Egypt Box Office

فيلم BioShock ما زال حيًّا: لماذا يتعثر رغم اقترابه؟

فيلم BioShock لم يُلغَ.. لكنه ما زال في أصعب مراحله

رغم سنوات من الشائعات والتأجيل، عاد مشروع فيلم BioShock إلى دائرة الاهتمام من جديد بعد أن أكد المخرج فرانسيس لورانس أن العمل لا يزال قائمًا بالفعل، وأنه يواصل تطويره مع نتفليكس. الجديد هذه المرة ليس مجرد بقاء المشروع حيًا، بل الإقرار الصريح بأن تحويل اللعبة الشهيرة إلى فيلم سينمائي ما يزال مهمة شديدة التعقيد، سواء على مستوى بناء الشخصية الرئيسية أو ترجمة عالم اللعبة الغريب والمشحون بصريًا إلى صيغة درامية مقنعة على الشاشة.

وبالنسبة لجمهور السينما في مصر الذي يتابع عادة موجة اقتباسات ألعاب الفيديو بعد نجاحات متفاوتة في السنوات الأخيرة، تبدو قصة BioShock مثالًا واضحًا على أن امتلاك مادة أصلية قوية لا يعني بالضرورة أن الطريق إلى فيلم ناجح سيكون سهلًا. فاللعبة الأصلية الصادرة عام 2007 من 2K تحولت إلى علامة فارقة في السرد التفاعلي وألعاب التصويب من منظور الشخص الأول، وهو تحديدًا ما يجعل اقتباسها للسينما معضلة حقيقية.

ماذا قال فرانسيس لورانس؟

في أحدث تصريحاته، أوضح فرانسيس لورانس أن المشروع ما زال قيد العمل وأن الفريق “يقترب” من نقطة اختراق، لكنه وصف عالم BioShock وقصته بأنهما من النوع الصعب جدًا في التكييف السينمائي. الفكرة الجوهرية التي أشار إليها تتعلق بطبيعة اللعبة نفسها: اللاعب في الأصل يعيش التجربة من داخل الشخصية، بينما يفرض الفيلم على صُنّاعه ابتكار بطل محدد ووجهة نظر درامية ثابتة داخل عالم شديد الخصوصية. هذه المعضلة ليست تقنية فقط، بل سردية أيضًا، لأنها تمس جوهر ما أحبّه الجمهور في اللعبة من إحساس بالغموض والانغماس الشخصي.

لورانس، المعروف جماهيريًا بسلسلة The Hunger Games، لا يزال المخرج الرسمي للمشروع منذ إعلان نتفليكس في أغسطس 2022 تعيينه لإخراج الفيلم، على أن يكتب النص حينها مايكل جرين، كاتب Blade Runner 2049. لكن التطوير لم يتوقف عند هذه النقطة؛ إذ أفادت تغطيات لاحقة بأن جاستن رودس دخل على مسار الكتابة في نسخة أحدث من السيناريو.

تغييرات نتفليكس وتأثيرها على الفيلم

من أهم العوامل التي أبقت BioShock في حالة ترقب، التغييرات الإدارية داخل نتفليكس. فبحسب ما جرى تداوله منذ 2024، خضع المشروع لإعادة ضبط من ناحية الميزانية والطموح البصري، مع اتجاه إلى نسخة أصغر حجمًا وأكثر “شخصية” مقارنةً بالتصور الأوسع السابق. هذا التغيير ارتبط بتبدلات في قيادة قسم الأفلام داخل الشركة، وهو ما يفسر جزئيًا بطء انتقال المشروع من مرحلة التطوير إلى التنفيذ الفعلي.

ومن زاوية نقدية، قد لا يكون تقليص الميزانية خبرًا سيئًا بالضرورة. صحيح أن عالم Rapture، المدينة الغارقة تحت الماء، يحتاج إلى تصميم إنتاجي ضخم ومؤثرات بصرية دقيقة، لكن بعض أفضل أفلام الخيال العلمي والرعب نجحت لأنّها ركزت على التوتر النفسي والبيئة المغلقة بدلًا من الاتكال الكامل على الاستعراض البصري. وإذا التزم الفيلم بهذا المسار، فقد يصبح أكثر قربًا من روح اللعبة الأصلية بدلًا من الاكتفاء بواجهتها الجمالية. وهذه قراءة تحليلية تستند إلى توصيف المنتج روي لي للمشروع كنسخة “أكثر شخصية”.

هل يستند الفيلم إلى اللعبة الأولى؟

المعلومات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن الفيلم يتجه للاعتماد على BioShock الأولى، وهي اللعبة التي قدمت مدينة Rapture وشخصية Big Daddy وواحدة من أشهر الحبكات المفاجئة في تاريخ ألعاب الفيديو. هذا الاختيار منطقي من ناحية تعريف جمهور السينما بالعالم الأساسي للسلسلة، لكنه في الوقت نفسه يضع على الفيلم عبئًا أكبر، لأن اللعبة الأصلية ما تزال الأكثر رسوخًا في ذاكرة الجمهور والنقاد.

اللعبة نفسها، التي طورتها 2K Boston و2K Australia ونشرتها 2K، صدرت في أغسطس 2007، وحققت حضورًا استثنائيًا بفضل الدمج بين الرعب والخيال العلمي والطرح الفلسفي. لذلك فإن أي معالجة سينمائية لا يمكن أن تكتفي بنقل الأحداث الرئيسية فقط، بل يفترض أن تلتقط مناخ الانهيار الأخلاقي والسياسي الذي منح التجربة الأصلية ثقلها.

