فيلم ليام نيسون «Retribution» يعود كجوهرة أكشن على نتفليكس
عودة فيلم ليام نيسون إلى الواجهة عبر المشاهدة المنزلية
في كل عام تقريبًا يظهر ليام نيسون في فيلم أكشن جديد، لكن ليس كل هذه الأعمال تحظى بالاهتمام نفسه عند طرحها في السينمات. من بين الأفلام التي أعاد الجمهور اكتشافها مؤخرًا يبرز Retribution، وهو فيلم تشويق وأكشن صدر في 2023 وبطولة ليام نيسون، قبل أن يكتسب زخمًا جديدًا على منصات المشاهدة المنزلية ويُقدَّم بوصفه واحدًا من الأعمال التي لم تنل حقها عند الإطلاق.
الفيلم من إخراج نيمرود أنتال، ويضع نيسون في مساحة يعرفها جيدًا: أب يجد نفسه في سباق مرعب مع الوقت لإنقاذ أطفاله، لكن هذه المرة داخل سيارة مفخخة لا يمكنه مغادرتها. الفكرة الأساسية تقوم على تلقي بطل العمل، مات تيرنر، مكالمة من مجهول يخبره بوجود قنبلة أسفل المقعد، وأن أي محاولة للتوقف أو الخروج ستؤدي إلى الانفجار. هذا البناء المغلق منح الفيلم طابعًا متوترًا ومباشرًا يعتمد على الإيقاع أكثر من التوسع الدرامي.
ما الذي نعرفه مؤكدًا عن الفيلم؟
بحسب صفحة الفيلم على Rotten Tomatoes، تدور الأحداث حول رجل أعمال مصرفي يضطر لتنفيذ سلسلة أوامر خطيرة أثناء قيادته السيارة وأطفاله في المقعد الخلفي، في حبكة تقوم بالكامل تقريبًا على الضغط النفسي والمطاردة داخل المدينة. كما تشير الصفحة إلى أن مدة الفيلم تبلغ نحو 90 دقيقة، وهو ما يفسر سرعته واعتماده على تصعيد متواصل دون فواصل طويلة. وقد طُرح الفيلم في دور العرض الأمريكية يوم 25 أغسطس 2023، بينما جاء عرضه على المنصات بعد ذلك بفترة قصيرة.
ويشارك ليام نيسون في البطولة كل من نوما دوميزويني، وليلي أسبل، وجاك تشامبيون، وإيمبيث ديفيدتز، وماثيو مودين. كما يتولى نيمرود أنتال الإخراج، بينما كتب السيناريو كريستوفر سلمانبور، استنادًا إلى فكرة الفيلم الإسباني El desconocido الصادر في 2015، وهو ما يجعل النسخة الأمريكية الجديدة إعادة تقديم معاصرة لفكرة سبق أن لاقت اهتمامًا خارج هوليوود.
لماذا يصفه البعض بأنه فيلم مظلوم؟
اللافت أن Retribution لم يحقق إجماعًا نقديًا عند صدوره. على Rotten Tomatoes حصل على 30% من آراء النقاد، مقابل 67% من تقييمات الجمهور الموثقة، وهي فجوة تكشف أن المتفرجين كانوا أكثر تقبلًا للفيلم من النقاد. هذا النوع من الفجوات ليس نادرًا في أفلام الأكشن التجارية، خصوصًا تلك التي تعتمد على نجم صاحب كاريزما مع حبكة بسيطة وواضحة.
أما على IMDb، فيحمل الفيلم تقييمًا عند حدود 5.4 من 10 مع عشرات الآلاف من الأصوات، وهو رقم لا يجعله من عناوين الصف الأول نقديًا، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن العمل لم يمر بلا جمهور. وفي كثير من الأحيان، تعيش هذه الأفلام حياة أطول بعد خروجها من السينما، لأن المشاهد يدخل إليها بتوقعات مختلفة: لا يبحث عن فيلم جوائز، بل عن 90 دقيقة من التوتر والفرجة السريعة.
هذا بالضبط ما يفسر إعادة تقييم بعض المتابعين للعمل اليوم، خاصة بين جمهور ليام نيسون (@liamneesonofficial غير متاح التحقق منه رسميًا، لذا يُذكر الاسم دون حساب) الذي اعتاد نمطه الخاص في أفلام المطاردات والرهائن والانتقام. فالفيلم لا يحاول إعادة اختراع النوع، بل يقدم نسخة مركزة من مدرسة الأكشن النفسي القائم على الخطر اللحظي والقرار السريع.
