فيلم أنجلينا جولي يعود بقوة على نتفليكس في مصر
عودة فيلم Those Who Wish Me Dead تضعه مجددًا تحت المجهر
في وقت تتغير فيه قوائم المشاهدة على منصات البث بسرعة من أسبوع إلى آخر، نجح فيلم Those Who Wish Me Dead في استعادة اهتمام الجمهور على نتفليكس، بما في ذلك مكتبة نتفليكس في مصر، حيث يظهر الفيلم على الخدمة بوصفه عنوانًا متاحًا للمشاهدة مع ترجمة عربية. وتؤكد صفحة الفيلم الرسمية على نتفليكس أن العمل أُنتج عام 2021، وينتمي إلى فئة التشويق، وتبلغ مدته ساعة و40 دقيقة، أي نحو 100 دقيقة، مع بطولة أنجلينا جولي وفين ليتل وجون برنثال.
وبالنسبة لمتابعي قسم مراجعات الأفلام، فهذه العودة لا تعني فقط أن الفيلم صار “ترند” من جديد، بل تطرح سؤالًا أهم: هل يظل الفيلم فعّالًا نقديًا بعد مرور سنوات على عرضه الأول؟ الإجابة المختصرة: نعم، إلى حد بعيد، خصوصًا لمن يبحث عن فيلم تشويق مباشر وسريع الإيقاع، يعتمد على النجومية والحركة أكثر من التعقيد النفسي أو الطموح الفني الكبير.
ما الذي يقدمه الفيلم فعلًا؟
تدور القصة حول امرأة تعمل ضمن فرق الإطفاء القافزة بالمظلات، وتحمل آثار تجربة قاسية من الماضي، قبل أن تجد نفسها مسؤولة عن حماية صبي مطارد من قاتلين محترفين وسط عاصفة نارية في براري مونتانا. نتفليكس تلخص الفكرة في إطار مطاردة وبقاء، وهو توصيف دقيق جدًا لطبيعة الفيلم: حبكة مطاردة مضغوطة، مخاطر طبيعية، وأعداء واضحون.
الفيلم من إخراج تايلور شيريدان، الاسم الذي ارتبط لدى جمهور الدراما الأمريكية المعاصرة بأعمال تميل إلى التوتر الخشن والبيئات القاسية. هنا لا يذهب شيريدان إلى بناء عالم واسع مثل أعماله التلفزيونية، بل يركز على فيلم بحدود واضحة: زمن قصير، مساحة واحدة تقريبًا، وتصاعد مستمر في الإحساس بالخطر.
أنجلينا جولي تقود الفيلم بحضور يرفع مستوى التجربة
يبقى الرهان الأكبر في الفيلم على أنجلينا جولي، التي تقدم شخصية هانا بوصفها بطلة منهكة نفسيًا، لكنها ليست منكسرة. الفيلم لا يمنحها مساحة استعراضية، بل يضعها في مواجهة متواصلة مع النار والطقس الوعر والذنب الشخصي، وهو ما يناسب صورة جولي كممثلة تعرف كيف تمزج الهشاشة بالقوة في آن واحد. ورغم أن اسمها وحده كفيل بجذب الانتباه، فإن ما يجعل الأداء مقنعًا هو أن الشخصية ليست “بطلة خارقة”، بل امرأة تحاول النجاة والتكفير في الوقت نفسه.
وتؤكد صفحة نتفليكس الرسمية أن جولي تتصدر طاقم التمثيل إلى جانب Finn Little وJon Bernthal، مع وجود Nicholas Hoult وAidan Gillen ضمن الأدوار الرئيسية. هذا التشكيل يمنح الفيلم توازنًا جيدًا: وجوه معروفة، لكن من دون تشتيت مركز الثقل عن البطلة الأساسية.
لماذا عاد الفيلم إلى المشاهدة بقوة؟
لا يظهر Those Who Wish Me Dead ضمن قائمة أكثر أفلام نتفليكس مشاهدة على الإطلاق، إذ تكشف صفحة “الأكثر شعبية” على Tudum أن المراتب التاريخية الأولى تذهب لعناوين أخرى ضخمة جدًا من حيث أرقام المشاهدة.
لكن في المقابل، توضح منصة Tudum التابعة لنتفليكس أن القوائم الأسبوعية المتغيرة وميزة البحث داخل “Top 10” تسمح بتتبع أداء العناوين حسب الأسبوع والدولة، وهو ما يفسر كيف يمكن لفيلم قديم نسبيًا أن يعود إلى الواجهة عندما يُعاد اكتشافه من الجمهور أو يُدفع خوارزميًا إلى الواجهة بسبب الاهتمام بنجمه أو بمخرجه.
ومن منظور نقدي، هناك عدة أسباب منطقية لعودة هذا النوع من الأفلام إلى التداول:
- مدته القصيرة نسبيًا: 100 دقيقة فقط، وهي مدة مثالية لجمهور البث المنزلي.
