عرض «ولنا في الخيال حب» بالإسماعيلية: دفعة جديدة خارج القاهرة؟
يأتي إعلان نادي سينما الإسماعيلية عن عرض فيلم «ولنا في الخيال حب» يوم 23 سبتمبر 2026 في السادسة مساءً، بالتعاون بين المركز القومي للسينما ومكتبة مصر العامة بالإسماعيلية، ليعيد طرح سؤال مهم داخل سوق السينما المصرية: هل تستطيع عروض المحافظات أن تمنح فيلمًا سبق له الوجود في دور العرض والمنصات دفعة جماهيرية جديدة خارج القاهرة؟
السؤال لا يتعلق فقط بموعد عرض واحد، بل بمسار فيلم مصري حديث استطاع أن يلفت الانتباه منذ خروجه إلى الصالات، ثم عاد إلى الواجهة مرة أخرى بعد انتقاله إلى المنصات الرقمية في يوليو 2026. وفي حالة فيلم سارة رزيق، تبدو أهمية عرض الإسماعيلية مضاعفة، لأنه يأتي في لحظة صار فيها الفيلم معروفًا نسبيًا، لكنه لا يزال يحتاج إلى توسيع دوائر المشاهدة والمناقشة في المحافظات، لا سيما بين جمهور الأندية السينمائية والمهتمين بالتجارب المصرية المختلفة.
ما الذي نعرفه عن عرض الإسماعيلية يوم 23 سبتمبر؟
المعلومات المعلنة حتى الآن واضحة: نادي سينما الإسماعيلية ينظم عرض الفيلم يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 الساعة 6 مساءً في مكتبة مصر العامة بالإسماعيلية، ضمن برنامج العروض التي ينفذها المركز القومي للسينما في المحافظات، مع إدارة فنية للناقدة السينمائية شاهندة محمد علي. هذا النوع من الفعاليات لا يكتفي بالعرض فقط، بل يقوم عادة على فكرة المشاهدة ثم النقاش، وهي نقطة أساسية لفيلم مثل «ولنا في الخيال حب» الذي يعتمد على المزج بين الرومانسية والبعد النفسي والخيال.
في السوق التجاري التقليدي، كثير من الأفلام تُستهلك بسرعة: أسبوع افتتاح قوي، ثم منافسة كثيفة، ثم انتقال سريع إلى المنصات. أما في نوادي السينما، فالقيمة مختلفة؛ إذ يتحول الفيلم من منتج ترفيهي إلى موضوع حوار، وهذه مساحة قد تخدم أعمالًا لا تعتمد فقط على الإفيه أو الحدث السريع، بل على المزاج والتلقي والتأويل.
لماذا يظل «ولنا في الخيال حب» مناسبًا لهذا المسار؟
الفيلم هو أول تجربة روائية طويلة للمخرجة والمؤلفة سارة رزيق، وتدور قصته حول الدكتور يوسف، أستاذ جامعي انطوائي يعيش أسيرًا لذكرى زوجته الراحلة، قبل أن تدخل وردة، الطالبة في أكاديمية الفنون، إلى عالمه، فيما يتقاطع ذلك مع علاقة وردة بحبيبها نوح. البطولة تضم أحمد السعدني، ومايان السيد، وعمر رزيق، إلى جانب بسنت أبو باشا. كما أن الفيلم، بحسب الجهة المنتجة، مستوحى في معالجته من قصة الباليه الشهيرة «كوبيليا».
هذه الخلطة نفسها تفسر لماذا يمكن لعرض متأخر نسبيًا في محافظة مثل الإسماعيلية أن يكون مفيدًا. الفيلم ليس من نوعية الأعمال التي تنتهي علاقتها بالجمهور بانتهاء أسابيعها الأولى؛ بل هو أقرب إلى الأفلام التي تعيش على السمعة الشفوية، وعلى اكتشافها لاحقًا من جمهور لم يلحق بها داخل زحام المواسم التجارية في القاهرة والجيزة.
نجاح سابق يمنح العرض الجديد وزنًا إضافيًا
الأهم هنا أن الحديث عن «دفعة جديدة» لا ينطلق من فراغ. الفيلم بدأ عرضه التجاري في مصر يوم 20 أكتوبر 2025، ثم توسع عربيًا في ديسمبر من العام نفسه. ووفق بيانات موقع السينما.كوم، حقق في شباك التذاكر المصري 52,003,380 جنيهًا إجمالًا، وهو رقم لافت لفيلم رومانسي اجتماعي خارج قوالب الأكشن والكوميديا التجارية المعتادة.
هذه الأرقام تعني أن «ولنا في الخيال حب» لم يكن مجرد حضور نقدي أو مهرجاني، بل امتلك بالفعل أثرًا جماهيريًا حقيقيًا. لذلك فإن عرض الإسماعيلية لا يُقرأ بوصفه محاولة إنقاذ لفيلم متعثر، بل باعتباره تمديدًا لعمر فيلم نجح بالفعل، ثم يسعى الآن إلى توسيع انتشاره أفقيًا داخل مصر، خصوصًا في المحافظات التي لا تحصل دائمًا على نفس كثافة الفعاليات السينمائية الموجودة في القاهرة.
