Egypt Box Office

فيلم إيراني لافت ينطلق أمريكياً بعد تتويجه في صندانس

فيلم إيراني يواصل حضوره الدولي بعد صندانس

دخل الفيلم الإيراني The Friend’s House Is Here مرحلة جديدة من رحلته الدولية مع طرح التريلر الرسمي للسوق الأمريكية، في خطوة تعزز حضوره بين متابعي السينما المستقلة خلال موسم الجوائز بالولايات المتحدة. العمل لفت الأنظار منذ عرضه العالمي الأول ضمن مسابقة الدراما الأمريكية في مهرجان صندانس 2026، حيث نافس ضمن الاختيارات الرسمية للمهرجان الذي أقيم بين 22 يناير و1 فبراير 2026 في بارك سيتي وسولت ليك سيتي بولاية يوتا، مع برنامج عرض رقمي امتد من 29 يناير إلى 1 فبراير.

وبالنسبة للقارئ المصري المتابع لحركة السينما في المنطقة، فإن أهمية هذا الفيلم لا تتوقف عند مشاركته في مهرجان أمريكي بارز، بل تمتد إلى كونه عملاً يدور بالكامل داخل طهران، ويقترب من المشهد الفني البديل في إيران عبر حكاية تضع الإبداع النسائي والصداقة والمقاومة اليومية في قلب السرد.

ما قصة الفيلم؟

تدور الأحداث في أوساط الفن underground في طهران، حيث تصنع امرأتان شابتان مساحة خاصة من الحرية والتضامن وسط واقع ضاغط. الفيلم يتابع باري وهانا، وهما شريكتان في السكن والعمل الإبداعي، وتجمعهما علاقة صداقة ومساندة داخل عالم من البروفات والعروض والطقوس اليومية الصغيرة. لكن هذا التوازن الهش يتعرض للخطر عندما تُكشف دائرتهما الفنية السرية، فتتحول الحكاية إلى اختبار حقيقي للولاء والحماية المتبادلة.

هذه الحبكة تمنح الفيلم بعداً إنسانياً يتجاوز الإطار المحلي الإيراني، وهو ما يفسر الاهتمام الدولي به. فالفيلم لا يكتفي بتقديم صورة عن الضغوط الاجتماعية والسياسية، بل يركز أيضاً على فكرة أن ممارسة الفن نفسها يمكن أن تصبح شكلاً من أشكال البقاء والمقاومة. هذا المنظور يقترب من اهتمامات جمهور السينما الفنية في مصر والعالم العربي، خصوصاً من يتابعون الأعمال التي تمزج الخاص بالعام، واليومي بالسياسي، من دون خطاب مباشر أو شعاراتية زائدة.

من يقف وراء الفيلم؟

الفيلم من إخراج وكتابة وإنتاج حسين كشاورز ومريم عطائي. ووفق مواد مهرجان صندانس، يعود الثنائي إلى المهرجان بعمل جديد بعد ارتباطهما سابقاً بفيلم Circumstance الفائز بجائزة الجمهور في الدراما الأمريكية عام 2011، وهو ما يضع The Friend’s House Is Here ضمن مسار سينمائي واضح يهتم بالهوية والحرية والحياة الخاصة تحت الضغط.

ويضم طاقم التمثيل كلاً من مهشاد بهرام في دور باري، وهانا مانا في دور هانا، إلى جانب فرزاد كارن وزهرة بيرنيا. كما تشير بيانات الفيلم إلى أن مدته 97 دقيقة، ولغته الأصلية الفارسية، بينما صُوِّر في طهران.

تصوير سري داخل إيران

من أبرز ما أحاط بالفيلم منذ عرضه الأول أن صُنّاعه تحدثوا عن ظروف إنتاج شديدة الحساسية. ففي مادة منشورة على موقع صندانس الرسمي، أوضح المخرجان أن التصوير جرى من دون الحصول على تصاريح رسمية، وأن بعض المشاهد الخارجية صُورت بسرعة كبيرة لتجنب التوقيف، كما أشارا إلى صعوبة استكمال العمل خلال فترات انقطاع الإنترنت في إيران، وإلى أن مواد ما بعد الإنتاج خرجت من البلاد في ظروف معقدة.

هذه الخلفية تضيف طبقة مهمة لفهم الفيلم، ليس باعتباره دراما عن الفن فقط، بل بوصفه أيضاً نتاجاً فنياً وُلد من داخل البيئة نفسها التي يتناولها. ولهذا حظي العمل باهتمام نقدي ملحوظ، واعتُبر لدى عدد من المراجعين مثالاً على كيف يمكن للسينما أن توثق هشاشة الحياة اليومية وقوة الروابط الإنسانية في آن واحد.

