فيلم 54 يعود بإصدار 4K جامع لنسختيه بعد سنوات الجدل
عودة فيلم 54 إلى الواجهة بإصدار 4K طال انتظاره
عاد فيلم 54، وهو العمل الدرامي الأمريكي الذي طُرح عام 1998، إلى دائرة الاهتمام من جديد بعد الإعلان عن إصدار منزلي جديد يوصف بأنه الأكثر اكتمالاً للفيلم حتى الآن. الإصدار المرتقب يأتي عبر علامة Cinématographe التابعة لشركة Vinegar Syndrome، ويجمع بين النسخة السينمائية الأصلية ونسخة المخرج التي ظهرت لاحقاً، في خطوة تهم هواة الاقتناء والمهتمين بتاريخ الأفلام التي تغيّرت صورتها النقدية مع مرور الوقت.
أهمية الخبر لا ترتبط فقط بكون الفيلم يحصل أخيراً على معالجة بصرية جديدة، بل لأن 54 ظل لسنوات مثالاً واضحاً على الفارق الذي يمكن أن يصنعه المونتاج وقرارات الاستوديو في مصير أي عمل سينمائي. النسخة الجديدة تؤكد أن الإصدار يضم ترميماً بدقة 4K للنسخة السينمائية لعام 1998، إلى جانب نسخة المخرج الصادرة عام 2015، ما يمنح المشاهد فرصة نادرة لمقارنة النسختين داخل حزمة واحدة.
ما قصة الفيلم ولماذا ظل مثيراً للجدل؟
يدور الفيلم في نيويورك أواخر السبعينيات، حول الشاب شين أوشيا الذي يؤديه ريان فيليب، وهو شاب من جيرسي سيتي ينجذب إلى عالم نادي Studio 54 الشهير بما يحمله من بريق ومبالغة وانفلات. ومن خلال دخوله هذا العالم، يتعرف إلى شخصيات رئيسية بينها ستيف روبيل، مالك النادي الحقيقي الذي يجسده مايك مايرز، إضافة إلى شخصيات تؤديها سلمى حايك ونيف كامبل وبريكين ماير.
كتب الفيلم وأخرجه مارك كريستوفر، وكان هدفه تقديم صورة أكثر قتامة وصدقاً عن ثقافة السهر والمجد السريع والانهيار القاسي المحيط بأسطورة ستوديو 54. لكن النسخة التي عُرضت في 1998 لم تكن هي الرؤية التي أرادها بالكامل؛ إذ تعرض الفيلم، وفق ما تؤكده المواد التعريفية الرسمية اللاحقة، إلى إعادة تصوير وإعادة مونتاج قبل طرحه جماهيرياً. وبعد 17 عاماً، عاد كريستوفر ليطرح نسخة المخرج في 2015، وهي نسخة امتد زمنها إلى 106 دقائق بدلاً من 93 دقيقة للنسخة السينمائية.
وتشير الجهات التي عرضت نسخة 2015 إلى أن هذه الصيغة استعادت نحو 44 دقيقة من المواد غير المرئية سابقاً، وهو ما غيّر استقبال الفيلم جذرياً لدى شريحة من النقاد والمتابعين، خصوصاً أن النسخة الأحدث أعادت إبراز الجانب الأكثر جرأة في رؤية كريستوفر لعالم النادي الشهير.
ما الذي يضيفه الإصدار الجديد لهواة السينما المنزلية؟
بحسب الصفحة الرسمية للإصدار، يأتي العمل في طقم من ثلاثة أقراص: قرص 4K Ultra HD إلى جانب قرصي Blu-ray من المنطقة A. وتضم الحزمة مجموعة واسعة من المواد الإضافية الجديدة والأرشيفية، بينها تسجيلات تعليق صوتي، ومقابلات مصورة مع صناع الفيلم، ومواد محذوفة، ولقطات من خلف الكواليس، ومعارض صور، ونصوص تحليلية مرافقة.
- تعليقات صوتية جديدة مع الكاتب والمخرج مارك كريستوفر على النسختين.
- تعليق إضافي على النسخة السينمائية يشارك فيه الكاتب وصانع الأفلام درو بورنيت جريجوري.
- مقابلات فيديو مع المونتير لي بيرسي، والمنتجة دوللي هول، والمصور ألكسندر جروزينسكي.
