Egypt Box Office

فيلم كلينت إيستوود الذي يستحق المشاهدة مجانًا على توبي

فيلم جريمة كلاسيكي يعود للواجهة عبر البث المجاني

في وقت يتجه فيه كثير من المشاهدين في مصر والمنطقة العربية إلى منصات المشاهدة المجانية المدعومة بالإعلانات، يبرز فيلم Thunderbolt and Lightfoot من جديد كواحد من الأعمال التي تستحق إعادة الاكتشاف. الفيلم متاح حاليًا للمشاهدة المجانية على منصة Tubi، وهو عمل أمريكي صدر عام 1974، يجمع بين فيلم السطو، وفيلم الطريق، والكوميديا السوداء، في توليفة منحت الجمهور تجربة مختلفة عن أفلام الجريمة التقليدية في السبعينيات.

العمل يقوده كلينت إيستوود، أحد أبرز وجوه السينما الأمريكية في القرن العشرين، إلى جانب جيف بريدجز (@thejeffbridges على إنستغرام)، بينما حمل الإخراج والسيناريو توقيع مايكل تشيمينو في أول أفلامه الروائية الطويلة كمخرج. وتوضح صفحة الفيلم على Tubi أنه متاح بالفعل ضمن مكتبة المنصة المجانية، كما تؤكد قواعد بيانات سينمائية موثوقة أن الفيلم من إنتاج 1974 وبطولة إيستوود وبريدجز وجورج كينيدي.

ما قصة الفيلم؟

تدور الأحداث حول لص محترف سابق يُعرف باسم “ثاندربولت”، يلتقي شابًا متهورًا وخفيف الظل يُدعى “لايتفوت”. ومن هذه المصادفة تبدأ رحلة تجمع بين الهروب والمطاردة ثم التخطيط لعملية سطو جديدة، بعدما تتعقد علاقات البطل مع شركاء قدامى يعتقدون أنه استولى على الغنيمة وحده. هذا البناء يمنح الفيلم إيقاعًا يتجاوز فكرة “السرقة” نفسها، ليتحول إلى حكاية صداقة رجالية قلقة ومشحونة بعدم الثقة، وهو ما يفسر استمرار جاذبيته حتى اليوم بين محبي أفلام الجريمة الكلاسيكية.

لماذا يبقى الفيلم مهمًا بعد أكثر من 50 عامًا؟

أهمية Thunderbolt and Lightfoot لا تعود فقط إلى وجود كلينت إيستوود في الدور الرئيسي، بل أيضًا إلى أنه يمثل الانطلاقة الإخراجية لمايكل تشيمينو، المخرج الذي سيصير لاحقًا أحد الأسماء اللافتة في سينما هوليوود الجديدة. وتؤكد سجلات AFI أن تشيمينو كتب الفيلم وأخرجه، وأنه كان أول أفلامه الروائية الطويلة خلف الكاميرا. هذا ينعكس على أسلوب الفيلم الذي يمزج بين مشاهد الحركة والنبرة الساخرة والاهتمام بالشخصيات أكثر من الاعتماد على الإثارة الخالصة.

كما أن الفيلم يمنح جيف بريدجز واحدة من أبرز بداياته السينمائية. وقد حصل عن أدائه فيه على ترشيح لجائزة الأوسكار في فئة أفضل ممثل مساعد، وهو تفصيل تؤكده مواد أكاديمية الأوسكار الرسمية الخاصة بمسيرته. بالنسبة للمشاهد العربي الذي يتابع تطور نجوم هوليوود الكبار، فإن مشاهدة هذا العمل اليوم تكشف مرحلة مبكرة من حضور بريدجز قبل أن يصبح اسمًا ثابتًا في السينما الأمريكية.

أداء تمثيلي يعتمد على الكيمياء لا الضجيج

أكثر ما يميز الفيلم هو العلاقة بين بطليه. كلينت إيستوود يقدم شخصية أكثر صمتًا وتحفظًا، بينما يأتي جيف بريدجز بطاقة شبابية فوضوية تصنع توازنًا واضحًا داخل المشاهد. هذا التناقض هو ما يعطي الفيلم روحه الخاصة، ويجعل الرحلة بين الشخصيتين لا تقل أهمية عن خطة السطو نفسها. إلى جانبهما يظهر جورج كينيدي في دور “ريد ليري”، ومعه جيفري لويس، بما يضيف طبقة من التوتر والحدة إلى الحكاية.

ومن الناحية الفنية، لا يعتمد الفيلم على الزخرفة البصرية المفرطة، بل على بناء مشاهد مطاردة وسرقة تتقدم تدريجيًا. هذه الخصائص جعلته أقرب إلى أفلام السبعينيات التي تثق في الشخصيات والمساحات والحوارات، بدل الركون إلى الإيقاع المتسارع وحده. لذلك قد يجده بعض المشاهدين في مصر مختلفًا عن أفلام السطو الحديثة، لكنه يظل أكثر نضجًا من كثير من الأعمال التي تكتفي بالمفاجآت السطحية.

