سيناريو جديد لفيلم بريتني سبيرز ينعش مشروع السيرة
فيلم بريتني سبيرز يدخل مرحلة جديدة مع كاتبة «New Girl»
يتقدم مشروع فيلم السيرة الذاتية للمغنية الأمريكية بريتني سبيرز (@britneyspears على إنستغرام) خطوة مهمة بعد اختيار الكاتبة والمنتجة ليز ميريويذر لكتابة السيناريو، في عمل تطوره Universal Pictures بالاستناد إلى مذكرات النجمة الأكثر مبيعًا The Woman in Me. المشروع يقوده المخرج جون إم. تشو، بينما يتولى الإنتاج مارك بلات، وهو ما يضع الفيلم ضمن أبرز الأعمال الموسيقية المنتظرة في هوليوود خلال المرحلة المقبلة.
الاهتمام بالفيلم لا يرتبط فقط بشهرة صاحبته، بل أيضًا بالتوقيت الثقافي الذي يأتي فيه. فمع تصاعد النقاش العالمي خلال السنوات الأخيرة حول الطريقة التي جرى بها التعامل مع نجمات البوب في أواخر التسعينيات وبدايات الألفية، تبدو قصة بريتني سبيرز مرشحة لأن تُقرأ اليوم من زاوية مختلفة: زاوية تتجاوز الفضائح والعناوين الصاخبة، وتقترب أكثر من ضغوط الشهرة، وعنف التغطية الإعلامية، وكيف تحولت حياة فنانات شابات إلى مادة يومية للاستهلاك الجماهيري.
لماذا يُنظر إلى هذا التوقيت باعتباره مناسبًا؟
الكاتبة ليز ميريويذر، المعروفة أكثر بصفتها مبتكرة مسلسل New Girl، بدأت بالفعل في شرح مقاربتها الأولية لمادة الفيلم، معتبرة أن اللحظة الحالية مناسبة لإعادة سرد حكاية بريتني سبيرز في سياق أوسع يتصل بإعادة تقييم الثقافة التي أحاطت بالنساء في الإعلام والترفيه. هذه المقاربة تنسجم مع التحول الذي شهده الخطاب النقدي الغربي منذ صعود وثائقيات وحملات أعادت فحص تعامل الصحافة الشعبية والجمهور مع نجمات تلك المرحلة.
وبالنسبة للقارئ العربي، وخصوصًا في مصر، تبدو هذه الزاوية مفهومة ومألوفة؛ فأسئلة العلاقة بين الشهرة والوصاية الاجتماعية والصورة التي تُفرض على الفنانة ليست بعيدة عن النقاشات في المنطقة. لذلك فإن الفيلم، رغم كونه أمريكيًا، يحمل موضوعًا أوسع من سيرة فردية: كيف تُصنع صورة النجمة؟ ومن يملك حق رواية قصتها؟
المصدر الأدبي للفيلم: مذكرات حققت أرقامًا كبيرة
الفيلم الجديد مقتبس من كتاب The Woman in Me، الذي صدر عن Gallery Books في 24 أكتوبر 2023. ووفق الصفحة الرسمية للناشر، أصبحت المذكرات من كتب السيرة الأعلى رواجًا، كما يصفها الناشر بأنها باعت أكثر من 3 ملايين نسخة، مع إدراجها ضمن قائمة #1 New York Times Bestseller. كما أعلن قسم الأعمال في Simon & Schuster في 11 يناير 2024 أن الكتاب باع أكثر من 2 مليون نسخة في الولايات المتحدة وحدها عبر الطبعات الورقية والرقمية والمسموعة، بينما كانت النسخة الصوتية المقروءة بصوت ميشيل ويليامز الأسرع مبيعًا في تاريخ الشركة.
هذه الأرقام تفسر جزئيًا سبب التنافس على حقوق التحويل السينمائي. فالمادة الأصلية ليست مجرد سيرة شخصية، بل منتج جماهيري أثبت أنه قادر على جذب قراء من أجيال مختلفة، من جمهور بريتني القديم إلى متابعين أصغر سنًا تعرفوا على قصتها عبر الوثائقيات ومنصات التواصل الاجتماعي.
من يقف وراء الفيلم؟
المعطيات المؤكدة حتى الآن تشير إلى أن Universal حصلت على حقوق تحويل الكتاب إلى فيلم، مع إسناد الإخراج إلى جون إم. تشو (@jonmchu على إنستغرام)، وهو اسم ارتبط في السنوات الأخيرة بأعمال جماهيرية كبيرة، كما يتولى المنتج مارك بلات الإشراف على المشروع. انضمام ليز ميريويذر يضيف للمشروع صوتًا كتابيًا معروفًا بقدرته على بناء شخصيات نسائية معقدة، وهي نقطة قد تكون حاسمة في فيلم يتعامل مع شخصية شديدة الحساسية والحضور الجماهيري.
