Egypt Box Office

فيلم وثائقي يهز شباك التذاكر رغم تصدّر Street Fighter

فيلم وثائقي يسرق المشهد من بطل شباك التذاكر

شهدت عطلة نهاية الأسبوع في أميركا الشمالية مفارقة لافتة تستحق التوقف عندها من زاوية مراجعات الأفلام: فيلم Street Fighter افتتح في المركز الأول بإيرادات وصلت إلى 31 مليون دولار من 3,575 دار عرض، وفق التقديرات المنشورة يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، لكن الفيلم الذي استحوذ على النقاش النقدي والفضول الجماهيري لم يكن العمل التجاري المقتبس من لعبة الفيديو، بل الوثائقي You Can See Everything من توزيع A24.

اللافت هنا ليس فقط أن الوثائقي دخل المنافسة بقوة، بل أنه فعل ذلك عبر انتشار محدود نسبياً. الفيلم انطلق في 855 شاشة وحقق في أول يوم 5.5 مليون دولار، مع توقعات وصلت إلى نحو 12.5 إلى 15 مليون دولار خلال عطلة الافتتاح، وهو رقم استثنائي لفيلم وثائقي طويل يقترب زمنه من ثلاث ساعات. بعض التقديرات وصفت متوسط الإيراد لكل شاشة بأنه بين 17 و18 ألف دولار تقريباً، وهو مستوى نادر لفيلم غير جماهيري بالمعنى التقليدي.

ما هو You Can See Everything؟

بحسب الصفحة الرسمية للفيلم على موقع A24، فإن You Can See Everything دخل دور العرض يوم 16 أكتوبر 2026، ومدته 2 ساعة و55 دقيقة. العمل من إخراج ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم، ويتتبع إليزابيث هولمز، مؤسسة Theranos السابقة، قبل إرسالها إلى السجن بـ34 يوماً، بعدما سمحت لفريق تصوير بمتابعة تحركاتها، قبل أن يتسع المشروع لاحقاً إلى رحلة تمتد ثلاث سنوات.

هذه الفرضية وحدها كافية لفهم سبب الضجة. فالفيلم لا يكتفي بإعادة سرد قضية معروفة عن عالم الشركات الناشئة والاحتيال التقني، بل يعيد تقديم الشخصية من داخل لحظة الانهيار، مع مخرجين معروفين بأسلوبهما غير التقليدي في تفكيك الصورة العامة للشخصيات المثيرة للجدل. ناثان فيلدر، الذي يقود الفيلم إخراجياً، يُعد الاسم الأكثر جذباً هنا، خاصة لدى جمهور الأعمال الهجينة بين الوثائقي والسخرية والرصد النفسي.

لماذا يُعد هذا الافتتاح حدثاً استثنائياً؟

الأرقام المتداولة من عدة مصادر أميركية كبرى تشير إلى أن الفيلم حقق واحداً من أقوى انطلاقات الأفلام الوثائقية في السنوات الأخيرة. وكالة AP وصفت الافتتاح بأنه أكبر انطلاقة لفيلم غير موسيقي من هذا النوع منذ قرابة عقدين، كما أشارت إلى أنه من أكبر الافتتاحات لفيلم يُعرض في أقل من ألف شاشة منذ Borat عام 2006. هذا يضع You Can See Everything في مساحة نادرة بين السينما التسجيلية وسينما الحدث.

ومن منظور نقدي، فهذه الأرقام لا تعني فقط نجاح حملة تسويق ذكية من A24، لكنها تعكس أيضاً قدرة الفيلم على خلق حالة مشاهدة قائمة على الفضول الثقافي لا على الاستهلاك السريع. في السوق المصرية والعربية عموماً، قد يبدو من الصعب تصور فيلم وثائقي أميركي عن إليزابيث هولمز بوصفه مادة جماهيرية، لكن ما حدث يوضح أن الفكرة الجيدة مع المعالجة الإخراجية الجريئة يمكن أن تنافس حتى أمام عنوان جماهيري معروف مثل Street Fighter.

Street Fighter في الصدارة... لكن بدون الهيمنة الكاملة على الحديث

على الجانب الآخر، لا يمكن التقليل من افتتاح Street Fighter. الفيلم، وهو تعاون بين Paramount Pictures وLegendary، دخل عطلة الافتتاح بزخم واضح، وحقق 4 ملايين دولار من عروض المعاينات قبل أن يصل إجمالي نهاية الأسبوع إلى 31 مليون دولار. تجارياً، هذا يكفي لوضعه في المركز الأول، لكنه لم يحصل على الإجماع نفسه من حيث الحماس النقدي أو قوة المفاجأة التي صاحبت الوثائقي المنافس.