تصوير خارجي يمنح الفيلم شخصية مستقلة

من العناصر اللافتة أيضًا أن الفيلم صُور في مواقع متعددة بولاية مونتانا الأمريكية، بينها Great Falls وAugusta وChoteau، خلال الفترة من 31 يوليو إلى 22 سبتمبر 1973، وفق بيانات الإنتاج المتاحة على IMDb. هذه الخلفيات المفتوحة تمنح العمل ملمسًا بصريًا يجمع بين الغرب الأمريكي وفيلم الجريمة المعاصر لزمنه، وهو ما جعله يبدو مختلفًا عن أفلام السطو المدينية التقليدية.

نجاح تجاري واستقبال مستمر

رغم أن الفيلم ليس الأكثر شهرة في مسيرة إيستوود إذا قورن بأعمال مثل Dirty Harry أو أفلام الويسترن التي ارتبط بها اسمه، فإنه حقق حضورًا تجاريًا قويًا عند عرضه. تشير بيانات IMDb إلى أن ميزانيته التقديرية بلغت 2.2 مليون دولار، بينما وصل إجمالي إيراداته العالمية إلى نحو 21.7 مليون دولار، في حين يضعه موقع The Numbers عند 25 مليون دولار محليًا، وهي فروق شائعة في أرشفة الأرقام القديمة، لكن المؤكد أنه كان فيلمًا ناجحًا تجاريًا قياسًا إلى تكلفته.

حتى على مستوى التقييمات، لا يزال الفيلم يحتفظ بحضور جيد بين جمهور السينما الكلاسيكية؛ إذ يسجل 7 من 10 على IMDb استنادًا إلى عشرات الآلاف من التقييمات، ما يشير إلى أن الاهتمام به لم ينقطع رغم مرور أكثر من خمسة عقود على طرحه الأول في 24 مايو 1974.

لماذا قد يهم القارئ العربي والمصري تحديدًا؟

بالنسبة لقراء قسم السينما العربية المهتمين بمتابعة حركة الأفلام عبر المنطقة والعالم، فإن قيمة هذا العنوان لا تتوقف عند كونه فيلمًا أمريكيًا قديمًا عاد إلى التداول، بل في كونه مثالًا على كيفية عودة الأعمال الكلاسيكية إلى جمهور جديد بفضل منصات البث المجاني. هذه الظاهرة باتت مؤثرة أيضًا في أسواق المشاهدة العربية، حيث ينجذب قطاع واسع من المتابعين إلى الأعمال التي تجمع بين القيمة الفنية وسهولة الوصول، خصوصًا في ظل ارتفاع تكلفة الاشتراكات المدفوعة عالميًا.

ومن هذه الزاوية، يصبح Thunderbolt and Lightfoot اقتراحًا مناسبًا لمن يبحث عن فيلم يجمع بين التشويق والطابع الإنساني، من دون أن يكون مجرد عنوان أكشن عابر. وإذا كان جمهور مصر معتادًا على أفلام السطو المحلية والعربية التي تميل أحيانًا إلى الميلودراما أو الاستعراض، فإن هذا الفيلم يقدم نموذجًا أكثر هدوءًا ومرارة، مع نهاية تمنحه وزنًا عاطفيًا لا يتوافر دائمًا في هذا النوع.

هل يستحق المشاهدة الآن؟

الإجابة المختصرة: نعم، خصوصًا لمن يحب اكتشاف الأعمال التي صنعت الفارق في سبعينيات هوليوود. الفيلم ليس مجرد عنوان قديم متاح مجانًا، بل محطة مهمة في مسيرة كلينت إيستوود، وتجربة مبكرة أساسية في تاريخ مايكل تشيمينو، وفرصة لرؤية جيف بريدجز في واحد من أدواره التي لفتت انتباه الأكاديمية مبكرًا. ومع كونه متاحًا الآن على Tubi، فإن العودة إليه تبدو أسهل من أي وقت مضى.

أبرز أسباب مشاهدة الفيلم

  • متاح مجانًا على Tubi في الوقت الحالي.
  • إخراج مايكل تشيمينو في أول أفلامه الروائية الطويلة.
  • ثنائية تمثيلية قوية بين كلينت إيستوود وجيف بريدجز.
  • ترشيح أوسكار لجيف بريدجز عن دوره المساعد.
  • مزيج نوعي جذاب بين فيلم السطو وفيلم الطريق والدراما الساخرة.

في النهاية، إذا كنت من جمهور الأفلام التي تكسبك بالتفاصيل لا بالضوضاء، فربما يكون Thunderbolt and Lightfoot واحدًا من أفضل ما يمكن إضافته إلى قائمة مشاهداتك القادمة.