Egypt Box Office

فيلم خيال علمي أساء لجيم باكوس رغم تاريخه التلفزيوني

حين دخل جيم باكوس عالم الخيال العلمي من باب فيلم فاشل

قد يعرف كثير من القراء اسم جيم باكوس بوصفه واحدًا من الوجوه التلفزيونية الأميركية المرتبطة بقوة بالكوميديا الكلاسيكية، وبالتحديد من خلال شخصية Thurston Howell III في مسلسل Gilligan’s Island. لكن في مطلع الثمانينيات، ظهر الممثل الراحل في عمل مختلف تمامًا عن صورته الأشهر على الشاشة الصغيرة: فيلم خيال علمي كوميدي حمل عنوان Slapstick of Another Kind، وجسد فيه رئيس الولايات المتحدة.

هذا التفصيل قد يبدو اليوم مجرد معلومة طريفة في سيرة ممثل مخضرم، لكن أهمية الفيلم لا تعود إلى نجاحه أو مكانته الفنية، بل إلى العكس تمامًا. فالعمل تحول مع الوقت إلى نموذج يُستشهد به حين يُراد الحديث عن أفلام أخفقت نقديًا بشكل مدوٍّ، خصوصًا بعد الهجوم العنيف الذي تعرض له من الناقدين الأميركيين الشهيرين روجر إيبرت وجين سيسكل.

ما هو الفيلم الذي لعب فيه باكوس دور الرئيس؟

الفيلم المقصود هو Slapstick of Another Kind، وهو عمل أخرجه ستيفن بول واستند بصورة فضفاضة إلى رواية Slapstick للكاتب الأميركي كورت فونيجت الابن. وتؤكد قواعد بيانات الأفلام المعروفة أن جيم باكوس ظهر فيه بدور President of the U.S.، بينما ضم العمل أيضًا أسماء مثل جيري لويس ومادلين كان ومارتي فيلدمان. الفيلم أُنتج عام 1982، لكنه ارتبط تجاريًا على نطاق أوسع بتاريخ طرحه في الولايات المتحدة خلال 23 مارس 1984، وهي نقطة تفسر لماذا تناولته بعض المراجع ضمن أفلام 1984 رغم أن إنتاجه يعود إلى 1982.

ومن زاوية مراجعات الأفلام، فهذه واحدة من الحالات التي يكشف فيها تاريخ الإصدار المضطرب الكثير عن مصير العمل؛ إذ غالبًا ما تكون الفجوة بين الإنتاج والطرح التجاري مؤشرًا على مشاكل في التسويق أو الثقة في المنتج النهائي، وهو ما انعكس لاحقًا في استقبال النقاد والجمهور.

لماذا تحول الفيلم إلى مادة للسخرية النقدية؟

السبب الرئيسي أن الفيلم لم يُنظر إليه بوصفه مجرد عمل ضعيف، بل باعتباره تجربة مرتبكة على مستوى النبرة والأسلوب والبناء. مراجع سينمائية لاحقة وثّقت أن سيسكل وإيبرت هاجماه في برنامجهما الشهير At the Movies، ووصلا إلى توصيفات قاسية للغاية. ووفقًا للمراجع التي أرخت لاستقبال الفيلم، اعتبر جين سيسكل أنه من أسوأ ما شاهده في ذلك العام، بينما وصفه روجر إيبرت بأنه عمل مؤلم ومزعج على مستوى المشاهدة.

هذه القسوة النقدية لم تأتِ من فراغ. فالفيلم كان يفترض أن يستثمر خيال كورت فونيجت الساخر والمائل إلى العبث، لكنه في نظر كثيرين أخفق في نقل روح النص الأصلي إلى الشاشة. وحتى بعض الكتاب الذين عادوا لاحقًا إلى تاريخ اقتباسات فونيجت اعتبروا أن الفيلم أضاع العناصر الذكية في الرواية، وقدم بدلاً منها فوضى كوميدية لم تحقق لا السخرية السوداء ولا متعة الخيال العلمي.

أين يقف جيم باكوس داخل هذا الإخفاق؟

من الإنصاف هنا الفصل بين قيمة الممثل وقيمة الفيلم. جيم باكوس لم يكن اسمًا هامشيًا في تاريخ الترفيه الأميركي؛ فإلى جانب حضوره في Gilligan’s Island، عُرف أيضًا بصوته الشهير لشخصية Mr. Magoo، كما ظهر في أفلام بارزة منها Rebel Without a Cause. لذلك فإن وجوده في Slapstick of Another Kind لا يعني أن الفيلم استثمر موهبته فعليًا، بقدر ما يكشف كيف يمكن حتى للممثلين أصحاب التاريخ الطويل أن يجدوا أنفسهم داخل مشروع سينمائي ضائع الاتجاه.

