عودة «Sicario 3» تقترب: تصوير الفيلم مرجح في 2027
الجزء الثالث من Sicario يتحرك أخيرًا بعد سنوات من الانتظار
بعد فترة طويلة من الشائعات والتصريحات المتقطعة، يبدو أن فيلم Sicario 3 بات أقرب إلى التنفيذ من أي وقت مضى. التقارير المتخصصة في هوليوود خلال أكتوبر 2026 أكدت أن المشروع يجمع مجددًا الأسماء الرئيسية التي صنعت هوية السلسلة: جوش برولين (@joshbrolin على إنستغرام) في دور مات غرافر، وبينيسيو ديل تورو في دور أليخاندرو، مع عودة إيميلي بلنت إلى شخصية كيت مايسر التي غابت عن الجزء الثاني. كما جرى إسناد كتابة السيناريو إلى ستيفن نايت، بينما يتولى الإخراج بادريك ماكينلي، مع اتجاه مبدئي لبدء التصوير في عام 2027.
أهمية هذا التطور لا ترتبط فقط بعودة النجوم الثلاثة، بل أيضًا بحقيقة أن السلسلة ظلت لسنوات تبحث عن صيغة مناسبة لخاتمة الثلاثية من دون أن تصل إلى نقطة اتفاق نهائية. الجديد هذه المرة أن برولين وصف النص الجديد بأنه من النوع الذي يصعب رفضه، وهو ما يفسر حالة الإجماع النادرة بين الأبطال الأساسيين بعد أكثر من محاولة سابقة لم تكتمل.
لماذا تبدو عودة إيميلي بلنت أهم من أي عنصر آخر؟
بالنسبة لمتابعي الفيلم الأول، فإن عودة إيميلي بلنت ليست مجرد إضافة جماهيرية، بل هي إعادة توازن درامي للسلسلة. فيلم Sicario الصادر في 18 سبتمبر 2015 في الولايات المتحدة قُدم أساسًا من خلال منظور العميلة الفيدرالية كيت مايسر، وهي الشخصية التي منحت العالم القاسي للفيلم بُعده الأخلاقي والإنساني. الموقع الرسمي للفيلم لدى Lionsgate يثبت أن بلنت كانت في صدارة البطولة إلى جانب بينيسيو ديل تورو وجوش برولين، وهو ما رسخ حضورها كوجه محوري في الجزء الأول.
في المقابل، جاء Sicario: Day of the Soldado عام 2018 ليفتح فصلًا جديدًا يركز أكثر على مات غرافر وأليخاندرو، بينما غابت كيت مايسر تمامًا. وعلى رغم أن الجزء الثاني حافظ على نبرته العنيفة والمتشائمة، فإن كثيرًا من قراءات النقاد والجمهور رأت أن غياب عين المشاهد الأخلاقية أضعف أثر الحكاية مقارنة بفيلم 2015. الصفحة الرسمية لفيلم Day of the Soldado لدى Sony تؤكد أن الجزء الثاني تمحور حول تصعيد الحرب ضد الكارتلات عبر شخصيتي غرافر وأليخاندرو، وهو ما يوضح مقدار التحول عن البناء الأول.
ما الذي يضيفه ستيفن نايت إلى عالم الفيلم؟
اختيار ستيفن نايت ليس تفصيلًا عابرًا. الكاتب البريطاني معروف بقدرته على بناء عوالم رمادية أخلاقيًا، وشخصيات تعيش تحت ضغط دائم، وهي مواصفات تنسجم جدًا مع طبيعة Sicario. نايت سبق أن رُشح للأوسكار عن Dirty Pretty Things، وكتب Eastern Promises، كما صنع اسمًا جماهيريًا عالميًا عبر Peaky Blinders. وخلال 2025 أُعلن أيضًا عن اختياره لكتابة فيلم James Bond المقبل الذي يخرجه دينيس فيلنوف، مخرج الجزء الأول من Sicario. هذا التقاطع وحده كافٍ لشرح لماذا يتعامل كثيرون في دوائر الصناعة مع انضمامه باعتباره دفعة نوعية للمشروع.
