فيلم «بحر من زجاج» اليوناني يطلق تشويقه الأول
تشويق أول لفيلم يوناني جديد يلفت الانتباه قبل موسم المهرجانات
بدأ فيلم «بحر من زجاج» (Sea of Glass) في جذب اهتمام متابعي السينما الأوروبية بعد طرح أول تيزر دعائي له، تمهيدًا لرحلته في موسم المهرجانات خلال صيف 2026. العمل يأتي من اليونان بتوقيع المخرج أليكسيس أليكسيو، وهو اسم معروف داخل موجة السينما اليونانية الحديثة، ويعود من خلال هذا المشروع إلى الفيلم الروائي الطويل بعد سنوات من الغياب عن هذه الساحة.
وبحسب المعلومات المتاحة من الجهات السينمائية والمؤسسات المرتبطة بالفيلم، فإن «بحر من زجاج» هو إنتاج مشترك بين اليونان وقبرص وبلغاريا، ما يعكس نمطًا متزايدًا في السينما الأوروبية المستقلة يعتمد على الشراكات العابرة للحدود لتأمين التمويل والتوزيع والوصول إلى المهرجانات الدولية.
قصة تدور حول امرأتين وعنف منزلي يحرّك الأحداث
تدور حكاية الفيلم حول فانجيليو، وهي امرأة تبلغ من العمر 65 عامًا تقرر السفر في عطلة بعد وفاة زوجها، لتلتقي هناك بالشابة فيكي التي ترعى والدها المدمن على الكحول. هذا اللقاء لا يبقى عابرًا؛ إذ تنقلب الأمور عندما تتدخل فانجيليو لحماية فيكي من عنف والدها، فتدخل الشخصيتان في دوامة من التوتر والفوضى داخل بلدة ساحلية يونانية.
هذه الحبكة تضع الفيلم في منطقة تجمع بين الدراما النفسية والتشويق الجنائي، مع معالجة مباشرة لموضوعات حساسة مثل العنف الأسري والقمع الاجتماعي والرغبة في التحرر. ومن هذه الزاوية، يبدو الفيلم قريبًا من الأعمال الأوروبية التي تستخدم الحكاية الشخصية الصغيرة لكشف بنية اجتماعية أوسع وأكثر قسوة.
من هو أليكسيس أليكسيو؟
رهان الفيلم يزداد أهمية بسبب اسم مخرجه أليكسيس أليكسيو، الذي تشير سيرته المنشورة عبر مؤسسة أوناسيس إلى أنه درس الفيزياء وصناعة الأفلام، وقدم سابقًا فيلم Tale 52 ثم Wednesday 04:45. الأخير عُرض في مسابقات دولية، كما حصد تسع جوائز من الأكاديمية الهيلينية للسينما، بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج، ما يجعل عودته بفيلم جديد محل متابعة خاصة من النقاد ومبرمجي المهرجانات.
هذه الخلفية تفسر لماذا ينظر إلى «بحر من زجاج» بوصفه أكثر من مجرد فيلم مستقل صغير؛ فهو يمثل أيضًا عودة لمخرج ارتبط سابقًا بأعمال تمزج بين التوتر النوعي والخصوصية المحلية للسينما اليونانية.
طاقم التمثيل والإنتاج المشترك
المعلومات المتداولة عن المشروع تؤكد مشاركة مجموعة من الممثلين بينهم فانجيليو أندرياداكي وكريستيانا توكا وميخاليس ياتروبولوس، إلى جانب أسماء أخرى مرتبطة بالفيلم في المواد التعريفية الخاصة به. كما يظهر من بيانات التعريف الصناعية الخاصة بالمشروع أن الإنتاج تقوده شركة Tugo Tugo Productions من اليونان، مع شراكات إنتاجية من بلغاريا وقبرص.
وفي مرحلة التطوير والتمويل، ارتبط الفيلم بدعم من جهات أوروبية ومؤسسات سمعية بصرية، من بينها Eurimages وGreek Film Centre وERT، إضافة إلى جهات دعم من قبرص وبلغاريا وبرنامج Creative Europe MEDIA. هذه المعطيات تمنح الفيلم ثقلًا إنتاجيًا واضحًا مقارنة بكثير من الأعمال المستقلة محدودة الإمكانات.
