Egypt Box Office

«طه الغريب» في نوفمبر: هل يكسب رهان قراء الرواية؟

«طه الغريب» يقترب من شاشة السينما.. ورهان واضح على اسم الرواية

مع الاتجاه إلى طرح فيلم «طه الغريب» في نوفمبر 2026، يدخل العمل منطقة ترقب مهمة داخل السينما المصرية. الجديد هنا لا يتعلق فقط بعودة حسن الرداد إلى بطولة سينمائية مختلفة، ولا بأول تعاون يجمعه مع تارا عماد (@taraemad على إنستغرام)، بل بفكرة الرهان نفسها: تحويل رواية معروفة للكاتب محمد صادق إلى فيلم يطلب من جمهور القراءة أن ينتقل إلى قاعة العرض. هذا الموعد المنتظر في نوفمبر جاء بعد تأكيدات صحفية حديثة على انتهاء جميع المراحل الفنية للعمل، ليصبح جاهزًا للعرض وفق خطة الشركة المنتجة.

الفيلم مأخوذ عن رواية «طه الغريب» للكاتب المصري محمد صادق، وهي أولى رواياته، وصدرت للمرة الأولى في 1 يناير 2010. وعلى منصة Goodreads، تحافظ الرواية على حضور واضح بين القراء، مع أكثر من 10 آلاف تقييم وآلاف المراجعات، وهو رقم مهم لرواية عربية من جيل ما بعد 2010، ويعكس قاعدة اهتمام يمكن لصناع الفيلم البناء عليها.

ماذا نعرف رسميًا عن الفيلم حتى الآن؟

المتاح من المصادر الصحفية المحلية وقاعدة بيانات السينما العربية يرسم صورة واضحة نسبيًا: الفيلم من إخراج عثمان أبو لبن، وتأليف محمد صادق نفسه، وهو عنصر مهم لأن حضور مؤلف الرواية في كتابة السيناريو والحوار يقلل عادة فجوة التوقعات بين النص الأصلي والنسخة السينمائية. كما يشارك في البطولة حسن الرداد، تارا عماد، خالد الصاوي، سينتيا خليفة، نهى عابدين، ريتال عبدالعزيز، وظهر كذلك اسم بيومي فؤاد ضمن طاقم العمل المنشور.

أما حبكة الفيلم المعلنة فتدور، بحسب البيانات المنشورة على elCinema، حول الصراع بين الواقع والخيال من خلال قصة حب أبدية تجمع شابًا وفتاة في العشرينيات، في طرح يركز على أن بعض العلاقات لا يمحوها الزمن. هذه النبرة الرومانسية النفسية تتسق مع السمعة التي اكتسبتها الرواية أصلًا لدى جمهور محمد صادق، المعروف بأعمال مثل «هيبتا» و«بضع ساعات في يوم ما».

محطات إنتاجية بارزة

  • بداية التحضير السينمائي: الإعلان عن المشروع سبق التنفيذ الفعلي بمدة، مع تأكيد أن الرواية ستتحول إلى فيلم من كتابة محمد صادق.
  • انطلاق التصوير: بدأت المشاهد الأولى قبل نحو 9 أشهر وفق أخبار محلية.
  • نهاية المشاهد الخارجية: أُعلن عنها في أواخر 2025 مع تداول صور من الكواليس لحسن الرداد وتارا عماد.
  • الانتهاء من التصوير بالكامل: احتفل صناع العمل بانتهاء التصوير قبل نحو 3 أشهر بحضور الأبطال والمخرج والمنتج.
  • الجاهزية للعرض: في أغسطس 2026 جرى التأكيد على اكتمال جميع المراحل الفنية والتجهيز للطرح في نوفمبر.

لماذا قد ينجح الرهان على جمهور الرواية الأصلية في مصر؟

السبب الأول أن اسم «طه الغريب» ليس جديدًا على الشريحة الشابة من القراء. الرواية صدرت في 2010، أي أنها تنتمي إلى موجة قرائية مصرية تشكل معها ارتباط وجداني لدى جيل كامل قرأ محمد صادق في الجامعة وبدايات العمل. وعندما يتحول نص يحمل هذا الرصيد إلى فيلم، فإن الحملة التسويقية لا تبدأ من الصفر، بل من ذاكرة جاهزة لدى المتلقي.

السبب الثاني أن محمد صادق نفسه يكتب الفيلم. في السوق المصرية، كثير من المقتبسات الروائية تواجه اعتراضًا متكررًا من القراء بسبب الإخلال بروح النص أو تغيير دوافع الشخصيات. وجود الكاتب نفسه في السيناريو يمنح العمل فرصة أفضل للحفاظ على جوهر الرواية، حتى لو فرضت لغة السينما اختصارًا أو إعادة ترتيب.

السبب الثالث يرتبط باختيار حسن الرداد في دور البطولة. الرداد (@hasanalraddad على إنستغرام) قال في تصريحات صحفية إن الشخصية من أكثر الشخصيات تعقيدًا التي قدمها نفسيًا واجتماعيًا، ووصف المشروع في وقت سابق بأنه من أبرز ما سيقدمه في مسيرته، بل أشار إليه باعتباره «عمل العمر». هذا الخطاب، سواء اتفق معه الجمهور أم لا، يوحي بأن الفيلم لا يُسوَّق كعمل تجاري عابر، بل كمحاولة أداء مختلفة بالنسبة إلى بطله.

