Egypt Box Office

فيلم «إيفرست»: كيف جسّد جيك جيلينهال كارثة حقيقية؟

فيلم «إيفرست» يعود إلى الواجهة بوصفه واحدًا من أقسى أفلام النجاة

حين يُذكر اسم جيك جيلينهال، يتجه كثيرون فورًا إلى أفلامه النفسية أو أدواره المركبة، لكن في عام 2015 قدّم أيضًا واحدًا من أهم أدواره داخل سينما البقاء والكوارث، عبر فيلم Everest. العمل، الذي أخرجه بالتاسار كورماكور، انطلق من كارثة حقيقية هزّت عالم تسلّق الجبال في مايو 1996، عندما واجهت بعثتان تجاريتان على جبل إيفرست عاصفة ثلجية قاتلة أثناء محاولة العودة من القمة. وتؤكد المصادر الرسمية للفيلم أن أحداثه مستوحاة من تلك الوقائع مباشرة، مع طرحه في 18 سبتمبر 2015، وبمدة عرض تبلغ 121 دقيقة تقريبًا.

وبالنسبة لقارئ قسم مراجعات الأفلام، فالقيمة الحقيقية هنا لا تكمن فقط في أن الفيلم “مبني على قصة حقيقية”، بل في الطريقة التي حوّل بها مأساة موثقة إلى تجربة مشاهدة مشدودة ومؤلمة بصريًا، من دون أن يتخلى عن الطابع الجماعي للحكاية.

ما القصة الحقيقية وراء الفيلم؟

يركز Everest على الساعات الحرجة التي أحاطت بمحاولة صعود القمة يومي 10 و11 مايو 1996. في ذلك التوقيت، اجتمعت على الجبل مجموعتان يقودهما روب هول وسكوت فيشر، قبل أن تضرب المنطقة عاصفة عنيفة أثناء الهبوط، ما أدى إلى سقوط ضحايا عدة. وتُجمع المراجع المتاحة عن الكارثة على أن ثمانية متسلقين لقوا حتفهم خلال تلك المأساة المرتبطة بالعاصفة، وهي من أكثر حوادث إيفرست شهرة في العصر الحديث.

الفيلم لا يقدّم درسًا وثائقيًا بقدر ما يصوغ دراما إنسانية عن الطموح، والخبرة، والقرارات المتأخرة، وحدود الجسد أمام الطبيعة. وهذه نقطة قوته الأساسية: هو لا يعتمد على “بطولة خارقة”، بل على هشاشة بشرية واضحة تجعل التوتر أكثر صدقًا.

جيك جيلينهال في دور سكوت فيشر

في الفيلم، يجسد جيك جيلينهال دور سكوت فيشر، قائد بعثة Mountain Madness، وهو واحد من الشخصيات المحورية في أحداث الكارثة. وجود جيلينهال وسط طاقم كبير لم يكن تفصيلًا عابرًا؛ فالدور يتطلب حضورًا قادرًا على الموازنة بين الكاريزما والخطر والإرهاق الجسدي، وهو ما نجح فيه الممثل الأمريكي جيك جيلينهال على الشاشة. وتُظهر المواد التعريفية الرسمية للفيلم اسمه ضمن البطولة الرئيسية إلى جانب جايسون كلارك، جوش برولين، جون هوكس، كيرا نايتلي، إميلي واتسون، سام وورثينغتون وروبن رايت.

ورغم أن الفيلم موزّع دراميًا بين أكثر من خط إنساني، فإن جيلينهال يمنح سكوت فيشر طاقة مميزة: رجل يعرف الجبل، لكنه ليس بمنأى عن أخطائه ولا عن قسوة الظروف. هذه المقاربة تمنح الشخصية عمقًا أكبر من مجرد “مرشد مغامر”، وتضعها في قلب سؤال الفيلم الأهم: متى يتحول الحلم إلى مخاطرة لا يمكن السيطرة عليها؟

وبما أن العمل جماعي في بنيته، فإن المقارنة بين فيشر وروب هول، الذي لعبه جايسون كلارك، تمنح الفيلم توازنًا مهمًا. كلاهما قائد، لكن لكل منهما أسلوب مختلف في التعامل مع الفريق والقرار والضغط، وهو ما يجعل الكارثة تبدو نتيجة شبكة معقدة من الظروف، لا خطأ فرديًا واحدًا فقط.

