Egypt Box Office

غال غادوت تستبعد العودة لـ«ووندر وومان» وتبرر فيلم الذكاء الاصطناعي

غال غادوت تغلق الباب أمام عودة جديدة إلى Wonder Woman

تبدو الممثلة غال غادوت (@gal_gadot على إنستغرام) أقرب من أي وقت مضى إلى طيّ صفحة واحدة من أشهر شخصياتها السينمائية، بعدما أكدت في مقابلة حديثة أنها لا ترى نفسها مرشحة للعودة مجدداً إلى دور Wonder Woman في هذه المرحلة من حياتها. التصريح جاء أثناء ظهورها في بودكاست Happy Sad Confused بالتزامن مع الترويج لفيلمها الجديد The Runner من إنتاج Prime Video، حيث أوضحت أن التزاماتها العائلية وحياتها الحالية تجعل الارتباط بمشروع ضخم وطويل مثل جزء ثالث أمراً غير مناسب بالنسبة لها الآن.

هذا الموقف يكتسب وزناً أكبر لأن غادوت كانت الوجه الأبرز للشخصية في عالم DC السينمائي خلال السنوات الماضية، بداية من ظهورها في Batman v Superman: Dawn of Justice عام 2016، ثم تصدرها بطولة Wonder Woman في 2017، قبل العودة لاحقاً في Justice League ثم Wonder Woman 1984 في 2020. كما أن الجزء الأول من Wonder Woman حقق نجاحاً تجارياً ضخماً بإيرادات عالمية بلغت نحو 823.97 مليون دولار، ما رسخ مكانة الشخصية كواحدة من أهم بطلات أفلام الأبطال الخارقين في العقد الأخير.

انتقاد لطريقة إدارة التغييرات داخل DC

في المقابلة نفسها، لم تُخفِ غادوت انزعاجها من الطريقة التي أُديرت بها التحولات داخل DC Studios بعد انتقال القيادة إلى جيمس غَن وبيتر سافران. واعتبرت أن ما جرى مع هنري كافيل (@henrycavill على إنستغرام) وكذلك مع المخرجة باتي جينكينز لم يكن سلساً أو أنيقاً. ورغم نبرة النقد، حرصت الممثلة على الإشارة إلى أنها ممتنة لتجربتها مع الشخصية، وأنها تتمنى أن يتعامل أي فريق جديد مع الإرث الكبير لـWonder Woman بما يستحقه من احترام.

بالنسبة لمتابعي أفلام الكوميكس في مصر والعالم العربي، فإن هذا التصريح يضع حداً عملياً للتكهنات القديمة حول إمكانية ظهور غادوت في جزء ثالث من السلسلة. فخلال السنوات الماضية ظلت أخبار المشروع تتأرجح بين التطوير والتجميد، خصوصاً مع إلغاء النسخة السابقة من Wonder Woman 3 التي كانت باتي جينكينز تعمل على فكرتها قبل إعادة هيكلة عالم دي سي. كما أشارت تقارير لاحقة إلى أن الاستوديو يتجه إلى كتابة فيلم جديد للشخصية من دون تأكيد عودة غادوت إلى البطولة.

فيلم Bitcoin.. جدل تقني أكثر منه فني

بعيداً عن Wonder Woman، تطرقت غادوت إلى أحد أكثر مشاريعها المقبلة إثارة للنقاش، وهو فيلم Bitcoin للمخرج دوغ لايمان. الجدل هنا لا يتعلق بالقصة فقط، بل بطريقة الإنتاج نفسها، إذ يعتمد الفيلم على الذكاء الاصطناعي في بناء الديكورات والخلفيات والإضاءة، بينما شددت غادوت على أن أداء الممثلين لم يتم التلاعب به رقمياً. ووفق ما قالته، استغرق التفاوض القانوني حول بنود التعاقد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو ستة أشهر لضمان حماية أدائها وعدم استخدام التقنية لتعديل تمثيلها أو استبداله.

بحسب التفاصيل المتداولة عن المشروع، يشارك في بطولة Bitcoin كل من Casey Affleck وPete Davidson وIsla Fisher إلى جانب غادوت، بينما قيل إن الفيلم صُوّر داخل مساحة شبه خالية، ثم جرى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لإكمال العناصر البصرية الخاصة بالمشهد. وتبرز هنا نقطة مهمة لقراء قسم مراجعات الأفلام: القضية لم تعد تخص السيناريو أو الإخراج فقط، بل صارت تمتد إلى سؤال أكبر حول شكل الصورة السينمائية نفسها، ومن يملكها، وما إذا كانت التكنولوجيا ستصبح أداة مساعدة أم بديلاً جزئياً لبعض عناصر الصناعة التقليدية.

