Egypt Box Office

عرض وثائقي إليزابيث هولمز الجديد يخطف الأضواء في نيويورك

وثائقي جديد يعيد فتح ملف إليزابيث هولمز من زاوية أكثر التباسًا

دخل الفيلم الوثائقي You Can See Everything دائرة الاهتمام بقوة بعد عرضه الأول في نيويورك ضمن فعاليات الدورة الرابعة والستين من مهرجان نيويورك السينمائي. العمل من توقيع ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم، ويأتي بعد أسابيع من ظهوره المفاجئ لأول مرة في عرض سري بمهرجان تيلورايد يوم 6 سبتمبر 2026، قبل أن يصل إلى نيويورك في عرض مساء الأربعاء 30 سبتمبر داخل Alice Tully Hall في مركز لينكولن، مع جلسة نقاش حضرها المخرجان بعد الفيلم.

وبالنسبة لمتابعي قسم مراجعات الأفلام، فالأهمية هنا لا تتوقف عند اسم إليزابيث هولمز وحده، بل تمتد إلى الطريقة التي يحاول بها الفيلم إعادة بناء شخصية معروفة جماهيريًا من خلال لغة وثائقية تلعب على الحدود بين الرصد، والأداء، والتلاعب بالانطباع. هذا بالضبط ما جعل الفيلم يتحول سريعًا إلى واحد من أكثر العناوين تداولًا في موسم الخريف السينمائي.

ما الذي نعرفه رسميًا عن الفيلم؟

وفق الصفحة الرسمية للفيلم لدى Film at Lincoln Center، عُرض You Can See Everything في قسم Spotlight بالمهرجان باعتباره العرض الأول في نيويورك. كما تؤكد البيانات الرسمية أن مدة الفيلم تبلغ 174 دقيقة، أي ما يقترب من ثلاث ساعات، وأنه إنتاج أمريكي صدر في 2026. وتصف المادة التعريفية الفيلم بأنه عمل صُنع في سرية على مدى سنوات، ويحوّل إليزابيث هولمز إلى موضوع سينمائي مختلف عما اعتاده الجمهور في التغطيات السابقة لقضيتها.

أما شركة A24 (@a24 على إنستغرام)، فتحدد 16 أكتوبر 2026 موعدًا لطرح الفيلم، وتقدم ملخصًا واضحًا: قبل 34 يومًا من دخولها السجن، تسمح إليزابيث هولمز لطاقم تصوير متشكك بتوثيق كل تحركاتها. هذه الفرضية وحدها كافية لإثارة الفضول، لكنها أيضًا تحمل تحديًا نقديًا مهمًا: هل نحن أمام كشف حقيقي، أم أمام شخصية تعرف جيدًا كيف تُدار أمام الكاميرا؟

لماذا يختلف هذا الوثائقي عن غيره؟

القضية التي أحاطت بهولمز وشركة Theranos ليست جديدة على الشاشة؛ فقد شهدت خلال السنوات الماضية أعمالًا وثائقية ودرامية عديدة. لكن الجديد هنا هو درجة القرب التي يحققها الفيلم من بطلته. فبحسب المعلومات المنشورة عقب العرض في نيويورك، صُوِّر العمل سرًا على مدار ثلاث سنوات تقريبًا، ويركز خصوصًا على الفترة التي سبقت توجه هولمز إلى السجن. كما يظهر داخل الفيلم شريكها بيلي إيفانز وطفلاهما، بينما يقيم ناثان فيلدر لفترة في بيت الضيافة بالمنزل الذي جرى فيه التصوير في ديل مار، كاليفورنيا.

هذا القرب ليس مجرد تفصيلة إنتاجية، بل هو لب التجربة النقدية للفيلم. ناثان فيلدر معروف أصلًا بأعمال تمزج الكوميديا بالتجريب وخلق المواقف المربكة، مثل Nathan for You وThe Rehearsal. هنا ينقل هذا الحس إلى مساحة وثائقية حساسة، فينتج فيلمًا لا يبدو مهتمًا فقط بسؤال: هل تصدق إليزابيث هولمز؟ بل بسؤال آخر أكثر تعقيدًا: كيف تتشكل “الحقيقة” حين تعرف الشخصية المصوَّرة أن صورتها العامة مكسورة أصلًا؟

من هي إليزابيث هولمز في سياق الفيلم؟

حتى لمن لا يتابع القضايا الأمريكية عن قرب في مصر، فإن خلفية هولمز ضرورية لفهم استقبال الفيلم. هولمز هي المؤسسة السابقة لشركة Theranos الخاصة باختبارات الدم، وهي الشركة التي روّجت لوعود ضخمة حول إجراء تحاليل متعددة من خلال بضع قطرات دم فقط. لكن القضية انتهت بانهيار الشركة وبمحاكمة جنائية واسعة الصدى. وتؤكد بيانات وزارة العدل الأمريكية أن هيئة المحلفين أدانتها في 3 يناير 2022 في أربع تهم جنائية: تهمة واحدة بالتآمر للاحتيال على المستثمرين وثلاث تهم احتيال على مستثمرين أفراد، ثم حُكم عليها في 18 نوفمبر 2022 بالسجن 135 شهرًا. كما دخلت السجن الاتحادي في تكساس في مايو 2023.

