Egypt Box Office

فيلم «كول أوف ديوتي» يتجه إلى عالم «مودرن وورفير»

بيتر بيرج يراهن على «الروح الإنسانية» في فيلم Call of Duty

يتجه مشروع تحويل سلسلة الألعاب الشهيرة Call of Duty إلى فيلم سينمائي نحو مسار أكثر تحديدًا، بعدما أكد المخرج والكاتب المشارك بيتر بيرج أن العمل سيستند إلى عالم Modern Warfare، وهو الخط الدرامي الأكثر شهرة داخل السلسلة. هذه الخطوة لا تبدو مجرد اختيار تجاري مبني على شعبية الاسم، بل محاولة لصناعة فيلم حربي يحمل ثقلًا دراميًا ونفسيًا يتجاوز فكرة الاقتباس التقليدي من لعبة إطلاق نار.

وبحسب ما أوردته تقارير متخصصة في الصناعة، فإن بيرج أوضح خلال فعالية ترويجية مرتبطة بإطلاق Modern Warfare 4 في نيويورك أن المشروع لا يريد أن يُقرأ بوصفه امتدادًا لأفلام الأبطال الخارقين أو الأعمال المقتبسة من الرسوم، بل كفيلم ينشغل بثمن العنف وكلفة أن يكون الإنسان مقاتلًا. كما جرى التأكيد على أن الفيلم الجديد من إنتاج Paramount Pictures بالتعاون مع Activision، مع موعد طرح محدد حاليًا في 30 يونيو 2028.

لماذا اختير عالم «مودرن وورفير»؟

السبب الأوضح هو أن Modern Warfare يملك بنية قصصية أكثر تماسُكًا من كثير من مسارات Call of Duty. فمنذ انطلاق Call of Duty 4: Modern Warfare عام 2007، تحولت السلسلة من أجواء الحرب العالمية الثانية إلى صراعات عسكرية معاصرة، وصعدت شخصيات مثل الكابتن جون برايس وفرق العمليات الخاصة إلى صدارة الذاكرة الجماهيرية. هذا العالم تحديدًا بُني على توتر سياسي وميداني واسع، وارتبط بمناطق نزاع متعددة في الشرق الأوسط ومحيطه، وهو ما يمنح الفيلم خلفية أقرب إلى الدراما الجيوسياسية من الأكشن المجرد.

بالنسبة للجمهور العربي، وخصوصًا في مصر، فإن هذا الاختيار يلفت الانتباه لأن خط Modern Warfare كان دائمًا الأقرب إلى النقاشات المرتبطة بالحروب الحديثة، وصورة الجندي، وحدود التكنولوجيا العسكرية، وكيف تتحول الأوامر والمهام إلى عبء أخلاقي على الأفراد. هذه العناصر تجعل الفيلم، إذا حافظ على هذا التوجه، أقرب إلى أعمال الحرب النفسية منه إلى فيلم ألعاب سريع الإيقاع بلا طبقات.

من يقف خلف المشروع؟

المشروع يجمع بين اسمين ثقيلين في الصناعة: بيتر بيرج وتايلور شيريدان. بيرج معروف بأعمال تميل إلى التوتر الواقعي والاشتباك مع موضوعات البطولة والخسارة والضغط الميداني، بينما يحمل شيريدان سجلًا قويًا في كتابة الأعمال ذات الحس الأميركي القاسي والمشحون بالصراع. تقارير الصناعة أكدت أن الاثنين يعملان على الفيلم لصالح باراماونت، فيما أشار مسؤولو الشركة خلال إفصاحات للمستثمرين إلى أنهم متحمسون لما يطورانه داخل المشروع.

كما أن روب كوستيش، رئيس Activision، كان قد أكد عند الإعلان عن الصفقة أن الشركة ترى في باراماونت شريكًا مناسبًا لنقل طاقة السلسلة إلى الشاشة الكبيرة، في وقت لم تحصل فيه Call of Duty من قبل على اقتباس سينمائي أو تلفزيوني كامل بهذا الحجم.

صفقة أكبر من فيلم واحد

المعلومات المتاحة تشير إلى أن الاتفاق بين باراماونت وناشر اللعبة لا يتوقف عند فيلم منفرد فقط. فالتقارير التي واكبت الإعلان الأول عن المشروع ذكرت أن التفاهم بين الطرفين يفتح الباب أمام توسيع عالم Call of Duty عبر السينما والتلفزيون إذا جاءت البداية ناجحة. وهذا يعكس اتجاهًا متصاعدًا في هوليوود خلال السنوات الأخيرة، حيث تحاول الاستوديوهات تحويل الألعاب الجماهيرية إلى عوالم سردية متعددة المنصات، لا إلى أفلام منفصلة وحسب.

