شيامالان يعيد الاعتبار لـ«Lady in the Water» بعد 20 عاماً
شيامالان يفتح ملف أحد أكثر أفلامه إثارة للانقسام
عاد المخرج الأمريكي إم. نايت شيامالان (@mnight على إنستغرام) إلى الواجهة بتصريح لافت حول فيلمه Lady in the Water، إذ قال في مقابلة حديثة إن هذا العمل هو الأكثر تعرضاً للتقليل من قيمته بين جميع أفلامه. التصريح جاء قبل انطلاق برنامج استعادي مخصص لأعماله ضمن فعاليات Beyond Fest 2026 بالشراكة مع American Cinematheque في لوس أنجلوس، وهو ما أعاد الفيلم إلى دائرة النقاش بعد نحو عقدين من عرضه الأول عام 2006.
بالنسبة إلى متابعي السينما في مصر والعالم العربي، يحمل هذا الجدل أهمية خاصة لأن شيامالان ظل طوال مسيرته واحداً من أكثر صناع الأفلام قدرة على تقسيم الجمهور بين معجبين متحمسين ونقاد قساة. ومن بين كل عناوينه، يبقى Lady in the Water من أكثر الأفلام التي أثارت حيرة المشاهدين بسبب مزجه بين الحكاية الخرافية والدراما النفسية والإيقاع الغرائبي.
لماذا اختار «Lady in the Water» تحديداً؟
في المقابلة الأخيرة، أوضح شيامالان أن الفيلم يمثل بالنسبة إليه تجربة شديدة الخصوصية، لأنه حاول فيه الجمع بين جانبيه كمخرج: صانع الحكايات العائلية من جهة، وصاحب التوتر والغموض من جهة أخرى. هذا الوصف ينسجم مع طبيعة الفيلم نفسه، الذي قُدم كحكاية معاصرة بطابع أسطوري، تدور حول مدير مبنى سكني يكتشف امرأة غامضة خارجة من عالم يشبه القصص الشعبية.
الفيلم قام ببطولته بول جياماتي وبرايس دالاس هوارد (@brycedhoward على إنستغرام)، وكان من إنتاج وتوزيع Warner Bros. بعد انتقال شيامالان إليه في تلك المرحلة. ورغم أن العمل حمل ميزانية إنتاج قُدرت بنحو 70 مليون دولار، فإنه حقق إيرادات عالمية تقارب 72.8 مليون دولار فقط، ما جعله يُصنف تجارياً ضمن الأعمال المخيبة قياساً إلى حجمه وكلفته.
استقبال نقدي قاسٍ… لكن الفيلم لم يختفِ
منذ صدوره في يوليو 2006، واجه Lady in the Water هجوماً نقدياً واسعاً، وبقي لسنوات عنواناً يُستدعى كلما جرى الحديث عن المراحل المتعثرة في مسيرة شيامالان. إلا أن بقاء الفيلم في الذاكرة لم يكن بسبب الرفض فقط، بل لأن كثيرين رأوا فيه عملاً استوديوياً نادراً من حيث غرابة بنائه ونبرته الشخصية الواضحة. كما أن شيامالان لم يتوقف عن الدفاع عنه في أكثر من مناسبة، مؤكداً أنه لا يزال ينظر إليه باعتباره فيلماً أسيء فهمه.
هذه العودة إلى الفيلم الآن ليست مجرد حنين إلى عنوان قديم، بل جزء من مراجعة أوسع لمسيرة المخرج. فبرنامج Beyond Fest أعلن هذا الشهر عن استعادية كبيرة لأعمال شيامالان، بينما تؤكد صفحة American Cinematheque أن المهرجان يُقام هذا العام في دورته الرابعة عشرة، ما يمنح الحدث زخماً إضافياً بوصفه منصة لإعادة قراءة أفلامه من منظور جديد.
مرحلة صعبة بين 2006 و2013
يصعب فصل الجدل حول Lady in the Water عن المرحلة التي أعقبته في مسيرة شيامالان. فبعد النجاح الكبير لأفلام مثل The Sixth Sense وUnbreakable وSigns، دخل المخرج فترة أكثر اضطراباً على مستوى الاستقبالين النقدي والجماهيري، وشملت أفلاماً مثل The Happening وThe Last Airbender وAfter Earth. لهذا يرى كثير من المتابعين أن دفاعه المتكرر عن فيلم 2006 هو أيضاً دفاع عن حقبة كاملة لم تحظَ بالإنصاف.
