فيلم صيني يزيح «Obsession» عن عرش الربحية في شباك التذاكر
لقب الربحية تغيّر سريعًا.. ولكن بمعيار مختلف
في عالم شباك التذاكر، لا تكفي الإيرادات الضخمة وحدها لحسم النقاش حول الأفلام الأكثر ربحية، لأن المقارنة الحقيقية تبدأ من العلاقة بين الميزانية وما تحققه من عائدات. لهذا السبب تحوّل فيلم الرعب المستقل Obsession خلال صيف 2026 إلى ظاهرة استثنائية بعدما انطلق بميزانية متواضعة جدًا قُدّرت بنحو 750 ألف دولار، ثم قفز إلى أكثر من 400 مليون دولار عالميًا، وهو ما جعله حديث الصناعة لأسابيع. لكن هذا التفوق لم يصمد طويلًا، لأن فيلمًا آخر أكثر ضخامة من حيث الأرقام الإجمالية انتزع منه صدارة الربحية على مستوى الفرق الصافي بين التكلفة والإيراد.
كيف أصبح Obsession ظاهرة مفاجئة في 2026؟
الاهتمام النقدي والجماهيري بـ Obsession لم يأتِ فقط من كونه فيلم رعب ناجحًا، بل من قصته الصناعية أيضًا. الفيلم أخرجه وكتبه Curry Barker، وهو صانع أفلام جاء من خلفية رقمية وصناعة محتوى، واستطاع تحويل مشروع صغير إلى واحد من أبرز مفاجآت العام. ومع تقدمه في شباك التذاكر، تجاوز الفيلم حاجز 200 مليون دولار عالميًا في يونيو 2026، ثم واصل الصعود إلى ما فوق 400 مليون دولار في يوليو، كما أصبح الأعلى إيرادًا في تاريخ Focus Features.
وبالقياس إلى ميزانيته المعلنة، حقق الفيلم عائدًا يقترب من 330 ضعف التكلفة، وهي نسبة نادرة حتى ضمن أنجح أفلام الرعب المستقلة عبر التاريخ. هذه القفزة جعلته يدخل فورًا في نقاشات “العائد على الاستثمار” داخل هوليوود، لا سيما أن نجاحه لم يعتمد على حملة تسويقية تقليدية ضخمة، بل على الزخم الجماهيري والكلمة المنقولة بين المشاهدين.
لماذا لم يحتفظ بالصدارة؟
هنا يظهر الفارق بين معيارين مختلفين يستخدمهما المتابعون عند الحديث عن الربحية: الأول هو نسبة العائد مقارنة بالميزانية، والثاني هو الفارق المالي الخام بين التكلفة والإيراد. وفق المعيار الأول، يظل Obsession حالة مذهلة جدًا بفضل ميزانيته شديدة الانخفاض. أما وفق المعيار الثاني، فقد جاء فيلم آخر بأرباح إجمالية أكبر بكثير، رغم أن ميزانيته الأصلية أعلى منه بمراحل.
Ne Zha 2.. الفيلم الذي غيّر المعادلة
الفيلم الذي انتزع الأضواء هو Ne Zha 2، الجزء الجديد من السلسلة الصينية الناجحة، والذي صدر أولًا في الصين يوم 29 يناير 2025. الفيلم من إخراج Yu Yang، وتدور قصته، بحسب البيانات المنشورة في قواعد معلومات السينما، حول إنقاذ روحَي Nezha وAobing بعد كارثة كبرى، بينما تُبذل محاولة لإعادة بناء جسديهما عبر اللوتس السحرية ذات الألوان السبعة.
من الناحية التجارية، حقق Ne Zha 2 ما هو أبعد من مجرد النجاح. بيانات Box Office Mojo وThe Numbers، إلى جانب تقارير متابعة دولية، تشير إلى أن الفيلم تخطى حاجز 2 مليار دولار عالميًا، ووصلت بعض الإحصاءات المتداولة في مطلع 2026 إلى ما يزيد على 2.24 مليار دولار. وفي المقابل، تدور تقديرات ميزانيته حول 80 مليون دولار، ما يعني أن الفارق الخام بين التكلفة والعائد يضعه في مرتبة أعلى بكثير من أي فيلم محدود الميزانية حقق نجاحًا نسبيًا مذهلًا مثل Obsession.