ومن منظور نقدي، فإن دور الرئيس الذي أداه باكوس لم يصبح علامة فارقة في مسيرته، بل بقي تفصيلًا جانبيًا في فيلم يُذكر غالبًا بسبب سمعته السيئة. هذه مفارقة شائعة في تاريخ هوليوود: أحيانًا ينجو اسم النجم من السقوط، بينما يظل الفيلم نفسه عالقًا في قوائم الإخفاقات.

بين شهرة التلفزيون وتعثر السينما

ما يجعل قصة هذا الفيلم مثيرة لاهتمام قراء قسم مراجعات الأفلام هو التناقض الحاد بين هوية باكوس التلفزيونية وشكل العمل السينمائي الذي انضم إليه. فالممثل الذي ارتبط في ذاكرة الجمهور بشخصيات ثرية ساخرة وخفيفة الظل، وجد نفسه في فيلم خيال علمي كوميدي لم ينجح في تحقيق التوازن بين الغرابة والفكاهة.

ولمحبي تاريخ الشاشة، تبدو هذه الحالة شبيهة بما نراه أحيانًا حين يعتمد فيلم على أسماء معروفة بدلًا من الاعتماد على رؤية متماسكة. وجود جيري لويس ومادلين كان ومارتي فيلدمان وجيم باكوس في مشروع واحد كان كفيلًا نظريًا بإثارة الفضول، لكنه لم يكن كافيًا لتحويل المادة إلى فيلم ناجح. هنا تحديدًا تظهر أهمية النقد السينمائي: ليس لأن النقاد يقررون مصير الفيلم وحدهم، بل لأنهم يكشفون مبكرًا مواطن الخلل التي تؤكدها السنوات لاحقًا.

كيف ينظر جمهور اليوم إلى الفيلم؟

حتى اليوم، ما زال Slapstick of Another Kind يحمل تقييمات متدنية في قواعد البيانات السينمائية، وهو ما ينسجم مع سمعته التاريخية. وعندما يُستدعى اسمه في النقاشات الحديثة، فعادة ما يكون ذلك ضمن أحاديث عن الأفلام الغريبة التي أخفقت في التنفيذ أو الاقتباسات السينمائية الضعيفة لأعمال أدبية مهمة. أما جيم باكوس نفسه، فذكراه تبقى مرتبطة أكثر بأعماله التلفزيونية والكوميدية الأشهر من ارتباطها بهذا الفيلم.

وبالنسبة للقارئ المصري، قد تبدو الحكاية مألوفة أيضًا من زاوية محلية: كم مرة حفظت ذاكرة الجمهور اسم نجم بسبب مسلسل أو دور لامع، ثم مرّت محطات سينمائية متعثرة في سيرته من دون أن تغير مكانته الأصلية؟ هذا ما حدث تقريبًا مع باكوس. الفيلم لم يضف إلى رصيده، لكنه أيضًا لم يمحُ أثره بوصفه ممثلًا صاحب حضور مميز في تاريخ التلفزيون الأميركي.

الخلاصة النقدية

Slapstick of Another Kind ليس فيلمًا مهمًا لأنه ناجح، بل لأنه يوضح كيف يمكن أن تجتمع عناصر لافتة — رواية لكورت فونيجت، وطاقم يضم جيري لويس وجيم باكوس، ولمسة خيال علمي كوميدية — ثم تخرج النتيجة بعيدة تمامًا عن التوقعات. مشاركة جيم باكوس فيه بدور رئيس الولايات المتحدة تبقى واقعة حقيقية لافتة في مسيرته، لكن القيمة الفعلية للقصة تكمن في استقبال الفيلم: هجوم نقدي شرس، وسمعة متعثرة استمرت لعقود، ومكانة شبه ثابتة ضمن الأعمال التي تُستعاد بوصفها أمثلة على سوء التقدير الفني.

  • اسم الفيلم: Slapstick of Another Kind
  • دور جيم باكوس: رئيس الولايات المتحدة
  • سنة الإنتاج: 1982
  • الطرح التجاري الأميركي المرتبط به نقديًا: 23 مارس 1984
  • المخرج: ستيفن بول
  • العمل مقتبس عن: رواية Slapstick لكورت فونيجت

في النهاية، تبقى هذه واحدة من تلك القصص التي يحبها عشاق مراجعات الأفلام: ليس لأن الفيلم تحفة مخفية، بل لأنه يشرح ببساطة كيف يمكن لاسم كبير مثل جيم باكوس أن يمر عبر تجربة سينمائية يتذكرها التاريخ بسبب فشلها أكثر من أي شيء آخر.