غريتا غيرويغ تكشف ملامح «نارنيا: ابن أخ الساحر»
«نارنيا» تعود من بوابة البداية هذه المرة
تتجه الأنظار في قسم السينما العالمية إلى المشروع الجديد الذي تقوده المخرجة والكاتبة الأمريكية غريتا غيرويغ، بعد ظهور صور أولى رسمية من فيلم «Narnia: The Magician’s Nephew»، أو «نارنيا: ابن أخ الساحر». ووفق المعلومات التي نشرتها منصة Netflix عبر موقعها التحريري الرسمي Tudum، فإن الفيلم سيُطرح في دور العرض العالمية ونسخ IMAX يوم 12 فبراير 2027، على أن يصل إلى نتفليكس يوم 2 أبريل 2027، مع عروض تمهيدية خاصة في IMAX تبدأ في 10 فبراير 2027.
هذه الخطوة لا تعني فقط عودة عالم نارنيا إلى الشاشة، بل تعني أيضاً اختيار نقطة انطلاق مختلفة تماماً عن الاقتباسات الشهيرة السابقة. فالفيلم الجديد لا يبدأ من «الأسد والساحرة وخزانة الملابس»، بل من الرواية التي تسبقها زمنياً داخل عالم السلسلة، وهي «ابن أخ الساحر»، لتقديم قصة نشأة نارنيا نفسها وكيف بدأ العبور بين عالم البشر وذلك الكون الخيالي.
ماذا نعرف عن القصة والاتجاه الفني؟
بحسب الوصف الرسمي الذي نشرته نتفليكس، يقدم الفيلم لأول مرة على الشاشة اقتباساً مباشراً لرواية سي. إس. لويس التي تتناول خلق عالم نارنيا. هذه نقطة مهمة لعشاق الأدب الخيالي في مصر والعالم العربي، لأن معظم الجمهور يعرف نارنيا من النسخ السينمائية السابقة، بينما هذه الرواية تحديداً أقل حضوراً جماهيرياً رغم أنها تمثل المفتاح التأسيسي للسلسلة كلها.
الصور الأولى التي كُشف عنها تشير إلى تركيز واضح على بناء العالم بصرياً: غابة «Wood Between the Worlds»، الطفلان ديغوري وبولي، وظهور أندرو، عم ديغوري الساحر، إلى جانب جاديس في إطلالة توحي بطابع أكثر فخامة وخطورة. ومن الواضح أن غيرويغ تراهن هنا على المزج بين الخيال البصري الكبير والبعد العاطفي الإنساني، وهو المسار الذي ميّز أعمالها السابقة.
تغيير لافت في تفاصيل الشخصية
من بين أبرز الملاحظات المتداولة حول المشروع أن والدة ديغوري تُقدَّم باسم فلورا في المواد الجديدة، وتؤدي الدور كاري موليجان. هذا التفصيل اكتسب أهمية لأن اسم «فلورا» يرتبط أيضاً بوالدة الكاتب سي. إس. لويس، ما يدفع كثيرين إلى قراءة الفيلم باعتباره أكثر اقتراباً من طبقة الفقد والحزن في النص الأصلي، لا مجرد فيلم مغامرة عائلي تقليدي. وبالنسبة لجمهور يتابع التحولات في أفلام الفانتازيا العالمية، فهذه إشارة إلى أن نسخة غيرويغ قد تكون أكثر حساسية من الناحية النفسية والوجدانية.
أبطال الفيلم المؤكدون حتى الآن
أكدت نتفليكس أن الفيلم يجمع بين وجهين جديدين في الدورين الأساسيين، هما David McKenna في دور ديغوري وBeatrice Campbell في دور بولي، إلى جانب مجموعة أسماء كبيرة تضم إيما ماكي، كاري موليجان، سياران هيندز، دانيال كريغ، ميريل ستريب، Kobna Holdbrook-Smith، Denise Gough وSusan Wokoma.
ويحمل وجود دانيال كريغ ثقلاً خاصاً لدى جمهور السينما في مصر، نظراً لشعبيته الممتدة منذ سنوات «جيمس بوند»، بينما يضيف اسم ميريل ستريب ثقة فنية كبيرة للمشروع، خصوصاً مع تأكيد مشاركتها ضمن فريق التمثيل. كذلك يلفت الانتباه حضور إيما ماكي بعد اتساع شعبيتها عالمياً في السنوات الأخيرة.
غريتا غيرويغ بعد «باربي»
من الطبيعي أن يحظى الفيلم باهتمام مضاعف لأن صاحبته هي غريتا غيرويغ، التي رسخت مكانتها كمخرجة صاحبة بصمة جماهيرية وفنية بعد «Lady Bird» و«Little Women»، ثم القفزة التجارية الهائلة مع «Barbie». وفي المشروع الجديد، لا تكتفي غيرويغ بالإخراج، بل تتولى أيضاً كتابة السيناريو للشاشة، كما أنها من بين المنتجين الرئيسيين للعمل إلى جانب Amy Pascal وMark Gordon وVincent Sieber-Smith.
