Egypt Box Office

فيلم جوليا لوكتيف الجديد يوثق منفى صحفيات روسيا

الفصل الثاني من مشروع وثائقي ضخم يصل إلى نيويورك

أطلقت المخرجة الأمريكية ذات الأصول الروسية جوليا لوكتيف فيلمها الوثائقي الجديد My Undesirable Friends: Part II – Exile تمهيدًا لعرضه الأول في مدينة نيويورك ضمن برنامج الاختيارات الرئيسية Main Slate في الدورة الرابعة والستين من مهرجان نيويورك السينمائي، الذي تُقام فعالياته بين 25 سبتمبر و12 أكتوبر 2026. ووفق الصفحة الرسمية للمهرجان، يُعرض الفيلم يوم الأحد 27 سبتمبر مع جلسة نقاش يشارك فيها عدد من بطلات العمل إلى جانب لوكتيف نفسها.

العمل الجديد ليس فيلمًا مستقلًا تمامًا عن سابقه، بل يأتي بوصفه الامتداد المباشر لفيلم My Undesirable Friends: Part I – Last Air in Moscow، الذي عُرض عالميًا للمرة الأولى في الدورة الثانية والستين من المهرجان عام 2024. الجزء الأول قُدم على هيئة ملحمة وثائقية من 324 دقيقة موزعة على خمسة فصول، وركّز على الأيام الأخيرة للصحافة الروسية المستقلة داخل موسكو قبل اتساع حملة القمع وقبيل الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

عن ماذا يتحدث الجزء الثاني؟

بحسب الوصف الرسمي لمهرجان نيويورك السينمائي، تواصل لوكتيف في الجزء الثاني متابعة شبكة من الصحفيات والصحفيين الروس الذين وُصم بعضهم داخل بلادهم بصفة “عملاء أجانب”، ثم اضطروا إلى مغادرة روسيا ومواصلة عملهم من الخارج. الفيلم يمتد عبر مدن عدة، منها كييف وبراغ وتبليسي وأمستردام ولاتفيا ونيويورك، ليقدم صورة حميمة ومطولة عن حياة المنفى المهني والإنساني في آن واحد.

وتكشف البيانات المتاحة أن مدة الفيلم تبلغ 355 دقيقة، أي ما يقرب من ست ساعات، ويُعرض باللغة الروسية مع ترجمة إنجليزية، مع استراحة واحدة لمدة 30 دقيقة. هذه المدة الطويلة تؤكد أن لوكتيف لا تبحث عن إيقاع إخباري سريع، بل عن بناء أرشيف سينمائي واسع لمرحلة سياسية وإعلامية شديدة الاضطراب.

من هم أبطال الحكاية؟

المهرجان أعلن أن جلسة النقاش بعد العرض ستضم أسماء مثل كسينيا ميرونوفا وأليسيا ماروخوفسكايا وإيرينا دولينينا وسونيا غرويسمان وإيلينا كوستيوتشنكو. كما تُظهر المواد الصحفية الخاصة بالجزء الأول أن بعض الشخصيات المحورية ارتبطت بمؤسسات إعلامية مستقلة مثل TV Rain وImportant Stories، وهما من أبرز المنصات التي واجهت تضييقًا واسعًا في روسيا خلال السنوات الأخيرة.

ومن الأسماء الأساسية أيضًا آنا نيمزر، التي تظهر في المواد التعريفية بوصفها شخصية محورية في المشروع، كما تُنسب إليها مشاركة إخراجية في بيانات فيلم الجزء الثاني على بعض قواعد بيانات الصناعة. وتشير الملاحظات الصحفية الخاصة بالجزء الأول إلى أنها تقيم حاليًا في نيويورك، وشاركت في تأسيس Russian Independent Media Archive (RIMA)، وهو أرشيف يهدف إلى حفظ مواد الإعلام الروسي المستقل بعد إغلاق عدد كبير من منصاته.

لماذا يحظى الفيلم باهتمام نقدي؟

أهمية الفيلم لا تعود فقط إلى موضوعه السياسي، بل أيضًا إلى استكماله مشروعًا وثائقيًا بدأ قبل الحرب ثم تمدد مع تبدل الوقائع على الأرض. الصفحة الرسمية للمهرجان تصفه بأنه الفصل الثاني من عمل ضخم وواسع النطاق، بينما تشير منصة Rotten Tomatoes إلى أن الفيلم يتتبع صحفيين شبابًا غادروا موسكو بعد إغلاق الإعلام المستقل وتحول قول الحقيقة إلى مخاطرة قانونية وشخصية. كما تسجل المنصة أن الفيلم حدد له طرح محدود في دور العرض يوم 9 أكتوبر 2026، وأن توزيعه العالمي تتولاه MUBI.

