فيلم Dead Rising المنسي.. حين وصلت لعبة الزومبي إلى الشاشة
فيلم مقتبس من Dead Rising لا يعرفه كثيرون
حين تُذكر الأفلام المقتبسة من ألعاب الزومبي، يتجه التفكير فورًا إلى عناوين أكثر شهرة وانتشارًا، لكن سلسلة Dead Rising التابعة لشركة Capcom دخلت هي الأخرى هذا المسار قبل سنوات في تجربة سينمائية مرّت بهدوء نسبي، حتى إن عددًا كبيرًا من اللاعبين لم ينتبه أصلًا إلى وجودها. الفيلم حمل عنوان Dead Rising: Watchtower وظهر في 2015، مستندًا إلى عالم اللعبة المعروفة بفوضى الزومبي، الأسلحة المرتجلة، والنبرة التي تمزج الحركة بالسخرية السوداء.
المفارقة أن السلسلة نفسها ليست هامشية داخل تاريخ Capcom. فبحسب بيانات المبيعات الرسمية للشركة حتى 31 مارس 2026، وصلت مبيعات Dead Rising التراكمية إلى 19 مليون نسخة عالميًا، ما يؤكد أن العلامة تملك قاعدة جماهيرية معتبرة حتى لو كانت أقل صخبًا من Resident Evil. كما كانت Capcom قد أكدت في بيانها الصادر في 2 يوليو 2024 أن السلسلة تجاوزت 16 مليون نسخة حتى 31 مارس 2024، بالتزامن مع الإعلان عن Dead Rising Deluxe Remaster. هذا يعكس أن الاسم ظل حاضرًا في سوق الألعاب، حتى لو بقيت تجربته السينمائية أقل تداولًا بين الجمهور العام.
ما هو Dead Rising: Watchtower؟
Dead Rising: Watchtower هو فيلم أكشن ورعب عن الزومبي أُطلق في الولايات المتحدة يوم 27 مارس 2015. العمل لم يصل عبر طرح سينمائي واسع تقليدي، بل قُدم أساسًا عبر منصة Crackle، وهي نقطة تفسر إلى حد كبير لماذا لم يحقق انتشارًا جماهيريًا مماثلًا لأفلام ألعاب أخرى. وقبل الإطلاق العام، أشارت Xbox Wire في 12 مارس 2015 إلى أن الفيلم سيتاح حصريًا لمدة أسبوع لمستخدمي Xbox Live عبر تطبيق Crackle بين 20 و26 مارس 2015، قبل التوسع في الإتاحة لاحقًا.
هذا النموذج في التوزيع كان مناسبًا لمرحلة صعود المنصات الرقمية، لكنه في الوقت نفسه حرم الفيلم من الزخم الذي تمنحه دور العرض أو الحملات الترويجية الضخمة. بالنسبة لمتابع عربي أو مصري يتابع الأخبار السينمائية اليوم، قد يبدو الأمر مألوفًا في زمن المنصات، لكن في 2015 كان الانتشار الرقمي المباشر لا يزال أقل قدرة على صناعة حدث جماهيري واسع، خصوصًا لفيلم مقتبس من لعبة لا تملك الآلة الدعائية نفسها التي تحظى بها الامتيازات الأكبر.
الطاقم والشخصيات الرئيسية
الفيلم جاء ببطولة Jesse Metcalfe إلى جانب Meghan Ory وDennis Haysbert وVirginia Madsen وKeegan Connor Tracy وRob Riggle. وتعرض المادة التعريفية الرسمية على Xbox Wire حبكة تقوم على مدينة خاضعة للحجر، حيث يحاول ثلاثة ناجين تفادي العدوى وكشف السبب الحقيقي للوباء.
ومن خلف الكاميرا، تولى الإخراج Zach Lipovsky، بينما شارك في الإنتاج Legendary Digital Media، وهي الجهة التي روجت للفيلم بوصفه نقلًا لعالم Dead Rising من شاشة اللعبة إلى الشاشة المرئية. هذا مهم لأن الفيلم لم يكن مجرد استخدام للاسم، بل محاولة لتوسيع الكون السردي الخاص بالسلسلة، مع الاحتفاظ بعناصرها الأساسية: انتشار الزومبي، التآمر المؤسسي، وإيقاع النجاة تحت ضغط الوقت.
لماذا لم يسمع به كثير من الجمهور؟
1) التوزيع الرقمي حدّ من انتشاره
السبب الأول واضح: الفيلم لم يدخل السباق عبر شباك التذاكر بالشكل المعتاد، بل طُرح على Crackle. بالنسبة للجمهور في مصر والمنطقة العربية، لم تكن هذه المنصة من الأسماء الأكثر حضورًا أو سهولة في الوصول مقارنة بمنصات أكبر. النتيجة أن الفيلم بقي بعيدًا عن التداول الشعبي، حتى بين محبي الرعب.