من السينمات إلى المنصات.. ثم إلى نوادي المحافظات
في يوليو 2026 عاد الفيلم إلى دائرة الاهتمام مع إطلاقه على المنصات الرقمية، وهو ما أعاد اسمه إلى محركات البحث، بحسب ما أعلنته الجهة المنتجة. هذا المسار الثلاثي — عرض سينمائي، ثم عرض رقمي، ثم حضور في نادي سينما بالمحافظات — مهم جدًا لفهم فرصه الحالية.
فالجمهور في الإسماعيلية، أو في مدن القناة عمومًا، قد ينقسم هنا إلى ثلاث فئات: من شاهد الفيلم في السينما من قبل، ومن تعرّف إليه عبر المنصة، ومن يسمع عنه للمرة الأولى بسبب الفعالية نفسها. وهذا يخلق ميزة نادرة: العرض لن يكون اختبارًا باردًا لفيلم مجهول، بل مناسبة تلتقي فيها المعرفة المسبقة مع الفضول الجديد. وغالبًا ما يكون هذا هو المناخ الأفضل للأفلام التي تعتمد على النقاش بعد المشاهدة.
هل تمنح الفعالية الفيلم دفعة جماهيرية جديدة فعلًا؟
الإجابة الأقرب هي: نعم، ولكن بطبيعة مختلفة عن دفعة شباك التذاكر التقليدية. من غير المنطقي توقع أن يغير عرض واحد في نادٍ سينمائي خريطة الإيرادات القديمة لفيلم أنهى بالفعل دورته التجارية الأساسية. لكن الدفعة الممكنة هنا لها أكثر من شكل:
- تجديد الوعي بالفيلم لدى جمهور المحافظات، خصوصًا من لم يتابعه أثناء عرضه الأول.
- تعزيز السمعة الثقافية لفيلم سارة رزيق بوصفه تجربة مصرية تستحق النقاش خارج المركز التقليدي للنشاط السينمائي.
- إعادة تنشيط المشاهدة الرقمية بعد الفعالية، لأن كثيرًا من الحضور قد ينقلون توصياتهم إلى دوائر أوسع.
- ترسيخ أسماء صُنّاعه، وعلى رأسهم سارة رزيق، لدى جمهور يتابع العروض النوعية أكثر من متابعته للحملات الدعائية التجارية.
بل إن الأثر الأهم ربما يكون على مستوى الصورة الذهنية: حين يصل فيلم مصري معاصر إلى جمهور الإسماعيلية عبر مؤسسة ثقافية محلية، فذلك يعني أنه لم يعد مجرد عنوان مرَّ على شاشات القاهرة، بل صار جزءًا من حركة تداول أوسع داخل البلد نفسها.
الإسماعيلية كمساحة مناسبة للفيلم
هناك أيضًا ما يدعم رمزية هذا العرض تحديدًا. الإسماعيلية ليست محافظة عابرة في الذاكرة السينمائية المصرية؛ فهي مدينة مرتبطة تاريخيًا بالحضور المهرجاني والثقافة البصرية، والجمهور فيها معتاد نسبيًا على تلقي الأفلام ضمن سياق نقاشي، لا استهلاكي فقط. لذلك يمكن القول إن عرض «ولنا في الخيال حب» هناك يمنحه بيئة استقبال مناسبة، خصوصًا أنه فيلم يراهن على الحساسية والمزاج والاشتباك العاطفي، أكثر من رهانه على الإيقاع الصاخب.
أسماء صنعت جاذبية الفيلم منذ البداية
لا يمكن فصل فرص الفيلم الجديدة عن عناصر الجذب التي امتلكها أصلًا: وجود أحمد السعدني في دور مختلف نسبيًا، وحضور مايان السيد، وتقديم عمر رزيق في مساحة بارزة، إلى جانب موسيقى خالد حماد، وأغنية «معايا» بصوت بهاء سلطان وألحان عزيز الشافعي. هذه العناصر ساعدت الفيلم على بناء هوية قابلة للتذكر، وهو ما يفيد عادة عند العودة إلى الجمهور بعد شهور من العرض الأول.
الخلاصة: دفعة جماهيرية نعم.. لكن بمعنى أوسع
عرض «ولنا في الخيال حب» في نادي سينما الإسماعيلية يوم 23 سبتمبر 2026 لا يبدو مجرد نشاط عابر في أجندة ثقافية محلية، بل خطوة يمكن أن تمنح الفيلم حياة جماهيرية ثانية خارج القاهرة، ليس عبر أرقام شباك جديدة بالمعنى المباشر، وإنما عبر توسيع الانتشار، وتجديد النقاش، وإعادة تقديم الفيلم لجمهور المحافظات بوصفه عملًا مصريًا معاصرًا نجح تجاريًا ووجد طريقه أيضًا إلى المنصات والمهرجانات.
إذا نجحت الفعالية في تحقيق حضور جيد ونقاش فعّال، فستكون قد فعلت ما تحتاجه كثير من الأفلام المصرية اليوم: نقل مركز التلقي من العاصمة إلى بقية الخريطة. وفي هذه النقطة تحديدًا، قد يحصل فيلم سارة رزيق على دفعة ربما تكون أهدأ من ضجيج الافتتاحات التجارية، لكنها أبقى أثرًا على المدى الطويل.