وبالنسبة للجمهور المصري المتابع لقسم السينما العالمية، فإن جاذبية الفيلم تكمن في كونه يتجاوز التعاطف السياسي المباشر إلى سؤال أكبر: كيف يمكن للسينما التسجيلية أن تحفظ ذاكرة المهنة حين تصبح غرف الأخبار نفسها مهددة؟ هذا النوع من الأفلام يجد عادة صداه في المهرجانات الكبرى أكثر من شباك التذاكر التجاري، لكنه يكتسب قيمة متزايدة مع تنامي الاهتمام العالمي بالأفلام الوثائقية الطويلة ذات الطابع الصحفي والحقوقي.

جوائز وامتدادات للجزء الأول

الزخم المحيط بالجزء الثاني مدعوم بما حققه الجزء الأول من حضور لافت. فوفق بيانات عرضه التجاري ومواده الترويجية، حصل Part I – Last Air in Moscow على إشادة نقدية واسعة، كما جرى تداوله عالميًا عبر MUBI. وتشير مواد صحفية منشورة حول الفيلم إلى أنه دخل سباق الجوائز بقوة، وهو ما أسهم في ترسيخ اسم جوليا لوكتيف كصاحبة واحد من أبرز المشاريع الوثائقية المرتبطة بروسيا والمنفى الإعلامي في السنوات الأخيرة.

جوليا لوكتيف ومسارها السينمائي

جوليا لوكتيف، التي وُلدت في سانت بطرسبرغ وهاجرت إلى الولايات المتحدة في سن التاسعة، ليست اسمًا جديدًا على دوائر السينما الفنية. المواد الصحفية الخاصة بالجزء الأول تذكّر بأنها قدمت سابقًا أفلامًا روائية ووثائقية بارزة، من بينها Day Night Day Night وThe Loneliest Planet. في مشروع My Undesirable Friends تبدو لوكتيف أقرب إلى العمل التراكمي طويل النفس، حيث يتحول التوثيق إلى متابعة ممتدة للحياة اليومية والخوف والانتظار والمنفى.

كما أن الجزء الثاني يحمل أسماء كبيرة في الإنتاج التنفيذي، إذ تؤكد صفحة المهرجان الرسمية مشاركة ميريل ستريب ولورا بويتراس كمنتجتين تنفيذيتين، وهو تفصيل يمنح المشروع وزنًا إضافيًا داخل دوائر السينما الوثائقية الدولية.

ماذا يعني هذا العرض في سياق الموسم السينمائي العالمي؟

اختيار الفيلم ضمن Main Slate في مهرجان نيويورك السينمائي يضعه تلقائيًا بين الأعمال التي تستهدف حضورًا نقديًا وفنيًا قويًا في خريف 2026، وهو التوقيت الذي يُعد تقليديًا محطة مهمة للأفلام المرشحة لتصدر النقاشات الثقافية ونيل الجوائز. كذلك فإن عرضه بوصفه العرض الأول في نيويورك، بعد ظهوره في محطات مهرجانية أوروبية هذا العام، يعزز فرصه في الوصول إلى جمهور أوسع من متابعي السينما الوثائقية في الولايات المتحدة.

  • اسم الفيلم: My Undesirable Friends: Part II – Exile
  • المخرجة: جوليا لوكتيف
  • المدة: 355 دقيقة
  • المهرجان: مهرجان نيويورك السينمائي 2026
  • موعد العرض بالمهرجان: 27 سبتمبر 2026
  • تاريخ الطرح المحدود: 9 أكتوبر 2026
  • الموزع: MUBI

في النهاية، يبدو أن My Undesirable Friends: Part II – Exile ليس مجرد تكملة اعتيادية لفيلم ناجح، بل استكمال لوثيقة سينمائية مفتوحة عن الصحافة والمنفى والهوية. وبالنسبة لمتابعي السينما العالمية في مصر، فهذا النوع من الأعمال يظل مهمًا لأنه يربط بين الفن والواقع من دون أن يتخلى عن طموحه الجمالي أو عن حسه الإنساني العميق.