لكن الرهان ليس مضمونًا

في المقابل، هناك عدة تحديات حقيقية. أولها أن جمهور الرواية ليس بالضرورة هو نفسه جمهور شباك التذاكر. النجاح على الرفوف أو في التقييمات الرقمية لا يتحول تلقائيًا إلى إيرادات. جمهور القراءة أكثر صرامة في الحكم على الاقتباس، وقد يكون أيضًا أكثر ميلًا للمقارنة من الاستسلام للفيلم كعمل مستقل.

التحدي الثاني أن موعد نوفمبر نفسه سلاح ذو حدين. من جهة، يبتعد عن زحام مواسم الأعياد الكبيرة نسبيًا، ما يمنح الفيلم فرصة تنفس وتسويق هادئ. ومن جهة أخرى، فإن هذا التوقيت يحتاج إلى حملة دعائية دقيقة جدًا؛ لأن الأفلام التي تعتمد على المزاج الرومانسي النفسي لا تعيش عادة على اسم البطل فقط، بل على التريلر، الأغنية الدعائية، والملصق الرسمي، وهي عناصر لم تتضح بالكامل للجمهور حتى الآن.

كما أن اتساع قائمة الأبطال قد يثير سؤالًا مهمًا: هل يظل التركيز على العالم الداخلي لشخصية طه كما أحبها القراء، أم يتحول الفيلم إلى صيغة أكثر جماهيرية وتوزيعًا للمساحات؟ هنا سيكون على المخرج عثمان أبو لبن أن يوازن بين إخلاصه للمادة الأصلية ومتطلبات الإيقاع السينمائي المعاصر.

حسن الرداد وتارا عماد: ما الذي يضيفه الثنائي؟

يجمع الفيلم بين حسن الرداد وتارا عماد للمرة الأولى، وهو رهان تمثيلي لافت. الرداد يأتي من خبرة أوسع مع الأفلام الجماهيرية والكوميديا والرومانسية، بينما تارا عماد تمتلك حضورًا بصريًا وهدوءًا أدائيًا قد يناسبان الطابع العاطفي للنص. هذا التكوين قد يخدم الفيلم إذا نجح في تقديم علاقة تبدو مقنعة ومشحونة بما يكفي، خصوصًا أن القصة قائمة أساسًا على الحب بوصفه قوة تقاوم الزمن.

وجود أسماء مثل خالد الصاوي أيضًا يضيف ثقلًا تمثيليًا مهمًا، ويمنح العمل فرصة لتوسيع طبقاته النفسية والدرامية بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الرومانسية. أما إنتاج محمد أحمد السبكي فيشير إلى رغبة في تقديم فيلم يمكن أن يجمع بين الرهان التجاري والرهان العاطفي، لا سيما مع تاريخ الشركة في دفع أفلامها إلى عرض واسع داخل السوق المصرية.

هل يكرر «طه الغريب» موجة نجاحات محمد صادق على الشاشة؟

اسم محمد صادق أصبح خلال السنوات الأخيرة واحدًا من أبرز الأسماء المرتبطة بتحويل الروايات المصرية المعاصرة إلى أفلام. لذلك فإن «طه الغريب» لا يدخل الشاشة كعنوان مجهول، بل كحلقة جديدة في مسار صنعه الكاتب بنفسه عبر جمهور واسع تشكل حول أعماله. لكن الفارق هذه المرة أن الرواية أقدم، وأكثر رسوخًا لدى قرائها، وبالتالي أكثر حساسية عند الاقتباس.

الرهان الحقيقي إذن ليس فقط على شهرة الرواية، بل على قدرة الفيلم على إقناع فئتين معًا: قارئ يعرف طه مسبقًا، ومشاهد يدخل القاعة بلا خلفية عن النص. إذا نجح في مخاطبة الاثنين، فسيملك فرصة جيدة ليكون من الأفلام المصرية اللافتة في نهاية 2026. أما إذا انحاز بالكامل إلى النوستالجيا القرائية، فقد يكتسب تعاطفًا نقديًا محدودًا من دون أن يتحول إلى ظاهرة جماهيرية واسعة.

الخلاصة

حتى الآن، تبدو مؤشرات «طه الغريب» جادة: رواية معروفة منذ 2010، كاتبها يشارك في السيناريو، تصوير انتهى بالكامل، وطرح متجه إلى نوفمبر 2026. هذه عناصر كافية لصنع حالة ترقب حقيقية في مصر. لكن الحسم سيبقى متعلقًا بشيء واحد: هل يخرج الفيلم من عباءة «الرواية المحبوبة» إلى مكانته الخاصة كفيلم قادر على أن يعيش وحده؟ عندها فقط يمكن القول إن حسن الرداد وتارا عماد كسبا الرهان، ليس على قراء محمد صادق فقط، بل على جمهور السينما المصرية كله.