Egypt Box Office

فيلم نسيه كثيرون وراء أغنية أيقونية من الثمانينيات

فيلم صغير صنعت له أغنية حياةً أطول من عمره التجاري

في ذاكرة جمهور الثمانينيات، تحتفظ أغنية Nothing’s Gonna Stop Us Now لفرقة Starship بمكانة تتجاوز كونها مجرد تتر أو أغنية مرافقة لفيلم. الأغنية وصلت إلى المركز الأول في Billboard Hot 100 في أبريل 1987، كما ظهرت ضمن أبرز أغاني العام نفسه على قوائم بيلبورد، وهو ما رسّخها كواحدة من أشهر أغنيات البوب في ذلك العقد. لكن ما لا يعرفه كثيرون اليوم هو أن هذه الضربة الموسيقية كانت مرتبطة مباشرة بفيلم Mannequin، الكوميديا الرومانسية الفانتازية التي عُرضت في السينمات يوم 13 فبراير 1987.

وبالنسبة لقارئ عربي، وخصوصاً في مصر، تبدو الفكرة لافتة منذ البداية: فيلم أمريكي خفيف تدور إحدى حبكاته حول امرأة ذات جذور مصرية قديمة تعود إلى الحياة داخل مانيكان في واجهة متجر. هذه الفانتازيا العبثية قد لا تبدو اليوم مقنعة تماماً، لكنها كانت في سياق سينما الثمانينيات مثالاً واضحاً على الأفلام التي تُبنى على فكرة واحدة غريبة، ثم تراهن على الكاريزما والموسيقى والإيقاع السريع أكثر من رهانها على المنطق.

عن ماذا يحكي Mannequin؟

الفيلم يتابع جوناثان سويتشر، الشاب الموهوب الذي يفشل في التكيف مع الوظائف التقليدية قبل أن يجد عملاً مساعداً في تنسيق واجهات متجر كبير. هناك يلتقي بمانيكان جميلة تتحول إلى امرأة حية تدعى إيمي، تؤدي دورها كيم كاترال. بحسب الملخصات المعتمدة للفيلم، تُقدَّم الشخصية بوصفها امرأة مصرية خاضعة لسحر قديم، بينما يحاول جوناثان وإيمي إنقاذ المتجر عبر واجهات عرض مبتكرة وسط عراقيل من المدير الانتهازي الذي لعبه جيمس سبادر.

هذه الحبكة وحدها تكفي لتوضيح سبب انقسام الناس حول الفيلم. فـMannequin ليس عملاً واقعياً ولا يسعى أصلاً إلى ذلك، بل يعتمد على سحر خفيف، ورومانسية مبالغ فيها، ومبالغات بصرية تليق بعالم الإعلانات وواجهات المحلات. وإذا كان الجمهور المصري معتاداً على أفلام تقوم على “الفكرة” أكثر من الصرامة الدرامية، فالفيلم يمكن استقباله اليوم بالطريقة نفسها: لا باعتباره تحفة، بل بوصفه قطعة زمنية لها نكهة خاصة جداً.

أندرو مكارثي وكيم كاترال قبل التحولات الكبرى

في البطولة يقف أندرو مكارثي، أحد الوجوه البارزة في موجة Brat Pack خلال الثمانينيات، في دور بطل رومانسي حالم أكثر منه بطلاً ساخراً. الفيلم جاء في مرحلة كان فيها مكارثي يحاول تثبيت حضوره خارج الأفلام الجماعية التي صنعت شهرته المبكرة، وقد منحه Mannequin بطولة تجارية ناجحة نسبياً. أرقام شباك التذاكر تشير إلى أن الفيلم حقق أكثر من 42.7 مليون دولار عالمياً، مع افتتاح محلي تجاوز 6 ملايين دولار، وهي نتيجة قوية لفيلم بهذه الطبيعة وقتها.

أما كيم كاترال (@kimcattrall على إنستغرام)، فكانت قبل سنوات طويلة من تحولها إلى اسم جماهيري واسع بفضل Sex and the City. وبالعودة إلى مسيرتها، يظهر Mannequin كأحد الأفلام التي منحتها حضور النجمة لا مجرد الممثلة المساندة، خصوصاً أن الفيلم يعتمد على حضورها البصري وسهولة تصديق الكيمياء بينها وبين مكارثي أكثر مما يعتمد على تعقيد الشخصية نفسها.

لماذا بقيت الأغنية أشهر من الفيلم؟

السبب الأساسي بسيط: الأغنية كانت أكبر من الفيلم نفسه. صفحة الموسيقى الخاصة بالفيلم على IMDb تؤكد إدراج Nothing’s Gonna Stop Us Now ضمن شريطه الغنائي، بينما يشير توثيق الفيديو الموسيقي إلى أنه مزج لقطات من الفيلم مع ظهور الفرقة، ما عزز حضور العملين معاً على شاشات الموسيقى في ذلك الوقت. وعندما تصل أغنية إلى قمة Hot 100 وتتحول إلى نشيد عاطفي عابر للأجيال، يصبح من الطبيعي أن ينسى جزء من الجمهور أصلها السينمائي تماماً.

