عودة «الحرب العالمية زد».. براد بيت وإدوارد بيرغر في جزء ثانٍ
«World War Z» يعود إلى الواجهة بعد أكثر من عقد
بعد سنوات طويلة من الشائعات والتأجيلات، عاد مشروع الجزء الثاني من فيلم World War Z إلى دائرة الاهتمام في هوليوود، مع تحرك جديد داخل Paramount Pictures لإعادة إحياء السلسلة. التطور الأبرز هذه المرة هو إتمام اتفاقات لعودة براد بيت للبطولة، إلى جانب إسناد الإخراج إلى الألماني إدوارد بيرغر، بينما يتولى دينيس كيلي كتابة السيناريو، وفق ما أوردته تقارير صناعة سينمائية أمريكية متخصصة. ويأتي ذلك بعدما ظل المشروع متوقفًا لسنوات رغم الشعبية الكبيرة التي حققها الفيلم الأول تجاريًا.
وبالنسبة للجمهور في مصر والمنطقة العربية، فإن عودة عنوان جماهيري مثل World War Z تعكس استمرار استوديوهات هوليوود في الرهان على الملكيات السينمائية المعروفة، خصوصًا تلك القادرة على جذب جمهور المنصات ودور العرض معًا. كما أن اسم براد بيت يظل من أكثر الأسماء حضورًا لدى المشاهد العربي، سواء في أفلام الحركة أو الأعمال الدرامية الثقيلة، وهو ما يمنح المشروع دفعة دعائية مبكرة حتى قبل الكشف عن القصة أو موعد التصوير.
ما الذي نعرفه حتى الآن عن الجزء الثاني؟
المعلومات المؤكدة ما زالت محدودة، إذ لم تُكشف تفاصيل الحبكة بعد، لكن الثابت أن براد بيت سيعود إلى المشروع بصفته نجمًا ومنتجًا، وأن دينيس كيلي، المعروف بكتابته لمسلسل Utopia، يعمل على النص الجديد. هذا يعني أن الاستوديو يحاول تقديم صياغة مختلفة للجزء الثاني، بدل الاكتفاء بإعادة تدوير أفكار الفيلم الأصلي أو الاستناد الحرفي إلى رواية Max Brooks الصادرة عام 2006، والتي اقتبس منها الفيلم الأول خطوطًا عامة فقط.
اختيار إدوارد بيرغر يبدو لافتًا كذلك. المخرج حجز لنفسه مكانة قوية خلال السنوات الأخيرة بعد فيلم All Quiet on the Western Front، الذي حصد اهتمامًا نقديًا واسعًا ووصل إلى جوائز الأوسكار، ثم واصل حضوره مع Conclave، الذي وصفته Focus Features بأنه واحد من أكثر أفلام 2024 تقديرًا نقديًا، وفاز كاتب سيناريوه بيتر ستروغان بجائزة أوسكار أفضل سيناريو مقتبس. هذه الخلفية تجعل انتقال بيرغر إلى مشروع كبير من نوع أفلام الرعب والحركة خطوة تستحق المتابعة.
نجاح الجزء الأول يفسر سبب إحياء السلسلة
الجزء الأول من World War Z عُرض في 2013، من إخراج Marc Forster، وحقق إيرادات عالمية بلغت 540.4 مليون دولار تقريبًا، منها أكثر من 202.8 مليون دولار في السوق الأمريكية وأكثر من 337.6 مليون دولار دوليًا، بحسب بيانات Box Office Mojo. الفيلم توزع عبر Paramount Pictures، وشارك في بطولته إلى جانب براد بيت كل من Mireille Enos وDaniella Kertesz وJames Badge Dale.
هذه الأرقام تفسر لماذا لم تختف فكرة الجزء الثاني تمامًا، حتى مع تعثرها مرارًا. فالفيلم لم يكن مجرد تجربة زومبي عابرة، بل تحول إلى أنجح فيلم عالمي في مسيرة براد بيت التجارية وقت طرحه، وهو ما أكدته أيضًا مواد ترويجية وبيانات صادرة عن باراماونت في فترة عرض الفيلم. لذلك فإن العودة إليه اليوم تبدو منطقية من منظور السوق، خصوصًا في وقت تبحث فيه الاستوديوهات عن علامات تجارية مألوفة تقلل من مخاطر الإنتاج.
قصة الفيلم الأول باختصار
دارت أحداث الفيلم الأصلي حول Gerry Lane، الموظف السابق في الأمم المتحدة، الذي يجد نفسه في سباق عالمي مع الزمن بعد تفشي وباء يحول المصابين خلال ثوانٍ إلى كائنات عدوانية سريعة الحركة. الرحلة امتدت عبر عدة دول ومدن في محاولة لتعقب منشأ العدوى والبحث عن طريقة لوقف الانهيار المتسارع للحضارة البشرية، وهو ما منح الفيلم طابعًا عالميًا واضحًا جعله مختلفًا عن كثير من أفلام الزومبي التقليدية.