لماذا يظل «Everest» فيلمًا مؤثرًا حتى الآن؟

بعد مرور أكثر من 11 عامًا على تاريخ طرحه في 18 سبتمبر 2015، لا يزال Everest يحتفظ بقيمته داخل فئة أفلام النجاة. والسبب أن الفيلم لا يتكئ فقط على الحدث الواقعي، بل على التنفيذ السينمائي نفسه: اتساع الصورة، الإحساس بالبرد، الضباب، ضيق التنفس، وصوت الرياح الذي يتحول إلى عنصر تهديد دائم. الوصف الرسمي من يونيفرسال يشير إلى أن الفيلم يتابع بعثتين تتجاوزان حدودهما تحت واحدة من أعنف العواصف الثلجية التي واجهها البشر، وهو وصف دقيق لطبيعة التجربة التي يقدمها.

من زاوية نقدية، لا يغامر الفيلم كثيرًا في تفكيك الخلفيات النفسية لكل شخصية، لكنه يربح في المقابل على مستوى الإيقاع والإحساس بالخطر. المشاهد لا يخرج بانطباع عن “فيلم مغامرات” تقليدي، بل عن محاكاة مرهقة للحظة ينهار فيها كل شيء: الخطة، الثقة، والحسابات المنطقية.

نقاط قوة الفيلم

  • الاعتماد على واقعة معروفة: ما يرفع منسوب التوتر لأن النهاية ليست خيالية بالكامل.
  • طاقم تمثيل قوي: حضور جماعي يضمن تنوعًا في وجهات النظر والشخصيات.
  • إخراج بصري ضاغط: الفيلم ينجح في نقل عدائية المكان بدل الاكتفاء بسرد الحادثة.
  • دور جيك جيلينهال: أحد العناصر التي منحت الفيلم ثقلًا جماهيريًا وفنيًا.

ما الذي قد يختلف عليه المشاهدون؟

قد يرى بعض المشاهدين أن الفيلم كان يحتاج مساحة أكبر لبعض الشخصيات أو قراءة أعمق لخلفيات الكارثة. لكن حتى هذا التحفظ لا ينتقص من فاعليته كفيلم بقاء يعتمد على الشد العصبي والانغماس الحسي أكثر من اعتماده على الحوارات الطويلة أو التفسيرات المباشرة.

مكانة الفيلم داخل أفلام الكوارث والبقاء

إذا كنت من الجمهور في مصر الذي يفضّل أفلام النجاة المبنية على أحداث حقيقية، فـEverest يظل اختيارًا مهمًا لأنه يجمع بين دراما النجوم والإنتاج الهوليوودي الكبير والحس الواقعي القاسي. الفيلم مصنف ضمن الدراما والأكشن والمغامرة، وحصل على تصنيف عمري PG-13 بسبب مشاهد الخطر المكثف والصور القاسية، بحسب الصفحة الرسمية ليونيفرسال.

كما أن حضوره لا يعتمد على بطل واحد يهيمن على الشاشة من البداية إلى النهاية، بل على فكرة “المجموعة تحت الاختبار”. وهذا ما يجعله أقرب إلى الأعمال التي تُشاهد للمرة الثانية من أجل التفاصيل: كيف بُني التوتر؟ كيف تغيرت ملامح الشخصيات مع الصعود؟ وكيف صار الجبل نفسه الشخصية الأكثر قسوة في الفيلم؟

هل يستحق المشاهدة اليوم؟

الإجابة المختصرة: نعم، خصوصًا لمن يبحث عن فيلم بقاء جاد لا يستخف بالمأساة التي يستند إليها. قوة Everest أنه لا يبيع الوهم، بل يضع المشاهد أمام حقيقة بسيطة ومخيفة: الطبيعة لا تعترف بالخبرة وحدها، ولا بالنجومية، ولا حتى بحجم الاستعداد. ومع أداء جيك جيلينهال، الذي قدّمه هنا قبل سنوات من تحولاته اللاحقة في مسيرته، يبقى الفيلم شاهدًا على مرحلة كان فيها قادرًا على الاندماج داخل بطولة جماعية من دون أن يفقد بصمته الخاصة.

أما من يتابع أخبار نجوم هوليوود وحضورهم الرقمي، فجيك جيلينهال يُذكر كثيرًا عبر حسابه المعروف باسم Jake Gyllenhaal (@jakegyllenhaal على إنستغرام)، لكن ما يهم داخل هذا الفيلم ليس بريق الاسم وحده، بل كيف يوظّف حضوره لصالح عمل يعتمد أصلًا على الصراع مع الجبل لا مع “شرير” تقليدي.

في النهاية، يبقى Everest (2015) من الأفلام التي تستحق العودة إليها، لا باعتباره مجرد عنوان قديم في مسيرة جيلينهال، بل بوصفه تجربة سينمائية تحترم رعب الحدث الحقيقي وتعيد صياغته في شكل درامي متماسك، قاسٍ، ومؤثر حتى اليوم.