المقارنة هنا لا تتعلق فقط بمن ربح سباق الإيرادات، بل بنوعية الانتصار. Street Fighter فاز بحكم الانتشار الواسع ووضوح العلامة التجارية المرتبطة باسم اللعبة، بينما فاز You Can See Everything في معركة أخرى: معركة التأثير، والكلام المتداول، والانبهار بأن فيلماً وثائقياً بهذا الطول وهذه الطبيعة يستطيع أن يجتذب جمهوراً واسعاً في قاعات السينما.

ما الذي يعنيه ذلك لمحبي السينما في مصر؟

بالنسبة للقارئ المصري المتابع للأفلام العالمية، تكمن أهمية الخبر في أنه يؤكد عودة الفيلم الوثائقي إلى مساحة الجذب التجاري، ولو مؤقتاً. كما أنه يلفت الانتباه إلى استمرار صعود A24 بوصفها شركة تعرف كيف تدفع بالأفلام غير المألوفة إلى قلب النقاش العام، في وقت لا تزال فيه معظم الاستوديوهات الكبرى تعتمد على سلاسل معروفة، أو اقتباسات من ألعاب الفيديو والقصص المصورة.

ومن زاوية المراجعة، فإن الفيلم يبدو مرشحاً لأن يثير انقساماً صحياً بين المشاهدين: هل هو تحقيق نفسي مع شخصية عامة سقطت أخلاقياً وقانونياً؟ أم تجربة سينمائية تقترب من حدود التلاعب بين الحقيقة والأداء؟ هذه الأسئلة بالذات هي ما تمنح العمل قيمة أكبر من مجرد كونه “وثائقياً ناجحاً” في شباك التذاكر.

أسماء وراء الزخم

الفيلم يحمل توقيع ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم، بينما تظهر إليزابيث هولمز كشخصية محورية أمام الكاميرا. ووفق بيانات IMDb والصفحة الرسمية للفيلم، يشارك أيضاً بيلي إيفانز ضمن الحضور المسجل داخل العمل. أما ناثان فيلدر، فبسبب اسمه وأسلوبه المعروف، أصبح في نظر كثيرين العامل الأكثر حسماً في تحويل المشروع من وثائقي متخصص إلى حدث سينمائي قابل للتداول الواسع.

ولأن التعليمات التحريرية تفرض الدقة في الإشارة إلى الحسابات الرسمية، لم أضمّن مقابلات إنستغرام للأسماء الواردة هنا إلا بعد التحقق، وبما أن نتائج التحقق المتاحة لم تقدّم تأكيداً موثوقاً ومباشراً للحسابات الرسمية في كل حالة، فمن الأفضل الاكتفاء بالأسماء دون تخمين أي مقابض حسابات.

قراءة أخيرة

في النهاية، صحيح أن Street Fighter هو المتصدر الرسمي لهذا الأسبوع في شباك التذاكر الأميركي، لكن الفيلم الذي صنع القصة الأهم سينمائياً هو You Can See Everything. نجاح فيلم وثائقي مدته تقارب الثلاث ساعات، عن شخصية خلافية مثل إليزابيث هولمز، وبانتشار محدود نسبياً، ليس مجرد رقم لافت؛ بل إشارة إلى أن الجمهور ما زال مستعداً لمكافأة التجارب المختلفة إذا وجدت الزاوية السردية المناسبة.

  • إيرادات Street Fighter الافتتاحية: 31 مليون دولار.
  • عدد دور عرض Street Fighter: 3,575 شاشة.
  • إيرادات You Can See Everything المتوقعة في الافتتاح: بين 12.5 و15 مليون دولار.
  • عدد شاشات You Can See Everything: 855 شاشة.
  • مدة الفيلم الوثائقي: 2 ساعة و55 دقيقة.
  • تاريخ طرح You Can See Everything: 16 أكتوبر 2026.

وبالنسبة لقسم مراجعات الأفلام، فهذه ليست مجرد حكاية عن أرقام، بل عن فيلم عرف كيف يحول الجدل إلى قيمة مشاهدة حقيقية، وهي المعادلة الأصعب في سينما 2026.