2) هيمنة أسماء أكبر في أفلام الألعاب
في مساحة أفلام الزومبي المقتبسة من الألعاب، كانت سلسلة Resident Evil قد احتلت المشهد بالكامل تقريبًا لسنوات، ما جعل أي محاولة أخرى تبدو أقل ظهورًا إعلاميًا. لذلك، حتى مع امتلاك Dead Rising لهوية محببة عند اللاعبين، لم يتحول الفيلم إلى ظاهرة ثقافية مماثلة.
3) شهرة اللعبة لم تُترجم تلقائيًا إلى اهتمام سينمائي
نجاح الألعاب لا يعني بالضرورة نجاح الاقتباس أو حتى وصوله إلى الجمهور نفسه. كثير من اللاعبين يعرفون Frank West وعالم المراكز التجارية المليئة بالزومبي والابتكارات القتالية الغريبة، لكن الانتقال إلى فيلم رقمي بوجوه وشخصيات مختلفة نسبيًا جعل التجربة تبدو جانبية أكثر من كونها حدثًا رئيسيًا في تاريخ السلسلة.
صلة الفيلم بتاريخ اللعبة
أطلقت Capcom أول Dead Rising في أغسطس 2006، وقدمت من خلاله أسلوبًا خاصًا يمزج بين الأكشن والرعب والسخرية، مع الاعتماد على أعداد هائلة من الزومبي واستخدام البيئة المحيطة كسلاح. وفي بيان Dead Rising Deluxe Remaster، وصفت Capcom السلسلة بأنها أعمال أكشن ومغامرة تدفع اللاعبين إلى كشف الحقيقة وراء تفشي الزومبي، وهي الفكرة نفسها التي حافظ عليها الفيلم إلى حد بعيد.
هذا الارتباط مهم لأن Watchtower لم يحاول استنساخ اللعبة مشهدًا بمشهد، بل اختار توظيف روح العالم الأصلي. لذلك قد يراه بعض اللاعبين عملًا موازيًا أكثر منه اقتباسًا مباشرًا. وهذه مقاربة شائعة في هوليوود عند التعامل مع الألعاب: الاحتفاظ بالعلامة التجارية والجو العام، مع بناء قصة تناسب وسيط الفيلم.
هل توقف المشروع عند فيلم واحد؟
لا. تجربة Dead Rising على الشاشة استكملت لاحقًا عبر فيلم ثانٍ بعنوان Dead Rising: Endgame صدر في 2016 على Crackle أيضًا. لكن الجزء الأول ظل هو الأهم رمزيًا، لأنه كان بوابة الانتقال الأولى من اللعبة إلى الصورة الحية. ورغم ذلك، لم ينجح أي من الفيلمين في فرض اسم السلسلة سينمائيًا بالقدر الذي يوازي مكانتها كلعبة معروفة داخل كتالوج Capcom.
لماذا يستحق التوقف عنده الآن؟
الاهتمام المتجدد باسم Dead Rising عاد مع إعلان Dead Rising Deluxe Remaster وصدوره الرقمي في 19 سبتمبر 2024 على PlayStation 5 وXbox Series X|S وPC. هذا الإحياء أعاد السلسلة إلى دائرة النقاش بين اللاعبين، وفتح الباب أيضًا لإعادة اكتشاف الفروع المنسية المرتبطة بها، وبينها الفيلم الذي تجاهله كثيرون وقت صدوره.
وبالنسبة لقارئ مصري يتابع السينما العالمية، فالقصة هنا تتجاوز مجرد “فيلم زومبي قديم”. نحن أمام مثال واضح على كيف يمكن لامتياز ناجح في الألعاب أن يحصل على اقتباس رسمي، ثم يمر شبه خفي بسبب قرارات التوزيع والتسويق وتوقيت الطرح. وهذا ما يجعل Dead Rising: Watchtower عنوانًا مثيرًا للاهتمام اليوم: ليس لأنه غيّر تاريخ أفلام الألعاب، بل لأنه يكشف كيف تختفي بعض الاقتباسات داخل زحام السوق رغم انطلاقها من اسم معروف.
الخلاصة
نعم، سلسلة Dead Rising حصلت بالفعل على فيلم رسمي ربما لم تشاهده من قبل. Dead Rising: Watchtower صدر في 27 مارس 2015 عبر Crackle، وضم أسماء مثل Jesse Metcalfe وDennis Haysbert وVirginia Madsen، لكنه لم يتحول إلى ظاهرة واسعة بسبب توزيعه الرقمي المحدود نسبيًا وهيمنة امتيازات أكبر على مشهد أفلام الزومبي. ومع استمرار Capcom في إحياء السلسلة داخل عالم الألعاب، يعود هذا الفيلم اليوم بوصفه فصلًا منسيًا لكنه حقيقي ومثير في تاريخ الاقتباسات السينمائية لألعاب الفيديو.