جائزة في صندانس ورد فعل نقدي قوي

في مهرجان صندانس 2026، حصد الفيلم جائزة لجنة التحكيم الخاصة لأفضل أداء جماعي ضمن قسم الدراما الأمريكية، وهو تتويج يعكس المكانة الأساسية للتمثيل داخل الفيلم، خاصة أن بنيته قائمة على التفاعل الحميم بين الشخصيات أكثر من اعتمادها على الحبكات الصاخبة أو الأحداث المتلاحقة. كما ينسجم هذا الفوز مع الإشادة التي تلقاها أداء الممثلين، وفي مقدمتهم مهشاد بهرام وهانا مانا.

وعلى مستوى الاستقبال النقدي، تُظهر صفحة الفيلم على Rotten Tomatoes حصوله على تقييم نقدي كامل بنسبة 100% استناداً إلى 21 مراجعة وقت الاطلاع، وهو مؤشر قوي على أن الفيلم يواصل بناء سمعته داخل دائرة السينما المستقلة عالمياً.

ماذا نعرف عن الطرح الأمريكي؟

البيانات المتاحة تشير إلى أن الفيلم سيصل إلى دور العرض الأمريكية في 4 ديسمبر 2026 بعرض محدود، وهو توقيت يتماشى عادة مع رهانات الأفلام المستقلة على موسم الجوائز ونهاية العام. كما تذكر قواعد البيانات السينمائية أن الشركة الموزعة في الولايات المتحدة هي Greenwich Entertainment، بينما تُنسب الإنتاجات إلى Alma Linda Films.

ورغم أن خبر التريلر الأمريكي يلفت إلى تصاعد الزخم حول الفيلم في السوق الأمريكية، فإن القيمة الأهم عربياً تكمن في أن هذا العمل يرسخ حضور السينما الإيرانية المعاصرة في المهرجانات الكبرى، ويعيد طرح سؤال قديم متجدد: كيف يواصل الفنانون في المنطقة إنتاج صورهم الخاصة بعيداً عن القوالب الجاهزة التي تفرضها السياسة أو السوق؟

لماذا يهم جمهور السينما في مصر؟

بالنسبة للقراء في مصر، يندرج هذا الفيلم بوضوح ضمن الاهتمام الأوسع بالسينما القادمة من جوارنا الإقليمي، خاصة الأعمال التي تنتمي إلى إيران بوصفها واحدة من أكثر البيئات السينمائية ثراءً في آسيا والشرق الأوسط. والمتابع المصري للمهرجانات يدرك أن نجاحات السينما الإيرانية لم تعد مرتبطة فقط بأسماء الرواد، بل باتت تشمل جيلاً جديداً يحاول إعادة تعريف صورة المدينة والنساء والفن والحياة اليومية على الشاشة.

كما أن The Friend’s House Is Here يكتسب خصوصيته لأنه يجمع بين بعدين يجذبان جمهور السينما الفنية: حكاية شخصية حميمة عن الصداقة والبحث عن مساحة آمنة، وخلفية اجتماعية وسياسية تجعل كل اختيار إبداعي داخل القصة فعلاً ذا كلفة. وهذه المعادلة كثيراً ما تكون سبباً رئيسياً في انتقال الأفلام من دوائر المهرجانات إلى نقاشات أوسع لدى الجمهور والنقاد.

أبرز المعلومات عن الفيلم

  • العنوان: The Friend’s House Is Here
  • الإخراج والكتابة: حسين كشاورز ومريم عطائي
  • البلدان: الولايات المتحدة وإيران
  • اللغة: الفارسية
  • مدة العرض: 97 دقيقة
  • العرض العالمي الأول: مهرجان صندانس 24 يناير 2026
  • الجائزة: جائزة لجنة التحكيم الخاصة لأفضل أداء جماعي في صندانس 2026
  • موعد الطرح الأمريكي: 4 ديسمبر 2026 بعرض محدود

في المحصلة، يبدو The Friend’s House Is Here واحداً من أبرز الأفلام الإيرانية التي خرجت من صندانس هذا العام، ليس فقط بسبب الجوائز أو التقييمات، بل لأن موضوعه وشكل إنتاجه معاً يمنحانه ثقلاً خاصاً. وإذا حافظ الفيلم على زخمه الحالي مع اقتراب عرضه الأمريكي، فقد يجد لنفسه مكاناً ثابتاً في نقاشات نهاية العام حول أفضل أفلام السينما المستقلة وأكثرها جرأة.