لماذا يعد إدوارد بيرغر اختيارًا مهمًا؟
بيرغر ليس اسمًا تقليديًا في أفلام الامتيازات الضخمة، لكنه أصبح من المخرجين الأكثر طلبًا بعد نجاحاته الأخيرة. موقع Focus Features يقدمه بوضوح كمخرج Conclave، فيما ارتبط اسمه في التقارير الدولية بعدة مشاريع كبيرة خلال الفترة الماضية. والأهم هنا أن تعاونه الحالي مع براد بيت ليس الأول؛ إذ يعمل الاثنان بالفعل في فيلم The Riders، وهو مشروع تتولى A24 تمويله وتوزيعه، وقد انطلق تصويره في إيرلندا هذا العام وفق Screen Daily.
هذا التقاطع المهني بين بيرغر وبيت قد يكون السبب الحقيقي وراء تسارع الخطوة الجديدة في World War Z. فعندما ينجح تعاون أول بين نجم بحجم بيت ومخرج صاعد إلى الصف الأول، يصبح من الطبيعي أن يفكر الطرفان في مشروع ثانٍ أكبر من حيث الجماهيرية والرهان التجاري. ومن هنا تبدو عودة السلسلة أشبه بمحاولة لإعادة تقديمها بنَفَس مختلف، يجمع بين الحس البصري الذي عُرف به بيرغر وبين الإيقاع السريع المطلوب في فيلم كارثي جماهيري.
هل يتحول المشروع إلى أولوية إنتاجية لباراماونت؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من باراماونت يحدد موعد بدء التصوير أو تاريخ الطرح في دور السينما، ولذلك يجب التعامل مع المشروع على أنه في مرحلة التطوير المتقدم لا أكثر. كما أن ارتباط إدوارد بيرغر بمشروعات أخرى قد يؤثر في الجدول النهائي، خاصة مع استمرار تداول تقارير عن أفلام جديدة قيد التحضير باسمه. لكن مجرد حسم عناصر أساسية مثل النجم، المخرج، وكاتب السيناريو، يشير إلى أن الاستوديو عاد للتعامل مع العلامة بجدية أكبر من المرات السابقة.
ماذا يعني ذلك لسوق أفلام الرعب والحركة؟
في السنوات الأخيرة، أثبتت أفلام الرعب ذات الميزانيات المتوسطة والضخمة أنها ما زالت تملك قاعدة جماهيرية صلبة، سواء في أمريكا أو الأسواق الدولية، ومنها الشرق الأوسط. وإذا أُنجز الجزء الثاني بالفعل، فسيكون عليه أن يوازن بين إرث الفيلم الأول وتغير ذائقة الجمهور بعد صعود المنصات وتبدل شكل أفلام الكوارث. جمهور مصر والمنطقة يتابع هذا النوع بكثافة، خصوصًا عندما يقترن باسم معروف مثل براد بيت، حتى من دون الاعتماد على حضور موسم الجوائز أو المراجعات النقدية وحدها.
براد بيت يبقى الورقة الأهم
في النهاية، تظل عودة براد بيت هي العنصر الأبرز في المشروع، لأنه الوجه المرتبط بالسلسلة منذ بدايتها، ولأنه أحد آخر نجوم هوليوود القادرين على حمل فيلم جماهيري ضخم اعتمادًا على الاسم وحده. ومع أن حسابه الرسمي على إنستغرام لم يتسنَّ التحقق منه بشكل موثوق من مصادر مفتوحة خلال إعداد هذا التقرير، فإن حضوره الإنتاجي والفني في المشروع يبدو محسومًا بحسب التقارير المتخصصة. وإذا مضت الخطة كما هو متداول حاليًا، فقد نشهد خلال الفترة المقبلة واحدًا من أكثر الإحياءات إثارة للاهتمام لعناوين العقد الماضي.
- الفيلم الأصلي: World War Z
- سنة الإصدار: 2013
- الإيرادات العالمية: 540.4 مليون دولار تقريبًا
- الاستوديو: Paramount Pictures
- بطل الجزء الجديد: براد بيت
- المخرج المرتقب: إدوارد بيرغر
- كاتب السيناريو: دينيس كيلي
وبين الحنين إلى فيلم 2013، والرغبة في تحديث السلسلة بروح جديدة، يبدو أن World War Z أمام فرصة ثانية حقيقية هذه المرة. النجاح لن يكون مضمونًا بالطبع، لكنه يظل مشروعًا يملك كل عناصر الجذب الأولى: نجم كبير، عنوان معروف، ومخرج أثبت أنه قادر على الجمع بين العمق الفني والانضباط البصري. وهذا تحديدًا ما يجعل متابعة أخبار الفيلم مهمة لقراء السينما في مصر والمنطقة خلال الشهور المقبلة.