتبة تشمل أعمال Warner Bros. وDC إلى جانب محتوى HBO وMax Originals، ما يجعل إعادة اكتشاف أفلام دي سي الأقدم أمرًا منطقيًا داخل دورة المشاهدة الحالية.

أما بالنسبة لجمهور الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فالمشهد مختلف قليلًا عن الولايات المتحدة؛ إذ تواصل OSN+ تقديم محتوى HBO ووارنر في المنطقة، بينما تؤكد OSN في بياناتها واتصالاتها العامة أن شراكتها مع Warner Bros. Discovery مستمرة، وأنها تظل البيت الحصري لمحتوى HBO ووارنر في المنطقة. وهذا يهم القارئ المصري تحديدًا، لأن متابعة هذه العناوين في منطقتنا ترتبط غالبًا بحقوق عرض إقليمية مختلفة عن السوق الأمريكية.

ريان رينولدز ما زال في قلب الحكاية

رغم أن الفيلم ارتبط لسنوات بفكرة “الإخفاق”، فإن اسم ريان رينولدز يظل أكبر نقطة جذب فيه. الممثل الكندي، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز وجوه أفلام الكوميكس بفضل نجاحه الهائل في شخصية Deadpool، يمنح Green Lantern قيمة إضافية عند العودة إليه اليوم: مشاهدة نجم كبير في مرحلة سابقة من مسيرته، داخل مشروع لم ينجح كما كان متوقعًا لكنه بقي حاضرًا في الذاكرة الجماعية لعشاق النوع. وتشير صور العرض الأول للفيلم في لوس أنجلوس يوم 15 يونيو 2011 إلى الحضور الإعلامي الكبير الذي أحاط بالمشروع وقتها، مع تصدر رينولدز واجهة الحملة الترويجية.

وبالنسبة لذكر حسابات إنستغرام الرسمية، لم يتوفر عبر المصادر الموثوقة التي جرى التحقق منها ما يكفي لتأكيد مقبض رسمي موثق يمكن إدراجه بأمان وفق الشروط التحريرية هنا، لذلك يرد اسم رينولدز من دون حساب.

هل تغيّرت نظرة الجمهور فعلًا؟

ليس بالضرورة أن يكون الفيلم قد تحول فجأة إلى عمل “مظلوم” بالكامل، لكن كثيرًا من العناوين التي تعثرت نقديًا أو تجاريًا تستفيد لاحقًا من المشاهدة المنزلية. ففي البث، يصبح الحكم أقل قسوة: لا توجد تذكرة سينما مرتفعة، ولا ضجيج حملة تسويق تعد بحدث استثنائي، بل فضول بسيط يدفع المشاهد إلى التجربة أو إعادة الاكتشاف.

من هذه الزاوية، يبدو Green Lantern مثالًا واضحًا على كيف يمكن لمنصات البث أن تعيد تدوير الأفلام المثيرة للانقسام. فبدل أن يبقى عنوانًا يُذكر فقط عند الحديث عن الإخفاقات، صار اليوم موضوعًا لنقاش جديد: هل كان سيُستقبل بصورة أفضل لو صدر في زمن سيطرة المشاهدة المنزلية؟ وهل ظلمته التوقعات أكثر مما ظلمته عيوبه الفنية؟ هذا استنتاج تحليلي مبني على نمط الاستهلاك الحالي، لا على تصريح رسمي.

ماذا تعني هذه العودة للقارئ العربي؟

في مصر والمنطقة العربية، يتابع الجمهور تحولات هوليوود بوصفها جزءًا من خريطة الترفيه العالمية، لكن دائمًا مع اهتمام خاص بمصير العلامات الكبرى مثل DC وWarner Bros.. لذلك فإن عودة فيلم مثل Green Lantern إلى التداول لا تبدو مجرد قصة أمريكية عن عنوان قديم، بل مؤشرًا أوسع على قوة البث في إعادة كتابة سمعة الأفلام.

  • أولًا: الفيلم يرتبط بشخصية معروفة عالميًا داخل عالم دي سي.
  • ثانيًا: بطله ريان رينولدز أصبح اليوم أكثر جماهيرية بكثير مما كان عليه عام 2011.
  • ثالثًا: المشاهدة عبر المنصات تسمح بإعادة تقييم الأعمال بعيدًا عن أحكام شباك التذاكر وحدها.
  • رابعًا: جمهور المنطقة العربية يتابع محتوى وارنر وHBO عبر ترتيبات عرض إقليمية تجعل هذه العودة ذات صلة مباشرة بالمشاهد المحلي.

في النهاية، قد لا يصبح Green Lantern فجأة من كلاسيكيات أفلام الأبطال الخارقين، لكن المؤكد أنه استعاد شيئًا كان قد فقده منذ وقت طويل: الاهتمام. وهذا وحده كافٍ ليضعه مجددًا في دائرة النقاش، خصوصًا لدى جمهور يحب العودة إلى الأعمال المثيرة للجدل لاكتشافها بعيون جديدة.