- مشاهد محذوفة تتضمن لقطات غير موجودة حتى في نسخة المخرج.
- مواد أرشيفية عن صناعة نسخة المخرج وإعادة تقديمها لاحقاً.
لكن هناك تفصيلاً مهماً يجب الانتباه إليه: الترميم بدقة 4K يخص النسخة السينمائية الأصلية فقط، بينما تُدرج نسخة المخرج على Blu-ray اعتماداً على أفضل خامات فيلمية ومرئية متاحة حالياً. هذا يعني أن الحزمة شاملة من ناحية المحتوى، لكنها لا تقدم النسختين معاً بالمعيار البصري نفسه.
فيلم مهم أيضاً في مسيرة مايك مايرز
الاهتمام المتجدد بالفيلم لا ينفصل عن اسم مايك مايرز، الذي يعرفه الجمهور أساساً من أعماله الكوميدية، وفي مقدمتها سلسلة Austin Powers. في 54 قدّم مايرز أحد أندر أدواره الدرامية على الشاشة، مجسداً شخصية ستيف روبيل، الشريك المؤسس للنادي الليلي الشهير. وحتى اليوم، ما زال هذا الدور يُستعاد كلما دار الحديث عن المحاولات الأقل توقعاً في مسيرته الفنية.
كما أن وجود سلمى حايك في طاقم البطولة يمنح الفيلم قيمة إضافية بالنسبة لقراء المنطقة العربية، حتى لو كان العمل أمريكياً خالصاً في إنتاجه وموضوعه. فاسمها ظل من أكثر الأسماء حضوراً لدى جمهور المنطقة عند الحديث عن نجمات التسعينيات اللواتي عبرن من السينما الناطقة بالإسبانية إلى هوليوود، ويُعد 54 من الأفلام التي وثقت تلك المرحلة المبكرة من حضورها الدولي.
لماذا يهم هذا الخبر جمهور السينما في مصر والمنطقة؟
قد يبدو خبر إصدار قرص منزلي جديد لفيلم أمريكي من التسعينيات بعيداً عن أولويات القارئ العربي، لكنه في الحقيقة يتقاطع مع قضية أوسع تهم عشاق السينما في مصر والمنطقة: حفظ الأفلام وإعادة اكتشافها. فمع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية، باتت النسخ المادية الفاخرة تمثل عند كثيرين وسيلة لحماية الأعمال من الاختفاء أو من التداول بنسخ ناقصة ورديئة. وإصدار مثل هذا يذكّر بأن بعض الأفلام لا تُفهم جيداً عند عرضها الأول، بل تحتاج سنوات حتى تُقرأ من جديد في سياق مختلف.
ومن هذه الزاوية، تبدو قصة 54 قريبة من نقاشات يعرفها جمهور السينما العربية جيداً: أفلام تعرضت لتدخلات إنتاجية، أو خرجت إلى الجمهور بنسخ لا تشبه طموح أصحابها، ثم عادت لاحقاً لتُرى بشكل آخر. لذلك فالإصدار الجديد ليس مجرد منتج لهواة الجمع، بل مناسبة لإعادة تقييم فيلم طالما انقسمت حوله الآراء.
متى يصل الإصدار الجديد؟
الصفحة الرسمية لدى Vinegar Syndrome تصف الحزمة بأنها الإصدار الحاسم للفيلم، وتعرضها ضمن سلسلة Cinématographe المخصصة لإعادة تقديم عناوين أمريكية يُعاد اكتشافها تاريخياً ونقدياً. كما تؤكد البيانات الرسمية أن الحزمة تتضمن النسختين معاً داخل إصدار محدود الطابع موجه بالأساس إلى هواة الاقتناء.
وبالنسبة لمتابعي أخبار السينما الكلاسيكية والمعاد ترميمها في مصر، يبقى 54 مثالاً مثيراً على أن بعض العناوين لا تكتسب قيمتها الحقيقية عند العرض الأول، بل عندما تتاح للمشاهد فرصة رؤية الصورة كاملة: نسخة أولى صنعتها حسابات السوق، ونسخة ثانية حاولت استعادة نبرة المخرج الأصلية. وبين النسختين، يستعيد الفيلم اليوم مكانه كواحد من أكثر أعمال التسعينيات إثارة للنقاش، لا بسبب شهرته فقط، بل بسبب تاريخه المعقد نفسه.