فيلم براد بيت الجديد لن يُعرض في بعض السينمات.. ما السبب؟
لماذا سيغيب فيلم براد بيت الجديد عن بعض دور العرض؟
يستعد النجم الأمريكي براد بيت لطرح فيلمه الجديد The Further Mis-Adventures of Cliff Booth في صالات IMAX يوم 25 نوفمبر 2026، قبل وصوله إلى منصة نتفليكس (@netflix على إنستغرام) في 23 ديسمبر 2026. لكن المفاجأة أن الفيلم، رغم ثقله التجاري وارتباطه باسمين كبيرين مثل ديفيد فينشر وكوينتن تارانتينو، لن يكون متاحًا في بعض سلاسل السينما الرئيسية داخل الولايات المتحدة.
السبب لا يتعلق بمشكلة فنية أو رقابية، بل بنموذج التوزيع نفسه. الفيلم سيحصل على عرض سينمائي حصري محدود لمدة أسبوعين فقط في قاعات IMAX، وهي فترة تعتبر قصيرة جدًا بالنسبة لعدد من مشغلي دور العرض الذين يفضلون عادة نوافذ عرض أطول قبل انتقال الفيلم إلى البث المنزلي أو المنصات الرقمية. ومع انتقال الفيلم إلى نتفليكس بعد أقل من شهر من انطلاقه السينمائي، اختارت بعض السلاسل عدم برمجته على شاشاتها.
ما الفيلم أصلًا؟ ولماذا يحظى بكل هذا الاهتمام؟
الفيلم الجديد يعيد براد بيت إلى شخصية كليف بوث، التي قدمها أول مرة في Once Upon a Time… in Hollywood عام 2019، وهو الدور الذي منحه جائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد. في النسخة الجديدة، يعود كليف بوث إلى المشهد ولكن في لوس أنجلوس عام 1977، أي بعد ثماني سنوات من أحداث الفيلم الأصلي، وفي هوليوود مختلفة تمامًا عن تلك التي عرفها الجمهور سابقًا.
بحسب المواد الرسمية المنشورة من نتفليكس، الفيلم من إخراج ديفيد فينشر وسيناريو كوينتن تارانتينو، ويضم إلى جانب براد بيت كلًا من إليزابيث ديبيكي وسكوت كان وكارلا جوجينو ويحيى عبد المتين الثاني. وتصف نتفليكس الفيلم بأنه دراما تمزج عناصر الجريمة والكوميديا السوداء وأجواء هوليوود الكلاسيكية المتأخرة.
أين تكمن الأزمة مع دور العرض؟
المشكلة الأساسية هنا أن الفيلم لا يتبع النموذج التقليدي الذي اعتادت عليه دور السينما الكبرى. في العادة، تحصل الأفلام التجارية على نافذة عرض حصرية داخل السينمات لعدة أسابيع، ما يمنح المشغلين فرصة لتعظيم الإيرادات من التذاكر، خصوصًا في القاعات الممتازة مثل IMAX. أما هنا، فنتفليكس قررت منح الفيلم عرضًا عالميًا محدودًا في IMAX لمدة أسبوعين فقط، ثم نقله سريعًا إلى منصتها في ديسمبر.
تقارير أمريكية متطابقة أشارت إلى أن سلسلتي Regal وCinemark لن تعرضا الفيلم على شاشات IMAX التابعة لهما، لأن النافذة الزمنية القصيرة لا تتماشى مع مصالحهما التجارية طويلة الأمد. وبمعنى أبسط: لماذا تخصص شاشة IMAX لفيلم سيغادر الصالات بسرعة، بينما توجد أفلام أخرى قد تبقى لفترة أطول وتحقق عائدًا أكبر من المشاهدات المتكررة؟
هذا النوع من الخلافات ليس جديدًا تمامًا، لكنه يكتسب هنا أهمية أكبر لأننا نتحدث عن اسم بحجم براد بيت، وفيلم مكتوبًا بواسطة تارانتينو ومخرجًا بواسطة فينشر. أي أن الجاذبية الفنية عالية جدًا، لكن آلية التوزيع تظل عقبة حقيقية أمام انتشاره في كل المواقع السينمائية الممكنة.
هل يؤثر ذلك على قيمة الفيلم النقدية؟
ليس بالضرورة. من زاوية نقدية، قد يجعل هذا القرار الفيلم أقرب إلى تجربة “حدث سينمائي محدود” بدلًا من كونه طرحًا جماهيريًا تقليديًا واسعًا. وهذا قد يناسب طبيعة المشروع نفسه، خصوصًا أنه امتداد لشخصية محبوبة من فيلم أصبح بالفعل جزءًا مهمًا من سينما هوليوود الحديثة.