موعد الظهور في مهرجان إدنبرة 2026
أهمية التوقيت لا تقل عن أهمية الفيلم نفسه. فمهرجان إدنبرة السينمائي الدولي أعلن أن دورته رقم 79 ستقام بين 13 و19 أغسطس 2026، مع إطلاق البرنامج الكامل في 1 يوليو 2026. وفي هذا السياق، يأتي تداول اسم «بحر من زجاج» ضمن الأعمال المنتظرة في المهرجان كخطوة قد تمنح الفيلم دفعة قوية على مستوى الصحافة الدولية وسوق التوزيع.
وبالنسبة للقارئ المصري المهتم بما يجري في جوار المتوسط، فإن حضور فيلم يوناني بهذه الثيمة في مهرجان بريطاني بارز يوضح كيف تواصل سينما جنوب وشرق أوروبا بناء حضورها في الدوائر الدولية، عبر قصص محلية شديدة الخصوصية لكن بموضوعات إنسانية عابرة للحدود.
لماذا يهم هذا الفيلم جمهور المنطقة؟
رغم أن الفيلم يوناني بالكامل من حيث اللغة والفضاء الدرامي، فإن موضوعه يحمل صدى قريبًا من مجتمعاتنا. ففكرة الهروب من العنف المنزلي، والصدام مع السلطة الأبوية، ومحاولة النساء إعادة تعريف مصيرهن، كلها قضايا تجد امتداداتها في أكثر من بلد داخل الإقليم. ولهذا يبدو «بحر من زجاج» فيلمًا يمكن أن يثير اهتمام جمهور مهرجانات السينما في مصر والعالم العربي، خصوصًا لدى من يتابعون سينما المتوسط وأفلام المرأة والدراما الاجتماعية ذات الحس التشويقي.
كما أن المناخ البصري الذي يعد به الفيلم، مع تصوير الطبيعة الساحلية اليونانية خارج موسم الذروة السياحي، قد يمنحه طابعًا خاصًا يبتعد عن الصورة البريدية المعتادة للشواطئ والجزر، ويتجه بدلًا من ذلك إلى فضاء أكثر كآبة وقلقًا، يخدم مزاج الحكاية.
ما الذي يكشفه التيزر الأول؟
حتى من دون الإفراط في كشف التفاصيل، يوحي الترويج الأول بأن الفيلم يعتمد على الإيقاع المتوتر واللقطات المشحونة بالصمت أكثر من اعتماده على الشرح المباشر. وهذا الاختيار مناسب لفيلم يبدو مهتمًا ببناء علاقة معقدة بين امرأتين تجدان نفسيهما في مواجهة ماضٍ ضاغط وواقع عنيف.
الانطباع الأول أيضًا يشير إلى أن أليكسيو لا يلاحق الإثارة التجارية التقليدية، بل يفضل استخدام عناصر من الفيلم الأسود وسينما الطريق داخل بيئة يونانية ريفية وساحلية. هذه المقاربة قد تمنح الفيلم مساحة مميزة بين الأعمال الأوروبية المنتظرة في النصف الثاني من 2026.
ترقب لمستقبل الفيلم بعد المهرجان
إذا نجح «بحر من زجاج» في حصد استقبال قوي في إدنبرة، فقد يفتح ذلك الباب أمام جولة مهرجانية أوسع ثم عروض تجارية في دوائر الفن المستقل داخل أوروبا. كما أن وجود موزع يوناني متخصص في السينما البديلة يزيد فرص وصوله إلى جمهور نوعي يبحث عن أفلام أكثر جرأة من التيار التجاري السائد.
في المحصلة، نحن أمام فيلم يوناني جديد يستحق المتابعة، ليس فقط لأنه يطرح قصة مشحونة عن امرأتين في مواجهة العنف والاختناق الاجتماعي، بل أيضًا لأنه يأتي من مخرج صاحب سجل محترم، وفي لحظة تستعيد فيها السينما اليونانية قدرتها على إنتاج أعمال ذات هوية واضحة وحضور دولي متزايد.
- اسم الفيلم: Sea of Glass
- العنوان بالعربية: بحر من زجاج
- الإخراج: أليكسيس أليكسيو
- نوع الفيلم: دراما تشويقية / جريمة
- دول الإنتاج: اليونان، قبرص، بلغاريا
- موعد مهرجان إدنبرة 2026: من 13 إلى 19 أغسطس 2026