وفي السياق نفسه، تبقى Call of Duty واحدة من أضخم العلامات في تاريخ الألعاب؛ إذ أشارت تقارير الصناعة إلى أن السلسلة باعت 500 مليون نسخة عالميًا وحققت 30 مليار دولار من الإيرادات حتى عام 2022، وهو ما يفسر حجم الرهان عليها سينمائيًا.

ما الذي نعرفه عن اللعبة نفسها الآن؟

الزخم المحيط بالفيلم يأتي بالتوازي مع استمرار توسع العلامة في الألعاب. الموقع الرسمي للعبة Call of Duty: Modern Warfare 4 يوضح أن الإصدار الجديد يواصل تقديم تجربة قتالية واقعية نسبيًا، مع التركيز على أنظمة سلاح أكثر دقة ووضع DMZ بوصفه تجربة استخراج وقتال داخل مناطق صراع متقلبة. كما تشير المواد الرسمية إلى أن كل انتشار داخل هذا الوضع يفترض أن يخلق «قصة جديدة»، وهي فلسفة قريبة من الفكرة التي يتحدث عنها بيرج حين يربط الحرب بالنتائج النفسية والإنسانية، لا بالحركة وحدها.

هذا الترابط بين اللعبة والفيلم مهم، لأنه يعني أن باراماونت لا تختار مجرد اسم معروف، بل تركب على عالم نشط ومحدث باستمرار، يملك جمهورًا حاضرًا بالفعل. ومن الناحية التسويقية، فإن مزامنة التوسع السينمائي مع زخم الإصدارات الجديدة للعبة يمنح الفيلم قاعدة انتظار أقوى بكثير عند اقتراب موعده.

هل نحن أمام اقتباس حربي أكثر جدية؟

إذا التزم الفيلم بما يطرحه بيرج، فالمؤشرات تقول نعم. فبدل الذهاب إلى نسخة شديدة المبالغة من عالم اللعبة، يبدو أن الرهان يتجه إلى الدراما الميدانية: ماذا يخسر الجنود؟ كيف يؤثر القرار العسكري في الأفراد؟ وما الثمن الشخصي للنجاة أو تنفيذ المهمة؟ هذه الزاوية قد تمنح الفيلم تميزًا وسط سوق مزدحم باقتباسات الألعاب.

بالنسبة للقارئ المصري، تبدو هذه النقطة أساسية، لأن الجمهور في المنطقة لم يعد يكتفي بفيلم أكشن صاخب قائم على اسم لعبة ضخمة. النجاح الحقيقي هنا سيتوقف على قدرة العمل على الموازنة بين إرضاء جمهور اللعبة وتقديم قصة مفهومة ومؤثرة لمن لا يعرف تفاصيل السلسلة. وفي حال تمكن الفيلم من ترجمة عالم Modern Warfare إلى دراما حربية متماسكة، فقد يجد لنفسه مكانًا ليس فقط بين أفلام الألعاب، بل ضمن أعمال الحرب الجماهيرية أيضًا.

متى يصل الفيلم إلى دور العرض؟

حتى الآن، الموعد المعلن للفيلم هو 30 يونيو 2028. لكن كالمعتاد في المشاريع الضخمة المرتبطة بالعلامات العالمية، يظل هذا التاريخ قابلًا للتعديل بحسب تطورات الإنتاج والسيناريو وجدول التصوير. المؤكد فقط أن المشروع بات أكثر وضوحًا من حيث الهوية الإبداعية: Call of Duty على الشاشة الكبيرة سيخرج من بوابة Modern Warfare، وبرؤية تريد التعامل مع الحرب كحكاية عن البشر بقدر ما هي عن السلاح.

  • الاستوديو: Paramount Pictures
  • الشريك الناشر: Activision
  • المخرج والكاتب المشارك: بيتر بيرج
  • الكاتب المشارك: تايلور شيريدان
  • العالم المعتمد: Modern Warfare
  • موعد الطرح الحالي: 30 يونيو 2028

ومع استمرار موجة تحويل الألعاب إلى أفلام، يبدو أن التحدي الأكبر أمام هذا المشروع لن يكون في الشهرة، بل في التنفيذ: هل ينجح بيتر بيرج في تحويل واحدة من أشهر سلاسل التصويب في العالم إلى فيلم يملك قلبًا حقيقيًا، لا مجرد أصوات انفجارات؟ هذا هو السؤال الذي سيبقى مفتوحًا حتى تتضح الصورة أكثر خلال الشهور والسنوات المقبلة.