نتفليكس نشرت كذلك صورة من الكواليس تُظهر غيرويغ في موقع التصوير، ما يعزز الانطباع بأن المنصة تتعامل مع الفيلم بوصفه أحد أكبر رهاناتها السينمائية الدولية في المرحلة المقبلة، لا مجرد عنوان خيالي جديد ضمن المكتبة.
عرض سينمائي واسع قبل البث
اللافت أن نتفليكس أكدت توزيع الفيلم محلياً في أمريكا الشمالية بنفسها، بينما تتولى Sony Pictures Entertainment توزيعه خارج أمريكا الشمالية. هذه تفاصيل مهمة لأنها تعكس خطة إطلاق واسعة على مستوى العالم، وهي خطوة نادرة نسبياً من المنصة في التعامل مع إنتاج أصلي بهذا الحجم قبل وصوله إلى البث المنزلي.
وللقارئ المصري الذي يراقب تطور علاقة المنصات بدور العرض، فإن «نارنيا: ابن أخ الساحر» يبدو مثالاً واضحاً على محاولة الجمع بين التجربة السينمائية التقليدية وقوة المنصات الرقمية، خصوصاً مع رهان واضح على شاشات IMAX والجمهور العائلي العريض.
فريق الصناعة خلف الكاميرا
إلى جانب الأسماء التمثيلية، كشفت نتفليكس عن عدد من العناصر الفنية التي تمنح المشروع ثقلاً إضافياً. الموسيقى الأصلية يحمل توقيع Mark Ronson وAndrew Wyatt، وهما الثنائي الذي سبق أن تعاون مع غيرويغ في «Barbie». كما يتولى George Drakoulias الإشراف الموسيقي، بينما يشغل Seamus McGarvey منصب مدير التصوير، ويتولى James Chinlund تصميم الإنتاج، مع Jacqueline Durran لتصميم الأزياء.
هذه المجموعة من الأسماء توحي بأن الفيلم لا يراهن فقط على شهرة المادة الأدبية، بل على حرفة سينمائية مكتملة في الصورة والموسيقى والديكور والمؤثرات. وهذا أمر جوهري في أي عمل فانتازي يريد منافسة الإنتاجات الكبرى في السنوات الأخيرة.
لماذا تبدو هذه العودة مختلفة؟
السبب الأول هو أن الفيلم يقدم أول معالجة سينمائية مباشرة لرواية «ابن أخ الساحر»، وليس إعادة تدوير لمسار سبق أن عرفه الجمهور. أما السبب الثاني فهو أن السلسلة الأصلية ما زالت تحتفظ بجمهور عالمي ضخم؛ إذ تشير بيانات نتفليكس إلى أن كتب «سجلات نارنيا» باعت أكثر من 120 مليون نسخة حول العالم، وتُرجمت إلى أكثر من 60 لغة.
السبب الثالث يتعلق بتوقيت المشروع نفسه. بعد نجاحات الفانتازيا على المنصات وعودة الاستوديوهات الكبرى إلى الاستثمار في العوالم الممتدة، تبدو نارنيا عنواناً مثالياً لجذب جيلين معاً: من نشأ على الكتب والأفلام القديمة، ومن سيكتشف العالم للمرة الأولى عبر رؤية سينمائية جديدة.
ماذا ينتظر الجمهور في مصر؟
حتى الآن، لا توجد تفاصيل رسمية منشورة عن خطة العرض في دور السينما المصرية تحديداً، لكن بما أن الفيلم سيحصل على إطلاق عالمي واسع في 12 فبراير 2027، فمن المتوقع أن يكون من العناوين المرشحة بقوة للحضور في الأسواق الدولية الرئيسية، خاصة مع طبيعة العمل العائلية وارتباطه باسم معروف عالمياً مثل نارنيا.
الخلاصة أن فيلم «نارنيا: ابن أخ الساحر» لا يُقدَّم كإحياء نوستالجي بسيط، بل كمشروع تأسيسي جديد قد يعيد تعريف هذا العالم لجمهور اليوم. ومع غريتا غيرويغ خلف الكاميرا، وفريق تمثيل يضم دانيال كريغ وكاري موليجان وميريل ستريب، وخطة إطلاق سينمائي واسعة قبل البث على نتفليكس، فإن الفيلم بات من أبرز رهانات السينما العالمية المنتظرة في 2027.
- موعد العرض السينمائي العالمي: 12 فبراير 2027
- عروض IMAX التمهيدية: 10 فبراير 2027
- موعد الطرح على نتفليكس: 2 أبريل 2027
- المخرجة وكاتبة السيناريو: غريتا غيرويغ
- أبرز الأبطال: ديفيد ماكينا، بياتريس كامبل، إيما ماكي، كاري موليجان، دانيال كريغ، ميريل ستريب