فيلم أيرلندي يحتفي بسحر الشاشات: ماذا نعرف عن Once Upon a Time in a Cinema؟
فيلم أيرلندي جديد يعيد الاعتبار لسحر قاعة العرض
يشق الفيلم الأيرلندي Once Upon a Time in a Cinema طريقه بهدوء لكن بثقة داخل المشهد السينمائي الأوروبي خلال 2026، بوصفه عملاً يمزج بين الكوميديا والدراما والحنين إلى تجربة المشاهدة الجماعية داخل قاعات السينما. العمل لفت الأنظار بعد اختياره فيلم الافتتاح الرسمي لمهرجان دبلن السينمائي الدولي، حيث عُرض للمرة الأولى عالمياً يوم 19 فبراير 2026 في قاعة Light House في دبلن، قبل أن يصل إلى دور العرض في أيرلندا يوم 1 مايو 2026.
وبالنسبة للقارئ المصري، تبدو أهمية هذا الفيلم أكبر من مجرد خبر عن إنتاج أيرلندي جديد؛ فهو ينتمي إلى تلك النوعية التي تحتفي بالسينما نفسها، لا كصناعة فقط، بل كمساحة اجتماعية تصنع الذكريات وتجمع الناس في لحظة واحدة. هذا المعنى يظل قريباً من وجدان الجمهور العربي عموماً، والمصري خصوصاً، في وقت تتغير فيه عادات المشاهدة بسرعة بفعل المنصات الرقمية.
ما قصة فيلم Once Upon a Time in a Cinema؟
تدور أحداث الفيلم في بلدة أيرلندية صغيرة عام 1984، داخل دار سينما تواجه ضغوطاً مالية ومهنية متصاعدة. في قلب الحكاية يقف إيرل كلانسي، مدير وصاحب السينما، الذي يجسده الممثل الأيرلندي الشمالي كولين مورغان. وخلال ليلة واحدة فقط، وتحديداً أثناء عرض الثامنة مساءً، يجد الرجل نفسه في مواجهة سلسلة من الأزمات المتلاحقة التي تهدد بإغراق كل شيء.
المثير أن الفيلم يعتمد على بناء زمني متماسك، إذ تُروى الأحداث في الزمن الحقيقي تقريباً خلال ليلة عرض واحدة، ما يمنح السرد إيقاعاً متوتراً وحيوية أقرب إلى المسرح الحي، لكن بروح سينمائية واضحة. ووفق المواد التعريفية الرسمية، فإن العرض الجاري داخل السينما في تلك الليلة هو فيلم Breathless بنسخته التي قام ببطولتها ريتشارد غير، وهو تفصيل يضيف بعداً زمنياً وثقافياً واضحاً لأجواء الثمانينيات التي يستند إليها العمل.
من يقف وراء الفيلم؟
الفيلم من كتابة وإخراج ديفيد غليسون، وهو اسم معروف في السينما الأيرلندية من خلال أعمال مثل Cowboys & Angels وThe Front Line وDon't Go. وتشير البيانات الرسمية الخاصة بالفيلم إلى أن المشروع يحمل طابعاً شخصياً بالنسبة إليه، إذ استلهمه من نشأته داخل عائلة مرتبطة بإدارة دور السينما في أيرلندا، وهو ما يفسر النبرة الحميمية الواضحة في تناول المكان والشخصيات.
هذا البعد الشخصي لا يجعل الفيلم مجرد قطعة حنين إلى الماضي، بل يمنحه أيضاً ملمساً واقعياً. فالقصة لا تكتفي بالاحتفاء بسينما البلدة الصغيرة، بل تضعها في مواجهة تحولات أوسع: تغيّر الذائقة، الضغوط التجارية، وتبدّل شكل الترفيه الجماهيري. لذلك يبدو الفيلم معنياً بفكرة الدفاع عن دور السينما كجزء من نسيج المجتمع المحلي، لا مجرد مبانٍ لعرض الأفلام.
أبطال الفيلم وطاقمه التمثيلي
يقود البطولة كولين مورغان في دور إيرل كلانسي، وهو ممثل اشتهر دولياً من خلال مسلسل Merlin، قبل أن يواصل حضوره في أعمال تلفزيونية وسينمائية بريطانية وأيرلندية. ويشاركه البطولة عدد من الوجوه الأيرلندية والبريطانية، من بينهم:
- Calam Lynch
- Clara Crichton
- India Mullen
- Niamh Cusack
- Stanley Townsend
- Elaine O'Dwyer
- Daniel Woodage
- Liam O'Brien
- Ryan Burke
وتُظهر القوائم المنشورة للفيلم أن الرهان ليس على نجم واحد فقط، بل على مجموعة شخصيات تتحرك داخل مكان واحد تقريباً، ما يجعل التفاعل بين الجمهور والعاملين في السينما جزءاً أساسياً من التجربة الدرامية.
