Egypt Box Office

غاريث إدواردز يغادر جزء «جوراسيك وورلد» الجديد

تغيير جديد في قيادة «جوراسيك وورلد» بعد نجاح تجاري كبير

تبدو سلسلة Jurassic World مقبلة على مرحلة انتقالية جديدة، بعد تقارير متداولة في الصحافة الأمريكية تفيد بأن المخرج البريطاني غاريث إدواردز لن يعود لتولي إخراج الفيلم التالي من السلسلة، في خطوة ترتبط بما وُصف بأنه خلافات إبداعية داخل المشروع. وحتى الآن، لم تعلن Universal Pictures أو Amblin Entertainment رسميًا اسم المخرج البديل، لكن المؤكد أن الاستوديو يواصل تطوير الجزء المقبل مستندًا إلى الزخم التجاري الذي حققه Jurassic World: Rebirth.

وبالنسبة لمتابعي أفلام الامتياز في مصر والعالم العربي، فهذه ليست مجرد حركة إنتاجية عابرة؛ لأن هوية المخرج تظل عنصرًا حاسمًا في سلسلة تعتمد أساسًا على التوازن بين الفرجة الضخمة، والتشويق، والإحساس بالمغامرة الذي صنع اسم Jurassic Park منذ التسعينيات.

ماذا نعرف مؤكدًا عن «Jurassic World: Rebirth»؟

الوقائع الثابتة حول الفيلم الأخير أوضح بكثير من مستقبل الجزء المقبل. فيلم Jurassic World: Rebirth طُرح في دور العرض الأمريكية يوم 2 يوليو 2025، ودار حول مهمة لاستخراج مادة وراثية من ثلاثة كائنات ما قبل التاريخ في البر والبحر والجو، بعد مرور خمس سنوات على أحداث Jurassic World: Dominion. وبحسب البيانات المنشورة في Box Office Mojo، جمع الفيلم 869.1 مليون دولار عالميًا، منها 339.6 مليون دولار في السوق الأمريكية و529.5 مليون دولار من الأسواق الدولية، وهو رقم يثبت أن السلسلة ما زالت تملك ثقلًا جماهيريًا واضحًا رغم التباين النقدي حول مستواها الفني.

كما تؤكد المواد الترويجية الرسمية من Universal Pictures أن الفيلم قادته شخصية زورا بينيت التي جسدتها سكارليت جوهانسون، بينما شاركها البطولة ماهرشالا علي في دور دنكان كينكيد وجوناثان بيلي في دور الدكتور هنري لوميس. هذه الأسماء نفسها تُطرح بوصفها أساسًا متوقعًا لاستمرار الحكاية في الفيلم التالي إذا استقر الاستوديو على الصيغة النهائية للمشروع.

هل خروج غاريث إدواردز مفاجأة فعلًا؟

فنيًا، القرار ليس صادمًا بالكامل. غاريث إدواردز ارتبط خلال مسيرته بأفلام ذات طابع بصري قوي، من Godzilla إلى Rogue One ثم The Creator. لذلك بدا اختياره في الأصل منطقيًا لسلسلة تقوم على وحوش عملاقة، ومشاهد نجاة، وعالم خيالي يحتاج إلى مخرج يفكر بالصورة قبل أي شيء آخر.

لكن تاريخ Jurassic World: Rebirth نفسه يكشف أن المشروع عرف اضطرابًا مبكرًا؛ إذ إن إدواردز جاء أصلًا إلى كرسي الإخراج بعد مغادرة David Leitch في 2024. هذا يعني أن السلسلة عانت مرتين متتاليتين من مسألة الانسجام الإبداعي خلف الكاميرا، وهو أمر ينعكس عادة على النبرة العامة للفيلم، وعلى مدى وضوح رؤيته من جزء لآخر.

نجاح شباك التذاكر لا يلغي الجدل النقدي

من زاوية «مراجعات الأفلام»، المشكلة الأساسية هنا ليست في الأرقام. السلسلة ما زالت قادرة على جذب الجمهور، واسم Jurassic وحده يكفي لخلق حدث صيفي ضخم. لكن النجاح التجاري لفيلم Rebirth لا يعني بالضرورة أن الامتياز استعاد بريقه الفني. على العكس، كثير من النقاشات التي رافقت الفيلم انطلقت من سؤال واضح: هل ما زالت هذه السلسلة تقدم إضافة حقيقية، أم أنها تعتمد أكثر فأكثر على الحنين إلى العالم الذي أسسه ستيفن سبيلبرغ؟

هذا السؤال مهم للقارئ المصري أيضًا، لأن جمهور الشباك المحلي يتفاعل بقوة مع أفلام المغامرة والخيال العلمي، لكنه في الوقت نفسه أصبح أكثر حساسية تجاه الفرق بين فيلم ضخم بصريًا وفيلم متماسك دراميًا. فالمشاهد لم يعد يكتفي بالمؤثرات إذا شعر أن الحبكة تعيد تدوير أفكار قديمة.

