Egypt Box Office

فيلم منسي جمع تينا لويز مع بوب هوب وجاكي جليسون

فيلم منسي في سجل تينا لويز يستحق إعادة النظر

حين يُذكر اسم تينا لويز، يتجه معظم عشاق الشاشة الكلاسيكية فورًا إلى صورتها كنجمة تلفزيونية لامعة في مسلسل Gilligan's Island. لكن بعيدًا عن تلك الشعبية الجارفة، توجد محطة سينمائية أقل تداولًا تستحق التوقف عندها: فيلم How to Commit Marriage الصادر عام 1969، وهو عمل كوميدي جمعها مع اثنين من أشهر وجوه الترفيه في أمريكا آنذاك، بوب هوب وجاكي جليسون. الفيلم ليس من كلاسيكيات الستينيات المتصدرة لقوائم الأفضل، لكنه يظل مثالًا مهمًا على نوعية الكوميديا التجارية التي حاولت هوليوود عبرها التقاط تحولات المجتمع الأمريكي في نهاية العقد.

ما هو الفيلم الذي جمع هذه الأسماء الكبيرة؟

How to Commit Marriage أخرجه نورمان بنما، وشارك في بطولته بوب هوب، جاكي جليسون، جين وايمان، ليزلي نيلسن، تيم ماثيسون، مورين آرثر، إلى جانب تينا لويز في دور Laverne Baker. وتوضح بيانات العرض أن الفيلم طُرح في الولايات المتحدة في 7 يوليو 1969 في نيويورك، بينما يبلغ زمنه 95 دقيقة. كما يُنسب إنتاجه إلى Naho Productions، مع وجود بوب هوب أيضًا ضمن الأسماء البارزة خلف المشروع.

قصة الفيلم تنطلق من مفارقة اجتماعية/عائلية بطابع تهكمي: شاب وفتاة يقرران العيش معًا، ثم يجدان نفسيهما أمام طفل، بينما تتشابك قرارات التبني والزواج والطلاق بصورة فوضوية تتيح للفيلم إطلاق سلسلة من المواقف الساخرة. هذا الخط الدرامي يضعه ضمن موجة الكوميديا الأمريكية التي حاولت استثمار لغة “صدام الأجيال” في أواخر الستينيات، وهي موجة تظهر بوضوح أيضًا في طبيعة الشخصيات وفي حضور الموسيقى والروح الشبابية داخل الحكاية.

أين تقف تينا لويز داخل هذا العمل؟

بالنسبة إلى تينا لويز، المعروفة عربيًا أكثر من خلال إرث التلفزيون الأمريكي القديم، فإن هذا الفيلم يكشف وجهًا مختلفًا نسبيًا من حضورها على الشاشة. لويز، المولودة في 11 فبراير 1934، كانت قد رسخت مكانتها بالفعل بفضل Gilligan's Island، لكن How to Commit Marriage يضعها في مساحة كوميدية جماعية، لا تقوم فقط على “النجمة المزخرفة” داخل الكادر، بل على مساهمة فعلية في إيقاع الفوضى التي يبني عليها الفيلم روحه الساخرة. وتؤكد قواعد البيانات السينمائية أن دورها في الفيلم كان باسم Laverne Baker، وهو دور مساعد لكنه حاضر داخل شبكة الشخصيات الأساسية.

المفارقة هنا أن تينا لويز لم تكن بحاجة إلى هذا الفيلم كي تثبت نجوميتها؛ بالعكس، يمكن القول إن العمل استفاد من صورتها العامة لدى الجمهور الأمريكي آنذاك. لهذا يبدو الفيلم اليوم، لمن يشاهده بعد عقود، أشبه بكبسولة زمنية تستعرض كيف جرى توظيف نجمة تلفزيون معروفة داخل تركيبة سينمائية مزدحمة بالأسماء الثقيلة.

بوب هوب وجاكي جليسون: ثقل كوميدي كبير في فيلم واحد

أحد أسباب بقاء اسم الفيلم حاضرًا ولو بشكل محدود بين هواة السينما الكلاسيكية هو هذا الجمع النادر بين Bob Hope وJackie Gleason. بوب هوب، الذي يعد من أهم نجوم الكوميديا الأمريكية في القرن العشرين، امتلك مسيرة طويلة في السينما والإذاعة والتلفزيون. أما جاكي جليسون فكان بدوره شخصية شديدة التأثير في الكوميديا الشعبية الأمريكية، سواء عبر التلفزيون أو السينما. وجودهما معًا يمنح الفيلم قيمة أرشيفية حتى لو لم يتحول إلى نجاح نقدي كبير. وتصف مصادر أرشيفية من TCM الفيلم بأنه واحد من الأعمال المتأخرة الضعيفة نسبيًا في مسيرة بوب هوب، وهو حكم نقدي يفسر جزئيًا لماذا تراجع حضوره مع الوقت.