لماذا حاز الفيلم اهتماماً مبكراً؟
اختيار Once Upon a Time in a Cinema لافتتاح مهرجان دبلن السينمائي الدولي 2026 منح الفيلم دفعة معنوية وإعلامية مبكرة. المهرجان قدّم العمل باعتباره عرضاً عالمياً أول لفيلم صُوّر في مدينة ليمريك الأيرلندية، وهي نقطة مهمة لأن المدينة نفسها تحضر هنا كجزء من هوية الفيلم، لا كموقع تصوير فحسب.
كما أن جهات ثقافية وسينمائية أيرلندية ربطت الفيلم بموجة الاهتمام المتزايد بالإنتاج المحلي في أيرلندا، خاصة الأعمال التي تستند إلى بيئات ومجتمعات محلية واضحة. وفي هذا السياق، يبرز الفيلم كرسالة حب إلى دور السينما الأيرلندية الصغيرة التي لعبت لعقود دوراً اجتماعياً وثقافياً يتجاوز شاشة العرض.
موعد العرض وما نعرفه عن التوزيع
المؤكد حتى الآن أن الفيلم انطلق في صالات السينما الأيرلندية يوم 1 مايو 2026. كما أدرجته شركة Myriad Pictures ضمن عناوينها الجديدة في 2026، وهو ما يشير إلى استمرار خطط التوزيع الخارجي للفيلم. لكن حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، لا يظهر موعد أمريكي نهائي ومحدد على نحو رسمي في المصادر المفتوحة المتاحة، لذلك من الأدق القول إن التوسع الدولي للفيلم ما زال قيد المتابعة، وليس من المناسب الجزم بتاريخ لم يُعلن بشكل واضح.
هذه النقطة مهمة تحريرياً، لأن بعض الأخبار الأولية تحدثت عن اقتراب عرض أمريكي من دون تحديد موعد نهائي. وبالاعتماد على المصادر الرسمية المتاحة، فإن ما يمكن تأكيده فقط هو العرض العالمي الأول في فبراير 2026 والإطلاق الأيرلندي في مايو 2026.
كيف يمكن قراءة الفيلم من زاوية تهم الجمهور في مصر؟
رغم أن الفيلم أيرلندي الهوية والبيئة، فإن فكرته الأساسية مألوفة جداً للمشاهد المصري: السينما كمكان يجمع الناس، ويحوّل ليلة عادية إلى تجربة لا تُنسى. هذا المعنى يرتبط في الذاكرة المحلية العربية بعصور ازدهار دور العرض في المدن والأحياء، حين كانت الذهاب إلى السينما مناسبة اجتماعية كاملة، لا مجرد مشاهدة فيلم ثم المغادرة.
ولهذا يملك Once Upon a Time in a Cinema فرصة لجذب جمهور عربي يهتم بأفلام ما وراء الشاشة، أي الأعمال التي تتأمل علاقة الناس بالسينما نفسها. كما أن وقوع الأحداث داخل مكان واحد تقريباً، وخلال زمن محدود، قد يمنح الفيلم جاذبية إضافية لعشاق الأعمال القائمة على الشخصيات والمواقف أكثر من المؤثرات والاستعراض.
هل نحن أمام فيلم عن الحنين فقط؟
الانطباع الأول قد يوحي بأنه فيلم نوستالجيا خالص عن الثمانينيات، لكن التفاصيل المتاحة تشير إلى ما هو أوسع من ذلك. فالفيلم يبدو معنياً أيضاً بأسئلة الاستمرار، والبقاء، ومعنى أن يدافع شخص عن قاعة سينما في عالم يتبدل من حوله. لذلك فهو لا يكتفي باستعادة الماضي، بل يستخدم الماضي لطرح سؤال معاصر جداً: ما الذي نخسره حين تتحول مشاهدة الأفلام إلى تجربة فردية بالكامل؟
من هنا تأتي جاذبية العمل، خصوصاً في منطقة مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث ما زالت تجربة الذهاب إلى السينما تحتفظ بثقلها الرمزي والثقافي رغم تمدد المشاهدة المنزلية. لذلك يمكن النظر إلى الفيلم كعمل أوروبي محلي النبرة، لكنه قابل للتواصل مع جمهور أوسع بكثير من حدوده الجغرافية.
خلاصة
يقدم Once Upon a Time in a Cinema نفسه كأحد العناوين الأيرلندية اللافتة في 2026: فيلم يجمع بين الكوميديا والدراما، ويركز على ليلة واحدة فوضوية داخل دار عرض صغيرة في أيرلندا عام 1984، بقيادة كولين مورغان وإخراج ديفيد غليسون. وبعد افتتاحه مهرجان دبلن السينمائي الدولي ثم وصوله إلى الصالات الأيرلندية في مايو، بات الفيلم محط اهتمام لكل من يتابع السينما الأوروبية التي تتأمل علاقتنا القديمة والمستمرة بالشاشة الكبيرة.
وبالنسبة لمتابعي أخبار السينما في مصر، فإن هذا العمل يستحق المتابعة لا لأنه أيرلندي فقط، بل لأنه يلتقط فكرة عالمية وبسيطة في آن واحد: أحياناً لا تجمعنا السينما بسبب الفيلم وحده، بل بسبب التجربة المشتركة التي تصنعها القاعة نفسها.