- وضوح النوع: فيلم تشويق ومطاردة لا يحتاج إلى تمهيد طويل أو مشاهدة مرهقة.
- اسم أنجلينا جولي: ما زال عامل جذب قويًا لدى جمهور واسع في مصر والعالم العربي.
- البيئة البصرية: النار والغابات والعاصفة تضيف توترًا محسوسًا حتى للمشاهد الذي يعرف القصة مسبقًا.
ماذا عن تقييمه عند صدوره؟
عند طرحه الأول في 2021، لم يكن الفيلم ظاهرة نقدية كبرى، لكنه أيضًا لم يُستقبل بوصفه إخفاقًا. صفحة Rotten Tomatoes تضعه ضمن فئة الاستقبال المتوسط الإيجابي، بينما يشير Metacritic إلى تقييمات مختلطة أو متوسطة. هذا ينسجم مع الانطباع الذي يتركه الفيلم فعلًا: ليس عملًا ثوريًا في نوعه، لكنه منجز بإتقان كافٍ ليبقى قابلًا للمشاهدة.
أما تجاريًا، فتشير بيانات The Numbers إلى أن إيراداته في شباك التذاكر الأمريكي بلغت 7.4 مليون دولار تقريبًا، بينما تذكر البيانات المتداولة عن إجمالي الأداء العالمي رقمًا يقارب 23.5 مليون دولار. هذه ليست أرقام فيلم ضخم، لكنها أيضًا لا تلغي حقيقة أن الفيلم وجد لاحقًا حياة ثانية عبر المشاهدة المنزلية والبث.
قراءة نقدية: أين ينجح وأين يتعثر؟
نقاط القوة
أبرز ما ينجح فيه الفيلم هو الاقتصاد السردي. لا يرهق المشاهد بتفاصيل زائدة، بل يدخل سريعًا إلى قلب الأزمة. كذلك يعرف كيف يستخدم الطبيعة كخصم كامل، لا مجرد خلفية؛ فالنار هنا ليست منظرًا جماليًا فقط، بل عنصرًا دراميًا يضغط على الشخصيات ويعيد توزيع القوة بينها لحظة بلحظة.
كذلك، يمنح شيريدان بطليه الصغير والكبير مساحة إنسانية معقولة، من دون أن يفقد الإيقاع. العلاقة بين هانا والطفل ليست شديدة التعقيد، لكنها تعمل داخل الفيلم لأنها مبنية على الحاجة والخوف والثقة المتدرجة.
نقاط الضعف
في المقابل، قد يشعر بعض المشاهدين بأن الفيلم أبسط من المتوقع مقارنة بأعمال أخرى ارتبط بها اسم تايلور شيريدان. هناك أيضًا شخصيات جانبية كان يمكن تعميقها أكثر، خصوصًا على مستوى الدوافع والتاريخ الشخصي. وإذا كنت من جمهور الأفلام التي تقدم مفاجآت بنائية كبيرة، فقد تجد أن Those Who Wish Me Dead يفضل الطريق المباشر على المغامرة.
هل يستحق المشاهدة الآن على نتفليكس مصر؟
الإجابة هنا تعتمد على ما تبحث عنه. إذا كنت تريد فيلمًا قصيرًا نسبيًا، واضح الهوية، تقوده نجمة من الصف الأول، فالإجابة هي نعم. صفحة نتفليكس في مصر توضح أيضًا أن الفيلم متاح بترجمة عربية، وهو عامل مهم لجمهور المنصة محليًا، إلى جانب الإشارة إلى أن الاشتراك الأساسي يبدأ من 110 جنيهات مصرية شهريًا على نتفليكس مصر وقت آخر تحديث ظاهر على الصفحة.
أما إذا كنت تنتظر عملًا يعيد تعريف أفلام التشويق أو يقدّم طبقات رمزية عميقة، فربما ستخرج بانطباع أقل حماسًا. الفيلم يعمل أساسًا لأنه يعرف حدوده جيدًا: نجمة كبيرة، بقاء تحت الضغط، ومخرج يفهم كيف يصنع التوتر بأدوات تقليدية لكن فعالة.
الخلاصة
عودة Those Who Wish Me Dead إلى دوائر المشاهدة ليست مفاجأة كاملة. الفيلم يمتلك المقومات التي تسمح له بالنجاة في عصر البث: اسم لامع، مدة مناسبة، حبكة مباشرة، وتوتر بصري واضح. وقد لا يكون من أفضل أفلام أنجلينا جولي على الإطلاق، لكنه بالتأكيد من الأعمال التي تستحق فرصة جديدة، خاصة لمن فاته عند صدوره في 2021 أو لمن يريد أمسية مشاهدة مكثفة بلا تطويل. وبالنسبة لجمهور مصر، فهذا واحد من تلك العناوين التي تؤدي ما تعد به بدقة: فيلم تشويق صلب، سريع، ومناسب جدًا للمشاهدة المنزلية.