هنا تكمن مفارقة Mannequin: الفيلم لم يختفِ تماماً، لكنه عاش طويلاً في ظل أغنيته. كثير من الأعمال تفشل حين ترتبط أغنيتها بها ارتباطاً كاملاً، أما هنا فالعكس هو ما حدث: الأغنية تحررت من الفيلم، وبقي الفيلم معلقاً في ذاكرتها.

شخصية سرقت الأضواء: Hollywood Montrose

إذا كان هناك عنصر واحد يجعل العودة إلى Mannequin ممتعة فعلاً اليوم، فهو شخصية Hollywood Montrose التي قدمها ميشاك تايلور. حتى في المراجع الحديثة الخاصة بالفيلم، تظل هذه الشخصية من أكثر ما يذكره الجمهور عند استعادة العمل، ليس فقط بسبب طاقتها الكوميدية، بل لأنها أضافت نبرة مغايرة لبقية الشخصيات. حضورها مبالغ فيه، صاخب، ومصمم تماماً على مقاس سينما الثمانينيات، لكنه في الوقت نفسه يمنح الفيلم جزءاً كبيراً من روحه المرحة.

أهمية الشخصية تتضح أيضاً في الجزء الثاني Mannequin: On the Move الصادر عام 1991، إذ عاد تايلور لتجسيد Hollywood Montrose، بينما غاب معظم الوجوه الأساسية من الفيلم الأول. هذا التفصيل وحده يكشف أي شخصية رآها صناع السلسلة الأكثر قابلية للبقاء في ذاكرة الجمهور.

كيف يبدو الفيلم اليوم؟

نقدياً، لم يكن Mannequin محبوباً عند صدوره، وما زالت تقييماته النقدية متواضعة؛ إذ يسجل 20% على Rotten Tomatoes، في مقابل استقبال جماهيري أكثر تساهلاً وصل إلى 55% على مقياس الجمهور. هذا التباين مهم، لأنه يشرح مكانة الفيلم الحقيقية: ليس فيلماً عظيماً بالمعايير النقدية، لكنه بالتأكيد من تلك الأعمال التي يظل لها جمهور بسبب الأجواء والحنين والموسيقى والنجوم.

ومن زاوية مراجعات الأفلام تحديداً، فإن أفضل طريقة لمشاهدة Mannequin الآن هي اعتباره كبسولة من زمن مختلف: زمن كانت فيه واجهات المتاجر جزءاً من الخيال السينمائي، وكانت الأغنية التجارية قادرة على رفع فيلم متوسط إلى مرتبة “الذكرى الجماعية”. بالنسبة للمشاهد المصري، قد تبدو الإشارة إلى مصر القديمة سطحية أو خيالية أكثر من اللازم، لكنها أيضاً جزء من طبيعة هوليوود في تلك المرحلة، حين كانت تستعير الرموز الحضارية كخلفية رومانسية وفانتازية أكثر من تقديمها بعمق تاريخي.

هل يستحق إعادة الاكتشاف؟

الإجابة: نعم، ولكن بشروط. إذا كنت تبحث عن فيلم ثمانيني خفيف، فيه موسيقى شهيرة، وأداءات تمثيلية ذات حضور، وكثير من المبالغة المحببة، فـMannequin يستحق فرصة. أما إذا كنت تريد حبكة محكمة أو تصوراً ناضجاً للفانتازيا الرومانسية، فربما ستجده عملاً متقادماً بوضوح.

ومع ذلك، يبقى للفيلم فضل لا يمكن إنكاره: أنه قدّم واحدة من أشهر حالات تفوق الأغنية على الفيلم من دون أن يمحو الفيلم تماماً. بعد نحو أربعة عقود من صدوره، ما زال Mannequin يعود إلى النقاش كلما عادت Nothing’s Gonna Stop Us Now إلى الأذن، وهذه وحدها علامة على أن الفيلم، مهما بدا منسياً، لم يغب تماماً عن تاريخ سينما الثمانينيات.

  • اسم الفيلم: Mannequin
  • سنة الإنتاج: 1987
  • النوع: كوميديا رومانسية فانتازية
  • مدة العرض: 1 ساعة و29 دقيقة تقريباً
  • البطولة: أندرو مكارثي، كيم كاترال، جيمس سبادر، ميشاك تايلور، إستيل جيتي
  • أبرز ما يميزه: الأغنية الشهيرة، كيمياء البطولة، وشخصية Hollywood Montrose