السيناريو يظل نقطة القلق الأكبر

السيناريو الأخير لـJurassic World: Rebirth كُتب بواسطة ديفيد كويب، وهو اسم له وزن تاريخي داخل الامتياز لأنه من كتاب Jurassic Park الأصلي. لكن العودة إلى اسم قديم لا تضمن تلقائيًا استعادة الروح الأولى. فالسلسلة في مراحلها الحديثة بدت أحيانًا أسيرة معادلة متكررة: مهمة خطرة، شركة أو جهة ذات مصالح، فوضى تنفجر في مكان معزول، ثم مطاردات متتالية حتى النهاية.

لذلك، إذا كانت Universal تبحث الآن عن مخرج جديد، فالسؤال الأكثر أهمية ليس فقط: من سيجلس على كرسي الإخراج؟ بل: هل ستعيد الشركة النظر في التوجه السردي نفسه؟ لأن تبديل المخرج دون مراجعة أعمق للمعالجة الدرامية قد يعيد إنتاج المشكلات ذاتها بشكل مختلف بصريًا فقط.

سكارليت جوهانسون في الواجهة

من أبرز العناصر التي قد تمنح الجزء التالي أفضلية جماهيرية استمرار سكارليت جوهانسون (@scarlettjohanssonworld على إنستغرام) في الواجهة بوصفها بطلة المرحلة الجديدة من السلسلة. المواد الرسمية للفيلم السابق قدمت شخصية زورا بينيت كخبيرة عمليات سرية تقود المهمة الرئيسية، وهو اختيار يمنح الامتياز نقطة ارتكاز واضحة بعد انتهاء خط الشخصيات الذي قاده كريس برات وبرايس دالاس هوارد في الثلاثية السابقة.

كما أن وجود جوناثان بيلي وماهرشالا علي أضاف ثقلًا تمثيليًا لافتًا في Rebirth، حتى لو اختلفت الآراء حول كيفية توظيف الشخصيات داخل الفيلم. وإذا قرر الاستوديو البناء على هذه التوليفة، فمن المنطقي أن يكون التحدي المقبل هو كتابة شخصيات أكثر عمقًا، لا الاكتفاء بوظائفها داخل مشاهد الحركة.

ماذا يعني هذا لمستقبل السلسلة؟

القراءة الأقرب للواقع هي أن Jurassic World لم تصل إلى نهايتها، بل إلى لحظة مراجعة. الأرقام العالمية التي اقتربت من 870 مليون دولار تجعل من الصعب على Universal التوقف، لكن كل جزء جديد يضع السلسلة أمام اختبار أصعب: كيف تحافظ على جاذبية الديناصورات كعرض سينمائي كبير، من دون أن تبدو كأنها تكرر نفسها؟

في هذا السياق، خروج غاريث إدواردز قد يُقرأ بطريقتين. الأولى سلبية، باعتباره مؤشرًا جديدًا على ارتباك داخلي في إدارة المشروع. والثانية أكثر تفاؤلًا، إذا استغل الاستوديو هذه اللحظة لإعادة تعريف ما الذي يجب أن يكون عليه فيلم Jurassic القادم، لا من حيث الحجم فقط، بل من حيث الفكرة والإحساس بالمخاطرة الفنية.

بين إرث «Jurassic Park» ومحاولة العثور على هوية جديدة

بعد أكثر من ثلاثة عقود على انطلاق Jurassic Park عام 1993، ما زال الفيلم الأول هو المرجع الذي تُقاس عليه بقية الأجزاء عند كثير من النقاد والجمهور. والسبب لا يتعلق فقط بتأثيره التاريخي في المؤثرات البصرية، بل بقدرته على الجمع بين الدهشة، والرعب، والإيقاع، والفكرة الأخلاقية حول تدخل الإنسان في الطبيعة.

أما الأجزاء اللاحقة، بما فيها أفلام Jurassic World، فقد حققت في أحيان كثيرة نجاحًا جماهيريًا هائلًا، لكنها لم تحسم بعد معركتها النقدية مع إرث الأصل. لهذا يبدو خبر مغادرة إدواردز مهمًا داخل قسم مراجعات الأفلام تحديدًا: لأنه يعيد النقاش إلى جوهر السلسلة، لا إلى أخبار الكواليس فقط.

  • الثابت حتى الآن: الجزء التالي قيد التطوير، لكن من دون غاريث إدواردز كمخرج.
  • الثابت أيضًا: Jurassic World: Rebirth حقق 869.1 مليون دولار عالميًا.
  • نقطة الترقب: هل ينجح المخرج الجديد، متى تم اختياره، في تقديم فيلم أقرب إلى روح المغامرة الأصلية؟

في النهاية، قد يكون خروج غاريث إدواردز خسارة لمحبي أسلوبه البصري، لكنه يفتح الباب أيضًا أمام إعادة ضبط حقيقية لواحد من أشهر امتيازات هوليوود. والسؤال الذي سيبقى مطروحًا حتى إعلان الخطوة التالية من Universal: هل تتعلم السلسلة من نجاحها التجاري فقط، أم من ملاحظات جمهورها ونقادها أيضًا؟