فيلم بيكسار المنسي «إلى الأمام».. دموع ومغامرة خطفهما الوباء
فيلم عاد الحديث عنه بعد سنوات
في زحام أفلام الرسوم المتحركة التي مرت على الجمهور خلال السنوات الأخيرة، هناك عنوان من إنتاج Pixar يستحق إعادة الاكتشاف: Onward أو «إلى الأمام». الفيلم طُرح في مارس 2020، أي في اللحظة نفسها تقريبًا التي بدأت فيها قاعات السينما حول العالم تتأثر بشدة من جائحة كورونا، وهو ما انعكس مباشرة على انتشاره الجماهيري وحضوره التجاري. لكن بعيدًا عن أرقام الشباك، ظل العمل حاضرًا لدى قطاع من المشاهدين باعتباره من أكثر أفلام بيكسار عاطفة وصدقًا في تناوله لفكرة الفقد والعائلة.
العمل ينتمي إلى الفانتازيا العائلية، لكنه لا يعتمد فقط على المغامرة أو الإبهار البصري. قوته الأساسية تكمن في قصته الإنسانية: شقيقان يحاولان استعادة فرصة أخيرة لقضاء يوم مع والدهما الراحل. هذه الفكرة وحدها كانت كافية لتمنح الفيلم نبرة وجدانية مختلفة عن كثير من أفلام المغامرة الموجهة للعائلة.
3 أسماء مرتبطة بعالم مارفل في بطولة صوتية واحدة
واحدة من النقاط التي جعلت الفيلم يلفت الانتباه وقت طرحه، ثم يعود للواجهة لاحقًا، هي اجتماع توم هولاند وكريس برات وجوليا لويس-دريفوس في فريق الأداء الصوتي. هولاند معروف عالميًا بدور «سبايدر-مان» في عالم مارفل السينمائي، بينما ارتبط برات بشخصية «ستار-لورد» في سلسلة Guardians of the Galaxy وظهوره ضمن أفلام Avengers. أما جوليا لويس-دريفوس، فقد انضمت لاحقًا إلى عالم مارفل عبر شخصية فالنتينا أليغرا دي فونتين.
في الفيلم، يؤدي هولاند صوت «إيان لايتفوت»، الشقيق الأصغر الخجول والحساس، بينما يمنح برات صوته لشخصية «بارلي لايتفوت»، الأخ الأكبر المندفع والمولع بعوالم السحر واللعب التخيلي. وتجسد جوليا لويس-دريفوس صوت الأم «لوريل». كما يشارك أيضًا اسم بارز آخر هو أوكتافيا سبنسر في دور «ذا مانتيكور»، ما يضيف ثقلًا تمثيليًا واضحًا إلى الفيلم.
قصة بسيطة ظاهريًا.. ومؤثرة جدًا في العمق
تدور أحداث Onward في عالم خيالي يعيش فيه الجن والكائنات السحرية حياة عصرية شبه عادية، بعد أن تراجع حضور السحر القديم أمام التكنولوجيا والروتين اليومي. في هذا العالم، يحصل الشقيقان إيان وبارلي على فرصة استثنائية: تعويذة تتيح لهما استحضار والدهما الراحل ليوم واحد فقط. لكن الأمور لا تسير كما ينبغي، لتبدأ رحلة بحث تمزج بين المغامرة والكوميديا والحنين.
هذه المعالجة منحت الفيلم مساحة كبيرة للحديث عن الغياب، لا بوصفه مأساة ثقيلة فقط، بل كتجربة تشكل الشخصية والعلاقات داخل الأسرة. لذلك خرج الفيلم من إطار الترفيه العائلي التقليدي إلى مساحة أكثر دفئًا وخصوصية، وهو ما يفسر لماذا وصفه كثيرون بأنه من الأفلام القادرة على انتزاع الدموع في نهايته.
كيف ضربت الجائحة فرص الفيلم؟
بحسب بيانات Pixar وThe Walt Disney Company، عُرض الفيلم في الولايات المتحدة يوم 6 مارس 2020، بينما تشير قاعدة بيانات elCinema إلى أن طرحه في مصر جاء يوم 4 مارس 2020. هذا التوقيت وضعه مباشرة في قلب الاضطراب الذي أصاب صناعة السينما مع الإغلاقات الواسعة التي بدأت في مارس 2020.
ومع التراجع السريع في التشغيل السينمائي، أعلنت ديزني في 20 مارس 2020 طرح الفيلم مبكرًا عبر المنصات الرقمية، ثم وصوله سريعًا إلى Disney+. القرار كان استثنائيًا وقتها، وعكس حجم التأثير الذي فرضته ظروف الجائحة على خطة التوزيع السينمائي التقليدية. ولهذا، كثير من المتابعين يعتبرون أن Onward لم يحصل على فرصته الطبيعية داخل دور العرض، رغم أنه كان واحدًا من أوائل أفلام الاستوديو الكبرى في ذلك الموسم.