الأهم من ذلك أن التقارير الأخيرة تشير إلى أن السيناريو لا يزال يخضع لمراجعات وتعديلات بالتنسيق بين نايت والمخرج بادريك ماكينلي، وبناءً على ملاحظات النجوم الثلاثة. هذا يعني أن الفيلم لم يدخل بعد مرحلة التنفيذ النهائي، لكنه تجاوز على الأرجح العقبة الأصعب: الاتفاق على نسخة نصية موحدة ترضي الأبطال والشركاء الإنتاجيين.
من يقف خلف الفيلم هذه المرة؟
المشروع الجديد يتشكل بدعم من شركتي Black Label Media وThunder Road، وهما اسمان مرتبطان بتاريخ السلسلة منذ بدايتها. كما أن اسم المخرج بادريك ماكينلي طُرح بصورة واضحة في التقارير الحديثة باعتباره صاحب مهمة استلام الراية بعد دينيس فيلنوف في الجزء الأول وستيفانو سولّيما في الجزء الثاني. وحتى الآن لا توجد تفاصيل معلنة رسميًا عن القصة أو موعد طرح نهائي في دور العرض، لكن الهدف المتداول داخل الصناعة هو بدء التصوير في أوائل 2027 إذا استكملت المراجعات الحالية كما هو مخطط.
ومن زاوية إنتاجية، هناك نقطة تستحق الانتباه: الجزآن السابقان ارتبطا بتوزيع مختلف بين Lionsgate وSony Pictures بحسب السوق والفيلم، بينما لا توجد حتى الآن صيغة توزيع نهائية معلنة للجزء الثالث. وهذا قد يفسر جزئيًا سبب الحذر في إعلان جدول زمني مكتمل قبل قفل كل الترتيبات التعاقدية.
قراءة نقدية: هل يملك Sicario 3 فرصة حقيقية لاستعادة وهج الجزء الأول؟
من منظور نقدي، التحدي الأكبر أمام الفيلم الثالث ليس فقط أن يكون جيدًا، بل أن يبرر وجوده بعد أكثر من عقد على انطلاق السلسلة. فيلم 2015 وضع سقفًا مرتفعًا جدًا بفضل إخراج دينيس فيلنوف، وسيناريو تايلور شيريدان، والبناء المتوتر الذي جعل الحدود الأمريكية المكسيكية فضاءً للغموض والرعب السياسي. كما أن الفيلم الأول حصد ترشيحات لجوائز الأوسكار في التصوير والموسيقى والمونتاج الصوتي، وهو ما يوضح مكانته الفنية داخل سينما الجريمة الحديثة.
لهذا تبدو عودة بلنت، حتى من دون إعلان تفاصيل قصتها بعد، بمثابة العامل الأكثر إثارة للاهتمام. إذا منحها السيناريو الجديد مساحة حقيقية، فقد يستعيد الفيلم التوتر الأخلاقي الذي تميز به الجزء الأول بدل الاكتفاء بمنطق التصعيد العنيف. بالنسبة للجمهور المصري المتابع لأفلام الجريمة والتشويق الأمريكية، فإن هذا هو الفارق بين جزء يكمل الاسم تجاريًا فقط، وجزء يملك مبررًا فنيًا فعليًا.
أبرز الحقائق المؤكدة حتى الآن
- النجوم العائدون: إيميلي بلنت، بينيسيو ديل تورو، جوش برولين.
- كاتب السيناريو: ستيفن نايت.
- المخرج: بادريك ماكينلي.
- توقيت التصوير المتوقع: خلال 2027، مع تداول بداية مبكرة من العام كهدف إنتاجي.
- الوضع الحالي: مراجعات على السيناريو وملاحظات من الأبطال قبل الانطلاق الفعلي.
الخلاصة
حتى اللحظة، لا يزال Sicario 3 في مرحلة الإعداد وليس على خط إنتاج مكتمل، لكن الفارق هذه المرة أن المشروع يمتلك أخيرًا ما كان يفتقده لسنوات: اتفاقًا بين نجومه الأساسيين على سيناريو واحد، وعودة الشخصية التي منحت السلسلة قلبها الأخلاقي منذ البداية. وإذا سارت الأمور وفق الخطة، فقد يكون عام 2027 هو الموعد الذي تبدأ فيه واحدة من أكثر ثلاثيات الجريمة انتظارًا في هوليوود رحلة الختام فعلًا.