هذه الخلفية القانونية ليست مجرد سياق خارجي، بل تؤثر مباشرة في استقبال الفيلم. فالمُشاهد يدخل القاعة وهو يعرف أن الشخصية الرئيسية أُدينت بالفعل، ولذلك يصبح التوتر الحقيقي في الفيلم مرتبطًا بالطريقة التي يحاول بها العمل اختبار المسافة بين الصورة العامة، والدفاع الذاتي، والأداء اليومي أمام العدسة.

استقبال نيويورك: ضجة تليق بفيلم جدلي

اللافت أن العرض في نيويورك لم يكن حدثًا عاديًا داخل برنامج المهرجان. تقارير التغطية من موقع العرض أشارت إلى اصطفاف عدد من الجمهور منذ الساعة الثالثة صباحًا انتظارًا للعرض الذي بدأ في الثامنة مساءً، بينما كانت التذاكر قد نفدت بالكامل. هذا النوع من الحماسة نادر نسبيًا مع فيلم وثائقي طويل، ما يعكس حجم الفضول المحيط بالعمل وباسمي مخرجيه، خاصة ناثان فيلدر.

وجود فيلدر في قلب الفيلم، لا خلف الكاميرا فقط، يضاعف من جاذبيته التجارية والنقدية في الوقت نفسه. بالنسبة لجمهور المنصات في مصر والعالم العربي، هذا العامل قد يكون حاسمًا؛ لأن الفيلم لا يقدم “سيرة قضية” بصياغة تلفزيونية تقليدية، بل يدخل إلى منطقة أكثر غرابة تلامس أحيانًا السخرية السوداء وأحيانًا الشك الفلسفي في معنى التوثيق نفسه.

قراءة نقدية: هل نحن أمام فيلم عن الجريمة أم عن التمثيل؟

من السهل تسويق You Can See Everything باعتباره فيلمًا عن أشهر رائدات الأعمال سقوطًا في وادي السيليكون، لكن هذه القراءة وحدها تبدو ناقصة. الفيلم، وفق ما تكشفه مواده الرسمية وتغطية عرضه الأول، يبدو أقرب إلى تجربة عن الأداء والتحكم في السرد وقابلية الكاميرا للخداع. وهذا ما يجعله مادة خصبة للنقاش النقدي أكثر من كونه مجرد إعادة تمثيل لفضيحة مالية معروفة.

في سياق “مراجعات الأفلام”، هذه النقطة مهمة جدًا للقارئ المصري: إذا كنت تنتظر فيلمًا وثائقيًا تقليديًا يشرح قضية Theranos من الألف إلى الياء، فقد لا يكون هذا هو العمل المطلوب. أما إذا كنت مهتمًا بالسينما التي تختبر شكلها وتراهن على التوتر بين الحقيقة والتمثيل، فالفيلم يبدو واحدًا من أبرز أعمال الموسم الوثائقية.

لماذا يستحق المتابعة من جمهور المنطقة؟

رغم أن القضية أمريكية خالصة، فإن موضوع الفيلم أوسع بكثير من حدودها: صناعة الصورة، تضخم الأسطورة الشخصية، وقدرة الشخصيات العامة على إدارة التعاطف حتى بعد السقوط. وهذه أسئلة يفهمها جمهور المنطقة جيدًا، خصوصًا في زمن المنصات والبناء المتعمد للهوية العامة.

كما أن توقيع لانس أوبنهايم يضيف للفيلم وزنًا سينمائيًا عند جمهور المهرجانات، بينما يمنحه حضور فيلدر جسرًا أوسع إلى جمهور الثقافة الشعبية. هذه المعادلة نادرًا ما تتكرر في فيلم وثائقي واحد: موضوع جماهيري للغاية، مع معالجة تجريبية غير مضمونة، وشركة توزيع مثل A24 تعرف كيف تضع الفيلم في مركز النقاش.

الخلاصة

You Can See Everything لا يبدو مجرد فصل إضافي في حكاية إليزابيث هولمز، بل محاولة لإعادة النظر في الطريقة التي نصنع بها الأحكام على الشخصيات العامة عبر الصورة. عرضه في مهرجان نيويورك السينمائي أكد أنه لم يعد “مشروعًا سريًا”، بل أصبح رسميًا من أبرز الأفلام الوثائقية التي تستحق المتابعة في خريف 2026. وبين عرضه السري في تيلورايد وموعد إطلاقه التجاري في 16 أكتوبر، يبدو أن الفيلم حجز مكانه مبكرًا في قائمة الأعمال التي ستقسم الجمهور والنقاد معًا — وهي غالبًا أفضل علامة ممكنة على أن لدينا فيلمًا يستحق النقاش فعلًا.

  • اسم الفيلم: You Can See Everything
  • الإخراج: ناثان فيلدر، لانس أوبنهايم
  • المدة: 174 دقيقة
  • العرض الأول في نيويورك: 30 سبتمبر 2026
  • المهرجان: New York Film Festival 64
  • موعد الطرح التجاري: 16 أكتوبر 2026
  • شركة التوزيع: A24