عودة أحمد مكي للسينما: هل يغيّر «موسم التين» المعادلة؟
أحمد مكي يعود إلى السينما بعد 13 سنة.. لكن هذه المرة برهان مختلف
عندما يُذكر اسم أحمد مكي، يتبادر إلى ذهن الجمهور المصري سريعًا نجاحه التلفزيوني الكبير، خصوصًا عبر عالم «الكبير أوي»، لكن خبر عودته إلى السينما بعد غياب استمر 13 عامًا أعاد النقاش إلى مكان آخر: هل يملك مكي اليوم مشروعًا سينمائيًا جديدًا يتجاوز الحنين إلى نجوميته القديمة؟ المؤكد وفق ما نشرته وسائل إعلام مصرية موثوقة أن آخر أفلامه كان «سمير أبو النيل» عام 2013، وأنه يتحرك الآن للعودة إلى شاشة السينما بعد فترة ابتعاد طويلة ركّز خلالها على الدراما التلفزيونية.
المستجد الأبرز أن اسم مكي ارتبط في الأسابيع الأخيرة بأكثر من مشروع، بينها «فرصة سعيدة» مع ماجد الكدواني، إلى جانب مشروع آخر هو «موسم التين»، الذي يجمعه للمرة الأولى مع ريهام عبد الغفور. هذه الثنائية تحديدًا هي ما يمنح الفيلم قيمة خبرية وفنية مختلفة، لأن الرهان هنا لا يقوم فقط على عودة نجم غائب، بل على اختبار كيمياء جديدة بين ممثلين لكل منهما مسار خاص ونبرة أداء مختلفة.
ما الذي نعرفه حتى الآن عن «موسم التين»؟
بحسب ما نشرته الأخبار المسائي، تعاقد أحمد مكي وريهام عبد الغفور على بطولة فيلم جديد بعنوان «موسم التين»، في أول لقاء سينمائي بينهما. وذكرت الصحيفة أن الفيلم يأتي من تأليف أحمد الزغبي، بالاشتراك مع خالد دياب وشيرين دياب. كما أشارت بوابة أخبار اليوم إلى أن مكي يستعد لتصوير الفيلم بعد مشروعه السينمائي الآخر، بما يعني أن العودة لن تكون عبر تجربة وحيدة بل عبر خطة أوضح لاستعادة حضوره في الشباك.
ورغم وجود تباين في بعض التقارير المنشورة حول اسم المخرج المرتبط بالمشروع، فإن الثابت في التغطيات المصرية الأخيرة هو وجود الفيلم نفسه، وارتباطه ببطولة مكي وريهام عبد الغفور، مع تقديمه باعتباره من أبرز رهانات المرحلة المقبلة في السينما المصرية. وبما أن بعض التفاصيل الإنتاجية لم تُحسم بصورة موحدة بين المصادر المنشورة، فالأدق حاليًا هو التوقف عند العناصر المؤكدة فقط، وعلى رأسها العودة السينمائية وأول تعاون بين بطليه.
لماذا تبدو الشراكة مع ريهام عبد الغفور مهمة؟
أهمية التعاون مع ريهام عبد الغفور لا تتعلق بالاسم وحده، بل بالتوقيت أيضًا. ريهام عبد الغفور صنعت خلال السنوات الأخيرة حضورًا تمثيليًا لافتًا، مع انتقال واضح نحو أدوار أكثر تعقيدًا وتنوعًا، وهو ما جعلها واحدة من أكثر الممثلات قدرة على التحرك بين الدراما النفسية والاجتماعية والكوميديا السوداء دون افتعال. لهذا فإن وضعها أمام مكي في مشروع سينمائي جديد يخلق مساحة مختلفة عن الثنائيات التي اعتادها الجمهور في أفلامه السابقة.
مكي بنى نجوميته السينمائية المبكرة على الكوميديا ذات الإيقاع السريع وتعدد الشخصيات، كما ظهر في أفلام مثل «طير إنت» (2009) و«لا تراجع ولا استسلام» (2010)، ثم أنهى مرحلته السينمائية الأخيرة قبل الغياب بفيلم «سمير أبو النيل» في 2013. أما ريهام عبد الغفور، فصورتها لدى الجمهور أكثر ارتباطًا بالأداء التمثيلي الهادئ والتفاصيل الداخلية للشخصية. الجمع بين هذين الخطين قد ينتج فيلمًا أقل اعتمادًا على الإفيه التقليدي، وأكثر ميلًا إلى كوميديا الموقف أو الدراما الاجتماعية الخفيفة، وهو ما قد يكون بالفعل نقطة الاختلاف الحقيقية في خريطة الأفلام المصرية المقبلة.
