Egypt Box Office

غموض يحيط بـ«أمريكان سايكو» الجديد.. ودرو ستاركي يلمّح

عودة «American Psycho» إلى الواجهة.. لكن بصورة مختلفة

عاد مشروع «American Psycho» ليتصدر أخبار السينما العالمية من جديد، بعد إشارات جديدة أحاطت بمستقبل الفيلم الذي يعمل عليه المخرج الإيطالي لوكا جوادانيينو. ورغم أن المشروع ما زال يحيطه قدر كبير من التكتم، فإن ما خرج أخيرًا من تصريحات الممثل الأميركي درو ستاركي يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة مشاركته المحتملة، وحول الشكل الذي ستخرج به هذه المعالجة الجديدة للرواية الشهيرة لبريت إيستون إيليس.

بالنسبة للقارئ المصري والعربي، فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بإحياء عنوان سينمائي معروف، بل أيضًا بكيفية تعامل هوليوود اليوم مع مادة سردية مثيرة للجدل، سبق أن تحولت إلى فيلم بارز عام 2000 من بطولة كريستيان بيل. الجديد هذه المرة أن شركة Lionsgate شددت على أن العمل المرتقب ليس إعادة إنتاج مباشرة لفيلم ماري هارون، بل اقتباس جديد للرواية الأصلية.

ماذا قال درو ستاركي؟

في مقابلة نشرتها GQ في 17 سبتمبر 2025، تحدث درو ستاركي عن انشغالاته الحالية، وفي مقدمتها تصوير الموسم الخامس والأخير من مسلسل Outer Banks المقرر عرضه في 2026، إلى جانب مشروعات أخرى بينها فيلم Onslaught ومسلسل Lucky لصالح Apple TV+. هذه المقابلة تؤكد أن ستاركي حاضر بقوة في سوق النجومية الصاعدة في هوليوود، خصوصًا بعد تعاونه السابق مع جوادانيينو في فيلم Queer.

ورغم أن المقابلة المتاحة علنًا لا تتضمن تأكيدًا رسميًا بشأن انضمامه إلى «American Psycho»، فإن تداول اسمه على نطاق واسع ارتبط بعلاقته المهنية السابقة مع جوادانيينو، وهو ما جعل أي تعليق يصدر عنه محل متابعة دقيقة من الصحافة الفنية. وحتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من الاستوديو أو من صناع الفيلم يؤكد مشاركته في البطولة أو في أي دور آخر. لذلك، يبقى اسمه في خانة الترجيحات غير المؤكدة، وليس التعاقدات المعلنة.

المعلومة الأوضح: أوستن باتلر على رأس الترشيحات

إذا كان اسم درو ستاركي يثير الفضول، فإن الاسم الأكثر رسوخًا في التغطيات الصحافية هو أوستن باتلر. فقد نشرت Variety في 12 ديسمبر 2024 تقريرًا يفيد بأن باتلر مرشح لقيادة الفيلم في دور باتريك بيتمان ضمن رؤية جوادانيينو الجديدة. التقرير أشار بوضوح إلى أن الفيلم من كتابة سكوت زد. بيرنز، وأنه يتعامل مع رواية بريت إيستون إيليس من جديد، لا مع فيلم 2000 باعتباره نصًا مرجعيًا مباشرًا.

هذه النقطة مهمة جدًا، لأن شخصية باتريك بيتمان ارتبطت جماهيريًا بأداء كريستيان بيل، ما يجعل أي ممثل جديد يدخل المنطقة نفسها تحت ضغط المقارنة. ومن هنا تبدو الاستراتيجية الإنتاجية واضحة: تقديم نسخة مختلفة في النبرة والبناء، بدلًا من تكرار فيلم صار له جمهور عبادة عالمي. وبالنسبة لمتابعي السينما في مصر، فهذه المقاربة قد تكون أكثر إغراء من مجرد إعادة تدوير فيلم معروف، خاصة مع اسم مخرج مثل جوادانيينو صاحب بصمة بصرية وحسية مميزة.

لوكا جوادانيينو.. رهان على قراءة أكثر جرأة

اسم لوكا جوادانيينو لا يمر عاديًا في أي مشروع. المخرج الإيطالي، المعروف بأفلام مثل Call Me by Your Name وSuspiria وChallengers وQueer، اعتاد تقديم شخصيات مضطربة نفسيًا وعاطفيًا ضمن أسلوب بصري مكثف. لذلك، فإن اختياره لقيادة «American Psycho» يوحي بأن النسخة الجديدة قد تركز على الطبقات النفسية والرمزية للرواية، لا على العنف بوصفه غاية في حد ذاته.