ومن زاوية المشاهدة الحالية، قد يجد المتفرج المصري أن متعة الفيلم لا تكمن في حبكته بقدر ما تكمن في رصد أسلوب الأداء. فهنا نرى بوب هوب يعتمد على خفة الإلقاء والتعليق السريع، بينما يضيف جاكي جليسون ثقله الكوميدي المختلف، القائم على الحضور الجسدي والنبرة الساخرة. أما تينا لويز فتتحرك بين هؤلاء كجزء من منظومة أداء جماعي تعكس روح الاستوديوهات الأمريكية في نهاية الستينيات.

لماذا نسيه كثيرون رغم هذا الطاقم؟

السؤال المنطقي هو: كيف يختفي فيلم يضم تينا لويز وبوب هوب وجاكي جليسون وجين وايمان؟ الإجابة الأقرب أن الفيلم جاء في لحظة انتقالية صعبة. عام 1969 كان مزاج السينما الأمريكية يتغير بسرعة، والجمهور بدأ يميل إلى نبرات أكثر جرأة وحداثة، بينما بدا جزء من الكوميديا التقليدية التي يمثلها بوب هوب أقرب إلى مرحلة آخذة في الأفول. لهذا يبدو How to Commit Marriage اليوم فيلمًا عالقًا بين زمنين: لا هو من كلاسيكيات هوليوود الصافية، ولا هو من أفلام “هوليوود الجديدة” التي كانت تتشكل بقوة مع نهاية العقد.

هناك أيضًا عامل آخر مهم: تينا لويز نفسها ظلت في الذاكرة الجمعية مرتبطة أولًا بشخصية Ginger Grant، ما جعل كثيرًا من أعمالها السينمائية الأخرى أقل تداولًا. وحين تطغى شخصية تلفزيونية شهيرة إلى هذا الحد على مسيرة ممثلة، تصبح بعض أفلامها الجانبية أو الجماعية مرشحة دائمًا للتراجع في الذاكرة العامة، حتى لو ضمت أسماء لامعة.

قراءة نقدية سريعة: هل يستحق المشاهدة اليوم؟

إذا كنا نتحدث بمنطق مراجعات الأفلام لا بمنطق النوستالجيا وحدها، فالفيلم ليس تحفة مفقودة. تقييمه المتداول على IMDb يدور عند 5.3 من 10، ما يعكس استقبالًا فاترًا نسبيًا بين المشاهدين المعاصرين. لكن هذا لا يعني أنه بلا قيمة. على العكس، أهميته اليوم تكمن في ثلاث نقاط واضحة:

  • أولًا: أنه يجمع ثلاثة أسماء لافتة من ثقافة الترفيه الأمريكية في الستينيات.
  • ثانيًا: أنه يرصد نوعًا من الكوميديا الاجتماعية التي كانت تحاول التعامل مع قضايا الزواج والطلاق والجيل الجديد بلهجة خفيفة.
  • ثالثًا: أنه يمنح محبي تينا لويز فرصة لرؤيتها خارج الإطار التلفزيوني الأشهر في مسيرتها.

لذلك، فمشاهدة الفيلم اليوم تناسب أكثر جمهور السينما الكلاسيكية ومحبي تتبع المسارات المنسية للنجوم، لا الباحثين عن كوميديا خالدة بالمعايير الحديثة. وإذا كان القارئ المصري معتادًا على العودة إلى أفلام الأبيض والأسود أو الكوميديا الأمريكية الكلاسيكية بدافع الفضول الفني، فالفيلم هنا يقدم مادة مناسبة للمقارنة: كيف كانت هوليوود التجارية تعالج موضوعات الأسرة والالتزام والعلاقات في لحظة اجتماعية مضطربة.

هل لدى تينا لويز حضور رسمي على إنستغرام؟

رغم استمرار الاهتمام باسم تينا لويز حتى السنوات الأخيرة، لم أتمكن من التحقق من حساب رسمي موثق وموثوق لها على إنستغرام من مصادر يمكن الاعتماد عليها، لذلك يرد اسمها هنا من دون أي handle. والأمر نفسه ينطبق على بوب هوب وجاكي جليسون، خصوصًا أن إرثهما ينتمي إلى حقبة سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي الحالية.

الخلاصة

How to Commit Marriage ليس الفيلم الأهم في تاريخ تينا لويز، لكنه بالتأكيد واحد من أكثر عناوينها السينمائية إثارة للاهتمام عند مراجعة أعمالها المنسية. قيمته الحقيقية تأتي من كونه يجمعها مع بوب هوب وجاكي جليسون في عمل واحد، ومن كونه يكشف عن جانب من سينما أواخر الستينيات التي كانت تحاول مواكبة تغيرات المجتمع بروح كوميدية خفيفة. لمن يحبون التنقيب في الأفلام التي سقطت من الذاكرة، فهذا العنوان يستحق على الأقل مشاهدة واحدة بدافع الاكتشاف، لا بدافع الكمال الفني.