كيف بررت غادوت مشاركتها؟

دفاع غادوت عن الفيلم لم يكن قائماً على الحماسة المطلقة للذكاء الاصطناعي، بل على موقف أكثر براغماتية. فهي أقرت بأنها تشعر بالقلق من التقنية، لكنها ترى أن تجاهلها لم يعد خياراً واقعياً داخل هوليوود. ولهذا سعت، بحسب روايتها، إلى الفصل بوضوح بين استخدام الذكاء الاصطناعي في عناصر مثل الإضاءة وتصميم البيئة المحيطة، وبين الأداء التمثيلي الذي أصرت على أن يبقى بشرياً بالكامل. كما وصفت تجربة التصوير بأنها أقرب إلى المسرح، لأن الممثلين كانوا يعملون في مساحة مفتوحة من دون انتظار طويل لتجهيزات الإضاءة التقليدية.

هذه النقطة بالذات قد تهم الجمهور المصري الذي يتابع تطور الصناعة العالمية وتأثيره المحتمل على أساليب الإنتاج في المنطقة. فعندما تتحدث نجمة بحجم غادوت عن عقود قانونية مطولة بسبب الذكاء الاصطناعي، فهذا يعكس أن الجدل لم يعد نظرياً، بل بات جزءاً من صلب التفاوض الفني والمهني داخل الأفلام الكبرى. ومن زاوية نقدية، فإن نجاح Bitcoin أو فشله مستقبلاً لن يُقاس فقط بالإيرادات أو تقييمات النقاد، بل أيضاً بمدى قبول الجمهور لصورة سينمائية صُنعت جزئياً خارج الأدوات التقليدية.

إرث Wonder Woman بين النجاح والارتباك

يصعب فصل تصريحات غادوت الجديدة عن الإرث المتباين للسلسلة. الجزء الأول الذي أخرجته باتي جينكينز حقق نجاحاً جماهيرياً ونقدياً كبيراً، وكرّس غادوت نجمة صف أول في أفلام الحركة والفانتازيا. لكن الجزء الثاني Wonder Woman 1984 لم يقترب من الأثر نفسه، إذ حقق عالمياً نحو 169.6 مليون دولار فقط، في ظروف توزيع معقدة خلال فترة الجائحة. هذا التفاوت جعل مستقبل السلسلة أكثر هشاشة حتى قبل التغييرات الإدارية في DC.

ومن منظور نقدي، يمكن القول إن غادوت تغادر الشخصية في توقيت يحمل شيئاً من المنطق. فالأفلام الخارقة تمر حالياً بمرحلة إعادة فرز قاسية، والجمهور لم يعد يمنح الامتيازات الطويلة الثقة نفسها من دون تجديد حقيقي في اللغة البصرية والدرامية. لذلك، فإن استبعادها العودة لا يبدو مجرد قرار شخصي، بل أيضاً انعكاساً لتحول أكبر في الطريقة التي تُدار بها السلاسل السينمائية الكبرى في هوليوود.

ما الذي يعنيه ذلك لمحبي السينما؟

  • أولاً: عودة غال غادوت إلى دور Wonder Woman باتت مستبعدة بوضوح وفق تصريحاتها الأخيرة.
  • ثانياً: مشروع Bitcoin قد يصبح اختباراً مهماً لموقع الذكاء الاصطناعي داخل الإنتاج السينمائي التجاري.
  • ثالثاً: إرث Wonder Woman ما زال حاضراً بقوة بفضل نجاح فيلم 2017، حتى لو كانت الشخصية تستعد لمرحلة جديدة بوجه مختلف.

في النهاية، تكشف تصريحات غال غادوت عن مسارين متوازيين في هوليوود اليوم: نهاية محتملة لمرحلة بطولية ارتبطت باسمها لسنوات، وبداية مرحلة أخرى أكثر تعقيداً، عنوانها الأساسي هو التعايش الحذر مع الذكاء الاصطناعي. وبين المسارين، يبقى السؤال الأهم من وجهة نظر عشاق الأفلام: هل تستطيع السينما الحفاظ على روح الأداء الإنساني وسط هذا التحول التقني المتسارع؟ الإجابة ربما تبدأ مع Bitcoin، لكنها بالتأكيد لن تنتهي عنده.