مكي بعد «الكبير».. هل تنجح العودة إلى الشباك؟
التحدي الأهم أمام أحمد مكي ليس العودة في حد ذاتها، بل شكل العودة. فالجمهور الذي ارتبط به عبر التلفزيون ينتظر أن يرى كيف سيترجم حضوره إلى شاشة السينما في 2026 وما بعدها، خصوصًا أن السوق تغيّر كثيرًا خلال 13 سنة: تغيّرت أنماط التلقي، واتسع حضور المنصات، وصارت المنافسة في دور العرض أكثر حساسية تجاه الفكرة والتنفيذ، لا مجرد اسم النجم.
من هنا، تبدو عودته عبر مشروعين متتاليين إشارة إلى رغبة في إعادة التموضع لا الاكتفاء بمحاولة واحدة. تقارير المصري اليوم واليوم السابع وأخبار اليوم تحدثت بوضوح عن أن مكي بدأ بالفعل خطوات عودته السينمائية بعد غياب منذ 2013، وهو تاريخ آخر أفلامه «سمير أبو النيل». كما أن التعاون المتجدد مع أسماء مثل أحمد الجندي في مشروع آخر، بالتوازي مع دخوله تجربة مختلفة مع ريهام عبد الغفور، يعكس محاولة للجمع بين المساحة الآمنة والتجريب المحسوب.
هل يصنع «موسم التين» حدثًا مختلفًا فعلًا؟
الإجابة المختصرة: نعم، على مستوى الترقب المبدئي. ليس لأن الفيلم ضخم الإنتاج بالضرورة، ولا لأن تفاصيله الكاملة أُعلنت، بل لأن عناصره الأساسية وحدها كافية لصنع حالة اهتمام داخل الوسط والجمهور:
- عودة أحمد مكي إلى السينما بعد 13 سنة من الغياب.
- أول شراكة تجمعه بريهام عبد الغفور على الشاشة الكبيرة.
- توقيت السوق الذي يبحث عن تركيبات تمثيلية جديدة تتجاوز الوصفات المكررة.
- رصيد الثقة الذي يملكه كل طرف لدى الجمهور المصري، لكن في مسارين مختلفين.
إذا استثمر الفيلم هذه العناصر في نص قوي وبناء شخصيات متماسك، فقد يتحول من مجرد خبر عن عودة نجم إلى محطة فارقة في مسار مكي السينمائي. أما إذا اعتمد فقط على قيمة الأسماء، فسيبقى ضمن موجة العودة المؤقتة التي تجذب الانتباه إعلاميًا أكثر مما تترك أثرًا فنيًا طويلًا.
ما الذي ينتظره جمهور مصر من الفيلم؟
الجمهور المصري لا ينتظر من أحمد مكي تكرار نفسه، بل ينتظر مفاجأة محسوبة. والرهان في «موسم التين» يبدو مناسبًا لهذا الانتظار: شريكة بطولة ذات ثقل تمثيلي، ومشروع يحمل عنوانًا جديدًا غير مستهلك، وعودة تأتي بعد نضج فني وزمني، لا بعد انقطاع قصير. كذلك فإن اسم ريهام عبد الغفور، حين يُطرح في سياق بطولة أمام مكي، يفتح الباب أمام شريحة أوسع من الجمهور، تشمل من يتابعون الدراما المصرية المعاصرة بقدر متابعتهم للسينما التجارية.
اللافت أيضًا أن عودة مكي تأتي في لحظة تشهد فيها السينما المصرية محاولات لإعادة ترتيب الخريطة بين الكوميديا الشعبية، والأفلام ذات الطابع العائلي، والأعمال التي تعتمد على البطولة الثنائية أو الجماعية. وفي هذا السياق، قد يجد «موسم التين» مكانه إذا قدم مزيجًا ذكيًا بين الجماهيرية والقيمة الفنية، وهو التوازن الذي صار ضروريًا أكثر من أي وقت مضى.
الخلاصة
«موسم التين» ليس مجرد عنوان جديد في قائمة الأفلام المنتظرة، بل اختبار مهم لعودة أحمد مكي إلى السينما بعد غياب طويل بدأ منذ «سمير أبو النيل» عام 2013. والأهم أنه يضعه للمرة الأولى أمام ريهام عبد الغفور في شراكة يمكن أن تفتح بابًا مختلفًا داخل السينما المصرية، سواء على مستوى نوع الأدوار أو شكل التلقي الجماهيري. لذلك، نعم، الفيلم يملك من الآن مقومات الحدث المختلف، لكن الحكم النهائي سيظل مرهونًا بما سيقدمه على الشاشة، لا بما يثيره الخبر وحده خارجها.