أرقام الشباك لا تحكي القصة كلها
تجاريًا، لم يكن الأداء قويًا. فبحسب Box Office Mojo، حقق الفيلم إيرادات عالمية بلغت 18.68 مليون دولار، منها نحو 6.93 مليون دولار في الولايات المتحدة وكندا، مقابل افتتاح محلي بلغ 3.51 مليون دولار. هذه الأرقام تضعه ضمن الأعمال التي لم تصنع ضجة واسعة في دور العرض، لكنها ليست النهاية بالنسبة لفيلم يعتمد أساسًا على المشاهدة المنزلية وإعادة الاكتشاف عبر البث.
ومن المهم هنا الإشارة إلى أن أفلام ليام نيسون في السنوات الأخيرة كثيرًا ما وجدت جمهورًا أكبر بعد طرحها الرقمي مقارنة بمسارها السينمائي الأول. وهذا ما حدث مع Retribution، الذي عاد للظهور في تغطيات حديثة بوصفه فيلمًا “منسيًا” أو “مستهانًا به” قبل أن ينال اهتمامًا جديدًا على المنصات. وتظهر صفحة أخبار IMDb الخاصة بالفيلم مادة منشورة في 8 يوليو 2026 تتحدث عن عودته كنجاح متأخر في البث المنزلي، وهو ما يعزز هذا الانطباع.
هل توجد فعلًا “نجمة فورمولا 1” في الفيلم؟
المعلومة المتداولة في بعض العناوين الأجنبية عن وجود “نجم من فورمولا 1” في الفيلم لم تظهر بوضوح في بيانات الطاقم الأساسية المتاحة من المصادر المعتمدة التي أمكن التحقق منها أثناء إعداد هذا المقال. قوائم الأبطال والطاقم المنشورة على IMDb وRotten Tomatoes وBox Office Mojo تركز على الممثلين الرئيسيين وصناع الفيلم، من دون إبراز اسم سائق فورمولا 1 في الأدوار الأساسية. لذلك، وبما أن التحقق الدقيق أولوية، فمن الأفضل عدم الجزم بهذه النقطة ما لم تظهر في مصدر أولي واضح ومباشر.
ما الذي قد يجذب المشاهد المصري؟
للقارئ في مصر، قد يكون Retribution من تلك الأفلام المناسبة لسهرة مشاهدة سريعة، خصوصًا إذا كنت من جمهور أفلام المطاردات ذات الزمن المحدود والحبكة المكثفة. الفيلم لا يعتمد على عالم خارق أو سلاسل معقدة، بل على فكرة مباشرة: سيارة، تهديد، عائلة، ومدينة تتحول إلى ساحة اختبار أعصاب. هذا النوع من الأعمال يلقى عادة رواجًا بين المتابعين الذين يفضلون أفلام التشويق السهلة الدخول من دون حاجة لمعرفة سابقة أو متابعة أجزاء متعددة.
كما أن وجود نيسون في دور البطولة يظل عنصر الجذب الأهم. فالنجم الأيرلندي رسخ خلال العقدين الماضيين صورة الرجل الذي يقاتل تحت الضغط، سواء في أفلام الانتقام أو الاختطاف أو النجاة. وفي Retribution، يستثمر الفيلم هذه الصورة بذكاء، حتى لو لم يذهب بعيدًا من حيث التجديد.
الخلاصة
Retribution ليس أفضل أفلام ليام نيسون، لكنه بالتأكيد ليس عنوانًا عابرًا كما توحي نتائجه الأولى. هو فيلم تشويق قصير ومشدود الإيقاع، يقوم على فكرة مفهومة وتنفيذ يميل إلى البساطة، مع فريق تمثيل معروف وإخراج يفضل إبقاء المشاهد داخل الخطر منذ الدقيقة الأولى تقريبًا. وبين استقبال نقدي متحفظ وإعجاب جماهيري نسبي، يبدو أن الفيلم وجد فرصته الحقيقية متأخرًا عبر المشاهدة المنزلية.
وبالنسبة لمحبي السينما العالمية في مصر، فهذه النوعية من الأفلام تظل جديرة بالمتابعة حين تريد تجربة أكشن سريعة لا تدّعي أكثر مما تقدم: توتر مستمر، نجم مخضرم، وفكرة يمكن أن تحملك حتى النهاية من دون تعقيد. وإذا كنت قد فوتّه عند عرضه في 2023، فقد تكون هذه اللحظة المناسبة لإعطائه فرصة جديدة.