أرقام توضح حجم التأثر
- تاريخ العرض الأمريكي: 6 مارس 2020.
- تاريخ العرض في مصر: 4 مارس 2020.
- التحول المبكر للعرض الرقمي: أُعلن في 20 مارس 2020.
- مدة الفيلم: نحو 1 ساعة و42 دقيقة.
وبحسب قواعد بيانات شباك التذاكر المتداولة عالميًا، لم يصل الفيلم إلى مستوى الإيرادات المعتاد لأفلام بيكسار، وهو أمر يرتبط مباشرة بظرف استثنائي عاشته الصناعة كلها، أكثر مما يرتبط بتقييم جودة الفيلم نفسه.
لماذا يستحق المشاهدة اليوم؟
بالنسبة للمشاهد المصري والعربي عمومًا، تبدو قيمة Onward اليوم أكبر مما كانت عليه وقت صدوره. السبب أن الفيلم يمكن استقباله الآن بعيدًا عن ضوضاء موسم الإطلاق المضطرب، وبعيدًا أيضًا عن مقارنات شباك التذاكر. ما يبقى هنا هو فيلم عائلي شديد الإنسانية، يعتمد على فكرة يمكن لأي بيت أن يتفاعل معها: ماذا لو أتيحت لك فرصة أخيرة مع شخص فقدته؟
كما أن العمل يقدم تركيبة جذابة لمحبي السينما العالمية: فانتازيا سهلة التلقي، شخصيات محببة، إيقاع مغامرة مناسب للعائلة، ونهاية عاطفية لا تلجأ إلى الابتزاز بقدر ما تبني أثرها بهدوء. هذا النوع من الأفلام يملك قدرة أكبر على الاستمرار مع الزمن، حتى لو لم يحقق الضجيج نفسه عند عرضه الأول.
دان سكانلون وتجربة شخصية وراء الحكاية
من العناصر المهمة في فهم قوة الفيلم أن مخرجه دان سكانلون تحدث عن أن الفكرة مستوحاة من علاقته بأخيه ومن أثر غياب والدهما، وهي خلفية تفسر الصدق العاطفي الذي يشعر به المتفرج خلال الأحداث. عندما تأتي الفانتازيا من تجربة إنسانية حقيقية، تصبح المغامرة أكثر من مجرد رحلة؛ تتحول إلى طريقة لقول شيء شخصي جدًا عن الأسرة والذاكرة.
وهنا يبرز أحد أسباب تميز الفيلم داخل مكتبة بيكسار: هو ليس الأكثر صخبًا بصريًا، ولا الأكثر شهرة بين عناوين الاستوديو، لكنه من أكثرها قربًا من المشاعر اليومية البسيطة التي يفهمها الجمهور في أي مكان، سواء في مصر أو خارجها.
بين التقييم النقدي والذاكرة الجماهيرية
رغم أن الفيلم لم يتحول إلى ظاهرة جماهيرية كبرى وقت طرحه، فإنه ظل حاضرًا في نقاشات محبي بيكسار بوصفه عملًا «مظلومًا» بسبب توقيت صدوره. ومع مرور الوقت، ساعد عرضه المنزلي والرقمي على اكتشافه من جمهور جديد، خاصة من يفضلون الأعمال العائلية التي لا تكتفي بالكوميديا، بل تترك أثرًا وجدانيًا واضحًا بعد النهاية.
وفي ظل الشعبية الكبيرة التي يحظى بها توم هولاند وكريس برات لدى جمهور الأبطال الخارقين، يعود Onward بين الحين والآخر إلى الواجهة كعنوان جدير بالمشاهدة لمن فاته عند صدوره الأول. وإذا كنت تبحث عن فيلم عالمي من قسم السينما العالمية يجمع بين الخيال والمشاعر الصادقة، فربما يكون هذا واحدًا من أفضل الاختيارات المؤجلة منذ 2020.
الخلاصة
Onward ليس مجرد فيلم فانتازيا عائلي آخر من بيكسار، بل عمل تأثر بقوة بواحد من أصعب التوقيتات في تاريخ السينما الحديثة. ومع ذلك، حافظ على قيمته بفضل قصته المؤثرة وأبطاله المحبوبين وصوته الإنساني الدافئ. وبعد سنوات من صدوره، يبدو واضحًا أن هذا الفيلم لم ينل فرصته الكاملة في الصالات، لكنه لا يزال قادرًا على أن يلمس قلوب المشاهدين، وربما يتركهم بالفعل بعيون دامعة مع المشهد الأخير.