ومن زاوية عربية وأفريقية أوسع، تبدو هذه النقطة مثيرة للاهتمام لأن الجمهور في المنطقة كثيراً ما يعيد اكتشاف أفلام عالمية بعد سنوات من طرحها الأول، خصوصاً عبر المنصات الرقمية وشبكات النقاش السينمائي. هذا ما يجعل أعمالاً كانت مثار سخرية عند صدورها تتحول لاحقاً إلى أفلام “cult” أو إلى عناوين تستحق المشاهدة النقدية الثانية.
كيف استعاد شيامالان مكانته؟
التحول الأهم في السنوات الأخيرة تمثل في لجوء شيامالان إلى نموذج إنتاج أكثر استقلالاً. فمقابلة TheWrap تشير إلى أن المخرج استطاع استعادة توازنه من خلال أفلام موّلها بنفسه أو خاضها بقدر أكبر من الحرية الإبداعية، مثل The Visit وSplit وOld وKnock at the Cabin وTrap. وذكرت المقابلة أيضاً أن Trap، الذي صدر عام 2024، حقق نحو 83 مليون دولار عالمياً مقابل ميزانية تقارب 30 مليون دولار.
هذا النجاح النسبي أعاد تثبيت صورة شيامالان كصانع أفلام يملك قاعدة جماهيرية ثابتة، حتى عندما يظل مثيراً للانقسام. وبالنسبة للمشاهد المصري، فإن قيمة هذه العودة تكمن في أن المخرج لم يحاول تكرار نجاحاته القديمة فقط، بل واصل المجازفة بأفكار غير مألوفة داخل السينما التجارية الأمريكية.
ما التالي؟ فيلم جديد بعنوان «Remain»
بعيداً عن الجدل الخاص بـLady in the Water، يستعد شيامالان لإطلاق فيلمه الجديد Remain، وهو العمل الروائي الطويل رقم 18 في مسيرته. الموقع الرسمي للفيلم التابع لـWarner Bros. Pictures يصفه بأنه تعاون غير مسبوق بين شيامالان والكاتب الأمريكي Nicholas Sparks، ويؤكد أن البطولة يقودها Jake Gyllenhaal وأن موعد الطرح في صالات أمريكا الشمالية هو 5 فبراير 2027، على أن يبدأ التوزيع الدولي من 3 فبراير 2027.
ووفق الملخص الرسمي، يتناول الفيلم قصة رجل يعيش في منزل معزول في Cape Cod ويواجه حضور امرأة قد تكون حقيقية أو قد لا تكون كذلك، ما يوحي بعودة شيامالان إلى مساحة تجمع بين الرومانسية والغموض والعناصر فوق الطبيعية. هذه الخلطة بالذات هي ما يجعل المتابعين يربطون بين الفيلم الجديد وبعض ميول المخرج القديمة التي ظهرت بوضوح في Lady in the Water.
لماذا قد يستحق الفيلم إعادة مشاهدة اليوم؟
- لأنه يمثل نقطة انعطاف في مسيرة شيامالان بين مرحلة الصعود الكبير ومرحلة إعادة التأسيس.
- لأنه مختلف شكلاً ونبرة عن أفلام التشويق التقليدية التي اشتهر بها.
- لأن النقاش حوله لم ينتهِ، بل يعود كلما أُعيد تقييم أفلام المخرج خارج لحظة صدورها الأولى.
- ولأن السياق الحالي تغيّر مع توسع جمهور المنصات وازدياد الاهتمام بالأفلام التي بدت “غريبة” عند عرضها الأول.
خلاصة المشهد
تصريح شيامالان الأخير لا يعني بالضرورة أن Lady in the Water سيتحول فجأة إلى فيلم محبوب جماهيرياً، لكنه يكشف أن صاحبه ما زال يعتبره جزءاً أساسياً من هويته الفنية. وبين عرض استعادي يعيد ترتيب تاريخه السينمائي، وفيلم جديد مرتقب في فبراير 2027، يبدو أن المخرج يستثمر لحظة نادرة لإعادة فتح نقاش قديم: هل كان الجمهور قاسياً أكثر من اللازم مع أحد أكثر أفلامه شخصية؟ بالنسبة لكثير من عشاق السينما، وخصوصاً من يتابعون تحولات هوليوود من المنطقة العربية، قد تكون الإجابة اليوم مختلفة عما كانت عليه في 2006.