كما أن وجود سكوت زد. بيرنز في كتابة السيناريو يمنح المشروع ثقلًا إضافيًا. بيرنز معروف بأعماله التي تميل إلى البناء الفكري والتوتر التدريجي، وهو ما ينسجم مع الفكرة المتداولة عن أن الفيلم الجديد قد يؤجل الانفجار الدموي ويعتمد أكثر على التصعيد النفسي. لكن هذه النقطة تحديدًا لم تُعلن رسميًا من Lionsgate، لذلك لا يمكن التعامل معها كحقيقة مؤكدة حتى الآن. المؤكد فقط أن السيناريو كُتب بوصفه معالجة جديدة للرواية.

لماذا يثير المشروع كل هذا الجدل؟

جزء كبير من الجدل نابع من مكانة «American Psycho» الأصلية في الثقافة الشعبية. فيلم 2000 الذي طرحته Lionsgate ما زال متاحًا ضمن مكتبتها الرسمية، وتصفه الشركة باعتباره عملاً يدور حول باتريك بيتمان، رجل المال المهووس بالمظهر والمكانة، والذي يخفي طبيعة قاتلة ومضطربة. هذا الإرث وحده كفيل بأن يجعل أي نسخة جديدة تحت المجهر.

لكن هناك عنصرًا آخر: جمهور اليوم يقرأ النصوص القديمة بطريقة مختلفة. قضايا الذكورة السامة، الاستهلاك، النرجسية، والاغتراب الطبقي كلها باتت أكثر حضورًا في النقاش العام، ما قد يمنح الرواية والفيلم الجديد معنى آخر يتجاوز الصدمة التي ارتبطت بالنسخة السابقة. ومن هذه الزاوية، يصبح المشروع مناسبًا تمامًا لأسلوب جوادانيينو، الذي يميل إلى إعادة تفكيك الشخصيات بدل الاكتفاء بعرضها في إطار نوعي تقليدي.

أين يقف الفيلم الآن؟

حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لا توجد صفحة رسمية مخصصة من Lionsgate تعلن موعد تصوير أو طرح النسخة الجديدة من «American Psycho»، كما أن أخبار الشركة الرسمية المنشورة أخيرًا لا تتضمن إعلانًا إنتاجيًا مفصلًا عن الفيلم. هذا يعني أن المشروع ما زال في مرحلة تطوير غير مستقرة نسبيًا، حتى لو كانت أسماؤه الإبداعية الأساسية قد أصبحت معروفة للصحافة المتخصصة.

وما يمكن قوله بثقة هو الآتي:

  • Lionsgate تملك تاريخ الفيلم الأصلي ضمن مكتبتها الرسمية.
  • النسخة الجديدة تُقدَّم على أنها اقتباس جديد للرواية، لا إعادة صنع لفيلم 2000.
  • سكوت زد. بيرنز هو كاتب السيناريو في التقارير الموثوقة المتاحة.
  • أوستن باتلر هو الاسم الأبرز المرتبط بدور باتريك بيتمان في التغطيات المنشورة.
  • درو ستاركي يظل اسمًا مثيرًا للاهتمام بسبب صلته السابقة بجوادانيينو، لكن من دون إعلان تعاقد رسمي حتى الآن.

ما الذي يعنيه هذا للجمهور العربي؟

بالنسبة لجمهور السينما في مصر والمنطقة، فإن أهمية الخبر لا تكمن فقط في اسم الفيلم، بل في التحول الذي يشهده الاقتباس السينمائي نفسه. هوليوود لم تعد تنظر إلى الأعمال المثيرة للجدل بالطريقة نفسها التي كانت سائدة قبل 25 عامًا. ولهذا قد تأتي نسخة «American Psycho» الجديدة أقرب إلى دراما نفسية سوداء، أو هجاء اجتماعي أكثر حدة، بدل الاعتماد على الصدمة البصرية وحدها.

وفي ظل الشعبية المتزايدة لنجوم مثل درو ستاركي وأوستن باتلر بين جمهور المنصات الرقمية، يبدو أن المشروع يستهدف أيضًا جيلًا جديدًا لم يعش صدى الفيلم الأول عند صدوره في 14 أبريل 2000. وإذا اكتملت هذه التركيبة كما تشير المؤشرات الحالية، فقد نكون أمام واحد من أكثر المشاريع إثارة للنقاش عند انتقاله أخيرًا من التطوير إلى التنفيذ.

حتى ذلك الحين، سيظل السؤال مفتوحًا: هل يشارك درو ستاركي فعلًا في الفيلم، أم أن اسمه مجرد ضيف دائم على شائعات الكواليس؟ المؤكد فقط أن «American Psycho» عاد إلى دائرة الضوء، وهذه المرة مع وعود بنسخة مختلفة تمامًا عما عرفه الجمهور من قبل.