أرقام قياسية تتجاوز حدود الصين
لم يتوقف إنجاز Ne Zha 2 عند الربحية فقط. الفيلم أصبح، وفق البيانات المتاحة من منصات التتبع والتقارير الصناعية، أعلى فيلم رسوم متحركة إيرادًا، وواحدًا من أضخم الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية على الإطلاق، كما سجّل أرقامًا قياسية داخل السوق الصينية نفسها، التي كانت المحرك الأساسي لهذا الاكتساح. هذا الجانب مهم جدًا لقراء السينما في مصر، لأن التجربة تثبت أن السوق الآسيوية لم تعد مجرد منطقة دعم للإيرادات، بل صارت قادرة وحدها على صناعة ظواهر عالمية تغير ترتيب التاريخ التجاري للأفلام.
ماذا يعني ذلك نقديًا داخل قسم “مراجعات الأفلام”؟
بعيدًا عن لغة الأرقام الجافة، تكشف قصة Obsession وNe Zha 2 عن تحولين مهمين في الذائقة العالمية. الأول أن أفلام الرعب منخفضة الميزانية ما زالت قادرة على تحقيق اختراق استثنائي إذا امتلكت فكرة جذابة وتوقيتًا مناسبًا. والثاني أن الأنيميشن الآسيوي لم يعد يُقرأ كنوع موازٍ أو محلي، بل كمنافس مباشر للأعمال الأمريكية الكبرى في التأثير والإيراد معًا.
ومن زاوية نقدية، فإن النجاح التجاري هنا لا يمكن فصله عن الهوية الفنية. Obsession استفاد من الاقتصاد في الإنتاج لصالح الإحساس بالتهديد والغرابة، وهي عناصر تتناغم عادة مع سينما الرعب المستقلة. في المقابل، اعتمد Ne Zha 2 على بناء بصري واسع النطاق، وخلفية أسطورية، وطاقة ملحمية جعلته أقرب إلى حدث سينمائي جماهيري عابر للحدود. الفرق بين الفيلمين لا يلغي المقارنة، بل يجعلها أكثر إثارة: واحد انتصر بمعجزة النسبة، والآخر اكتسح بمنطق الكتلة المالية الضخمة.
كيف يقرأ الجمهور المصري هذا السباق؟
بالنسبة للقارئ في مصر، تبدو هذه القصة أكثر من مجرد خبر عن ترتيب أفلام في الأسواق العالمية. فهي تطرح سؤالًا قريبًا من سوقنا أيضًا: هل تقاس قيمة النجاح بعدد التذاكر فقط، أم بقدرة الفيلم على تحويل ميزانيته إلى إنجاز فعلي؟ في مواسم السينما المصرية والعربية، كثيرًا ما يدور النقاش حول “الإيراد الأعلى”، لكن تجربة Obsession تذكّرنا بأن فيلمًا صغيرًا قد يهز الصناعة أكثر من إنتاجات أضخم، بينما تؤكد تجربة Ne Zha 2 أن الاستثمارات الكبيرة قد تصبح شديدة الذكاء إذا وجدت جمهورًا كاسحًا.
الخلاصة
إذا كان Obsession قد صعد بوصفه المفاجأة التجارية الأبرز في 2026، فإن Ne Zha 2 هو الفيلم الذي أعاد تعريف القمة حين ننظر إلى الربح الخام على مستوى عالمي. الأول أثبت أن سينما الرعب المستقلة ما زالت تملك سحرها، والثاني أكد أن الرسوم المتحركة الصينية باتت لاعبًا تاريخيًا في شباك التذاكر. وبين هذا وذاك، يبقى الدرس الأوضح لمحبي السينما: الربحية ليست رقمًا واحدًا، بل طريقة قراءة كاملة للفيلم ومكانه في السوق.
- ميزانية Obsession: نحو 750 ألف دولار.
- إيرادات Obsession العالمية: تجاوزت 400 مليون دولار بحلول يوليو 2026.
- ميزانية Ne Zha 2: نحو 80 مليون دولار.
- إيرادات Ne Zha 2 العالمية: تخطت 2 مليار دولار وفق قواعد البيانات وتقارير المتابعة.
- تاريخ طرح Ne Zha 2 في الصين: 29 يناير 2025.