لكن من ناحية التلقي الجماهيري، فإن تضييق نطاق العرض قد يخلق فجوة بين الزخم الإعلامي والقدرة الفعلية على مشاهدة الفيلم في السينما. وهذه نقطة تهم القارئ المصري أيضًا، لأن كثيرًا من محبي الأفلام في مصر والمنطقة يتابعون مثل هذه الإصدارات أولًا باعتبارها تجارب شاشة كبيرة، ثم يقارنون لاحقًا بين نسخة السينما ونسخة المنصة.
ماذا نعرف عن قصة الفيلم؟
المعلومات الرسمية المتاحة حتى الآن تشير إلى أن كليف بوث لم يعد مجرد بدل مخاطر سابق، بل صار يعمل في وظائف متفرقة داخل هوليوود، من بينها إصلاح الأزمات والمهام “غير الرسمية” لبعض الأسماء اللامعة. وتتحول الحكاية من أجواء الحنين إلى السبعينيات إلى قصة جريمة في لوس أنجلوس، مليئة بالابتزاز والسرقة والعنف والطموح.
هذا التوجه يفتح الباب أمام فيلم يبدو أقل اعتمادًا على النوستالجيا الصافية، وأكثر اقترابًا من عالم فينشر المعروف بالبرودة البصرية والتوتر النفسي والانغماس في فساد المؤسسات والشخصيات. بالنسبة لمتابعي تارانتينو، فإن المشروع يثير فضولًا مضاعفًا أيضًا لأنه يواصل حياة شخصية جانبية تحولت بمرور الوقت إلى واحدة من أكثر شخصياته شعبية.
ما الذي يعنيه ذلك لمحبي السينما في مصر؟
بالنسبة للقارئ المصري، تكمن أهمية الخبر في نقطتين. الأولى أن الفيلم ليس مجرد عنوان جديد لبراد بيت، بل امتداد مباشر لأحد أبرز أفلام 2019 وأكثرها نقاشًا بين جمهور السينما الجادة. والثانية أن نموذج الطرح نفسه يعكس التحول المستمر في علاقة الاستوديوهات والمنصات مع قاعات العرض.
في السوق المصرية، تظل الأفلام التي تُبنى على أسماء مثل براد بيت وديفيد فينشر قادرة على جذب جمهور “المشاهدة الحدثية”، خاصة داخل القاعات الكبرى. لكن عندما يأتي الفيلم من منصة مثل نتفليكس بنافذة عرض قصيرة ومركزة على IMAX، فإن السؤال يصبح: هل نشاهد فيلمًا صُنع للسينما لكنه يُدار بعقلية المنصة؟ هذا السؤال تحديدًا هو ما يجعل الخبر مهمًا في قسم مراجعات الأفلام، لأنه يخص تجربة المشاهدة نفسها بقدر ما يخص الفيلم.
هل أمام الفيلم فرصة للنجاح رغم القيود؟
نعم، وبقوة. وجود براد بيت في الصدارة كفيل بصناعة اهتمام واسع، خصوصًا أن الشخصية سبق أن حققت له أوسكار. كما أن اقتران الفيلم باسم ديفيد فينشر يمنحه وزنًا نقديًا خاصًا، بينما يضيف سيناريو كوينتن تارانتينو بُعدًا تسويقيًا مهمًا حتى لو لم يكن هو المخرج هذه المرة.
لكن النجاح هنا قد لا يُقاس فقط بإيرادات شباك التذاكر، بل أيضًا بقدرته على التحول إلى عنوان ثقافي يتداوله جمهور السينما قبل وبعد وصوله إلى نتفليكس. وإذا نجح الفيلم في تقديم إضافة حقيقية لشخصية كليف بوث، فقد يصبح مثالًا مهمًا على نوع الأفلام التي تعيش بين عالمين: السينما كحدث، والمنصة كوجهة نهائية.
الخلاصة
فيلم The Further Mis-Adventures of Cliff Booth لن يغيب عن بعض دور العرض بسبب ضعف التوقعات أو تراجع الاهتمام، بل بسبب خلافات تتعلق باستراتيجية التوزيع ومدة العرض السينمائي. الفيلم يبدأ عرضه في 25 نوفمبر 2026 حصريًا في قاعات IMAX لمدة أسبوعين، قبل انتقاله إلى نتفليكس في 23 ديسمبر 2026. وبينما قد يحد ذلك من انتشاره على بعض الشاشات، فإنه يزيد في المقابل من الجدل حوله بوصفه واحدًا من أكثر أفلام أواخر 2026 إثارة للاهتمام لدى عشاق السينما، خصوصًا من ينتظرون عودة براد بيت إلى واحدة من أهم شخصياته الحديثة.
- اسم الفيلم: The Further Mis-Adventures of Cliff Booth
- موعد العرض السينمائي: 25 نوفمبر 2026
- نوع العرض: حصري في IMAX لمدة أسبوعين
- موعد الوصول إلى نتفليكس: 23 ديسمبر 2026
- البطولة: براد بيت، إليزابيث ديبيكي، سكوت كان، كارلا جوجينو، يحيى عبد المتين الثاني
- الإخراج: ديفيد فينشر
- السيناريو: كوينتن تارانتينو