تاريخ طويل من التعثر قبل نتفليكس

محاولات تحويل BioShock إلى فيلم ليست جديدة. أول نسخة بارزة من المشروع أُعلن عنها في 2008 لدى يونيفرسال، وكان من المفترض أن يتولى إخراجها غور فيربينسكي، مع سيناريو لجون لوغان. لكن المشروع تعطل لاحقًا ثم جرى تجميده، وسط مشكلات مرتبطة بالحجم الإنتاجي والتصنيف العمري والميزانية. وبعد سنوات من الصمت، عادت نتفليكس في فبراير 2022 لتعلن شراكتها مع 2K وTake-Two Interactive لإنتاج نسخة جديدة من الفيلم.

هذه الخلفية تفسر لماذا يتعامل كثيرون بحذر مع أي تحديث جديد عن الفيلم. فالمشروع يحمل إرثًا من “جحيم التطوير” المعتاد في هوليوود، خاصة عندما يتعلق الأمر بعوالم ألعاب معقدة ومكلفة. لكن الفارق حاليًا أن لورانس ما زال يتحدث عنه باعتباره مشروعًا نشطًا، لا فكرة مؤجلة إلى أجل غير مسمى.

أين يقف الفيلم داخل جدول أعمال لورانس؟

السؤال المهم الآن: هل سيكون BioShock هو الفيلم التالي للمخرج فرانسيس لورانس؟ الإجابة لا تزال غير محسومة. لورانس كان منشغلًا في الفترة الأخيرة بفيلم The Hunger Games: Sunrise on the Reaping، وهو العمل المقرر عرضه في دور السينما يوم 20 نوفمبر 2026 وفق التغطيات المتاحة، بينما تشير تصريحات حديثة إلى أن ترتيب مشاريعه التالية يعتمد على جاهزية النص، التوقيت، والظروف الإنتاجية.

وفي الوقت نفسه، ارتبط اسم لورانس مؤخرًا أيضًا بمشروع Red Rising، ما يعني أن روزنامته المهنية مزدحمة، وأن انطلاقة BioShock الفعلية ستظل مرتبطة بمدى نضج السيناريو وقدرة نتفليكس على حسم القرار الإنتاجي. لهذا، لا يوجد حتى الآن موعد تصوير معلن رسميًا ولا تاريخ طرح نهائي للفيلم.

لماذا يهم هذا الخبر لمحبي الأفلام أكثر من اللاعبين فقط؟

لأن BioShock ليس مجرد عنوان ألعاب شهير، بل مادة سينمائية مغرية في أصلها: مدينة منهارة تحت الماء، رؤية بصرية فريدة، أسئلة عن السلطة واليوتوبيا والانحلال، ومساحة واسعة للرعب النفسي. كل هذه العناصر تجعل الفيلم، إذا خرج بالشكل الصحيح، واحدًا من أكثر اقتباسات الألعاب إثارة للاهتمام، لا سيما لمن يفضلون أفلام الخيال العلمي الداكنة ذات البعد الفني وليس التجاري فقط.

من هذا المنطلق، تبدو قيمة الخبر في أنه يعيد المشروع إلى خانة “الانتظار الجاد” بدل “النسيان”. صحيح أننا ما زلنا بعيدين عن إعلان طاقم التمثيل أو بدء التصوير، لكن استمرار التطوير مع مخرج له خبرة واضحة في بناء العوالم الضخمة يمنح العمل فرصة حقيقية. ولدى الإشارة إلى لورانس للمرة الأولى في هذا السياق، لم أتمكن من التحقق بدرجة كافية من حسابه الرسمي على إنستغرام، لذا أذكره هنا من دون مقبض حساب تجنبًا لأي خطأ. أما نتفليكس فظهرت حساباتها الرسمية في مصادر مرجعية متعددة باسم @netflix على إنستغرام.

الخلاصة

حتى تاريخ 27 أكتوبر 2026، لا يزال فيلم BioShock قائمًا رسميًا في نتفليكس، مع تمسك فرانسيس لورانس بإخراجه واستمرار العمل على السيناريو، لكن المشروع لم يتجاوز بعد منطقة التحديات الكبرى: كيفية تحويل تجربة لعب ذاتية إلى فيلم، وكيفية الحفاظ على هوية عالم Rapture ضمن اعتبارات ميزانية وإدارة متغيرة. بالنسبة لقسم مراجعات الأفلام، هذه ليست مجرد متابعة خبر إنتاجي، بل مؤشر على أن واحدًا من أكثر عوالم الألعاب قابلية للسينما ما زال يبحث عن الشكل المناسب قبل أن يصل أخيرًا إلى الشاشة.

  • الحالة الحالية: المشروع ما زال قيد التطوير لدى نتفليكس.
  • المخرج: فرانسيس لورانس.
  • السيناريو: بدأ مع مايكل جرين ثم دخل جاستن رودس في مسودات أحدث.
  • المرجح قصصيًا: اقتباس من اللعبة الأولى الصادرة عام 2007.
  • لا يوجد حتى الآن: موعد عرض رسمي أو بدء تصوير معلن.