حتى الآن، لا توجد تفاصيل رسمية معلنة بشأن موعد بدء التصوير أو اسم الممثلة التي ستجسد بريتني سبيرز، كما لم تعلن الاستوديوهات موعد طرح نهائي للفيلم. ولذلك فإن أي تداول واسع لأسماء مرشحات للبطولة يبقى في إطار التكهنات لا أكثر.
أكثر من فيلم موسيقي.. مراجعة لصورة المرأة في الثقافة الشعبية
الحديث عن «التوقيت المناسب» لا ينفصل عن مزاج ثقافي أوسع. فخلال السنوات الأخيرة، أعادت تقارير صحفية ووثائقيات بارزة النظر في الطريقة التي قُدمت بها بريتني سبيرز في ذروة شهرتها: فتاة صغيرة تحت ضغط هائل من الإعلام، ومطاردة مستمرة من المصورين، وتغطية تميل إلى السخرية بدل الفهم. مذكراتها نفسها أعادت تقديم كثير من هذه الوقائع من منظور شخصي، وهو ما منح مشروع الفيلم أساسًا دراميًا وإنسانيًا أبعد من مجرد استعراض للأغاني والنجاحات.
من هذه الزاوية، يمكن أن ينجح الفيلم إذا ابتعد عن المعالجة التقليدية لأفلام السير الموسيقية، واختار بدلًا من ذلك التركيز على البنية الاجتماعية والإعلامية التي أحاطت بالنجمة. هذا النوع من الأفلام يجد صداه أيضًا لدى جمهور المنطقة العربية، حيث تنمو باستمرار شهية المشاهدين لأعمال تكشف ما وراء الشهرة لا ما فوقها فقط.
ما الذي يهم القارئ المصري في هذه القصة؟
رغم أن العمل أمريكي بالكامل، فإن زاويته تظل مناسبة لصفحة تغطي الحركة السينمائية في الإقليم والعالم من منظور يهم المتابع العربي. فالأعمال التي تتناول نجمات الموسيقى وحياتهن الخاصة لم تعد مجرد أخبار ترفيهية خفيفة؛ بل أصبحت مرآة لتحولات أكبر في الصناعة، من طريقة كتابة الشخصيات النسائية إلى مسؤولية المنصات والاستوديوهات في تقديم روايات أقل استغلالًا وأكثر وعيًا.
كما أن نجاح أفلام السير الموسيقية عالميًا خلال الأعوام الأخيرة جعل أي مشروع مرتبط باسم بحجم بريتني سبيرز مرشحًا لاهتمام توزيع واسع في الأسواق الدولية، بما فيها أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وإذا حُسن التعامل مع السيناريو، فقد يتحول الفيلم إلى أحد أبرز العناوين السينمائية التي ستجذب جمهور المنصات وقاعات العرض معًا.
هل يغير الفيلم صورة بريتني سبيرز على الشاشة؟
الرهان الحقيقي هنا ليس على الشعبية فقط، بل على وجهة النظر. الجمهور يعرف بالفعل قصة الصعود، ويعرف الألبومات والنجاحات واللحظات الصاخبة. الجديد الذي ينتظره كثيرون هو: هل يستطيع الفيلم تقديم بريتني سبيرز كامرأة وفنانة خاضت تجربة قاسية داخل ماكينة شهرة ضخمة، بدل اختزالها في صورة أيقونة بوب فقط؟
وجود مذكرات حققت هذا الانتشار، مع مخرج صاحب حس بصري واضح وكاتبة معروفة ببناء الدراما من الداخل، يمنح المشروع فرصة حقيقية ليكون أكثر من سيرة تقليدية. وحتى تتضح تفاصيل الإنتاج، يبقى الثابت أن هوليوود تراهن على قصة ما زالت قادرة على إثارة النقاش، ليس فقط لأنها تخص نجمة شهيرة، بل لأنها تمس سؤالًا أوسع: كيف نظر العالم إلى النساء في زمن الإعلام المفترس، وكيف يعيد النظر في ذلك اليوم؟
- الكتاب الأصلي: The Woman in Me
- تاريخ النشر: 24 أكتوبر 2023
- الاستوديو: Universal Pictures
- المخرج: جون إم. تشو
- المنتج: مارك بلات
- كاتبة السيناريو: ليز ميريويذر